يتتبّع هذا الكتاب تاريخ المسيحيّة المشرقيّة في ظلّ دار الإسلام منذ بدايات الفتح حتّى الأزمنة الحديثة، مستندًا إلى أمّهات المصادر العربيّة والسريانيّة واليونانيّة. وهو يقدّم قراءة موضوعيّة للوقائع، بعيدًا عن المبالغات والأحكام المسبقة، ليكشف عن تعقُّد العيش المشترك بين المسلمين والمسيحيّين في الشرق.
يرصد المؤلّف فترات التلاقي الثقافيّ واللاهوتيّ، كما لا يغفل محطّات التوتّر التي كوّنت ذاكرة الطرفَين الجماعيّة، واضعًا كلّ حدث في سياقه التاريخيّ والسياسيّ.
ويبرز الكتاب إسهامات المسيحيّين في الحضارة الإسلاميّة، ودور المسلمين في حماية بعض الكنائس والحفاظ على تراثها، مظهرًا أنّ التاريخ لم يكن صراعًا دائمًا ولا انسجامًا مطلقًا، بل نسيجًا غنيًّا بالتفاعل.
وبروح تصالحيّة، يدعو العمل إلى فهم أعمق للآخر وبناء جسور جديدة للحوار، مستندًا إلى الحقيقة التاريخيّة كأساس للثقة والتلاقي. وفي الختام، يقدّم الكاتب رؤية عمليّة عمّا يجب أن يتعلّمه المسيحيّون والمسلمون من هذا التاريخ الطويل، من دروس للتعايش، وفهم للذات والآخر، وسبل لتطوير علاقة قائمة على الاحترام المتبادل والشراكة في المستقبل.
تعليقات 0 تعليق