article_cover_image

تركِّز الخوارزميَّة على السلوك لا على التأويل المتعمِّق (ذهنيَّة القطيع)، بحسب كيركغارد.

author_article_image

الأب صلاح أبو جوده اليسوعيّ

من العولمة إلى الرقمنة: المشهد الدينيُّ في عالم مرتبك


مقدِّمة

منذ أواخر القرن العشرين، أدَّى تطوُّر العولمة والتقنيَّات الرقميَّة شبه المتزامن، ولا سيَّما الإنترنت والاتِّصالات المتنقِّلة وشبكات البيانات العالميَّة، إلى تقليص القيود التي كانت تفرضها عوامل المسافة والزمن والقوانين المحليَّة والعالميَّة على التبادل الاقتصاديِّ والاجتماعيِّ والثقافيِّ تقليصًا متزايدًا. ويأتي تطوُّر قطاع الذكاء الاصطناعيِّ الهائل ليكثِّف، في آنٍ واحد، ديناميَّة العولمة الحديثة ويفاقم تعقيداتها. ذلك أنَّه يُسهم في تسريع التفاعلات الاقتصاديَّة والثقافيَّة والسياسيَّة على النطاق العالميّ، لا من حيث حجم التبادلات فحسب، بل من حيث طبيعتها وبُناها التنظيميَّة. فثمَّة انتشار غير مسبوق في إنتاج الأفكار والبيانات وتداخلها، وتعميم المحتويات والمعايير الفوريِّ بفضل آليَّة اتِّخاذ القرارات التلقائيَّة، بمعزل عن رقابة السلطات التقليديَّة، ومراكز القرار المحليَّة والدوليَّة المألوفة. لذا، يتَّسم المشهد الحاليُّ بتعقيد الأطر التنظيميَّة وأطر الحوكمة تعقيدًا شديدًا، في ظلِّ مخاطر التضليل المعلوماتيّ، وتنافس النماذج والمعايير المتباينة على المستوى الدوليّ.

ومن البدهيِّ أن تتبع العولمة الدينيَّة مسارًا مشابهًا لمسار العولمة الاقتصاديَّة والثقافيَّة والسياسيَّة، من خلال تكثيف التبادلات الرمزيَّة الدينيَّة وتسريعها وتعقيدها، بالتوازي مع تراجعٍ في دور قدرة المرجعيَّات الدينيَّة التقليديَّة على ضبط انتشار معتقداتها وممارساتها تبعًا لمعاييرها وسياساتها. ولا عجب أن يُنتِج هذا الوضع الجديد مشهدًا دينيًّا مرتبكًا. ففي حين يصبح تهجين التقاليد الدينيَّة ظاهرة عالميَّة مترافقة مع تصاعد النزعة الفردانيَّة في اختيار المعتقدات والممارسات، بل وحتَّى انتشار الروحانيَّات "بحسب الطلب أو الاختيار"، تتزايد أيضًا المنافسة الدينيَّة ومخاطر توظيف الأديان في السياسة والتجارة. ولكن يُلاحظ أيضًا ميل لتأكيد الهويَّات الدينيَّة الخاصَّة مع ما تمثِّله من صلة بالمنشأ والتقليد الأصليّ؛ إضافة، بالطبع، إلى خلق مساحات حوارٍ متبادل ودراسات معمَّقة لمختلف التقاليد الدينيَّة. وفي هذا السياق، توفِّر الأديان أطرًا فعَّالة لمعالجة القلق الوجوديّ، وتأمين التوجيهات الخُلقيَّة في مختلف الحقول، في جوٍّ عالميٍّ يضع موضع تساؤل، على نحوٍ مستمرّ، كلَّ القواعد الأخلاقيَّة المتوارَثة والقوانين المعتمدة. سنتوقَّف في المقاطع التالية على بعض تحدِّيات هذا الواقع الجديد ومخاطره وفرصه.


أوَّلًا - التجزئة المعرفيَّة وفقدان الوجهة اللاهوتيَّة


يؤدِّي العالم الرقميُّ في كثير من الأحيان إلى إحداث حالة ضياع لاهوتيّ، إذ تنتشر على نطاق واسع كتابات لاهوتيَّة وروحيَّة مجتزأة، في ظلِّ عجز السلطات التعليميَّة المؤهَّلة أو المرجعيَّات التأويليَّة الموثوقة عن مواكبة توسُّع العالم الرقميّ. وينتج من هذا الوضع أيضًا تفكُّك التقاليد الخُلقيّة والفكريَّة المتماسكة التي طالما استمدَّت منها المعتقداتُ تفاسيرها، واكتسبت الممارسات الدينيَّة معناها. وتعمل الخوارزميَّات على تسريع هذا التفكُّك وتضخيمه، بصفتها بيئات معلوماتيَّة مُشخَّصة تُؤثِر الانتقاء والتأثير العاطفيَّ على المقاربات العلميَّة الموضوعيَّة. وفي نهاية الأمر، تهدف الخوارزميَّة إلى تقوية التفاعل المستمرِّ عِوض الغوص في أصول البحث والفهم، أو، بكلام آخر، تركِّز الخوارزميَّة على السلوك لا على التأويل المتعمِّق الذي يواكب تطوُّر الحياة والتفاعل الفكريَّ مع المعتقدات الأخرى. فالمعتقدات الدينيَّة، إضافة إلى تعرُّضها للانتقاء أو الاجتزاء، تصبح متاحة لمجرَّد التكرار والاستثمار الأيديولوجيِّ أو السياسيّ، فتخدم تكوين ما سبق أن سمَّاه سورين كيركغارد "ذهنيَّة القطيع" التي لا تقوم على اعتناق حقيقة موضوعيَّة نتيجة تفكير واختبار شخصيَّين، بل على تأثير عاطفيٍّ شعبويّ.

يتمثَّل التحدِّي الكبير الذي تواجهه التربية الدينيَّة في هذا الجوِّ الرقميِّ العالميّ بإيجاد الطرائق الفعَّالة لتنمية الفضائل التي تنتج من الخبرات الشخصيَّة، والحكمة التأويليَّة التي تستند إلى التعليم الصحيح، والذي يفترض أن يترافق مع تنمية فضائل معرفيَّة معيَّنة مثل التواضع الذي يتيح الاعتراف بحدود الفهم الذاتيّ، والصبر الذي يسمح بالتعمُّق المستمرِّ في فهم النصوص المقدَّسة والتقاليد المتَّصلة بها بعيدًا عن التبسيط أو التفسيرات السطحيَّة، والتمييز النقديِّ الذي يمكِّن من تقييم المصادر والمراجع، والإجادة في التأويل إزاء التفسيرات البديلة. وغنيٌّ عن القول إنَّ هذه الفضائل المعرفيَّة ليست مجرَّد تقنيَّات، بل هي تصقل شخصيَّة الفرد الفكريَّة، وتقوِّي حسَّه بالمسؤوليَّة الشخصيَّة وانفتاحه على التعدُّديَّة الثقافيَّة والدينيَّة.


ثانيًا - تحدِّيات الممارسة الروحيَّة

يُقلِّل العالمُ الافتراضيُّ، الذي يروِّجه الزمنُ الرقميُّ، من بُعدٍ طالما اكتسب أهمِّيَّة كبيرة في الحياة الدينيَّة ألا وهو المشاركة الجسديَّة في الاجتماعات العباديَّة والاجتماعيَّة التي تمثِّل امتدادًا لها. ومن نتائج هذا الأمر أنَّ الأفراد لا يختبرون بُعدَ الحياة الروحيَّة الجماعيَّ وما يتطلَّبه من التزام ومسؤوليَّة مشتركة وترجمة خُلُقيَّة تعكس خُلُقيَّات الجماعة.

من منظور فينومينولوجيٍّ يُبرز هذا الواقع انقطاعًا في طريقة تشكُّل المعنى الدينيّ. ذلك أنَّ الخبرة الفعليَّة تبيِّن أنَّ المعنى ليس في جوهره فكرة ذهنيَّة، بل ينشأ من تفاعل المرء الجسديِّ مع العالم الحسِّيّ. فالتعلُّم، كما يشدِّد عليه موريس ميرلو بونتي، يحصل من خلال حركات الجسم والإيماءات والتجارب الحسِّيَّة والأعمال المتكرِّرة. وينطبق هذا الأمر على التقاليد الدينيَّة، إذ يتعلَّم المؤمن الصلاةَ، مثلًا، من خلال الركوع والمشاركة وإنشاد النصوص المقدَّسة، كما من خلال الالتزام الخُلُقيِّ بفضل التمرُّس على السلوك تبعًا للقواعد الخُلُقيَّة.

وبكلام آخر، ليس الدين، كما يُروَّج من خلال الوسائط الرقميَّة، مجموعةَ عقائد مجرَّدة، تُقدَّم في الغالب بطريقة مجتزأة، ويعتنقها المرء فكريًّا، بمعزل عن أيِّ خبرة حسيَّة تفترض الحركة التي تسبق الفكرة. بل العكس هو الصحيح، وعلى سبيل المثال، ليس من الضروريِّ أن يفكِّر المرء أوَّلًا بسموِّ الله قبل أن ينحني أو يركع. بل هي حركة الانحناء أو الركوع التي تولِّدُ فيه الشعور بالتواضع إزاء ذلك السموّ. ويساعد المكان الذي يكتسب صفة قدسيَّة، مثل المجمع والكنيسة والجامع والمعبد، على اختبار هذا الشعور بشكل مكثَّف، ولا سيَّما في المناسبات التي تجمع المؤمنين. فتلك المناسبات التي يرافقها في الغالب الأناشيد الدينيَّة أو تلاوة الكتب المقدَّسة أو حرق البخور وغير ذلك من أساليب عباديَّة، تجعل المرء يختبر بجسده بُعدًا إلهيًّا ساميًا، وليس مجرَّد تفكيره باللّه. وغنيٌّ عن القول إنَّ العالم الرقميَّ لا يمكنه أن يوفِّر أطر هذه الخبرة الفريدة. فجُلّ ما يمكنه هو نقل المعلومات التي تحتاج إلى تأكُّد من صحَّتها وكمالها. ولكنَّ البُعد العلائقيَّ الفعليَّ الذي يُنتج الغنى الحسِّيَّ يبقى غائبًا عنه، وكذلك الأمر في ما خصَّ الإطار الخُلُقيَّ الذي سبق الكلام عليه. وخلاصة القول إنَّ التكوين الدينيَّ ليس معرفيًّا فحسب، بل وجوديٌّ أيضًا بمعنى أنَّه يحدِّد طريقة حضور المؤمنين في العالم، وهذا ما لا يمكن العالم الرقميَّ إنجازه.


ثالثًا - التحدِّيات الخُلُقيَّة

بقدر ما أنَّ العالم الرقميَّ يوفِّر للمرجعيَّات الدينيَّة الرسميَّة فرصة نشر رسالاتها وتعاليمها على نطاق عالميٍّ وفوريٍّ يتجاوز حدود الزمان والمكان، فإنَّه يفسح أيضًا في المجال لنشر التعاليم الدينيَّة المضلِّلة وخطاب الكراهية وتسليع الدين واستغلال البيانات. وفي الواقع، تتفاقم هذه المخاطر بسبب انتشار منصَّات دينيَّة رقميَّة مصمَّمة أساسًا لتحقيق الربح المادِّيِّ أو بثِّ الكراهية، تُوظَّف فيها الكفاءات العلميَّة وتطوُّر التقنيَّات الرقميَّة السريع في سبيل هاتَين الغايتَين اللتَين تعارضان القيم الدينيَّة التي تتمحور على كرامة الإنسان والانفتاح على الغيريَّة باحترام للحوار البنَّاء واستعداد له.

في ما خصَّ توظيف منطق "السوق والمنفعة" في الحقل الدينيّ، فثمَّة منصَّات وتطبيقات تسوِّق ممارسات مألوفة مثل التأمُّل والصلاة والوعظ لجمع الأموال واستدرار التبرُّعات أو أيضًا بيع المنتجات "المباركة". ولا يتردَّد القيِّمون على تلك المنصَّات في إعادة صياغة المحتوى الدينيِّ والممارسات المألوفة مثل الاستشارات الروحيَّة، وفق حاجات المستخدِمين، إذ يلجأون إلى تتبُّع اهتمامات هؤلاء المستخدِمين ونقاط ضعفهم ورغباتهم، والاستفادة من الذكاء الاصطناعيِّ لتوظيف تلك البيانات تجاريًّا. والأمر الأخطر يتمثَّل بتوظيف الدين في العالم الرقميِّ بغية تجييش المشاعر الدينيَّة لبثِّ الكراهية والعداء والدعوة إلى التطرُّف. وغنيٌّ عن القول إنَّ التركيز على العامل العاطفيِّ جذَّاب جدًّا، وهذا ما يسهِّل تحويل التنوُّع الدينيِّ، الذي هو بحدِّ ذاته قيمة إنسانيَّة، إلى صراعات دينيَّة افتراضيَّة. وباختصار، يحوِّل الاستخدام المنحرف للعالم الرقميِّ الأديانَ وقيمَها إلى كتل رقميَّة وسِلع استهلاك وسلاح رقميٍّ فتَّاك.


استنتاجات

تبقى التحدِّيات التي يطرحها العالم الرقميُّ على الأديان أو بالأحرى على المرجعيَّات الرسميَّة الدينيَّة المؤتمنة على رسالات أديانها كبيرة، إنْ لجهة نشر التعاليم الدينيَّة المجتزأة أو المضلِّلة، أو لجهة استخدام الدين لغايات تجاريَّة أو لبثِّ الكراهية. ولا يمكن التشريعات الرقميَّة، التي تلجأ إليها دول كثيرة، أن تحظِّر استخدام الدين بطرق غير سليمة أو منحرفة أو لغايات تجاريَّة، لأنَّ ذلك يمثِّل اعتداءً على الحرِّيَّة الدينيَّة وحرِّيَّة الضمير والتعبير. أمَّا الخطاب العدائيُّ القائم على عناصر دينيَّة فلا يمكن تلك التشريعات أن تقيِّده إلَّا جزئيًّا، لأنَّ القوانين تهدف إلى تحقيق توازنٍ بين حماية الأفراد من التمييز أو التحريض على الكراهية، واحترام تعدُّديَّة الآراء. فالحظر الواسع يمكن أن يؤدِّي إلى قمع الانتقادات أو النقاشات أو أشكال التعبير الدينيِّ المشروعة، الأمر الذي يتعارض مع جوهر المجتمعات الديموقراطيَّة.

ومن مكان آخر، تبقى حملات التوعية التي تقوم بها المرجعيَّات الدينيَّة المذكورة بشأن استخدام الوسائل الرقميَّة ذات فعَّاليَّة جزئيَّة، ذلك أنَّ تأثيرها يعتمد إلى حدٍّ بعيد على تنوُّع مستخدِمي الوسائل الرقميَّة والتطبيقات والمواقع الرقميَّة المختلفة. وفي الواقع، يمكن تلك الحملات أن تعطي نتائج جيِّدة في أوساط المؤمنين الملتزمين، إذ توجِّههم في استخدام الوسائل المذكورة استخدامًا ينسجم والقيمَ الدينيَّة، ولكنَّ تأثيرها يبقى ضعيفًا خارج تلك الأوساط، غير كافٍ لمواكبة سرعة تطوُّر العالم الرقميِّ الذي يتطلَّب قدرة هائلة على توجيه السلوكيَّات على نحوٍ دائم.

ومهما يكن من أمر، لا يمكن اختزال علاقة الدين بالتحوُّل الرقميِّ بمسألةٍ تقنيَّة وخُلُقيَّة صِرف، بل يستلزم تفكيرًا نقديًّا يتناول طُرق البيئات الرقميَّة في تشكيل المعرفة ونقلها، والتكوين الخُلُقيِّ الذي يرافقها على نحوٍ يجعل من العالم الرقميِّ متكاملًا مع متطلِّبات التعلُّم الدينيِّ والخبرة الجسديَّة. فإن كان لا يمكن العالم الرقميَّ أن يستبدل الممارسة الدينيَّة التقليديَّة، فإنَّه قادر على أن يؤمِّن توسيعها بحيث يربط الأطراف بالأصل. وبكلام آخر، إن كان التكوين الدينيُّ لا يكتمل إلَّا بالحضور الجسديِّ ومشاركة الجماعة حسِّيًّا، فيمكن أن تصبح المنصَّات الرقميَّة عاملًا يوجِّه المستخدِمين إلى حياة دينيَّة متكاملة.

ومن ثمّ، لا يمكن أن تقتصر مواجهة التجزئة المعرفيَّة، وفقدانِ الوجهة اللاهوتيَّة، ومخاطرِ التطرُّف والاستخدام التجاريِّ للدّين، على اكتساب مهارات تقنيَّة فحسب، بل على تنمية الفضائل المعرفيَّة رقميًّا، مثل التواضع الفكريِّ والتفكير النقديِّ المسؤول والانفتاح على الحوار وبُعد الدين الإنسانيّ، أي خدمة الإنسان والحفاظ على كرامته والبحث عن الحقيقة بحبّ. ويتطلَّب بلوغ هذا الهدف التمكُّن من ثلاثة عناصر مترابطة، هي: أوَّلًا، الإلمام ببُنى الفهم السابقة، أي فهم السياق التاريخيِّ واللاهوتيِّ والثقافيِّ الذي نشأت فيه النصوص المقدَّسة وتفاسيرها لمنع التفسيرات السطحيَّة أو المجتزأة أو المتطرِّفة. وثانيًا، التنبُّه إلى تأثير الخوارزميَّات التي ترمي إلى إبقاء المستخدم أسير ما يراه على الشاشة، لا إلى مساعدته على التفكير النقديّ، إذ يمكن الخوارزميَّات أن تُظهر المحتويات التي تُثير الانفعال والعاطفة أكثر ممَّا توصل المعلومات بموضوعيَّة. وثالثًا، لا بدَّ من امتلاك مهارة تقديم المحتوى الدينيِّ بطريقة متماسكة في ظلِّ قيود المنصَّات الرقميَّة التي تؤثِر المحتوى القصير، بحيث يساعد، لا على إيصال المضمون كاملًا إلى المستخدِم فحسب، بل على السماح له بتعميق خبرته التعليميَّة التي تحتاج إلى تراكم المعرفة، الأمر الذي يحتاج إلى وقت، وبالتالي إلى صبر وجهد واستمراريَّة، على خلاف "سرعة الزمن" والسطحيَّة والتجزئة التي يولِّدها العالم الرقميّ.

وفي نهاية المطاف، يمثِّل التحوُّل الرقميُّ تحدِّيًا للمرجعيَّات الدينيَّة الرسميَّة لتوضِّح أهداف التكوين الدينيِّ ومضمونه توضيحًا متزايدًا ومستمرًّا. ذلك أنَّ هذا التكوين ليس مجرَّد نقل معلومات، بل تحوُّل وجوديّ، أي كيف يغيِّر الإيمان الإنسان، وطريقة عيشه، وكيف يساعده على إيجاد معنًى لحياته. فهو ليس كمن يقرأ كتابًا عن التضامن، بل مَن يجد حافزًا لعيشه. كما أنَّه ليس تعليمًا فرديًّا منعزلًا، بل دعوة إلى المشاركة وتحمُّل المسؤوليَّة تجاه الآخرين، والبحث معهم عن الحقيقة المتسامية، تلك التي تحثُّ الجماعة على تواصل النموِّ إنسانيًّا وروحيًّا.


المراجع

• Borgmann, Albert. Holding On to Reality: The Nature of Information at the Turn of the Millennium. Chicago: University of Chicago Press, 1999.

• Buber, Martin. Je et Tu. Nouvelle présentation de Robert Misrahi. Paris : Aubier-Montaigne, 2012.

• Campbell, Heidi A., and Wendi Bellar. Digital Religion: The Basics. New York: Routledge, 2023.

• Merleau-Ponty, Maurice. Phénoménologie de la perception. Paris: Gallimard, 1985.

• Turkle, Sherry. Alone Together: Why We Expect More from Technology and Less from Each Other. New York: Basic Books, 2011.




 الأب صلاح أبوجوده اليسوعيّ: النائب الأوَّل لرئيس جامعة القدِّيس يوسف، وعميد كلِّيَّة العلوم الدينيَّة في الجامعة نفسها.






تحميل بصيغة PDF

تعليقات 0 تعليق