(Guernica) غيرنيكا بالإسبانية: لوحة جدارية للفنان بابلو بيكاسو استوحاها من قصف غورينيكا خلال الحرب الأهلية الإسبانية، 1937

لوريم ايبسوم هو نموذج افتراضي يوضع في التصاميم لتعرض على العميل ليتصور طريقه وضع النصوص ؟

author_article_image

الأب سليم دكّاش اليسوعيّ*

العنفُ على المدنيّين الأبرياء أيّها السادة!

 

في ملفّ هذا العدد من المشرق الرقميّ، حديث ودراسات وكلام على العنف الكلاميّ والسياسيّ والمادّيّ. العنف في استهداف المدنيّين المجتمعين في مكانٍ ما للعمل أو الدراسة  أو القيام بنشاط ثقافيّ، ينبغي إدانته، بل رفعه إلى مرتبة الجريمة مهما كان المستهدِف، أجهة دوليّة كان أم قوَّة سلطويّة أم حزامًا ناسفًا أم سيّارة مفخّخة أم تيّارًا ثوريًّا.

فلا نفسِّر بعض هذه الأعمال الهمجيّة كأنّها جزء من حالة الحرب التي تزجّ الدول شعوبها فيها، أو لأنّ قتل المدنيّين يصبح الأمر المتبادل والمتوقّع، أو لأنّ العدوّ يفقد ملامح صورة الإنسان. فهذه كلّها حيثيّات وأسباب واهية لا تبرّر الجريمة،  أفي النيّة بقتل الأبرياء كان ذلك، أم في الفعل نفسه عندما يتهاوى هؤلاء بالمئات.

أخلاقيًّا، فقتل الناس بلا ذنب هو جنون اسمه جريمة، بل هو أصل الجرائم كلّها، عندما يُقتل الناس أفواجًا وكأنَّ الأمر مجرّد حادثٍ طبيعيّ أو عادة رتيبة.

دينيًّا، يحرّمُ قتل الأبرياء ويلتقي في ذلك الدِّين والأخلاق، وأيّ تبرير للقتل دينيًّا هو تأزيم العلاقة بين الدِّين والأخلاق ومنظومة حقوق الإنسان؛ وجرّ الدِّين لمجابهة منظومة الأخلاق ما هو إلاّ خسارة للدِّين الذي يبدو غير قادر على الدفاع عن الإنسان في كرامته وحقّه في الوجود. فلا بدّ للدّين من أن يخرج بنصٍّ واضح جليّ من هنا وهناك، يقول إنَّ لا مبرّر للعنف ضدّ المدنيّين لأنّ ذلك جريمةٌ بحدّ ذاتها.

سياسيًّا، ألا يضرّ هذا النوع من العنف بصاحب القضيّة وبقضيّته أكثر من الأضرار التي تلحق بالفريق الآخر الذي يتذرّع بالعنف ضدّ المدنيّين للانقضاض على قضية المعنِّف المجّانيّ الذي يشعر بضعفه، فيستخدم هذا السلاح؟

إدانة هذا العنف ينبغي أن تصبح قضيّة اليوم وقضيّة الغد، لأنّها الجريمة التي تعاقب عليها القوانين، ولا تجيزها الأخلاق، ولا يغفرها الله عزّ وجل.

* رئيس تحرير مجلّة المشرق.

تحميل بصيغة PDF

تعليقات 0 تعليق