الكسندر أندريفيتش ايفانوف، ظهور يسوع المسيح لمريم المجدليّة (1835)

لوريم ايبسوم هو نموذج افتراضي يوضع في التصاميم لتعرض على العميل ليتصور طريقه وضع النصوص ؟

author_article_image

الأب مروان عازار

المجدليَّة ومنطق الجمال المعصوم

مقدّمة

موسيقيٌّ هوَ شاعِرُنا؛ يعزفُ بأصابعه العشر على كلِّ حرف كأنّه وتر. يلهو بعالمِ الشّعرِ، يرسم  "بإزميله الرهيف"([2])، بالإبهام، بالكلمات، بالصور؛ يعانق الأبعاد، يحبك العفويّة بخيوط الأبجديّة، بالتعدّديّة، بألوان العبقريّة، بالأرضِ، بالنجومِ، بالشمس، بالقمر. يُتعب فينا الوعي بالفضوليّة. يأخذنا إلى عالمه، فنتركُ السطحيّة، لنسكنَ الرمزيّة، فنعانقُ معه جوهرَ الحالةِ الشعريّة.

حينَها يغمُرُنا الإيحاءُ والإيقاع والأصواتُ والعِبَر،

فيسبيْ منّا الشمَّ والذّوقَ والسمْعَ والبَصَر.

هناك، بين الوعي واللاوعي، بين الواقعِ والخيال،

أو قُلْ

هناك، حيث نتخطّى الوعيَ واللاوعيَ والواقعَ والخيالَ،

نسمو فوقَ الأضدادِ... نلتقي الكون، نلتقي ماهيّتَه،

نشعرُ به، بقوّتِه،

هناك، حيثُ يعصفُ هدوءُ الجمالِ، يغمُرُنا الصمتُ في حضرتِه،

هناك، عندما ننفلتُ من الأوهامِ التي نسجناها، نرى منطقَ الجمالِ المعصومِ بكليَّتِه.

1 – المجدليّةُ وظلّ الإله

ضوءُ الجمالِ الذي لَمَعَ في بدايةِ الكتابِ، تغَلغَلَ بينَ الحروفِ والكلماتِ، وراحَ يفتّشُ عن حقيقَتِه، عن السرِّ لا عن سواه، عن الجمالِ المطلقِ، لا غير... عن الإله.

كأنّي بالشاعر يزِفُّ إليَّ لونَ النهاية على وقعِ البدايةِ البيضاء.

"نغمةٌ آذنت وصحوٌ أضاءَ في محيّا هيمانَ من نعماءَ.

تتراءى فيه الأمانيُّ زرقاء، وتفنى عبر الرؤى بيضاءَ."([3])

وكأنّ النغمةَ التي آذنتْ والصحوَ الذي أضاءَ في البيت الأوّل، يكتملانِ بعمادِ المجدليّةِ في نهرِ النورِ الحقيقيِّ في البيتِ الأخيرِ، حيث "يرتمي ذلك الجناحُ عليها فيراها الإلهُ ظلَّ إلهِ!"([4])

لذلك عند حدودِ الصدى، يغمُرُها جمالُ الحبِّ الحقيقيِّ، جمالُ الألوهةِ لتغدوَ به ظلَّ إله. نقاربُ هنا من دونِ شكٍّ موضوعاً أساسيّاً في اللاهوتِ الشرقيِّ، ألا وهو التأليه Theosis، الذي نشعرُ بهِ قبلَ أن يومىءَ اليهِ شاعِرُنا الكبيرُ في آخرِ بيتٍ من المجدليّةِ.

والتأليهُ بحسبِ اللاهوتِ الشرقيِّ، هو نعمةٌ من اللهِ الذي أرسلَ ابنَهُ لأجلِ خلاصِنا.

يقولُ القدّيس أثناسيوس الأسكندري: "لقد صارَ الله انساناً ليصيرَ الإنسانُ إلهاً"([5]). يتحقَّقُ ذلك عندما يغمرُ الحبُّ المطلقُ بكلّيّته، المختارين بكلّيّتهم. عند ذلك، تصبحُ النفسُ جميلة، بحسب القدّيس غريغوريوس النّيصي، لأنّها اقتربتْ من الله([6]). فالاقترابُ من الله هو حياة النّفس([7]).

فاللهُ ليسَ فقط جميلاً، بل هو جوهرُ الجمالِ نفسِهِ([8]). لذلك، عند اقترابِها من النّورِ، تُضحي النّفسُ هي نوراً([9])؛ تغدو نوراً آخرَ (lumière seconde)، بحسب القدّيس سمعان اللاهوتي الجديد([10]). لا يحدثُ ذلك إلا عندما تستضيفُ النّفسُ الله؛ فيغدو اللهُ محورَ الإنسانِ بكلّيته، بحسب القدّيس يوحنّا الصليبي، والحياةُ التي تجري فيه لا يمكنُ إلا أن تكونَ شبيهةً بحياةِ الثالوثِ نفسِهِ، بحسب القديسة Edith Stein([11]). عندها يختبر الجسد أيضاً أبعاداً أُخَر بحسب القدّيس غريغوريوس البالامي([12])؛ ذلك أنَّ الإنسان الذي يقبل النعمة، يتملّسُ بأحاسيسه وبمعرفته ما هو أبعد من المحسوس ومن المعقول على ما يقول القدّيس أغوسطينوس([13]).

هذا التأليهُ المعطى لنا بالمسيحِ يسوعَ، هو دعوةٌ حرّةٌ لكلٍّ مِنَّا، للغوصِ في الجمالِ المطلقِ.. للقداسةِ. أوليستِ القداسةُ جمالاً، والجمال حقيقة لاهوتيّة كما يقول Paul Evdokimov([14])؟ أوليس رفضُ الجمالِ  تجديفاً على الروحِ القُدُسِ، أقنومِ الجمالِ، كما يؤكّدُSerge Boulgakov ([15])؟ أوليس الجمالُ هو الذي سيخلّصُ العالمَ كما يذكِّرُنا  Dostoïevski([16])؟ أوَلسنا به نغدو "ظلَّ إلهٍ"، كما يقول سعيد عقل([17])؟

يوشّحُ شاعِرُنا مريمَ بالبياضِ، بالنقاءِ قبلَ النقاءْ، بفرحٍ، بسحرٍ، بنوعٍ من البهاءْ.

حتّى إنّهُ يقول:

"يطهُرُ الطَرْفُ، إن رآها على نيّرِ عُهرٍ مخضّبٍ ببياضِ."([18])

وكأنّها في لاوعْيِها، في عُمقِها، فتّشتْ، مُنذُ البِدايةِ، عن النورِ الحقيقيِّ والجمالِ الحقِّ. لذلك، يلوِّنُ الشاعرُ مَجدليَّتَهُ، بالألوانِ الزاهية([19])، "يهيّئ لنا جوّاً من الفرحِ الصاحي والمضيءِ. وَيَستَلْهِمُ الصورةَ واللونَ كدلالةٍ مجازيّةٍ على هذا المناخِ" على حدّ قول جورج زكي الحاج([20]).

إذاً جمالُها الحقيقيُّ لم يكن ذاك الذي تغنّى به الناسُ ووقفوا عندَه.

إنّ الجمالَ الحقيقيَّ عند شاعِرِنا، الجمالُ الذي يخلّص، هو الجمالُ الآخر، إنَّهُ  المسيح، الذي بالاتّحادِ به "نُضحي مسحاءَ"، كما يقولُ أوريجانوس، يضحي كلٌّ منّا، مع المجدليّة، "ظلَّ إله" بحسب تعبيرِ شاعِرِنا الكبير.

قلتُ التأليهَ؟ لكن لا تأليه في اللاهوتِ الشرقيّ من دون لقاءٍ مع المسيح، من دون حبٍّ، من دون توبة، من دون اتّحادْ.

إذاً..

2 - بين الحبِّ والتوبة

الجمالُ الحقيقيُّ قداسةٌ، واللاهوتيُّ الحقيقيُّ هو القدّيسُ. القداسةُ توبةٌ دائمةٌ إلى الله واتّحادٌ به بالمسيحِ ومعه بالبشريّةِ وبالكونِ أجمَعَ.

لذلك، يمكِنُنا في هذا الإطارِ، وبعد لقاءِ المجدليّةِ يسوعَ، الحديثُ عن مراحلَ ثلاثٍ:

في المرحلةِ الأولى باحتِ المجدليّةُ بحبّها ليسوعَ،

"صارحته بالحبِّ، والكونُ ساهٍ لا يعي والزمانُ لا يتوالى"([21]).

على الرغم من كلّ مغامراتِها، لم تحبّ المجدليّةُ أحداً، لم يكن باستطاعَتِها([22])، من جهة، ومن جهةٍ أخرى كان يُنظرُ إليها نِظرةَ لذّةٍ لا أكثر مع كلِّ جمالِها. وكأنّها بلقائِها يسوعَ، التقتْ أيضاً بذاتها. حتّى قبل لقائِهِما، عند سماعِها به، وكأنّ شيئاً ما بدأَ يأخُذُ دربَهُ إلى ذاتِها، حتّى ولو عبرَ التساؤل:

"أيُّ جانٍ، قالت، تمنَّعَ مزورّاً عن الروضِ، يوم هلَّ جناهُ؟

أيُّ عينٍ حرّى الشكاةِ استطابتْ هُدْبَ عينٍ جفّتْ بها الأمواهُ؟

أيُّ ثغرٍ حرّانَ مات على ثغرٍ رطيبٍ ما أشعلته الشفاهُ؟

ووَهت زهرةُ اللذائذِ في سِرِّ يسوعَ تقولُ : يومَ أراهُ ..")[23](

هناك، عند شاطىءِ الأردنِّ، بين الخَميلات، أبصرتهُ... وعندما نظرَ إليها... أحبَّتْهُ.

عند ذاك، في حضرةِ الجمالِ، في حضرة مُبدِعِ الجمالِ، خرجتْ ونحن معها من حدودِ المكانِ والزمانِ؛

"فكأنّنا من عمقيّة الحاضر نفسه نُطلُّ، في النشوةِ، على اللازمنيّة")[24](.

أوليس اللقاءُ بالمسيحِ سماءً؟ وما هي السماءُ إذاً، إن لم تكن لقاءً؟

مع المَجدليّةِ أُخِذنا إلى العُلى، تذوَّقنا الهنيهةَ أبداً، واللحظةَ أزلاً؛ دُعِينا لتركِ ذواتِنا عند حدودِ ذواتِنا، لنذهبَ اليهِ، فيغدوَ الحبُّ هو مسكِنُنا. عند ذاك، نُضحي في حالةِ حجٍّ دائمٍ نحو الجمالِ المعصوم نفسِه.

المجدليّة إذاً باحت بحبّها ليسوع،

"فإذا الردُّ من يسوعَ جفونٌ تتسامى وجبهةٌ تتعالى.")[25](

لم يرفضِ المسيحُ حبَّ المجدليّةِ، لكنَّهُ لم يذهبْ إليها بل دعاها إليه. فاللقاءُ بالمسيحِ  سموٌّ وارتقاء. حريّة وجمالٌ وحبٌّ وسماء.

لم يغب عن البالِ بعدُ كيف أنَّ المجدليّة

"حدّثت مُبدِعَ الجمالِ، إلهَ الحُبِّ، بالحبِّ، طيِّباً، والجمالِ!

ودعتهُ إلى التمتّعِ بالأيّامِ قبل الخريفِ، قبل الزوالِ!")[26](

إنَّ حُبَّ المجدليّةِ لم يعلُ كفايةً، فهو بعدُ لم يذهبْ بالجسد إلى حدودِ التجلّي.. لم تنفلتِ المَجدليّةُ إلى الآن من الأوهامِ التي نَسَجَتْ لترى أنَّ للجمالِ منطقاً معصوماً.

لذلك، نرى في المرحلةِ الثانية أن

"راحت المَجدليّة تسألُ الحبَّ، إن غراماً وإن قدساً، وكفّانِ مُدّتا لنوالِ")[27](.

وكأنّها في وضعِ صلاةٍ، وكأنَّ حبَّها غدا صلاةً، وطَلَباً للنعمةِ وانفتاحاً على حبٍّ وجمالٍ مختلفَين.

لا أعرفُ.. كأنّها تقولُ الأبانا. طالبةً الخبزَ كفافَ يومِها.. طالبةً خبزَ الحياةِ.

ومَن يسألْ ينلْ ومَن يطلبْ يجدْ ومَن يقرعْ يُفتحْ لهُ.

هنا، في المرحلة الثالثة، يتّضح أنّ حبَّ المسيحِ وما تطْلبُهُ المجدليّةُ وما يطلبُهُ يسوعُ لن يكتملا إلاّ بتوبةٍ حقيقيّةٍ، بتغييرِ مَسلكٍ ومنطقٍ وحياة؛

لذلك، راحت المجدليةُ

"تلثمُ التُربَ، توبةً، ويسوعٌ يتوارى في جُهمةِ الأدغالِ.

لملمتْ لحظَها فلم تلقَ إلاَّ نثرَ آمالِها على الآمالِ،

وامّحت ذِلّةُ الحياءِ، فلم تنعمْ بمرآهُ والدموعُ لآلي!")[28](

لثمُ الترابِ تعبيرٌ عن توبةٍ عميقةٍ عن الماضي واستقبالٍ فعليٍّ للفرحِ الآتي، الذي أضحى حاضراً منذ اللقاءِ بيسوعَ، حتّى قبل التوبة نفسِها.  فالآتي في حياتِنا المسيحيّةِ يبدأُ الآنَ وهو هنا. لذلك، من هنا، حيث نعيشُ الحبَّ الحقيقيَّ، تبدأُ سماؤنا. هنا، عندما نقبلُ أن نخسَرَ ذواتِنا لتعودَ إلينا ذواتُنا بهبةٍ من الحبِّ نفسِهِ، من الجمالِ نفسِه، بعطيّةٍ من الآخر، من الله الذي هو الحقُّ والحياةُ... عندما نحنُ نمدُّ أيدينا لنوالِ.

ففي الحبِّ عموماً موتٌ وحياةٌ. فكيف حبُّ المسيح، الإلهِ المتجسّدِ؟

فحبُّ المسيحِ يُلزِمُنا أن نموتَ معه كحبّةِ الحنطةِ التي إنْ لم تمتْ تبقَ في الأرضِ مفردة، وإن ماتت أتت بثمارٍ كثيرةٍ.

وكأنّ المجدليّةَ قبلَ الفصحِ ماتت مع المسيح عن خطاياها وقامت معهُ متّشحةً بالبياضِ. وكأنّها بالشوقِ قد تعمّدتْ بالمسيحِ، هو الضياءُ الحقيقيُّ، والنورُ الحقُّ، وتناولتْهُ، فحوَّلَها إليهِ. فالتوبةُ هي تغيّرٌ عميقٌ وفي الأعماقِ؛ تَحَوُّلٌ جذريٌّ وجوهريٌّ لذواتِنا كالخبزِ والخمرِ اللذينِ يتغيُّر جوهرُهُما بعد التقديسِ ليغدوا جسدَ المسيحِ ودَمَه)[29](.

لم ترَ المجدليّةُ دموع المسيح حينها، تلك الدموع التي غدت ملاكاً لها حارساً.

أمّا النشوةُ الجسديّةُ التي أرادتْها المجدليّةُ مع المسيحِ، فتعمّدتْ، وغدتْ نشوةً روحيّةً، هو فيها المحورُ وليست هي. وكأنَّ الكلمةَ وُلدتْ فيها. فأضحتْ هي مولودةً من الله.

يمكِنُنَا الحديثُ هنا عن شراكةٍ مختلفةٍ، بين المسيحِ وكلِّ نفسٍ يولدُ فيها بقوّةِ الروحِ القُدُسِ. فكما أنّ الكلمةَ مولودٌ من الآب، والروحَ منبثقٌ مِنه قبل كلِّ الدّهور، كذلك النفسُ، عند اتّحادِها بالمسيحِ تولدُ من الآب من دون أن تكونَ مساويةً له في الجوهر، فتعيشُ من حياةِ الله الذي هو المحبّةُ المطلقةُ التي سَكَنَتْها.. تغدو ظلَّ إله.

إنّهُ إكليلٌ روحيٌّ بين اللهِ والنفسِ؛ لأكون أشدَّ دقّةً بين الطاقاتِ الغير مخلوقةِ في الله (énergies incréées)، كما يقول اللاهوتُ الشرقيُّ، والنفس)[30](. لأنّ الظلَّ هنا قد يعني تلك الطاقات وليس الجوهَرُ نفسُه.

لذلك تحوّلتِ النشوةُ الجسديّةُ التي امتهنَتْها المَجدليّةُ إلى نشوةٍ روحيّة لم تعرِفْها من قبلُ. وكأنَّ مجدليّة سعيد عقل عذراءُ مع المسيح. فالبياضُ الذي يجتاحُ الكتابَ يدُلُّ أيضاً على تلك العذريّةِ الروحيّةِ التي توشّحت بها المجدليّةُ. والعذريّةُ الروحيّةُ هي خصوبةٌ بحدِّ ذاتِها، لأنَّ النّفسَ تهيّأتْ بها لاستقبالِ اللهِ الكلمةِ.

أخلى الكلمةُ ذاتَهُ آخذاً صورةَ عبدٍ، ودعانا لنقومَ بالفعل نفسِهِ ، فنلتقيَ بالآخرِ، ونقبلَ الآخرَ الذي

هو اللهُ والإنسانُ معاً.

ليس إخلاءُ الذاتِ والموت مع المسيح حالةً محزنةً وقاتمةً. لا بل هما انتصارٌ على الموتِ والخطيئةِ، إنّهما حياةٌ في الحياة وفرحٌ وجمالٌ.

كأنّي بالشاعر يقول : ليس الضعفُ خطيئةً بذاتِهِ، بل الثباتُ في الخطيئةِ هو الخطيئةُ.

إذاً ها المجدليّةُ

"تلثمُ التُربَ، توبةً، ويسوعٌ يتوارى في جُهمةِ الأدغالِ.")[31](

لكن لماذا توارى يسوعُ في جهمة الأدغالِ؟ لا أدغالَ في الأراضي المقدّسة.

كثافةُ الأدغال وظلمَتُها قد تدلّانِ على حالة المجدليّةِ التي ارتمتْ هَيمى عندَ رجلي يسوعَ. والهُيام هُنا يحمِلُ المعنيين معاً: الحبَّ الشديدَ والضياعَ في آن. فَمِن كثرةِ حبِّها، هامت على وجهِها لا تعلمُ ما تفعل، ولا إلى أين تذهب بعد أن تهيّأَ لها أنَّ يسوعَ لم يقبلْ حبَّها، مع أنَّ ذلّةَ الحياءِ قدِ امّحت، وهي لم تعلم بعدُ أن قد غمرها ، منذ الآنَ، جناح ملاكٍ.

وقد تدلُّ جُهمةُ الأدغالِ أيضاً على الليلِ المظلِمِ الذي يمرُّ بِهِ المتصوِّفُ، القدّيسُ، بعد لقائِهِ المسيحَ. فقد تأتي كثافةُ العتمةِ من شِدَّةِ النّورِ. وكأنّ مريمَ، التي عاشت بين الأضواءِ في الليلِ كما في النهارِ، تنتقلُ بعد لقائها المسيحَ من نورٍ مظلمٍ إلى ظلمةٍ منيرةٍ، على حدِّ قول جبران خليل جبران، تَنتَقِلُ إلى النورِ، لأنّها التقت بالإله الذي هو نورٌ من نورٍ.

تلفُتُني أيضاً في هذا المشهدِ صورةُ المجدليّةِ على قدمَي يسوعَ، كما رسَمَها سعيد عقل :

"سعفُ الغارِ دونها في انكسارٍ، وسنى التاجِ مطرقٌ في ركوع

قدّستْها العروشُ قدَّسَها الناسُ، وداست على قلوب الجميعِ")[32](

وكأنَّه مع المجدليّةِ، كلُّ العروشِ والتيجانِ سُجَّدٌ هي أيضاً ومُطرِقَةٌ في ركوعِ.

وكأنّ كلَّ مملكةٍ مهما كبُرَتْ هي دونَ قدمَي المسيحِ.

بعد اللقاءِ بالمَجدليَّةِ، لم يذهبْ يسوعُ بعيداً، غيرَ أنَّهُ أرادها أن تفتّشَ عنهُ بكلِّ كيانِها لأنّها قد وجدتْهُ.

فها هو يدعوها من الحركةِ إلى السكون.

3 - المجدليّة والمسيح بين حركةٍ وسكون

كالشِعرِ هي مَجدليَّتُنا، تتهادى بين حركةٍ وسكون.

في البدايةِ نرى الشاعرَ يصفُ مريمَ بكلماتٍ لا تهدأُ.

من خدَّيها، إلى شَفَتَيها فثغرِها والعيونْ؛

إلى قدِّها، فخصرِها، فشعْرِها والجفونْ؛

هي التي

"تملأُ الجوَّ من أصابِعِها العشرِ، فملهى الضُّحى أصابعُ عشرُ!"([33])

مَجدليّةُ سعيد عقل في حركةٍ دائمةٍ، قبلَ لقائِها يسوعَ. حتّى ضجّتْ بها أورشليمُ وخَفَقَ اسمُها في جوِّها.

عندما يبدأُ سعيد عقل بالحديثِ عن يسوعَ، حتّى قبلَ أنْ تلتقيَهُ المجدليّةُ، نلاحظُ تغيّراً في نمطِ الكتابة.

نشعرُ بغتةً بالسكون، بالجديدِ الذي قالتْهُ يداه، برائحةِ الياسمين التي تفوحُ من كلماتِه.

نشعُرُ أيضاً بحركَتِهِ الساكنةْ:

"قام بين الأمواجِ، من نظر الناسِ ومن مِسمَعِ الذُرى الواجماتِ.

يُفعِمُ النبرةَ التفاتاً إلى فوقُ، ويُبقي على البقاءِ صداهُ.")[34](

أمّا المجدليّةُ فبعدَ حركتِها التي لم تهدأْ إلى الآنَ،

يأتي السكونُ بعدَ أن رأتِ المسيحَ والتقتهُ عندَ شاطئ الأردنِّ، هناك، بين الخَميلات، وسمعتْه، ورافقتهُ ذلك المساء.

وكأنَّ الشاعرَ يَغْسِلُ حواسَّ المجدليّةِ وحركَتَها : من النظر، إلى السَّمْعِ، إلى الشمِّ، إلى الإحساسِ فالذَّوقِ فالكيان.

فما يحدُثُ لا يعني فقط مريمَ ويسوعَ:

"في وجومِ السماءِ والأرضِ، إرهافٌ لنجوى المسيحِ والمجدليّة")[35](.

الكون يُصغي ويُرافق. ليس اللقاءُ عابراً. وكأنَّ كلَّ ما يَحدُثُ في حياتِنا له تردّداتُه على الكونِ بأسرِه، خُصوصاً عند لقائنا اللهَ، عند توبَتِنا. فيكونُ الكونُ كلُّهُ في إصغاء.

هنا باحتِ المَجدليّةُ بحبّها ليسوعَ. فلم يُجبْ)[36](.

والبوحُ حركةٌ. والصمتُ سكونْ.

فهمت.. فتابت.

وفي التوبةِ حركةٌ والتوبةُ سكون.

أرادوا رجمَها، فحنا عليها.

والرجمُ حركةٌ وظلُّ الإلهِ سكونْ.

مريمُ سعيد عقل كأنّها هي مرتا الإنجيليّ.

ففي الإنجيل جلستْ مريمُ عند قدمَي يسوعَ، تسمعُ تعاليمَه. سكنتْ)[37](.

أمّا مرتا فلم تهدأْ. عند ذاك، دعاها يسوعُ إلى السكونِ لأنَّ المطلوبَ واحد.

في المجدليّةِ، مريمُ كانت مهتمّةً بأمورٍ كثيرةٍ، كأنّها مرتا. فهي ليست هي. كأنّها شخصٌ آخرُ.

بعد لقائِها يسوعَ، عندما شعرتْ بحضورِ الله، عندها فقط، عرفتْ ذاتَها. عادت إلى ذاتِها. غدت حرَكتُها سكوناً.

أحبّت المجدليّةُ المسيحَ، غَمَرَتْها رياحينُهُ، رفعها جمالُهُ، حوَّلها إليه. كأنّ حبَّهُ أَخَذَها منها، وأعطاها له، أفرَغَها من ذاتِها ليملأَها منهُ.

4 - فعلُ إيمان

"تمتماتٌ تقولُ آناً : يسوعٌ هينماتٌ آناً تضجُّ : اللهُ.")[38](

يعزفُ سيعد عقل، يرسم.

في هذا البيتِ، في تركيبَتِهِ، في شكل الــ chiasme الذي بنى، يتهيّأُ إليَّ، كأنّ باخ يعزِفُ إحدى مقطوعاتِهِ، حيثُ اليدُ اليسرى تجاوبُ اليدَ اليُمنى بطريقةٍ أخرى.

إنّه فعلُ إيمانٍ بيسوعَ المسيحِ، اللهِ الابنِ، الأقنومِ الثاني الذي تجسَّدَ ليخلِّصَنا. ليس المسيحُ مخلوقاً كالكونِ وسائرِ الكائنات. إنّه مساوٍ للآب في الجوهر، homoousios، بحسب التعبير اليونانيّ الشهير لآباء مجمع نيقية 325، الذي ردَّ على الهرطقةِ الآريوسيّة التي تجعلُ المسيح مخلوقاً سامياً، فوقَ كلِّ المخلوقات، إنّما مخلوقاً.

ردَّ آباءُ المجمعِ معتمدينَ على حججِ آريوس نفسِهِ، ليقولوا إنَّ المسيحَ يسوعَ هو ابنُ اللهِ الحيِّ، مولودٌ غير مخلوقٍ من الآبِ قبلَ كلِّ الدهور.

إذ لو لم يكنِ المسيحُ ابنَ الله لما كان الخلاصُ.

يسوعُ المسيحُ إلهٌ حقٌّ من إلهٍ حقٍّ، نورٌ من نورٍ كما يقول قانون إيمان نيقية-القسطنطينيّة (أي مجمعي نيقية 325 والقسطنطينيّة الأوّل 381). إنّهُ إلهٌ وإنسانٌ معاً، كما يذكّرُنا سعيد عقل، ذو طبيعتَينِ (مجمع خلقيدونا 451) ومشيئتَينِ (مجمع القسطنطينيّة الثالث 681) في وحدوةِ الأقنوم ، صار إنساناً ليخلّصَنا.

"تتّكي رحمةُ العُلى، بين جفنيه، اتّكاءَ السنى بحضن البَرِيَّة")[39](.

لم يأتِ المسيحُ ليدينَ بل ليخلِّصَ؛ ليحوّلَ الأضدادِ، ليجعلَنا مشاركينَ بالخلاصِ. ليغفرَ خطايانا من فيضِ حبِّهِ، كما للمَجدليَّةِ.

هنا نرى في موقفِ يسوعَ من الشريعةِ تأكيداً لطبيعته الإلهيَّةِ.

فالشريعةُ هي من اللهِ. وحده اللهُ هو ربُّ الشريعةِ.

رَفَضَ يسوعُ رَجمَ المجدليّةِ، وكأنّ الشاعر يذكِّرُنا بأنَّ الشريعة للإنسانِ وليس الإنسانُ للشريعةِ. وهذا الموقفُ هو تغييرٌ جوهريٌّ في تفسيرِ الشريعةِ. أكثرُ من ذلك؛ فهو دلالةٌ على سلطانِ المسيح على الشريعةِ هو الذي

"يلوحُ السلامُ في شفتيهِ بسمةً حلوةً ونبراً بليلا

يلتوي نِقلةَ الطفالى نحيلاً           ينثني مِشيةَ الملوكِ جليلا

ألرياحينُ من يديه تهاوت           واغتدتْ حولَ خطوِهِ إكليلا

سربلتْهُ أطيابُها سربلتْهُ سُحُبُ النّورِ سربلتْهُ الهيولى.")[40](

ليس سلامُ المسيحِ كالسلامِ الذي تَعِدُنا به الدولُ ولا تفي.

فسلامُ المسيحِ ليس انعدامَ الحروبِ وانتفاءَها وحسب. إنّهُ قبلَ كلِّ شيءٍ سلامٌ داخليٌّ، ومن الداخِلِ. هو سلامٌ ينبعُ

من الحبِّ والجمالِ ليغمُرَ قلوبَنَا وعقولَنا وكلَّ مَنْ وما حولَنا. هو سلامٌ من الله... هو سلامُ الله.

يسوع سعيد عقل ملكٌ مكلّلٌ بالرياحينِ، كأنّه يراهُ ممجَّداً قبلَ أن يتمجّدَ. كأنّهُ يرى إكليلَ الشوكِ وإكليلَ الغارِ معاً.

خاتمة

إنَّ ما حدث للمَجدليّةِ أو كادَ، ليس بعيداً عنّا فهو في كلِّ يومٍ يقُضُّ مضاجِعَنا، في كلِّ يومٍ هنالك شفاهٌ تصيحُ : "ويها ! ألا ارجِمها".

في زمنٍ عادَ فيه رجمُ النِّساءِ وبيعُهُنَّ عادةً، وغدا ذبحُ الرجالِ واستعبادُهُم شرطاً لدخولِ الجنّة، ومن مستلزماتِ الدّينِ الذي يفسّرُهُ مَن يفسّرُهُ كما يحلو له وعلى هواه، يعودُ سعيد عقل ليذكِّرَنا، بالإنسانيّةِ الحقِّ، بالإنسانيّة المتجلّية.

يعودُ ليذكِّرَنا بمنطقٍ آخرَ، منطقٍ غيرِ منطِقِنا، غير تفكيرِنا ومحدوديَّتِنا. يذكّرنا بالغفرانِ، بالحبِّ الكبيرِ، بيسوعَ الذي معهُ غدتِ الإنسانيّةُ في قلبِ الله.

يذكّرُنا بأنْ على كلٍّ منّا أن يكونَ هو مسيحٌ بالمسيحِ. فيكونُ كلٌّ مِنَّا مسؤولاً عن خلاصِ كلٍّ منّا.

لذلك على الواحدِ أن يبسطَ جناحَهُ ليحميَ الآخرَ. أيّاً يكُنْ هذا الآخَرُ. مهما اختلفَ عنّا. ومهما اعتبرناه غارقاً في الخطيئةِ...

مَن منّا بلا خطيئة؟ مَن منّا بلا خطيئةٍ فليرجِمْها بحجرٍ([41]).

ألذي هو بلا خطيئةٍ، لم يحمِها وحسب، لم يُدنِها منه وحسب، بل راحَ أبعدَ بكثيرٍ، لقد رآها ظلَّ إله.

لقد غُفِرَ لها كثيراً لأنّها أحبّتْ كثيراً.

تعمّدت مريمُ بالمسيحِ، لبسَتْهُ. أمّا المادّةُ فكأنَّها، في كتاب سعيد عقل، هي الشعرُ نفسُهُ.

فالشعرُ هو النهرُ المتدفِّقُ؛ هو الماءُ الذي بِهِ عَمَّدَ المسيحُ المَجدليّةَ.

وكأنَّ الشعرَ عند سعيد عقل هو أيضاً، عند لقائِهِ المسيحَ، مسيحٌ آخرُ؛ هو أيضاً، عند لقائِهِ الإلهَ، ظلُّ إله.

قد يكونُ الشعرُ هنا، مجدليّةً أيضاً، تعمَّدَ بالمسيحِ، فغدا حاملاً لسرٍّ، يَنثُرُ الياسمينَ في الكلمات.

أيقونةً أضحى الشّعرُ، نصلّي به، نصلّي معه، غدا هو صلاةً.

من خلالِهِ نتجلّى، ننظُرُ إلى الأُفُقِ نرى ما لا يُرى، نسمعُ ما لا يُقال، نشعُرُ بالدِّفقِ، بالسحرِ، بالجمال. نرفعُ عيونَنَا إلى الجبال، إلى تلِّ التجلّي الذي أخبرنا عنه شاعرُنا في المَجدليةِ، وراحَ يَغرِفُ ممّا وحدَهُ رآه، يلتقط الوحي من الإنسانيّةِ المتجلّيّةِ، منَ الإله. يكتبُ أيقونَتَهُ الشعريّةَ، يحبِكُها بحبالِ النورِ، بالضوءِ، بالألوانِ البهيّة. بالوردِ، بالياسمينِ، بالعطرِ، بالرياحينِ؛ بالموسيقى، بالنغم، بالإيقاع، بالخيال؛ بالسماءِ، بالقمم، بالأرضِ، بالجبال؛ بالفجرِ، بالضياءْ، بالسحرِ، بالفضاءْ؛ بالمكانِ، بالزمان، بالصباحِ، بالمساءْ؛ بالسلامِ، بالبسمةِ، بالجلالِ، بالبهاءْ؛ بالرحمةِ، بالتوبةِ، بالحبِّ، بالهناءْ؛ بالغفرانِ، بالعفّةِ، بالطُّهرِ، بالنقاءْ؛ بالخلقِ([42])، بالإبداعِ([43])، بالفكرِ، بالجنونْ؛ بالظلِّ، بالنورِ، بالغوى، بالجفونْ؛ بالإنسانِ، بالإلهِ، بالحركةِ، بالسكونْ.

مع سعيد عقل نطأُ الأرض كالجناحِ فضاءَ، كأنّا في الرعشةِ نلقى جمال الشّعرِ قربَ الألوهة.

هو الجمالُ نتأمّلُه، نتأمّلُ جمالَهُ، ننفلتُ من الأوهامِ التي نسجناها لنرى منطِقَهُ، منطقَ الجمالِ المعصوم بكليّته.

في البدءِ كانَ الكلمة والكلمةُ كان عند الله، وكان الكلمةُ الله.

بالكلمةِ يشهد سعيد عقل للكلمةِ، يدعونا إلى ملاقاتِهِ، إلى الإيمانِ بالإلهِ... إلى صلاتِهِ.

كأنّه يردّدُ في المَجدليّةِ ما عبّرتْ عنه مِرى في قدموس، فابتهلتْ ونحنُ أيضاً معها نرفع أيدينا مبتهلين، ونمدُّ الكفَّ مصلّين: 

"أعطنا، ربِّ، قبل كلِّ عطاءٍ، أن نحطَّ التفاتةً في سناكا،

كُلُّ ما دونَ وجهكَ الجمِّ وَهمٌ : أعطنا، ربِّ، أعطنا أن نراكا!"([44])

 

الأب مروان عازار، أستاذ محاضر في اللاهوت العقائدي في كليّة اللاهوت الحبريّة في جامعة الروح القدس – الكسليك.

([1]) قراءة لاهوتيّة لكتاب سعيد عقل، المجدليّة، بيروت، المكتب التجاري، طبعة ثانية، 1960. من الآن فصاعداً سأشيرُ إلى الكتاب الذي يتألّف من مئة وعشرة أبيات من الشعر ذاكرًا فقط عنوانه والصفحة. مثلاً: المجدليّة، 50. يعني : كتاب المجدليّة، صفحة 50.

([2]) "الإزميل الرهيف"، عبارةٌ استعملها جورج الغريّب في كتابه سعيد عقل والغزل الخلّاق، بيروت، 1963، 135.

([3]) المجدليّة، 43.

([4]) المجدليّة، 90.

([5])  PG 25, 192 B.

([6])  PG 44, 833; 868 CD; 897 CD.

([7]) PG 46, 176 A.

([8]) Ibid., 836 B.

([9])  Ibid., 868 B.

([10]) Hymne XLII, v. 192.

([11])  L’être fini et l’Être éternel. Essai d’une atteinte du sens de l’être, Louvain, Nauwelærts, 197, 454.

([12]) PG 151, 433 B. PG 151, 433 B. C’est que « l’homme n’est pas seulement une âme ni seulement un corps, note Saint Grégoire, mais les deux ensemble, créés à la ressemblance de Dieu» (PG 150, 1361 C. Cité par Mgr Basile Krivochéine, dans http://basilekrivocheine.org/fr-oeuvres/ladoctrine-asctique-etthologique-desaint-grgoire-palamas).

([13])  Paul EVDOKIMOV, L’art de l’icône. Théologie de la beauté, Paris, Desclée de Brouwer, 1972, 32.

([14]) Ibid., 23. 30.

([15])«Rejeter la beauté, écrit Boulgakov, la blasphémer, c’est blasphémer l’Esprit-Saint de qui la beauté procède » (Serge BOULGAKOV, Du Verbe incarné, Lausanne, L’Age d’Homme, 1982, 79-80). 

تجدرُ الإشارة إلى أنّ الروح القدس، في نظر هذا اللاهوتيّ الرّوسيّ، هو أقنوم الجمال (م. ن.، 203)

([16]) في رسالة وجّهها دوستويفسكي إلى ابنة أخته Sophie Ivanov، بتاريخ 13 كانون الثاني 1868.

([17]) المجدليّة، 90.

([18]) المجدليّة، 54.

([19]) "الألوان الزّاهية" عبارة استعملها جوزف لبّس في سعيد عقل شاعراً أسطوريّاً في "المجدليّة" و "قدموس".

http://www.m-aslim.net/site/articles.php?action=view&id=402

([20]) جورج زكي الحاج، الفرح في شعر سعيد عقل. المجدليّة، قدموس، رندلى، بيروت، المؤسّسة الجامعيّة للدراسات والنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، 1981، 76.

([21]) المجدليّة، 84.

([22]) Don Juan لم يكن بإمكانه أن يحبّ لأنّه لم يكن قادراً على أن يثبت. كذلك هو حالُ المجدليّة.

([23]) المجدليّة، 64-67.

([24]) جوزف صايغ، م. س.، 18.

([25]) المجدليّة، 84.

([26]) المجدليّة، 81.

([27]) المجدليّة، 86.

([28]) المجدليّة، 86-87.

([29]) "بواسطة نيل جسد الربّ، يقولُ البطريرك الدّويهي، يصير اتّحاد آخر وهو أنّ جميع المؤمنين الذين يتناولونه يصيرون واحداً ليس مع الله وحسب بل مع بعضهم حتّى كما أنّ جميع النهورة تصير واحداً في البحر وجميع اشهاد العسل تصير قرصاً واحداً اذا سكبت معاً كذلك في شركة هذا السرّ نصير باسرنا واحداً مع الله ومع جسد ابنه ومع بعضنا كما قال في انجيل يوحنّا "ولأجلهم أقدس ذاتي ليكونوا هم أيضاً مقدّسين بالحقّ... ليكونوا بأجمعهم واحداً كما انك أنت أيها الآب فيّ وأنا فيك ليكونوا هم أيضاً واحداً فينا". وبقوله يكونوا فينا واحداً يريد أننا نحن نستحيل اليه لأنّ بين خبز الرب والخبز الطبيعي فرقاً عظيماً وهو أنّ الخبز الطبيعي نُحيله إلى جسدنا من شدّة الحرارة التي فينا وأمّا خبز الربّ فهو يُحيلنا كلنا اليه لأنّه اشد قوة من الجميع وبروحه نرتبط باسرنا. كما يتوسّل الآباء اغناطيوس وباسيليوس وقليموس في دعوة الروح قائلين "اهّلنا ايها الرب الى الشركة والاعتصام بروح واحد الهي وسماوي" فإنّ هذا خاصّةً هو المقصود في هذا السرّ حتّى يعصمنا بروح واحد مع الله ومع بعضنا فيكون الله كلاًّ في الكل" (البطريرك إسطفان الدويهي، منارة الأقداس، الجزء الثاني، بيروت، المطبعة الكاثوليكيّة، 1896، 593).

([30])Pour Grégoire de Nysse, « Dieu accorde sa vision en la refusant » (PG, 44, 404 A). Cité dans Paul EVDOKIMOV, L’orthodoxie, Suisse, Delachaux et Niestlé, 1959, 93.

([31]) المجدليّة، 86.

([32]) المجدليّة، 58.

([33]) المجدليّة، 49.

([34]) المجدليّة، 60.

([35]) المجدليّة، 78.

([36]) "لا، ليس إلّا الحبُّ تجربةٌ كونيّة. فهو وحدهُ طربُ السُذّجِ وسكرةُ العباقرة. ولربّما به وحده يتساوى المتفاوتون معرفة" ( مقدّمة بَوح، ديوان أدفيك شيبوب، بيروت، 1954. راجع كأسٌ لخمر، الطبعة الثانية، 1991، صفحة 72).

([37]) "الإنجيل، في رأي شاعرنا، كتاب كلّ الأزمنة. ما تدخّل في شؤون الهنيهة العابرة، بل حسم في ما سيعرض لكلّ الخليقة على منطلق الأبد" (سعيد عقل، مقدّمة أنت والمسيح، طانيوس خشّان، الجزء الأوّل، بيروت، 1971، 4).

([38]) المجدليّة، 63.

([39]) المجدليّة، 68.

([40]) المجدليّة، 69-70.

([41]) "والحقيقة أننا، نحن البشر، يقول شاعرنا، مهما ارتفعنا في مراتب الكمال، الكمال نفسه الذي يدعونا إليه يسوع، نظلُّ خطأة" (سعيد عقل، مقدّمة لماذا تركتني؟ كاهنٌ يكتب، نبيل مونّس، بيروت، 1998، 3).

([42]) "لا، لا يكون المسيحيّ مسيحيّاً، يقول شاعرنا، إن لم يحدّق بملء عينيه، وصباح مساء، بتلك الكلمات الأربع الأول من ’الببل‘ : ’في البدء الألوهيم خلق‘. بدايةً، إذن، علينا نحن أن نخلُق" (سعيد عقل، مقدّمة لماذا تركتني؟ كاهنٌ يكتب، م. س.، 4). وفعل الخلق "هو أن تعطيَ وأن تبني" (سعيد عقل، مقدّمة بَوح، ديوان أدفيك شيبوب، بيروت سنة 1954. راجع كأسٌ لخمر، الطبعة الثانية، 1991، 75).

([43]) "منتهى المعرفة أن يُبدَعَ كما من عدم" (سعيد عقل، مقدّمة بَوح، ديوان أدفيك شيبوب، 73).

([44]) سعيد عقل، قدموس، بيروت، نوبليس، الطبعة الرابعة، 1991، 234.

 

 

 

تحميل بصيغة PDF

تعليقات 0 تعليق