لوريم ايبسوم هو نموذج افتراضي يوضع في التصاميم لتعرض على العميل ليتصور طريقه وضع النصوص ؟

author_article_image

عبدالله حجّار*

رحيل الباحث الأب كميل حشيمه

وردت أنباء من بيروت بوفاة الباحث والمفكّر والمربّي الكبير الأب كميل حشيمه اليسوعيّ الذي عرفته حلب كاهنًا غيورًا ومرشدًا اجتماعيًّا ومدرّسًا جامعيًّا لامعًا، ما خلّف الأسى لفقدانه لدى جميع مَن عرفه وتواصل معه عن قرب، فترحّم على روحه التي انتقلت إلى الأخدار السماويّة.

ولد كميل حشيمه في 14/12/1933 في بلدة بكفيّا من جبل لبنان، وأنهى دراسته الثانويّة في العام 1951 لدى اليسوعيّين في بيروت، وانتسب إلى الرهبانيَّة اليسوعيَّة ورُسم كاهنًا في 14 أيّار 1964، بعد أن تنقّل في دراساته بين بيروت وفرنسا والولايات المتّحدة الأميركيَّة وإنكلترا وإيرلندا. وكان موضوع أطروحته للدكتوراه في اللغة الفرنسيَّة عن كتاب الأب لويس شيخو: "النصرانيّة وآدابها بين عرب الجاهليّة".
أدار ثانويّة الرهبانيَّة اليسوعيَّة في محلّة الجمهور قرب بيروت مدّة خمس سنوات، ودرّس الترجمة والتعريب في الجامعة مدّة ثماني سنوات، وتسلّم إدارة عدد من الأديرة اليسوعيَّة في بيروت ودمشق وحلب ورئاسة الرهبانيَّة اليسوعيَّة في سورية مدّة ستّ سنوات، حيث كان يعمل في الحقل الروحيّ بخدمة الشبيبة والبالغين. تسلّم إدارة "دار المشرق" للنشر في العام 1988 وإدارة مجلّة المشرق في العام 1991، وظلّ يديرهما حتّى نهاية العام 2008 حيث تفرّغ لمتابعة البحث والكتابة في الموضوعات التي كرّس لها حياته؛ في الأدب واللغة والتاريخ والموضوعات الدينيّة والتربويّة التي لا تنتهي، إلى أن وافته المنيّة في 3 كانون الأوّل 2015 رحمه الله.
ألّف العديد من الكتب كما عرّب العديد منها عن الفرنسيَّة والإيطاليَّة والإنكليزيَّة والإسبانيَّة واللاتينيَّة، وله حوالى 80 مقالة معظمها بالعربيَّة وبعضها بالفرنسيَّة تضمّنت أبحاثًا فكريّة ودينيّة واجتماعيّة وتربويّة وتاريخيّة وأدبيّة ولغويّة نشر معظمها في "دار المشرق" بين العامين 1970 و2010. 
نذكر من كتبه التي ألّفها
-    الأب لويس شيخو: ما كتبه وما كُتب عنه (دار المشرق، 1978). 
-    اليسوعيّون والآداب العربيَّة في أواخر القرن الماضي ومطلع القرن العشرين (حلب، 1979).
-    المؤلّفون العرب والمسيحيّون من قبل الإسلام وحتّى القرن العشرين (10 أجزاء حتّى العام 2013).
-    الترجمة بالنصوص (باللغتين العربيَّة والفرنسيَّة) (دار المشرق، بيروت، 1980، أعيد طبعه في جامعة حلب، 1981).     
-    تعابير ونصوص عربيَّة وفرنسيَّة لتعليم الترجمة (بالفرنسيَّة) (جامعة حلب، 1981-1982).
-    رسائل متبادلة بين الشيخ إبراهيم اليازجيّ وقسطاكي الحمصيّ (دار المشرق، 1988).
-    اليسوعيّون والآداب العربيَّة والإسلاميَّة: سِيَر وآثار (دار المشرق، 2009).
-    لويس شيخو: علماء النصرانيّة في الإسلام؛ حقّقه وزاد عليه وقدّمه وألحقه بفهارس (المكتبة البولسيّة،  جونية، 1983).
-    لويس شيخو: وزراء النصرانيّة وكتّابها في الإسلام؛ حقّقه وزاد عليه وقدّمه وألحقه بفهارس (المكتبة البولسيّة، جونية، 1987).
-    شهداء يسوعيّون في خدمة الشرق العربيّ 1975-1989 (دار المشرق، 2006).
-    القدّيس إغناطيوس دو لويولا مؤسّس اليسوعيّين (دار المشرق، 1990؛ طبعة 3، 2009).
-    مدخل إلى أسرار الكنيسة (دار المشرق، 1990 ط3، 2003).  
-    المسيحيّ والطلاق (دار المشرق، 1992).
   ومن الكتب التي عرّبها
-    جمهوريّة اشتراكيّة مسيحيّة: اليسوعيّون وهنود الباراغواي، تأليف ألبرتو أرماني(عن الإيطاليّة) (دار المشرق، 1990).
-    مدخل إلى العقيدة المسيحيّة، تأليف توماس ميشيل اليسوعيّ (عن الإنكليزيّة) (دار المشرق، 1993؛ ط3، 2008).
-    الاقتداء بالمسيح، تأليف توما الكمبيسي (عن اللاتينيّة) (دار المشرق، 2005).
-    يسوع صديقنا ومعه نسير(عن الإسبانيّة، كتاب للتعليم المسيحيّ) (دمشق، 1985؛ ط5، 1995).
-    صلوات غير عاديّة، من عدّة لغات وعدد من المؤلّفين(دار المشرق، 1998؛ ط2، 2003).
   ومن الكتب المعرّبة عن الفرنسيَّة وصدرت عن دار المشرق في بيروت
-    الكنيسة السريانيَّة الشرقيَّة، تأليف جان موريس فيّيه (دار المشرق، 1990).
-    على درب الجلجلة (تأمّلات) (1972).
-    لا أؤمن بهذا الإله، تأليف خوان أرياس (1981).
-    إلهنا يتألّم، تأليف الأب فرانسوا فاريون اليسوعيّ (1993).  
-    نؤمن: تأمّلات في قانون الرسل، تأليف هانس أورس فون بلتسار(1995؛ ط2، 2009).
-    أقوال للشيوخ: حكم آباء البرّيّة (1996).
-    بالمادّة أصلّي، تأليف الأب هنري بولاد اليسوعيّ (1997؛ ط2، 2004).
-    مريم العذراء في الأدب الأرمنيّ الوسيط، تأليف الأب جان مصريان اليسوعيّ (2006).
   وساهم مع آخرين في تأليف كتاب التربية الدينيَّة المسيحيَّة للدراسة الثانويّة التجاريّة في دمشق 1978-1979.   
  ونذكر من المقالات والدراسات المختلفة
-    "من رسائل الأدباء والمستشرقين إلى الأب لويس شيخو".
-    "الأديب الشاعر قسطاكي الحمصيّ ومساهمته في النهضة العربيَّة".
-    "الحوار الإسلاميّ – المسيحيّ في لبنان: محاولات عابرة أم إنجازات ثابتة".
-    "تشويه الفصحى بالعبارات الأجنبيَّة والعامّيّة".
-    "إلياس أبو شبكة بعد خمسين سنة على وفاته". 
-    "جبران خليل جبران: كتب ومقالات تناولته بالبحث (1912 – 1998)".
-    "رائد يسوعيّ في بلاد الشام: الأب بطرس فروماج (1671 – 1740)".
-    "ترجمة عربيَّة جديدة للعهد الجديد: نظرة نقديّة".
-    "فرح أنطون (1872 – 1922) قبول فاعل للفكر الأوروبّيّ".
ومن خلال عرض مؤلّفاته وما كتب، يتبيّن لنا الفكر الموسوعيّ الذي تمتّع به في تنوّع الموضوعات والدقّة التي ميّزت أسلوبه في تعريب الكتب من مختلف اللغات التي أتقنها. 
مع الذكريات
تعرّفت إلى الأب كميل حشيمه فترة مكوثه في حلب في الفترة بين 1969 و 1981 حيث كان يدرّس مادّة الترجمة في جامعة حلب، وكان المرشد الروحيّ للشبيبة الجامعيَّة المسيحيَّة التي كانت تمارس نشاطها في رحاب نادي الشبيبة الكاثوليكيّ في العزيزيّة. وفي أثناء محاضرة في قاعة "مدام متيلد سالم" بمقرّ النادي كان الأب حشيمه يجلس في الصفّ الأماميّ وكنت جالسًا في مقعد وراءه مباشرةً. ناولتُه ورقة صغيرة كتبتُ عليها: أتمنّى أن أقدّم محاضرة بعنوان "عطاء سورية الحضاريّ" مرفقة بالشرائح المصوّرة في موعد المحاضرة التالية. فما كان منه إلّا أن أعلن في نهاية المحاضرة اسمي وعنوان محاضرتي في الموعد التالي، وقد لاقت بالفعل قبولًا من الحضور. كان ذلك في منتصف السبعينيّات من القرن الماضي، وكان أوّل تشجيع لي وأوّل لقاء بالأب كميل الذي يحبّ مثلي مشاهدة آثار القرى المنسيّة (المدن الميتة) القريبة من حلب. كنّا نترافق أحيانًا مع الأب باسكال كستلانا الذي أسميته "راعي القرى الأثريّة"، كما تبيّن صورة التقطتُها لهما في خراب شمس، وكذلك كان في اللقاء الذي كنت أشرح فيه للسفير البابويّ والمطران دومينيك بيكي وآخرين أهمّيّة كنيسة المشبّك (صورتها في الصفحة التالية)، وحبّذا لو تؤلّف دولة الفاتيكان بعثة تجعل مركزها في المشبّك، تنطلق منها للقيام بترميمات بسيطة قد تحتاج إليها عناصر إحدى كنائس المنطقة المهملة كي لا تتداعى وتنهار، مع استعدادنا للتطوّع مجّانًا مهندسين في ذلك العمل. وهذا أمر يتلقّى الضوء الأخضر من المديريّة العامّة للأثار والمتاحف في سورية. عرضتُ هذا الأمر على عدد من السفراء البابويّين الذين كانوا يقصدون حلب ويشاهدون كنيسة المشبك وقلعة سمعان طوال أكثر من ثلاثين عامًا، وللأسف من دون جدوى.
وحين انتقل الأب حشيمه إلى لبنان تسلّم إدارة "دار المشرق" للنشر في العام 1988،  كما تسلّم إدارة "مجلّة المشرق" العام 1991، هذه المجلّة العريقة التي أسّسها الأب لويس شيخو في العام 1898 وقام بإصدارها حتّى وفاته في العام 1927، وتابع إخوةٌ له في الرهبانيَّة إصدارها حتّى العام 1970، وتوقّفت عن الصدور لأسباب قاهرة. وكانت من المراجع الهامّة والرصينة في تاريخ سورية ولبنان والوطن العربيّ والوقائع في ما حوته صفحات أعدادها من أبحاث علميَّة وأدبيَّة واجتماعيَّة واقتصاديّة وتاريخيَّة وأثريّة، فسعى الأب حشيمه في العام 1991 إلى إعادة إحيائها بعد غياب، وعادت للصدور ضمن مجلّدين كلّ عام. وكان لي شرفُ الكتابة فيها بمراسلته، حيث كان يرحّب بمقالاتي التاريخيَّة والأثريّة التي تتكلّم على القرى الأثريّة أو كتابات ومؤلّفات الباحثين الآباء الفرنسيسيّين كستلانا وبِنيا وفرناندِس، وسواهم من الباحثين، في آثار جبال الكتلة الكلسيّة في شمال سورية، والذين ساروا على منوال الآباء اليسوعيّين الأوائل ميشيل جوليان (كتابه سورية وسيناء)، وجوزيف ماترن (كتابه المدن الميتة في سوريا العليا)، وهنري جالابير ورونيه موتيرد (كتابهما الكتابات اليونانيّة واللاتينيّة في سورية)، وسواهم في محبّة زيارة الآثار المسيحيّة وكشفها في المنطقة والكتابة عنها. وبقيت مجلّة المشرق منبرًا يستقبل، بفضل الأب حشيمه، مقالاتي ويوصلها إلى القارئ اللبنانيّ العريق في العلم والمعرفة، وإلى العالم العربيّ. وهكذا نُشر لي فيها:
-    مقالة عن كتاب الفنّ المسيحيّ في سورية البيزنطية للأب إنياس بِنيا (عرض وتلخيص) العدد 77، 2003، صفحة 449. 
-    "المنشأة الصحّيّة لدى نسّاك الأبراج والعموديّين السوريّين في القرن السادس"، العدد 81 ص 241.
-    "مرور 300 عام على رسم أيقونة الدينونة العامّة (1708 – 2008) في كنيسة الأربعين شهيدًا للأرمن الأرثوذكس بحلب"، العدد 84، ص 155- 163.
-    "لغز ديار مار مارون"، العدد 85، ص 71 – 82.
-    "قراءة في كتاب رحلة أثريّة في سورية ولبنان العام 1888 للأبوَيْن ميشيل جوليان وبول سولوران"،  مساهمات مشتركة مع ليفون نورديكيان، العدد 86، 2012، ص 287-295.
بالإضافة إلى التعريف بإيجاز بكتبي وكتبٍ أثريّة أخرى كانت تُنشَر في آخر صفحات أعداد المجلّة مع ملخّصات الكتب الصادرة. 
 ترك الأب حشيمه إدارة "مجلّة المشرق" في العام 2008 ليتفرّغ للكتابة ولكتابه الموسوعيّ المؤلّفون العرب المسيحيّون من قبل الإسلام إلى آخر القرن العشرين: معجم الأعلام والآثار والمراجع الذي صدر منه عشرة أجزاء حتّى الآن ولم يكتمل بعد. وقد خصّني بكتابة 36 سطرًا معرّفًا بي وبنشاطي وبكتبي المتواضعة.     
رحم الله فقيدَنا الغالي، ويريحنا الشعور بانتقاله إلى حيث لا وجع ولا حزن ولا تنهّد، وذِكْرُه باقٍ في الرهبانيَّة اليسوعيَّة ولدى معارفه ومُحبّيه في سورية ولبنان والعالم، وذكر الصدّيق يدوم ويدوم.

 

* باحث ومؤرّخ من حلب.

المرجع: المؤلّفون العرب المسيحيّون من قبل الإسلام إلى آخر القرن العشرين: معجم الأعلام والآثار والمراجع، الأب كميل حشيمه. 
تحميل بصيغة PDF

تعليقات 0 تعليق