«مجسّم قبضة الثورة» في ساحة رياض الصلح في بيروت، وسط مجموعات من الحراك المدنيّ

لوريم ايبسوم هو نموذج افتراضي يوضع في التصاميم لتعرض على العميل ليتصور طريقه وضع النصوص ؟

author_article_image

البروفسور سليم دكّاش اليسوعيّ

إنتفاضة استرداد الوطن!

قيل الكثير عن انتفاضة اللبنانيّين، انتفاضة السابع عشر من تشرين الأوّل 2019، وسوف يُقال الكثير عن أسبابـها ومسبّبيها. الفساد، المحسوبيّة، المحاصصة، الجوع الذي يطال ثلث اللبنانيّين، الخوف من المستقبل، البطالة، الممارسات السياسيّة الكيديّة إلخ... يُضاف إلى ذلك الهجرة الكثيفة التي تترك في النفوس والقلوب جرحًا عميقًا داميًا.

من مراقبتي لمجريات الأحداث، أعتقد أنّ هناك سببًا لا كغيره من الأسباب يعيشه اللبنانيّون بصورة أو بأخرى. الممارسة السياسيّة للحكم بمختلف أشكاله ولّدت عند اللبنانيّين غربةً عميقة تجاه لبنانيّة الوطن. لا أقول وحدته الشكليّة بل لبنانيّة لبنان، إذ أصبح الانتماء والولاء لا للطائفة والحزب فقط، بل للزعيم أو القائد أو الـمُلهم أو الملك. وصَل الأمر باللبنانيّ أنّه لم يعد يشعر بأنّه لبنانيّ، وبأنّ العَلَم، عَلَمه، مجرّد قطعة قماش والنشيد الوطنيّ، نشيده مجرّد كلمات. وهويّته مجرّد وثيقة لمعالجة بعض الأمور الرسميّة. يلوم اللبنانيّ رئيسه والمسؤول عنه أكان نائبًا أو وزيرًا أو مديرًا، أنّه جعل اللبنانيّ يعيش غريبًا عن ذاته وعن ذاتيّته اللبنانيّة. اللبناني المغترب خارج لبنان يعيش في غُربة عن جغرافيّة بلده، وذلك المقيم يعيش في غربةٍ عن ذاتيّته اللبنانيّة، لأنّ حقّه في الحياة وفي كلّ حاجيّات الحياة هو مرتهن لزعيمه لا لحقّه المرسوم بوضوح في منظومة حقوق الإنسان وواجباته.

يثور اللبناني اليوم لأنّه فقد الحقّ في أن يكون مواطنًا أمام القانون وأمام الحقوق والواجبات المدنيّة. يثور اللبنانيّ على ممارسة السياسيِّين والمسؤولين الذين لم يجزِّئوا فقط بلدهم إلى مقاطعات الواحدة ضدّ الأخرى، بل إنّهم حوّلوا داخل اللبنانيّ وذاتيّته إلى مجرّد مساحة جامدة لا مسؤولة.

إنتفض اللبنانيّ بثورة على ذاته لكي يدخل مجدّدًا في مجال الحريّة والإيمان والثقة بالذات وبالآخر.

*  رئيس تحرير المشرق.

تحميل بصيغة PDF

تعليقات 0 تعليق