لوريم ايبسوم هو نموذج افتراضي يوضع في التصاميم لتعرض على العميل ليتصور طريقه وضع النصوص ؟

author_article_image

الأب سليم دكّاش اليسوعيّ*

التربية الإيجابيّة والأجيال الجديدة

كثيرًا ما نقرأ في الجرائد أو نسمع في الإذاعات أنّ بعض الأولاد في المدارس وحتّى في دور الحضانة يُعنَّفون ويُضربون الضرب الـمُبرِّح، مع العلم أنّ بعض الأهلين يلجأون إلى هذا التصّرف، إذ إنّ سلوك الأولاد لا يرقى إلى مستوى، أو أنّ هؤلاء يسيرون على هواهم ويعملون بحسب مزاجهم من دون احترام القواعد والقوانين والتقاليد المرعيّة الإجراء. ومن العنف في هذا المجال ما يسبّب الأذى، حتّى إنّ أحد الناظرين في إحدى المدارس استاء منذ شهر من الزمن  من أحد الشبّان غير المنضبطين فركله ركلةً على بطنه، بحسب وسائل الإعلام، ممّا تسبّب في تمزّق طحال الولد الذي أصبح في اليوم التالي من دون طحال. وفي كلّ سنة نسمع عن سلوك الصفوف النهائيّة الصاخب والمسبِّب أحيانًا للأذى والخراب، ممّا يدفع الإدارات إلى الاستنجاد بقوى الأمن للذود  عن حياض المدرسة. وحتّى في الجامعات يصطدم الطلابُ بعضهم ببعضهم الآخر ممّا يدفع قوى الأمن إلى الاستنفار لئلا يتحوّل حادثٌ فردي إلى قضيّة أمنيَّة وطنيَّة.

أمام هذا الواقع، ماذا تقول التربية وكبار المربّين واختباراتهم؟

أوّلًا: لا حلّ سحريًّا لهذه الظاهرة، إذ إنّ أحوال البلاد وما فيها من عنفٍ وأحداث دامية، وما في الجوار من قتل وحرق، بحيث إنّ الأولاد يشاهدون أفلام العنف من دون رادع يُذكر، فكلّ هذا يزيد البلّة في الطين ممّا يصعب على أولي الأمر في استدراك التجاوزات وعدم التطاول على القوانين.

ثانيًا: في بلادنا من المحيط إلى الخليج تنزع التربية في الأسرة أوّلًا ثمّ في المدرسة ودور الحضانة ثانية، إلى أن تكون تربية القبضة الحديديّة على الولد، بمعنى أنّه غير ناضج وغير مسؤول وغير واعٍ، في حين أنّ كثيرًا من كبار أهل التربية، نظرًا وعملًا، ينصحون باعتماد التربية الإيجابيّة طريقًا لمرافقة الولد منذ الاكتمال إلى النضوج، مثله مثل الثمرة أو السنبلة التي رافقها الفلّاح بعناية ورفق واهتمام حتّى تصل إلى البلوغ. وبالإجمال فإنّ عالمنا العربيّ لا يعرف هذه الطريقة الإيجابيّة في التربية التي تستمرُّ هامشيّة فيما يعلو صوت العصا، آخذًا أشكالًا شتّى من القمع والصراخ والقصاص والطرد وحتّى الضرب أحيانًا، في حين أنّ المعاهدات والشِّرَع الدوليّة تنبذ القصاص الجسديّ نبذًا نهائيًا.

ثالثًا: التربية الإيجابيّة ليست دعوة إلى التحلّل من القيود والقواعد، بل على النقيض من ذلك، فهي تركّز مع ألفرد أدلر ودون بوسكو وإغناطيوس دي لويولا على أنّ التربية تبدأ بخلق علاقة واعية وناضجة بالولد فيها شيء من المحبّة والعطف والمودّة، وهي تُشعر الولد بأنّ ما يفعله ويحقّقه فيه مقدار من الخير والصلاح والحقّ حتّى لو كان قليلًا، لأنّ الولد بحاجة إلى هذا الشيء من الصلاح ليبني عمليَّة مستقبله. هذه التربيّة تدعو إلى تحميل الولد قدرًا من المسؤوليّات والمهمّات حتّى ولو كانت بسيطة، لأنّ ذلك يجعله يعرف ما هي المسؤوليّة وما هي حدود الحريّة. هذه التربية تتطلّب من المربّي الباع الطويل والصبر المديد والتمسّك بالرجاء، ولذلك قيل: إنّ التربية رسالة، والمعلّم رسول، وأنّ بناء الأجيال الجديدة يتطلّب كثيرًا من المحاورة، واعتماد الثقة طريقًا لا المواجهة والتعنيف.

لقد قال أنشتاين ذات يوم: "إنّ أفضل طريقة لكي نربّي أولادنا هي أن نكون مثلًا أعلى لهم". 

*رئيس تحرير مجلّة المشرق

تحميل بصيغة PDF

تعليقات 0 تعليق