قدّمة مخطوط لمقامات الھمذاني بمدرسة اللغات الشرقيّة والأفریقيّة، ورقة 2ا

لوريم ايبسوم هو نموذج افتراضي يوضع في التصاميم لتعرض على العميل ليتصور طريقه وضع النصوص ؟

author_article_image

الدكتور بلال الأرفه لي والدكتور موريس بوميرانتز

ثلاث مقامات منسوبة إلى بديع الزمان الهمذانيّ (ت398هـ/1008م)

إلى عبد الفتّاح كيليطو، 

مُحِبِّ المقامات، موثوقةً ومُزيَّفة

الخلاصة

تقدّم هذه المقالة ثلاث مقامات جديدة منسوبة إلى بديع الزمان الهمذانيّ (ت ٣٩٨هـ/١٠٠٨م). تبدأ المقالة بلمحة عن الدراسات التي اهتمّت بمجموع المقامات ومنها أبحاث مؤلّفَي هذه المقالة عن مخطوطات مقامات بديع الزمان. فتناقش المقالة دلالات وجود هذه المقامات الثلاث فيما يقارب ربع مخطوطات مقامات الهمذانيّ، بما في ذلك مخطوط من القرن ١٣هـ/١٩م نُقل عن مخطوط من القرن ٦هـ/١٢م، وهو مخطوط سواس (مدرسة الدراسات الشرقيّة والأفريقيّة) رقم ٤٧٢٨٠. ثُمّ يقدِّم الباحثان عيِّنة من المخطوطات المستخدَمة في تحقيقهما النقديّ لهذه المقامات مع دراسة تحليليّة لنصوصها. وتأتي خلاصة المقالة لتنظر في موثوقيَّة هذه المقامات في ضوء المقامات الأخرى المنسوبة إلى الهمذانيّ.

(كلمات مفتاحيّة: مقامات، بديع الزمان الهمذانيّ، الأدب العبّاسيّ، النثر الفنّيّ)

I- تقديم

يُعتبر مجموع مقامات بديع الزمان الهمذانيّ (ت ٣٩٨هـ/١٠٠٨م) أحدَ أهمّ الأعمال الكلاسيكيّة في الأدب العربيّ كونها أسّست للنوع الأدبيّ المعروف بالمقامات. فقد عمل كتّاب المقامة اللاحقون، من أمثال الحريريّ (ت ٥١٦هـ/١١٢٢م)، على استيحاء شخصيّات مقاماتهم وحبكاتها وثيماتها من مقامات الهمذانيّ وهم واعون بذلك التأثُّر. ويذهب كلٌّ من ديفين ستيورت (Devin Stewart) وياكو هامين أنتيلّا (Jaakko Hämeen-Anttila)في دراساتهما الحديثة إلى أنَّ فنّ المقامة هو من أشدّ الفنون الأدبيّة أهميّةً بين الآداب الشرق أوسطيّة.[1]

وفي حين أنَّ مقامات الهمذانيّ قد مثَّلت نموذجًا منهجيًّا لفنّ المقامات في ذهن كتّاب المقامة اللاحقين، فإنَّنا نلحَظ اختلافًا واضحًا بين مجموع مقامات الهمذانيّ وبين أعمال هؤلاء الكتَّاب. وإنَّ من أهمِّ هذه الاختلافات وأشدّها تأثيرًا في سياق دراسة المقامات عدم جمع الهمذانيّ للمقامات المنسوبة إليه على خلاف ما قام به الكُتَّاب اللاحقون.[2]

يتّفق الباحثون القدماء والمحدَثون على السواء في اعتبار مقامات الهمذانيّ نصًّا "مفتوحًا"، نظرًا إلى أنّ الهمذانيّ قد افتخر في مناظرته مع أبي بكر الخوارزميّ (ت ٣٨٣هـ/٩٩٣م) بتأليفه ما يزيد على ٤٠٠ مقامة.[3]بمعنًى آخر لا يوجد نصّ نهائيّ لمجموع مقامات الهمذانيّ. ويفترض ياكو هامين أنتيلّا احتماليّة وجود مجموعتَين مُختلفتَين لأعمال الهمذانيّ متداولتَين في حياة المؤلِّف أو بعد وفاته بفترة قصيرة.[4]

وجدير بالذكر أنَّ أقدم مخطوط وصل إلينا لمقامات الهمذانيّ يتأخَّر قرابة القرن عن وفاة المؤلِّف؛ وهو مخطوط فاتح ٤٠٩٧ المنسوخ العام ٥٢٠هـ/١١٢٦م. يضمُّ المخطوط أربعين مقامةً مرتّبةً بشكل مغاير للترتيب المعتمَد في الطبعة الشائعة للمقامات والتي حقّقها الشيخ محمّد عبده. أمّا المخطوطان التاليان عليه تاريخيًّا فالأوَّل مخطوط سواس ٤٧٢٨٠ ويعود إلى القرن ١٣هـ/١٩م وهو منسوخ عن مخطوط آخر مؤرَّخ العام ٥٦٢هـ/٧-١١٦٦م، بينما يعود المخطوط الثاني وهو مخطوط يال سالسبوري ٦٣ إلى تاريخ ٦٠٣هـ/١٢٠٦م. ويضمّ كلٌّ من هذَين المخطوطَين المقامات الأربعين ذاتها الموجودة في مخطوط فاتح ٤٠٩٧، وبالترتيب نفسه.

وعلى خلاف مخطوط فاتح ٤٠٩٧، يضمّ مخطوطا يال وسواس خمسين مقامة مرقّمة. ونلحَظ في مخطوط يال أنَّ سبعًا من هذه المقامات (المرقّمة ٣٧-٤٣) هي المُسمّاة "مُلَح" الهمذانيّ في الدراسات عن المقامات. وقد نُشِرت هذه الملح السبع مُلحقًا لطبعة دار الجوائب في إسطنبول. أمَّا المقامات الثلاث الباقية فتتضمّن رسالة موسومة بأنّها "مُلْحَة" في إصدار إسطنبول، والمقامة المطلَبيّة، والمقامة الطبيّة المُكتشَفة مؤخَّرًا والمنشورة في مجلّة أرابيكا.[5]

وكما نوَّهنا في مقالتنا السابقة عن المقامة الطبيّة، فإنّ وجود مقامات إضافيّة في مخطوط يرجع إلى القرن ٦هـ/١٢م يحتِّم على الدّارسين إعادة النظر في موثوقيّة المقامة الطبيّة والموادّ المُضمَّنة في جميع طبعات مقامات الهمذانيّ.

يضمّ مخطوط سواس، كما هو الحال في مخطوط يال، سبع مُلَح ترد في المخطوط باعتبارها مقامات (مُرقَّمة ٤٤-٥٠). ويضمّ هذا المخطوط ثلاث مقامات إضافية (مُرقَّمة ٤٨-٥٠)، ارتأينا أن نُسَمّيَها: همذانيّة وشريفيّة (مقامة ورسالة) وخاتميّة. وكما نهجنا في مقالتنا السابقة عن المقامة الطبّيّة، نقدّم في هذه المقالة أوّل منشور لهذه المقامات الثلاث مع دراسة عنها.

إنَّ اكتشاف ثلاث مقامات جديدة منسوبة إلى الهمذانيّ في مخطوط سواس يثير صعوبات عدّة تختلف عن تلك التي أثرناها في مقالتنا حول المقامة الطبيّة. ذلك أنَّ مخطوط سواس، وكما ذكرنا سابقًا، يرجع إلى القرن ١٣هـ/١٩م، وهو نسخة عن مخطوط يرجع إلى العام ٥٦٢هـ/٧-١١٦٦م. وتَرِدُ هذه المقامات أيضًا في تسع مخطوطات أُخرى ترجع إلى الفترة ما بين القرنين ١١ و١٣هـ/١٧ و١٩م.

II- المخطوطات المستخدمة في هذا الإصدار

إستُخدمت المخطوطات الأحد عشر التالية في إعدادنا لهذا الإصدار:

دمشق، مكتبة الأسد 7869 (١٢٤٣هـ/١٨٢٧م)

ط١     طهران، كتابخانه ومركزي إسناد مجلس شوراي إسلامي ٣٠٣ (١٢٧٠هـ/١٨٥٣م)

ط٢     طهران، كتابخانه ملي جمهورى إسلامي إيران ٨٠٤٦ (دون تاريخ).

ط٣     طهران،كتابخانه ومركزي إسناد مجلس شوراي إسلامي ٦٣١ (القرن 13هـ/19م)

ط٤     طهران، كتابخانه ومركزي إسناد مجلس شوراي إسلامي ٢/٥٧٦٤ (١٢٧٨هـ/١٨٦١م)

م        طهران، مكتبة ومتحف ملك الوطنيّة ٢٣٥٨ (١٢٤٣هـ/٨-١٨٢٧م)

ل       لندن، سواس ٤٧٢٨٠ (القرن 13هـ/19م) وهو مخطوطة مؤرَّخة ٥٦٢هـ/٧-١١٦٦م.

و        مخطوط مجهول الأصل مُقدَّم من قِبَل الباحثة د. وداد القاضي

إ        جامعة إسطنبول أ١٢٢٧ (دون تاريخ)

ب       برنستون ٢٠٠٧ (دون تاريخ)

ن       مخطوط إدنبرة، شرقيات ٤٩ (القرن 11هـ/17م)

تشترك المخطوطات: د، ط١، ط٢، ط٣، ط٤، ل؛ بأنماط متشابهة من التوافقات والاختلافات فيما بينها. كما تؤلّف المخطوطات: و، إ، ب مجموعة مختلفة مع تقارب في مادَّتَي إ، ب. ويؤلّف مخطوطا: إ، ب، أفضل هذه المخطوطات. مخطوط: ل جيّد جدًّا، غير أنّ فيه ثغرات عديدة لم نُشِر إليها في هوامش التّحقيق كي لا نُثقِل النصّ. ونلاحظ في هذا المخطوط أنَّ الناسخ قد ترك بعض الفراغات لكلمات وعبارات نرجّح عدم تمكّنه من قراءتها.​

III- عيّنات من المخطوطات



































مخطوط جامعة إسطنبول ١٢٢٧، الورقة ٩٢أ​



مخطوط طهران مجلس ٢/٥٧٦٤ الورقة ١٢٤ب-١٢٥أ​



مخطوط سواس ٤٧٢٨٠ الورقة ١٢٢ب- ١٢٣أ​

[المقامة الهمذانيّة]

قال عيسى بن هشام: ترامَتْ بي أحداثُ الزّمان وطَمَحاتُ اللّيالي والأيّام، حتّى حَطَطْتُ رَحلي بهَمَذان،[6]بَلَدِ زَعامةِ الشّريف الحَسَنيّ،[7]فَأَقمتُه، وأَذِنَ لي[8]إذْنَه. فلمّا تَمَكَّنْتُ سَواءَ مَجْلِسه، بعد قَضاء الحقِّ بالتَّحيّة والثَّناء وحُسْنِ الرَّدِّ، لَحَظْتُ جُلَساءَه فإذا المنتمي لابن[9]المُشرّف الكاتب والثّاني بالدَّسْكَرَةِ قد عاوَدَ الدَّعْوة الأولى وانْتَمى لبغداذ فهو يَهتمّ[10]بالرُّصافة والجِسر وبالجِلْدِ[11]والقَنْطَرَةِ والبَرَدان والكَرْخ وكَرخايا والفَصيلِ والخَنْدَقِ وبين السُّوَيْس والرَّقّة وقُطْرُبُّل، وتلك الخانات[12]والأَزِقَّة والشّوارع،[13]وقد خَرَجَ والله في مَسْلَكِ الشّاعر، فهو ولا دِعْبِلُ وذَووه ولا ابنُ هانئ وأَضْرابُه من نَصر بن أحمد[14]شاعرِ البَصْرة، وهذا المُتنبّي شاعرُ الشّاميّينَ لكنّه للحَسَنيّ[15]مثولُ الكَعب الرّاتب، ورَفَعَ عقيرَتَهُ بصَوتٍ جَهيرٍ وصَوَّتَ[16]كَأنّه[17]قَصَبٌ[18]أَجَشُّ مُهَضَّمٌ [من الخفيف]:

مَنْ مُعيني على فُؤادٍ مُعَنّى                                       كُلَّما قيلَ دَيْرُ حَنَّتْهُ حَنّا

ولقد كادَ مِن تَذَكُّرِهِ[19]طيــــ                              ـبَ خبايا جَنانِهِ أن يُجَنّا[20]

أينَ ذاكَ الزَّمانُ لا اينَ فاندُبْـ                                     ـهُ وكيفَ السُّلُوُّ عنهُ وَأَنّى

سَأَلَتْني عنِ الزَّمانِ ولَيْلا                                         تِ التّصابي فقلتُ كُنَّ فَبِنّا

مَرْحَبًا بالشَّبابِ بانَ[21]ولا أهْـ                            لًا بشَيْبٍ أَناخَ بي فَأَبَنّا

لا[22]وتلكَ الأيّامُ ما ذُكِرَتْ عِنْـ                          ـديَ إلّا استَهَلَّ شأني وشَنّا

يا لياليَّ بالمَطِيرَةِ والكَرْ                                         خِ فداراتُها إلى ديرِ[23]قُنّا

هل إليكنّ لي مَعادٌ سُقِيتُنّ                                       رُكامًا مُسْتَأرِضًا مُرْجَحِنّا

هَيْدَبًا كُلّما أراقَتْ هَواديـ                                       ـهِ[24]تَراقَتْ أَعْجازُهُ فَارْتَعَنّا

عاشِقًا زَهْرَةَ الرِّياضِ إذا اسْـتَذْ                                كَرَ مَعْشوقَهُ بَكى فَأَرَنّا

كالشّريفِ الذي إذا ذُكِر المَجْـ                                 دُ احْتَبى[25]للحَياءِ فَرْضًا وسَنّا

وإذا جالَ[26]في عِراصِ المَعالي[27]           مَرَّ فيها قَبًّا وشَنًّا وعَنّا

قُلْ لِرَيْبِ الزَّمانِ دونَكَ مَنْ شِئْـ                               ـتَ سِوانا على سَواءٍ فإنّا

في ذِمامِ الشَّريفِ ذي المَجْدِ والجو                            دِ وحُسْن حُصْنِ[28]العُلى فاعْلُ عنّا

عَذْبُ ماءِ العَطاءِ[29]سائغُ شِرْبِ النـّ                   ـيلِ لا يُتْبِعُ العَطِيَّةَ مَنّا

يا ابنَ خيرِ الوَرى ومَنْ فَتَحَ اللـ                                ـهُ[30]علينا براحَتَيْهِ وَسَنّا

أنتَ أَغْنَيْتَني بإحْسانِكَ الحا                                     ضِرِ عَنْ أن أقولَ كُنّا وكُنّا

أنتَ أَعْتَقْتَ عاتِقي ولقد كا                                      نَ عَسيفًا لريبِ دَهْرِيَ قِنّا

وإذا خِفْتُ من زَماني جُنونًا                                     قُمْتَ في وَجْهِهِ لوَجْهي مِجَنّا

بِكَ صُلْنا على الزَّمانِ وقد كا                                   نَ امْتِحانًا بَرَيْبِهِ[31]وأَمِنّا

قد وَصَلنا الأَسْفارَ برًّا وَبَحْرًا                                    وَقَطَعْنا البِلادَ سَهْلاً وَحَزْنا

وبَلَوْنا الأَنامَ بُخْلاً وجودًا                                        وإلى عَرْصَةِ[32]الشَّريفِ انْصَرَفْنا

قال فالتفَتَ إليّ فرآني، فلمّا تيقّنَ إليّ قال مُتَمَثِّلاً [من البسيط]:[33]

متى أَتَيْتُ سُليمى شَبَّ لي جُعَلُ                                إنّ الشَّقِيَّ الذي[34]يُغْري بهِ الجُعَلُ

ثمّ تدارك الجَفْوَةَ وأنشأ يقول متمثِّلاً [من الطّويل]:[35]

أريدُ لأنسى ذِكْرَها فكأنّما[36]                           تَمَثَّلُ لي لَيْلى بِكُلِّ سَبيلِ

قال فأنشدتُ [من الطّويل]:

وعاهَدْتُها ألّا أَبوحَ بِسِرِّها                                      ولو خَرَجَتْ من طولِ كِتْمانِهِ[37]نَفْسي

[مقامة ورسالة لأبي الفتح الإسكندريّ]

قال محمّد بن عيسى بن هشام: رأيتُ أبا الفتح الإسكندريّ يكتب إلى الشّريف الحسنيّ من عبده طاهر بن محمّد الإسكندريّ:

إنّي أحمدُ إليك الله[38]وأسألُه أن يُصلّي على محمّد رسوله[39]صلّى الله عليه وآله وسلّم، وأن يُبيحَ[40]الأوبة بحضرتك، مظنَّة الشَّرفِ ومعاني الكَرَم ومَغنى الجود والجمال، فارقتُها لا عن قِلًى ولا إسماحِ قَرينة، ولكن مقاديرُ قُدِّرَتْ وقضايا حُتِمتْ وأحكامٌ قُضِيَتْ، وإلّا فمن يشتري سَهَرًا بنومٍ وحَزَنًا بسَهلٍ وحديثًا بمُرَجَّعٍ ومَكْرَمةً بخَسْفٍ،[41]على أنّي لم أَغِبْ وأخلاقٌ تذكّرني أخلاقك، فبخلُ الباخلين يذكّرُني جودَك، كما يذكّرني العَبوسُ بِشْرَكَ والحُجّابُ إذنك، وأنا كما قال [من البسيط]:

لم ألقَ بَعْدَهمُ قومًا فأخبُرَهُمْ                                 إلّا يزيدُهمُ حُبًّا إليّ هُمُ[42]

وكيف وأنت الأعلى نَسَبًا، فَرَطًا بالرّسول وفَهمًا بالتّنزيلِ ووَحْيًا للتّأويل،[43]أنّى وأنت الأكرَمُ نَفْسًا الأنقى عِرضًا الأتقى قَلْبًا، وأنا الإسكندريّ الذي اهتافَتْ به عن جنابِكَ ريحُ الشِّقْوة، فاستَحْلَسْتُ[44]الهَمَّ وضاجعتُ القلقَ واكتحلتُ السُّهادَ، وجانَبَني وجانَبْتُ الرُّقادَ،[45]متى تقرّبتُ كنتَ العصا لإبل أراد بَعْصًا، لا يُغضى لقولي ولا يُؤْبَهُ[46]لي في أمرٍ، أُخَلِّفُ ويُقَضّي الناسُ أمورَهُم، ولا أرِدُ الماءَ إلّا عَشيَّةً، محاسني ذنوبٌ ومحامدي عُيوبٌ وأخباري مُزَيَّقة وأحاديثي مُشَقَّقَة،[47]وأنا عندهم بالجرح لا بالتّعديل، يبرأ بكم بردٌ،[48]فإن يقدّر الله لي أوبةً فجدّي بقُربكُمُ الأسعد، وإلّا فلا حُزني مُنْقّصٌ ولا حرّ، ومن[49]لي بالإيابِ لأرضٍ أنت أيّها السيّدُ عظيمُها وبك قِوامُها ومنكب سَنامها[50]ولك سنانها[51]وإليك[52]مآبُها وعليك مُعَرَّجُ أربابِها، وكتابي هذا وقد زُمّت العيسُ ونُمّيت الأحداجُ وشُدّت الوُضُنُ وفَرَطَتِ الهُداة وغَنَّتِ الحُداةُ، وأنا أقيمُ[53]صدورَ المَطيِّ نحوك، لا زلتَ للآمال مُعَرَّجًا وللراجين ملاذًا ووُقيتَ الرَّدى وعَمِر وَلَدُك وعَلَت يداك وسَعِدَ من والاكَ.[54]

[المقامة الخاتَميّة]

حدّثنا عيسى بن هشام قال: كان الأستاذُ الفاضلُ أبو عليّ الحسن[55]بن أحمد رحمه الله وزّع لنا بجرجان توزيعًا خصَّ خليفَتَه أبا سعد القايجانيّ بعضَه، وكان عند القايجانيّ زَوْجا خاتم لم يُعرَفْ قيمَتُهما،[56]فقال أنا أُعطيكَ من هذين الزَّوْجَين زَوجًا، هل تعفيني ممّا خصّني[57]من جُملةِ تَوزيعِكَ؟ فناوَلَنيهما،[58]ثُمّ طُلِبَ الخاتَمان[59]بضِعفي ما خَصَّه من[60]التَّوْزيع. فأقامَهُ ذلك وأَقْعَدَه[61]وجعل يَحتالُ في ارتجاعِهما ويتطرّقُ إلى انتزاعِهما، وأفضَتِ القصّةُ بنا إلى أن قال هذان الخاتَمان لا يصلُحان إلّا لمن مَعَه الخاتَمانِ الآخران، فهل لك من نَدَبِ شِطْرَنْج والخَطَر بينَهما[62]هذان الخاتَمان؟ فقلتُ نعم، ثمّ صِرنا إلى دارِه فَقَمَرْتُه فضغا، فقلتُ يا أبا سَعْد، الحال تَرتفعُ عن هذا الخاتم، وكأنّي بهذا اللّعبِ قد أَفضى إلى جِدٍّ، وقد احْتَملتُك على[63]ضَغْوِكَ فإيّاك أن تعودَ لمثله، فحَلَفَ أنّه لا يضغو، ولعبنا وضَغا، فقمتُ عن مجلسه على وَحْشةٍ، وكان الرَّجُلُ أقرَعَ لا يتجاسَرُ أحدٌ على ذكر الرَّأسِ عندَه ولا كَشْفِ الهامةِ بين يديه، وتجاوَزَ الأمرُ في[64]ذلك إلى أن كان لا القرعُ ولا القِراعُ ولا المِقْرعةُ ولا قوارِعُ القرآن[65]ولا قَريعةُ وسط قَومٍ ولا القارعةُ ولا قارعَةُ الطَّريقِ ولا التَّقْريعُ ولا بصَفا المُشَرَّقِ كُلَّ يومٍ تَقْرَعُ،[66]وربّما تحومِيَ عن ذكرِ العِمامَةِ بين يديه، فكتبتُ إليه: يا أبا سَعْدٍ، والله لتَرُدَّنَّ الخاتَمين أو لآخذَنَّهما منك، فأجابَ: واللهِ لا كُنْتَ رَبَّ الخاتَمَين أبدًا ولو بَلَغَ السَّماءَ ضَجيجُكَ، ومَثَلُكَ في الخاتَمَيْن وهبتُهُما لك مَثَلُ الذي يُطْعَمُ مَرَّةً ويحاوِلُ ثانيًا، ولو أعطيتُكَ على قَدْرِكَ لما جَسَرْتَ[67]على التماسِ مالم تَرَهُ على نَفْسِكَ قَطُّ، وسِيّان في العُرفِ والعادَةِ كَلبٌ يَعوي وشاعرٌ يَهْجو، فاخْتَرْ لِنَفْسك ما تختارُ فلن يَصْعُبَ تقويمُكَ وتأديبُك والسَّلامُ. فكتبتُ إليه[68][من الوافر]:[69]

أبا سَعْدٍ رُوَيْدَكَ في مَراسِكْ                            ولا تُبْرِزْ بكَيْدِكَ لي وباسِكْ

أتُقْمِرُنا زُبيدةُ ثمّ تَضْغو                                 وتوعِدُني وعِنْدَكَ سُؤرُ كاسِكْ

أَغَرَّك فَرْطُ حِلْمي واحْتِمالي                            لِرَجْعِكَ خاتَمي بل احْتِباسِكْ

فَإنْ لم أَرْتَجِعْهُ مِنْكَ صُغْرًا                             فَتَحْتُ عَمامَتي راسي كَراسِكْ

فلمّا أتَتْه الأبياتُ أَخذَهُ ما قَدُمَ[70]وما حَدُثَ وما كان يَظُنُّني أبلُغُ معه هذا المبلَغَ. وكَتَبَ إليّ: يا فاعلُ يا صانعُ والله لأبذُلَنَّ ألفَ ألفِ دِرهَمٍ عليك ولأُقَطِّعنَّ لِسانَكَ ولَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ.[71]فكتبتُ إليه [من مجزوء الرّجز]: 

أَنْتَ وإن أَسْمَعْتَني                                       فلا أَرى أَنْ أُسْمِعَكْ

إِصْغِ لنُصْحي وأَزِلْ                                    عنِ احْتمالي طَمَعَكْ

إيّاكَ أن تَشْتِمَني                                         وذلك الراسُ مَعَكْ

فعَلِمَ أنَّ بابَ الصَّوابِ غيرُ الذي يقرَعُ وأنّ طريقَ التَّوفيقِ سوى الذي يسلُكُ، فاستعانَ بالكُتّابِ عَلَيَّ يسألوني العَفْوَ عَنْهُ، وأَخْذَنا الخاتَمَينِ مِنه، وقَصَدوني فاحْتَجَبْتُ، ثمّ كَتَبوا إليّ: كُنّا قَصَدْناكَ فلمْ يَتَّفِقِ اللِّقاءُ، وقد كنّا قَصَرْنا القَصْدَ على الحال بينكَ وبين الأستاذِ الخطيرِ أبي سَعد لنُعيدَها[72]ونستَدني بَعيدَها ونَذْكُرُكَ المَمْلكةَ[73]ونسأَلُكَ المَصْلَحَةَ ويَخْرُجُ كُلٌّ منّا من قليله وكثيرِهِ إليكَ إن أوجَبْتَ. فكتبتُ إليهم [من مجزوء الرّمل]:

سادَتي يا مَعْشَرَ الكُتّـ                                  ـابِ يا أَهْلَ الزَّعامَهْ

قَدْ جَرَتْ بَيني وبينَ الـ                                 ـقايجانِيِّ ظُلامَهْ

فاسْمَعوا مِنّي كلامي                                   واسْمَعوا مِنْه كلامَهْ

واحكُموا بِالحَقِّ لا تأ                                   خُذْكُمُ فيهِ مَلامَهْ

واطْرَحوا المُرَّ من العَذْ                                 لِ أَمامي وأَمامَهْ

وإذا قُمْتُمْ لأَمْرٍ                                         فابْلُغوا فيهِ تَمامَهْ

إنّ هذا النَّذْلَ مِنّي                                      رامَ ما أَشْوى مَرامَهْ

زَلَّ عن يُمْناهُ خَيْرٌ                                     وشِمالي[74]عن كَرامَهْ

وَحَباني[75]خاتَمَيْ فَيْـ                          روزَجٍ[76]عَنْ كَرامَهْ

ثمّ جاءَتْهُ على ما                                      سَبَقَتْ مِنْهُ نَدامَهْ

كلّما لاقاهُما في                                       إصْبَعي لاقى حِمامَهْ

فَتَعاطى في ارْتِجاعِ الشَّـ                              ـيْءِ إِبْرازَ السَّهامَهْ

قالَ لي هَلْ لَكَ في اللَّعْـ                                ـبِ على سَمْتِ[77]اسْتِقامَهْ

قُلتَهُ[78]لي بَلْ ولكِنْ                           أنْتَ أَضْغى مِنْ نَعامَهْ

ثمّ لا أمْنَحُكَ الحِلـْ                                      مَ وأوفيكَ الغَرامَهْ

فَتَعاهَدْنا جميعًا                                         لا ضَغوْنا بقُلامَهْ

وضَغى طَوْرًا وَطَوْرَيْـ                                 نِ وآثَرْتُ احتِشامَهْ[79]

ثمّ لمّا ضَيَّقَ الضَّغْـ                                    ـوَ[80]عَلى حِلْمي حِزامَهْ

سَبَقَتْ مِنّي يَمينٌ                                       لأميطَنَّ لِثامَهْ

قلتُ يا مَنْ يَتَعاطا                                      ني بضَغْوٍ واسْتِضامَهْ

أَحْرِزِ الخاتَمَ عَنّي                                      وابذُلِ العِرْضَ غَرامَهْ

ولئن لم يَجْعَلِ الخا                                     تَمَ للأَمْرِ خِتامَهْ

لأقيمَنِّ لِنَشْري                                          لِمَخازيهِ القِيامَهْ

وَأُدِلَّنَّ على الرَّأْ                                         سِ الذي تَحْتَ العَمامَهْ

وَسَيُغنى بالخَواتِيـ                                       مِ ولكِنْ بعدامَهْ

بعدَ أنْ أُخْلِيَ بالذُّلّ                                     من المُخِّ عِظامَهْ

ثمّ تطاولت الأيّام بيننا وجعلَ لا يألفُ بيننا أُلفةٌ، واتّفقَ أنّا اجتمعنا يوم عيدٍ على مائدةِ الأستاذِ أبي الحسن ابن أحمد رحمه الله فأمسكتُ عن الطّعام، فقالَ ما لك لا تُطعم، فقلتُ وأشرتُ إلى القايجانيّ [من الرّجز]:

مهلًا  أَبَيْتَ اللَّعْنَ لا تَأكُلْ مَعَهْ

استَعْفِ منه وتَجَنَّبْ قَرَعَهْ

فإنّه[81]يُنْجي عَليهِ إِصْبَعَهْ

يَحُكُّ تلكَ الهامةَ الملمَّعَهْ

لا تُدْنِهِ وذلكَ الراسُ مَعَهْ

وَأْمُرْهُ إنْ أَدْنَيْتَهُ أنْ يَضَعَهْ

إِنْ لم يُزايِلْ[82]من حِماكَ مَوْضِعَهْ

فارسِمْ لفَرّاشِكَ ذا أن يصفَعَهْ

فأطرقَتِ الجماعةُ وبقي الأستاذُ الفاضلُ ثمّ قال: يا مولاي إن لم تَحْتشِمني فاحتشم المائدةَ وأهلَها. فقلتُ: أطالَ الله بقاءَكَ ما أسرعَ ما أراكَ تتقزّز، وحياتك التي تعزّ عليّ لأُنشِدَنّك ألفَ بيتٍ بعضُها يلعن بعضًا إلى أن يعطيني خاتَمَيه عطاءً مُغرِبًا.[83]فقال الأستاذ: أمرُ الخاتَمَين أسهلُ، فما السَّببُ الذي أحوَجَكَ إلى ما قلتَ؟ فقَصصتُ القصّةَ عليه، فمال[84]إليه وقال: أشهدُ أنّكَ ساقطُ الهمّةِ إنّه ما[85]علمتُ أنّه قُمرٌ أرقم[86]يعطي الخطر، ثمّ تناولَ الخاتَمينِ منهُ وناولنيهما[87]وسألني السكوتَ عنه وعاهدتُه أن لا أزيد. فكتب إليّ بعض كتّابه [من الهزج]:

أنا أمدَحُ مولايَ                                فلا أقطعُ أنفاسي

وأَسْتَرْسِلُ في كلا                              مِهِمْ حسبَ إيناسي

فأعْظِمْ حاجَتي عِندَ                            كَ أنْ تُجِبْهُ بالنّاسِ[88]

هَجَوْتَ القايجانيَّ                              بِقَلبٍ في الهجا قاسي

ولا بالقولِ في الأمِّ                           ولا في الأختِ من باسِ

فَقُل في الكُلِّ ما شِئتَ                        وَجَلجِلهُمْ بأَجْراسِ

بَل هبْ ليَ وللناسِ                           وللعِشْرةِ والكاسِ

وَهَبْ لله يا مَوْلا                              يَ خَرمي ذلكَ الرّاسِ

وشكا القايجانيُّ إلى الأستاذ ذلك، فكتبتُ إليه [من الهزج]:

نَصَحْنا القايجانيَّ                             فلم يصغِ إلى النُّصْحِ

وقلنا كُن بذا الرّاسِ                          مع النّاس على صُلحِ

فلِلحافِظِ في فيهِ                               لسانُ الهجوِ والمدحِ

وتلك الهامةُ البَيْضا                          ءُ مثلُ الوَرَقِ[89]الطَّلْحِ

لهُ فيها إذا شاءَ                               مَقالُ الذَّنْبِ والقَدْحِ

فلم يُصْغِ إلى النُّصْحِ                         وقد بَطَّ عن القَرْحِ

 

IV- التعليق والتحليل

أ. الهمذانيّة

تبدأ أحداث المقامة الهمذانيّة مع وصول الراوية عيسى بن هشام إلى مدينة همذان، وتصريحه بأنَّ الدهر وتقلُّباتِه هي التي دفعته إلى ذلك.

يصف الراوية، بعد هذه الافتتاحيّة، مدينة همذان؛ بأنَّها " بَلَد زَعامةِ الشّريف الحَسَنيّ". ثمّ يحَصّل إذنًا لدخول مجلس الأخير. وبعد إطالة عيسى لتحيّة الحاكم والسلام عليه، يلاحظ حاشيته وجلَّاسه، فيخطف انتباهه رجلٌ يقول عنه إنَّه "المنتمي لابن المشرّف الكاتب" وآخَر من قرية "الدَّسْكَرَة". يهتمّ هذا الرجل بالدولة العبّاسيّة وبالقرى والنواحي المحيطة ببغداد، شوارعها وأزقَّتها. وهو ذائع الصيت بمعرفته بآداب العبّاسيِّين.

يلاحظ عيسى أنَّ هذا الرجل قد أصبح شاعرًا، ولكنّه لا دِعْبِل ولا أبي نؤاس ولا نصر بن أحمد شاعر البصرة ولا المتنبّي شاعر الشام. هذا الرجل على خلاف هؤلاء الشعراء المذكورين قد استقرّ في مجلس الحَسَنيّ.

يستمع عيسى بن هشام بعد ذلك للشاعر، الذي يرفع صوته، "عقيرتَه"، وهو يقرأ قصيدته بصوت عالٍ أشبه بصوت "قَصَب أَجَشّ مُهَضَّم". تبدأ القصيدة مع الأبيات الشعريّة ١-٤ بنوحه وحنينه لبيوت ومساكن عزيزة سابقة. لينتقل في البيت الخامس إلى الحديث عن "الشَيْب والشباب". ثمّ يستحضر الشاعر في البيت السابع أسماء بعض الأماكن من ضواحي بغداد وسامرَّاء والمطيرة والكرخ ودَيْر قُنَّا الذي يذكره الشاعر في البيت الأوّل.

ينتقل الشاعر بعد هذه المقدِّمة إلى الثناء على الشريف في البيت الحادي عشر وما يليه. فيسرد في تلك الغاية نماذج نمطيّة من ثيمة المديح ليُثني فيها على كرم الشريف، يذكر مثلًا الجُود في البيت ١٢، والعطاء في البيت ١٣، والإحسان في البيت ١٦. ويمتدح الشاعر في سياق الأبيات السابقة الشريف الذي أعانه ونصره على أعمال الدهر وتقلُّباته. ويظهر أوّل ذكر لفكرة "الزمان" في البيت الثالث من القصيدة، فيمثّل الشاعر لهذه الفكرة من خلال استذكاره للوطن الخياليّ المفقود الذي استعاده شعريًّا من خلال المديح. يعود الشاعر إلى استحضار فكرة "الزمان" في البيت الثاني عشر بوجهٍ مباشر، ثمّ يحتفل في البيت التاسع عشر بغلبته على "الزمان" بمعونة الشريف. ويشير الشاعر بغموض في السطر الأخير من القصيدة إلى كونه قد خَبِر من الناس بخلَهم وجودَهم. ثمّ ينتقل، بعد ملاحظته لعيسى بن هشام، لعرض رحلته إلى مجلس الحَسَنيّ.

يختم الشاعر خطبته بالتفاته إلى الراوية ومعاينته ليتأكّد من هويّته.[90]ثمّ ينشد بيتًا من الشعر يعرض فيه لمحبٍّ تعترضه خنفساء ―جُعَل―كلّما حاول الوصول إلى محبوبته. وعبر استحضار سياق يكون المحبوب فيه هو الشريف والمحبّ هو الشاعر يمثّل الشاعر، عن غير قصد، وقوف الراوية عيسى بن هشام بالخنفساء التي تحول بينه وبين محبوبه الشريف. ثمّ يتدارك الشاعر هذه الزلّة فينشد بيتًا لكُثيِّر (ت ١٠٥/٦٢٣) يصرِّح فيه بأنَّه يلتقي محبوبته ليلى أينما حلَّ أو ارتحل.[91]يردّ عيسى بن هشام على الشاعر ببيت آخر لمُحِبٍّ يَعِدُ محبوبته بأنَّه لن يكشف سرَّ محبَّتها.

ب. الشريفيّة (مقامة ورسالة)

الراوية في هذه المقامة هو محمّد بن عيسى بن هشام، فهو بالتالي ابن الراوية النمطيّ في مقامات الهمذانيّ، يحكي الراوية في مطلع المقامة عن "رؤيته" لأبي الفتح الإسكندريّ وهو يكتب للشريف الحَسَنيّ نيابة عن طاهر بن محمّد الإسكندريّ. وعلى الرّغم من عدم توافر أدلّة واضحة تُحيلنا على حقيقة هذا الاسم، تقترح هذه الافتتاحيّة احتماليّة كون أبي الفتح الإسكندريّ هو كاتب الرسالة مُستخدمًا في ذلك اسم رجلٍ آخر. ذلك أنَّ اشتراك الاسمَين بالنِسبة ذاتها يُحيط المقامة بالغموض ما يجعلها مُلتبِسة على القارئ.

 يعرض كاتب الرسالة رغبته بالعودة إلى مجلس الشريف الحَسَنيّ، فيمتدحه لكرمه وجوده. ثمَّ يُبرِّر ابتعاده عن مجلسه بأنّه لم ينطوِ على ضغينة، "قلًى"، بل كان من أعمال الدهر وتصاريفه. يُظهر الكاتب ندمه على هذا الابتعاد، مُصرِّحًا بأنَّ "أخلاق" الآخرين ما زالت تذكِّره بأخلاق الحَسَنيّ، فبُخْل الآخرين دائمًا ما يستدعي إلى ذاكرته كرم الشريف. ثمّ يصف الكاتب حالته مستشهدًا ببيت للشاعر الإسلاميّ المرار بن منقذ العدويّ (ت في أوائل القرن ٢هـ/٨م).

يبدأ الكاتب بعد ذلك سردًا مُطوَّلًا في مديح الشريف ونسبه النبيل، واصلًا إيّاه بنسب النبيّ محمّد. ليمتدح الكاتب بعد ذلك نسبه هو على أنَّه "الإسكندريّ". ثمّ يصرِّح بأنّه كان، في تجواله وقبل إقباله على مجلس الشريف، قد غُلِب على أمره بالقلق والخوف والأرق، مقارنًا بين حاله السابقة وحاله هذه. يستذكر الكاتب المنزلة الرفيعة التي وضعه فيها الشريف في السابق، ويتحدّث في نهاية الرسالة عن رغبته وتَوْقِه للعودة إلى مجلس الشريف الحَسَنيّ، معتمدًا في ذلك على لغة شعريّة مسجوعة.

ج. المقامة الخاتميّة

يروي عيسى بن هشام أنَّ "الأستاذَ الفاضل أبو عليّ الحسن بن أحمد" كان قد "وَزَّع" عليه بعض المال. وعيَّن أبا سعد القايجانيّ "خليفة" له في دفع هذا المال لمُستحقِّيه.

 وكان لأبي سعد "زَوْجا خاتم لم يُعْرَفْ قيمَتُهما"، فقام بعرض زوجٍ من هذه الخواتم على عيسى بن هشام بَدَل المبلغ الذي منحه إيَّاه الأستاذ الفاضل. فوافق عيسى على تلك المُقايضة وأخذ زوج الخواتم. وبعد أن تمَّت المقايضة، علم أبو سعد أنَّ هذَين الخاتمَين يعادِلان ضعف المبلغ المُستَحَقّ عليه لعيسى بن هشام، فراح يُخطِّط لاسترجاعهما، مُحاجًّا عيسى بأنَّه لا يصحُّ ولا يعدل أن يمتلك أحدهما زوجًا واحدًا من الخواتم من دون الآخر.

إقترح أبو سعد على عيسى أن يلعبا الشطرنج في بيته على أنْ يقع رهانهما على زوج الخواتم. فذهبا إلى بيت أبي سعد وشرعا باللعب، ثمَّ انتبه عيسى لغشّ أبي سعد، فحلِف الأخير بأنَّه لن يغشَّ بعدها أو يخادع، "فحَلَفَ أنّه لا يضغو، ولعبنا وضَغا". فانفصل عيسى عن مجلس أبي سعد وترك داره، غاضبًا على غشِّه إيَّاه وسلبِه ماله وصمَّم على ردِّ حصَّته. فكتب عيسى رسالة لأبي سعد يطالبه فيها بِرَدِّ الخاتمَين. ولكن أبا سعد تعنّت ورفض.

عرف عيسى بن هشام آنذاك بحساسيّة أبي سعد المفرطة لصلعه. وبالفعل، كان أبو سعد يتحرّج كثيرًا من صلعه؛ حتّى إنَّ أحدًا لا يستطيع ذكر أيّ كلمة تشترك حروف جذرها مع جذر "صلع"، من دون أن يُفكّر بردّة فعل أبي سعد وسخطه من ذلك. فاختار عيسى أن يتعرَّض لصلع أبي سعد من خلال هذه الأسطر:

أبا سَعْدٍ رُوَيْدَكَ في مَراسِكْ                             ولا تُبْرِزْ بكَيْدِكَ لي وباسِكْ

أتُقْمِرُنا زُبيدةُ ثمّ تَضْغو                                  وتوعِدُني وعِنْدَكَ سُؤرُ كاسِكْ

أَغَرَّك فَرْطُ حِلْمي واحْتِمالي                             لِرَجْعِكَ خاتَمي بل احْتِباسِكْ

فَإنْ لم أَرْتَجِعْهُ مِنْكَ صُغْرًا                              فَتَحْتُ عَمامَتي راسي كَراسِكْ 

تُنسَب الأبيات الأوّل والثالث والرابع من هذه القصيدة إلى بديع الزمان الهمذانيّ في ديوانه.[92]بينما تُضيف المقامة إلى أبيات الديوان البيت الثاني، وفيه يُثير عيسى بن هشام، على وجه مثير للاهتمام، غضبه على طبيعة الغشّ والاحتيال التي لاقاها في تعامله مع أبي سعد.

لم تُجْدِ قصيدة عيسى بن هشام الساخرة والمتهكِّمة في تغيير موقف أبي سعد، بل ولم تُفلِح في تخفيف التوتُّر. إذ ردّ أبو سعد بالتهديد والوعيد، ليُعقِّب عيسى بأبيات أُخرى يسخر فيها من صلعه. وعند إدراك أبي سعد صعوبةَ حلّ هذه المسألة، استعان ببعض الكُتَّاب على عيسى بن هشام، ليسألوه التخلّي عن الخاتمَين وأنْ يرضى بزوج الخواتم الذي كان عنده في الأصل. ثمّ يكتب عيسى بن هشام قصيدة يشرح فيها للكُتَّاب أنَّه هو من خُدِع من قِبَل أبي سعد.

وبعد مرور الأيّام، دعا الأستاذ أبو الحسن، صاحبُ الأُعطية، عيسى بن هشام إلى مأدبة، وصدف أنْ كان فيها أبو سعد القايجانيّ حاضرًا. فلمّا رأى عيسى بن هشام أنَّ أبا سعد بين الحاضرين رفض المشاركة في الطعام. وعند استفسار مُضيفه عن امتناعه، أشار عيسى إلى أبي سعد وأنشأ يقول فيه أبياتًا شعريّة يتهكَّمه فيها ويُهينه. فأمر الأستاذ أبو الحسن أبا سعد أن يُعيدَ الخواتم إلى عيسى بن هشام الذي تعهّد بدَوْرِه بعدم التعرُّض لأبي سعد بعدها.

تنتهي القصّة بقصيدة أرسلها أحد الكتبة إلى عيسى بن هشام، يمتدح فيها سخريته من أبي سعد القايجانيّ. فعلم أبو سعد بشأن الرسالة وراح يشتكي إلى الوزير أبي الحَسَن. ويُنهي عيسى بن هشام المقامة بأبيات يُذكِّرُ فيها أبا سعد بتحذيره السابق له.

V- الخاتمة

تبدو المقامات الثلاث التي تؤلّف موضوع هذا البحث والمنسوبة إلى الهمذانيّ للوهلة الأولى نوعًا صريحًا من الخداع الأدبيّ. وإنَّ شكوكنا حِيالَ مُحْتوى مخطوط سواس ٤٧٢٨٠ تزيد من صعوبة تحديدنا تاريخَ إدراج هذه المحتويات في مخطوطات مقامات الهمذانيّ. فإنَّنا، وبناءً على المخطوطات الموجودة حاليًّا، غيرُ واثقين ما إذا كانت هذه المقامات الثلاث قد زيدت على مجموع المقامات في القرن ٦هـ/١٢م أو أنَّها زيدت في القرون اللاحقة. وعلى أيّة حال فإنّ وجود هذه المقامات في قرابَة ربع مخطوطات مقامات الهمذانيّ لأمرٌ يدعو إلى التفكير فيها إذا أراد الدارسون دراسةً جادّةً للمقامات.

تشترك هذه المقامات مع مقامات الهمذانيّ الموثوق بها ببعض الملامح والميزات الهامّة. فالمقامة التي سمّيناها "الهمذانيّة"، على سبيل المثال، تحمل خاصيّة البيكاريسك المنتشرة في بعض مقامات الهمذانيّ. ونلحَظ في هذه المقامة ثيمة "الدهر" التي تكوّنُ عنصرًا أساسيًّا في بناء بعض مقامات الهمذانيّ. وتظهر ثيمة "التعرُّف" أو "الكشف" في هذه المقامة وهي عنصر أساس في مُجْمَل مقامات الهمذانيّ.

أمَّا المقامة والرسالة والتي اخترنا أن نُطلق عليها عنوان "شريفيّة" فهي تُحيلنا في بعض ملامحها إلى مقامات الهمذانيّ. ومن هذه الملامح كونها على لسان راوية هو محمّد ابن الشخصيّة الخياليّة عيسى بن هشام، الراوي النمطيّ في مقامات الهمذانيّ. يظهر هذا النصّ كرسالة مُزوَّرة، غير أنَّ هذا التزوير يجرّ النصّ إلى خداع آخر بخصوص اسم أبي الفتح الذي يُحيلنا إلى شخصية مُختلَقة وغير حقيقيّة. يستدعي تراكم الزور على الاحتيال آليّة التخييل البلاغيّة التي تراكم استعارةً فوق أخرى وبالتالي تقدّم برهانًا مغلوطًا مبنيًّا على زيف.[93]

أمَّا المقامة الخاتميّة فهي تشترك مع نمط المقامات ببعض السمات والخصائص. توافق حبكة المقامة، على سبيل المثال، نمط "الفرج بعد الشدَّة". نرى أنَّ الراوية يبدأ هذه المقامة بمعاناته سوء معاملة عامِل الشريف له، لتنتهي المقامة بخلاص الراوية.[94]تتضمَّن هذه المقامة ثلاثة أبيات شعريّة منسوبة إلى الهمذانيّ في ديوانه، تعرض بذلك نصًّا همذانيًّا أصيلًا في سياق القصّة. والملاحظ أنّ معظم العناصر الرئيسة في حكاية المقامة الخاتميَّة مستقاة من معاني القصيدة المذكورة. فهناك مثلًا معاناة الراوية من حيلة رجل يُدعى أبا سعد، ومطالبته باستعادة زوج الخواتم، وصبره الشديد على ذلك؛ وتهديده لأبي سعد إن لم يُعِد إليه الخواتم، وسخريته من صلعه واستهزاؤه منه. تضيف المقامة، كما ذكرنا سابقًا، بيتًا واحدًا إلى الأبيات الثلاثة الموجودة في ديوان بديع الزمان، يرسم هذا البيت بوجهٍ مثير للاهتمام طبائع الاحتيال والغشّ والخداع الموجودة في مقامات الهمذانيّ بوجهٍ عامّ. 

وعلى الرغم من كون المقامات الثلاث السابقة غير موثوقة النِّسْبة إلى الهمذانيّ، بل وترجيحِنا لزيف هذه النصوص، فإنّها تدعونا ―نحن الدارسين―إلى النظر في الطرق المحتملة لدخول نصوص جديدة على نصّ مقامات الهمذانيّ. فإنَّ وجود هذه المقامات في أكثر من ربع مخطوطات مقامات الهمذانيّ يجعلنا نعتقد أنَّ النُّسَّاخ اللاحقين اعتبروا هذه المقامات مقاماتٍ بديعيّة.

تختلف المقامات المُسمَّاة بـ"المقامات المدحيّة"، والتي بدأ ظهورها في مجموعات مقامات الهمذانيّ بدءًا من القرن ١٠هـ/١٦م، عن المقامات المنسوبة إلى الهمذانيّ في المجموعات الأقدم للنصّ. كما لم يدفع ظهورها اللاحق في مجموعات مقامات الهمذانيّ الدارسين للتشكيك بموثوقيّتها. وعلاوةً على ذلك، فإنَّ نسبة نصوص إلى الهمذانيّ بالصنعة والتعقيد اللذين نجدهما في المقامات الثلاث التي حلّلناها، تقدِّم إلى دارسي المقامات والنقَّاد سببًا وجيهًا للتنبّه وأخذ الحيطة في قضيّة موثوقيّة نسبة أيّ مقامة متأخّرة إلى الهمذانيّ.















































































قائمة المصادر والمراجع

المصدر

-     بديع الزمان الهمذانيّ، ديوان بديع الزمان الهمذاني، تحقيق يسري عبد الغنّي، بيروت: دار الكتب العلميّة، ١٩٨٧.

المراجع

Ashtiany [Bray], Julia, “Al-Tanūkhī’s al-Faraj baʿd al-shidda as a Literary Source”,in AlanJones (ed.), Arabicus felix: luminosus Britannicus: Essays in Honour of A.F.L. Beestonon His Eightieth Birthday, Reading, UK: Ithaca Press, 1991, 108-115.

Beeston, A.F.L., “The Genesis of the Maqāmāt Genre”, Journal of Arabic Literature2 (1971), 1-12.

Gelder, Geert Jan van, and Marlé Hammond (eds.), Takhyīl: The Imaginary in Classical Arabic Poetics, Oxford: E.J. Gibb Memorial Series / Exeter: Short Run Press, 2008.

Hämeen-Antilla, Jaakko, Maqama: A History of a Genre, Wiesbaden: Harrassowitz, 2002.

Orfali, Bilal, and Maurice Pomerantz, “A Lost Maqāma of Badīʿ al-Zamān al-Hamadānī?”, Arabica60 (2013), 245-271.

Pomerantz, Maurice A., “The Play of Genre: A Maqāma of “Ease After Hardship” from the Eighth/Fourth Century and Its Literary Context”, in Pomerantz ed. The Heritage of Arabo-Islamic Learning: Studies in Honor of Wadad al-Kadi, 461-482.

Rowson, Everett, “Religion and Politics in the Career of Badīʿ al-Zamān al-Hamadhānī”, Journal of the American Oriental Society107 (1987), 653-673.

Stewart, Devin, “The maqāma”, in Roger Allen and D.S. Richards (eds.), The Cambridge History of Arabic Literature: Arabic Literature in the Post-Classical Period, Cambridge: Cambridge University Press, 2006, 145-158.

 


*  موريس بوميرانتز: دكتور في الأدب العربيّ في جامعة نيويورك أبو ظبي​.

** بلال الأرفه لي: دكتور الدراسات العربيّة في الجامعة الأميركيّة في بيروت ورئيس دائرة العربيّة ولغات الشرق الأدنى.

1   أفاد هذا البحث من منحة من مجلس البحوث في الجامعة الأميركيّة في بيروت، وقد نقل هذه المقالة إلى العربيّة علاء كيّالي، وقد نُشرت قبلُ بالإنجليزيّة:

    Maurice A. Pomerantz and Bilal Orfali, “Three MaqāmātAttributed to Badīʿ al-Zamān al- Hamadhānī (d.398/1008)” Journal of Abbasid Studies2 (2015). Leiden: Brill NV. Pages 38-60.


2   Hämeen-Antilla, Maqama; Stewart, “The maqāma”.

3   Hämeen-Antilla,Maqama, 121.

4   Rowson, “Religion and Politics”, 669, note 84.

5   Hämeen-Antilla,Maqama, 118-121.

6   Orfali and Pomerantz, “A Lost Maqāma”, 248.

7   ب: في همذان.

8   ن: الحسيني.

9   ط١، ط٢، ط٤، ل، م، د: وأذن.

10  ط٤: المُسمَّى بابن، ن: المُسمّى لابن.

11  ط١، ط٢، ط٣، ل، م، إ، ن: يهمّ.

12    الجلد: سقطت من ط٣، ط٤.

13    ط١، ط٤، د، و، ب، إ، ن: الحانات.

14  ل: والشوارع والأزقة.

15  ط١، ط٢، ط٣، ط٤، د، م، و، ب: نصر أحمد. ن: يضرب أحمد.

16  ن: للحسينيّ.

17  صوَّت: سقطت من ن.

18  كأنَّه: سقطت من ط٣، ط٤.

19  قصب: سقطت من ط١، ل: قضيب.

20  و: تذكِرة.

21  ولقد... يجنّا: سقطت من ط٢، ط٣، ط٤، د.

22  بان: سقطت من ط٣. م: بان بالشباب.

23  لا سقطت من م.

24  و: دار.

25  و: هواريه.

26  م: اجتبى.

27 ل: جاء.

28 ط٢: المعاني.

29  ط١، م، ب، ن: حُسْنُ حُصْن. ط٢، د: حُسن. ط٣، ط٤: حصن. ولا يستقيم الوزن بأيّ منها.

30  ط١، ط٢، ط٣، د، ل، م، إ: العطايا. ولا يستقيم الوزن به.

31 ن: قد فتح الدرّ. ولا يستقيم الوزن به.

32  ط٢، د: برأسه. ب: بريبةٍ.

33  ل: مهمه.

34    من شواهد النحويين، وفي معظم المصادر: إذا أتيت...؛ انظر: ديوان المعاني الكبير لابن قتيبة، بيروت دار الكتب العلمية، ١٩٨٤. ص ٦٢٨. (وتخريج البيت في الهامش).

35    الذي: سقطت من ط١.

36  نُسب البيت إلى كثيّر عزّة في خزانة الأدبللبغدادي، تحقيق عبد السلام هارون، القاهرة: مكتبة الخانجي، ٢٠٠٠، ج ١٠: ص٣٢٩. وهو في ديوانه، تحقيق قدري مايو، بيروت: دار الجيل، ١٩٩٥. ص ٢٧٦؛ ونُسب إلى جميل بن معمر في الوافي بالوفياتللصفدي، تحقيق الأرناؤوط وزكي مصطفى، بيروت: دار إحياء التراث العربيّ، ٢٠٠٠، ج ٣: ص ٦٠.

37 ط٤، د، و، ل، إ: فكأنَّها. ب: لكأنَّما.

38  و: كتمانها.

39  ط١، ط٢، ط٣، ط٤، د: الله إليك. ل: الله.

 40 و، ب: رسوله محمّد.

41 و، إ: يتيح.

42 ط٣: بسخفٍ.

 43 ل: اللهُم. والبيت لمرار (أو زياد) بن منقذ العدوي من قصيدة في معجم البلدانلياقوت الحموي، بيروت: دار صادر، د. ت، ج٣: ص ٤٢٧.

44  م: بالتأويل.

45  و: فاستجليت.

46 وجانبت: سقطت من ط٣، ط٤.

47 ل: ولأبويه.

48 ط١: مُنَتَّقة.

49 كذا في ط١، ط٢، ط٣، د، ل. وسقطت من و، ب. ط٤: يراكم بيرد. م: يبرأ بكم ببردٍ. إ: سرابكم يبرد.

50 ط٤: ولمن.

51 ط١، ط٢، ط٣، ط٤، ل، م، إ: ومنك سناها.

52 ط٢، ط٣، ط٤، د، م، ب، إ: ولك سناؤها.

53 م: وإلَّا إليك.

54 ل: عقيم.

55 م: وافاك.

56 م: بن الحسن.

57  ط١، ط٢، ط٣، م: قيمتها.

58 إ: خصصتني.

59 م: فناولنيها.

60 ط٢، ط٣، ط٤: طَلَبَ الخاتَمين.

61 من: سقطت من ط٣.

62 و: فأقلقه ذلك وأرقده.

63 ل: بيننا.

64 ط١، ط٢، ط٣، ط٤، د، م: عن.

65 و: إلى.

66 ط٣: القوارع.

67  عجز بيت لأبي ذؤيب الهذليّ من عينيَّته المشهورة، وصدره: حتَّى كَأَنِّي لِلحَوادِثِ مَروَةٌ، انظر: ديوان الهذليّين، القاهرة: مطبعة دار الكتب والوثائق القوميّة، ٢٠٠٣، ج١: ص٣.

68 و: جرأت.

69 فكتبت إليه: سقطت من و.

70 الأبيات ١ و٣ و٤ في ديوان بديع الزمان الهمذاني، دراسة وتحقيق يُسري عبد الغنيّ عبد الله، بيروت، دار الكتب العلميّة، ١٩٨٧، ص ٨٧.

71 و: تقدم.

72 سورة ص: ٨٨.

73 و: لغيرها.

74  ط٣، ط٤: المهلكة.

75 و: وشمال.

76 و: وجاءني.

77 فيروز ج: سقطت من و.

78  سقطت ورقة من إ حتَّى قوله: يعطي الخطر ثمّ تناول الخاتمين.

79  ط١، ط٢، د: قلتُ.

80 و: أمامه.

81 و: الطعن.

82 م، و: إنّه.

83 ط٢، ط٣، د: يزال.

84 و: مغرمًا.

85 و: فما بال.

86 ط٣: أومإ.

87 و، ط٣: تمر أو قمر. ط١، ط٢، ط٤، د، م: قُمِرَ أو قَمَرَ.

88 م: وناولنيها.

89 ط٢، ط٣، ط٤: الناس. ولا يستقيم الوزن به. إ: بالبأس.

90  ط٤: ورق. ولا يستقيم الوزن به.

91 من طبيعة المقامات تَعَرُّف عيسى على أبي الفتح، غير أنَّ أبا الفتح في هذه المقامة هو من تعرَّف على عيسى.

92 قد يُفهَم هذا البيت تصريحًا لأبي الفتح عن محبَّته واحترامه للشريف.

93 ديوان بديع الزمان الهمذاني. ص ٨٧. السطر ٢ هو إضافة إلى البيت ولم نستطع إيجاده في المصادر.

 94 Van Gelder and Hammond, Takhyīl,11.

[94]أنظر:

Beeston, “The Genesis of the Maqāmāt Genre”; Ashtiany [Bray], “Al-Tanūkhī’s al-Farajbaʿd al-shidda”; Pomerantz, “The Play of Genre”.

تحميل بصيغة PDF

تعليقات 0 تعليق