بعدسة الكاتبة الدكتورة نادين عبّاس

لوريم ايبسوم هو نموذج افتراضي يوضع في التصاميم لتعرض على العميل ليتصور طريقه وضع النصوص ؟

author_article_image

الدكتورة نادين عبّاس

«إنِّي ذاهبٌ إلى أبي وأبيكم، وإلٰهي وإلٰهكم» بين التَّفسير والتَّأويل في علم الكلام والفلسفة العربيَّة الوسيطيَّة

«إنَّ يسوع الجليليّ مقيمٌ في قلبي، وهو الإنسان المتسامي على النَّاس، والشاعر الَّذي يصنع الشعراء من جميعنا، بل هو الروح الَّتي تقرع على أبواب أرواحنا لنستيقظَ وننهضَ ونخرجَ لملاقاة الحقيقة العارية الواثقة بنفسها»،

يسوع ابن الإنسان، جبران خليل جبران

 

يؤمن المسيحيُّون بأنَّ المسيحَ ابنُ الله، ويميِّزون بين ولادتَين: الولادة الأزليَّة وهي ولادة الابن الإلٰه من الآب، والولادة الزمنيَّة وهي ولادة الإنسان من مريم. يقول يحيى بن عدي (ت 974م) إنَّ المسيحَ إلٰهٌ من جهةٍ ومألوهٌ من جهةٍ أخرى؛ فهو إلٰهٌ من قِبل أنَّه ابنٌ أزليّ، وهو مألوهٌ من قِبل أنَّه إنسانٌ زمنيّ[1]. وممَّا لا شكَّ فيه أنَّ المسلمين يعارضون هذا الاعتقاد ويعتبرونه شركًا. وقد دارت مناقشات كثيرة بين المتكلِّمين والفلاسفة المسلمين والمسيحيِّين في العصر الوسيط حول طبيعة المسيح، سلك فيها المسلمون عدَّة طرقٍ لدحض الاعتقاد بألوهيَّة المسيح، أبرزها: اعتماد القرآن معيارًا وأساسًا لمعرفة حقيقة المسيح ورفض كلِّ ما يتعارض معه؛ وتأويل آيات الإنجيل الَّتي تدلُّ على الألوهيَّة؛ ومناقشة عقيدة التجسُّد بالأدلَّة العقليَّة والمنطقيَّة.

سأدرس في مقالي هذا إحدى آيات الإنجيل الَّتي اعتمد عليها المتكلِّمون والفلاسفة المسلمون لإبطال العقيدة المسيحيَّة في ألوهيَّة المسيح، هي: «إنِّي ذاهبٌ إِلى أَبي وأَبيكُم، وإِلٰهي وإِلٰهكُم»[2]. وردت هذه الآية في إنجيل يوحنَّا بعد قيامة يسوع واكتشاف مريم المجدليَّة وبعض التلاميذ أنَّ القبر فارغ، حيث رأت مريمُ يسوعَ واقفًا عند القبر، فقال لها: «لا تُمسِكيني، إِنِّي لم أَصعَدْ بَعدُ إِلى أَبي، بل اذهَبي إِلى إِخوَتي، فقولي لَهم إِنِّي صاعِدٌ إِلى أَبي وأَبيكُم، وإِلٰهي وإِلٰهِكُم»[3]. اعتبر المسلمون أنَّ قول المسيح «أبي وأَبيكُم» الوارد في الآية ينفي اعتبار المسيح إلٰهًا لأنَّ الأبوَّة شملَت التلاميذ أيضًا، ومن ثمَّ يجب تأويل لفظة «أبي». أمَّا المسيحيُّون فقد رفضوا التَّأويل في ردودهم على المسلمين.

وأشير قبل تفصيل الكلام في الموضوع إلى اختلاف النُّصوص في إيراد الآية عند المتكلِّمين والفلاسفة العرب المسيحيِّين والمسلمين، فقد جاء في بعض النُّصوص «ذاهب» وفي البعض الآخر «صاعد»... ويرجع ذلك إلى ترجمات الإنجيل الَّتي اتَّبعوها، ولا مجال في مقالي هنا لبحث هذا الأمر. فهدفي الأساس أنْ أبيِّن كيف قرأ المفكِّرون المسيحيُّون والمسلمون في العصر الوسيط هذه الآية من جهة، وألقي الضوء على أحد أشكال النقاش الراقي الَّذي كان سائدًا بينهم حول العقائد من جهةٍ أخرى؛ بخلاف ما هو رائج اليوم وبخاصَّة عند محقِّقي كتب التراث المسلمين الَّذين تتَّسم كتابات عددٍ كبيرٍ منهم بالنّظرة الأحاديَّة إلى الأديان، والتعصُّب، والافتقار إلى الموضوعيَّة؛ وهم في ذلك يشبهون الجاحظ (ت 868م).

سأقسِّم بحثي قسمَين:

أوَّلًا - تأويل الآية عند المسلمين: بنوَّة المسيح مجازيَّة؟

ثانيًا - تفسير الآية عند المسيحيِّين: بنوَّة المسيح حقيقيَّة!


أوَّلًا - تأويل الآية عند المسلمين: بنوَّة المسيح مجازيَّة؟

سأتكلَّم على ثلاثة مفكِّرين مسلمين أوَّلوا هذه الآية، هم: الجاحظ، وأبو حاتم الرازي (ت حوالى 933م)، والغزالي (ت 1111م).

أ - الجاحظ

ينتقد الجاحظ اعتقاد المسيحيِّين أنَّ المسيح ابنُ الله في كتابه المختار في الرَّدّ على النَّصارى. يستهلُّ كلامه ببيان الأسباب الَّتي جعلَت النَّصارى أحبّ إلى عوامّ المسلمين من المجوس واليهود؛ وهو كلامٌ ظاهره إيجابيّ وباطنه سلبيّ[4]. ثمَّ يهاجم المسيحيِّين ويعتبرهم أشدّ خطرًا على الأمَّة الإسلاميَّة من اليهود والمجوس والصابئين[5]! يقول: «ودينُهم -يرحمك الله- يضاهي الزندقة، ويناسب في بعض وجوهه قول الدهريَّة، وهم من أسباب كلِّ حيرةٍ وشبهة...»[6]! إنَّ كلام الجاحظ يتَّسم بعدم الموضوعيَّة، لكن لا مجال هنا لمناقشته[7]. ما يهمُّني هو نقضه مسألة بُنُوَّة المسيح.

يبدأ الجاحظ كلامه على هذه المسألة بطرح السؤال الَّذي ورده عن أهل الكتاب فيقول: «وسألتم عن قولهم: إذا كان الله تعالى قد اتَّخذ عبدًا من عباده خليلًا، فهل يجوز أنْ يتَّخذَ عبدًا من عباده ولدًا، يريد بذلك إظهار رحمته ومحبَّته إيَّاه، وحسن تربيته وتأديبه له، ولطف منزلته منه، كما سمَّى عبدًا من عباده خليلًا، وهو يريد تشريفه وتعظيمه والدلالة على خالص حاله عنده؟»[8].

يذكر الجاحظ أنَّه رأى مَنْ يُجيز ذلك من المتكلِّمين المسلمين، ولا ينكره، إذا كان ذلك على جهة التبنِّي، والتربية، والرحمة والمحبَّة، لا على جهة الولادة واتِّخاذ الصاحبة؛ إذ «ليس في القياس فرق بين اتِّخاذ الولد على التبنِّي والتربية، وبين اتِّخاذ الخليل على الولاية والمحبَّة»[9].

يرفض الجاحظ تفسير البنوَّة على جهة التبنِّي والتربية، ويرى أنَّ البنوَّة غير جائزةٍ مجازًا أو حقيقة. ويقول إنَّ النُّصوص الَّتي يستشهد بها أهل الكتاب على ذلك (من التَّوراة والزبُّور والإنجيل) إنَّما هي مجرَّد دعوى (أي ادِّعاء) منهم على التَّوراة والزبُّور والإنجيل. فهم برأيه أخطأوا في فهم هذه النُّصوص وتأويلها لجهلهم «مجازات الكلام، وتصاريف اللغات، ونقل لغة إلى لغة، وما يجوز على الله وما لا يجوز»[10].

من هذه النُّصوص ما جاء في الإنجيل: «أنا أذهب إلى أبي وأبيكم، وإلٰهي وإلٰهكم»[11]. فهذه الآية قد استدلَّ بها النَّصارى على بنوَّة المسيح. أمَّا المسلمون، فبعضهم، مثل النظَّام (ت 220ه) وعلماء المعتزلة، قد فسَّرها تفسيرًا يرفضه الجاحظ؛ إذ ذهبوا إلى تجويز القول ببنوَّة المسيح، وذلك على سبيل المرحمة والعطف، لا الولادة والنسب، قياسًا على اتِّخاذ إبراهيم خليلًا[12]. أمَّا الجاحظ فهو لا يجيز أنْ يكون لله ولد لا من جهة الولادة ولا من جهة التبنِّي؛ لأنَّه لو جاز أنْ يكون أبًا ليعقوب لجاز أنْ يكون جدًّا ليوسف، ولجاز أيضًا أنْ يكون عمًّا وخالًا... وهذا ما لا يتَّفق مع عظمة الله وصغر قدر الإنسان؛ لأنَّ «الإنسان أحقر من أنْ تكونَ بنوَّة الله تعالى من أنسابه»[13].

يقول الجاحظ: لا يخلو المولى في رفع عبده وإكرامه من أحد أمرَين: إمَّا أنْ يكونَ لا يقدر على كرامته إلَّا بهوان نفسه، وإمَّا أنْ يكونَ قادرًا على ذلك مع وقارة عظمته. فإنْ كان لا يقدر على رفع قدر عبده إلَّا بأنْ يحطَّ من نفسه، كان عاجزًا ضيِّق الذَّرع. وإنْ كان قادرًا على ذلك، فآثر ابتذال نفسه، والحطَّ من شرفه، وُصف بالجهل الَّذي لا يُحتمَل. والوجهان على الله منفيَّان[14].

يضيف الجاحظ: ولولا أنَّ الله قد حكى عن النَّصارى أنَّهم قالوا: المسيح ابن الله: ﴿قَالَتِ النَّصارَى المَسِيحُ ابْنُ الله﴾[15]، «لكنتُ لأنْ أخُرَّ من السماء أحبّ إليَّ من أنْ ألفظَ بحرفٍ ممَّا يقولون، ولكنِّي لا أصل إلى إظهار جميع مخازيهم وما يسرُّون من فضائحهم إلَّا بالإخبار عنهم والحكاية منهم»[16]!

ب - أبو حاتم الرازي

دوَّن أبو حاتم الرازي في كتابه أعلام النبوَّة المناظرات الَّتي دارت بينه وبين الفيلسوف أبي بكر الرازي (ت حوالى 925م) حول مواضيع شائكة، أبرزها: النبوَّة، تناقض الأديان، هيمنة التقليد على أهل الشرائع... ينكر الرازي الفيلسوف النبوَّة ويقول إنَّ التناقض الَّذي جاء به الأنبياء يدلُّ على أنَّهم لم يُبعَثوا من قبَل الله: «زعم عيسى أنَّه ابنُ الله، وزعم موسى أنَّه لا ابنَ له، وزعم محمَّد أنَّه مخلوق كسائر الناس... ومحمَّد زعم أنَّ المسيح لم يقتَل، واليهود والنَّصارى تُنكِر ذلك، وتزعم أنَّه قُتِل وصُلِب... زعمت النَّصارى أنَّ عيسى قديمٌ غيرُ مربوبٍ، وأنَّه قال: جئتُ لأتمِّم التوراة، ثمَّ نسخ شرائعها وبدَّل قوانينها وأحكامها، وأنَّ النَّصارى زعمت أنَّه آبٌ وابنٌ وروحُ القدس...»[17].

يفنِّد أبو حاتم الرازي أقوال الرازي الفيلسوف، ويقول في ردِّه على ادِّعاء النَّصارى أنَّ المسيح ابن الله، إنَّهم ضلُّوا بالتَّأويل؛ لأنَّ المسيح لم يعنِ بقوله في الإنجيل إنَّه ابن الله أنَّه ابنُه من جهة الولادة، عزَّ الله أنْ يتَّخذَ صاحبةً وولدًا! لكنَّه قصد أنّ الله رفعه وأعلى منزلته وقرَّبه واختاره واصطفاه وأحبَّه، كما يحبُّ الإنسان ولَدَه ويودُّه ويقرِّبه ويشفق عليه ويختصُّه من بين جميع الناس. وقد قال لحواريِّيه «أنتم أبناء الله، على هذا المعنى، أي أنَّ الله اختصَّهم واختارهم وأنَّه يودُّهم ويشفق عليهم»[18]. وقال لهم أيضًا: «آمِنوا بِالنُّور لِتَكونوا لله أَبناء»[19]. وقال لليهود إنَّهم أبناء الشيطان، وقد عنى بذلك أنَّهم أولياء الشيطان لأنَّهم يعملون بشهوة «أبيهم» الشيطان ويطيعونه[20].

فالبنوَّة الواردة في الإنجيل يجب أنْ تُؤوَّل. من ذلك أيضًا، قول المسيح لمريم بعد خروجه من القبر ولقائها: «لا تقربيني فإنِّي لم أصعد إلى عند أبي، ولكن انطلقي وقولي لإخوتي إنِّي صاعد إلى أبي وأبيكم وإلٰهي وإلٰهكم»[21]؛ وقوله أيضًا: «إِنْ أَنتُم غَفَرْتُمْ لِلنَّاسِ خَطاياهُمْ، فَإِنَّ أَباكُمْ الَّذي في السَّماء يَغْفِرُ لَكُمْ، وإِنْ َأنتُم لَمْ تَغْفِروا لِلنَّاس فَإِنَّ أَباكُمْ لا يَغْفِرُ جَهْلَكُمْ»[22].

يقول أبو حاتم الرازي إنَّ مَنْ تدبَّر هذا الكلام عرف مراد المسيح حين يقول: «جئتُ من عند أبي وأبيكم وأنطلِقُ إلى عند أبي وأبيكم الَّذي في السماء»[23]؛ وكذلك قوله للحواريِّين: أنتم شعب الله... فهو قد عنى بوصفه نفسه والحواريّين أبناء الله أنَّهم أولياء الله وخلصاؤه والمطيعون له، كما سمَّى المطيعين للشيطان أبناء الشيطان[24]. ولو لم يكن الأمر كما قال، لوجب على النَّصارى أنْ يدْعوا الحواريِّين كلَّهم أبناء الله، كما قيل في المسيح إنَّه ابن الله. لكنَّ المسيح قد بيَّن في مواضع كثيرة في الإنجيل أنَّه ابن البشر وابن الإنسان، «وعرَّفهم أنَّه لا يريد بقوله ابن الله أنَّه من جهة الولادة ابن الله - تعالى الله عن ذلك-؛ ولكنَّ النَّصارى غلطت في التَّأويل وغلطت في القول، فضلَّت وقالت هو آبٌ وابن»[25].

يضيف أبو حاتم الرَّازي أنَّ غلاة الأمَّة قد قالت في النبيّ وعن عليّ والأئمَّة من بعدهما أعظم من هذا. فإنَّهم قالوا إنَّهم آلهة، وكثير منهم ادَّعوا لسلمان وغيره مثل ذلك. وليس للرازي الملحد أنْ يحتجَّ بذلك فيطعن على الأنبياء ويعيب المسلمين بضلالة النَّصارى. فإنَّ الأنبياء لم يختلفوا في أصل الدِّين، واتَّفقوا كلُّهم على أنَّ الله واحد، لا ضدَّ له ولا ندّ، ولم يتَّخذ صاحبةً ولا ولدًا، ولم يُشرِك في مُلكه وسلطانه أحدًا[26].

ج - الغزالي

   عالج الغزالي موضوع الاتِّحاد في كتابه الرَّدّ الجميل لإلهيَّة عيسى بصريح الإنجيل. وهذا الكتاب- كما يدلُّ عنوانه- وضعه الغزالي لدحض اعتقاد المسيحيِّين بألوهيَّة المسيح وإثبات إنسانيَّته من خلال نصوص الإنجيل نفسه. لذلك عمد إلى تأويل الآيات الَّتي تضمَّنت ألفاظًا توهم أنَّ المسيحَ إله، مثل: ابن، بنوَّة، أب، أبوَّة، وفسَّرها تفسيرًا مجازيًّا. فقام بعرض العبارات الَّتي تدلُّ على إنسانيَّة المسيح والعبارات الَّتي توهم ألوهيَّته، واعتبر أنَّ الأولى هي المرادة للمسيح وهي الدَّالة على حقيقة أمره، وأنَّ الثَّانية يجب أن تؤوَّل وتفسَّر مجازيًّا لأنَّ العقلَ يحيل حملها على الظَّاهر.

وقد وضع قاعدتَين لا ينبغي للتأويل أن يتعدَّاهما، هما:

  1. إذا كان ظاهر النَّصِّ يُوافق العقلَ حُمِلَ على ظاهره. أمَّا إذا كان ظاهر النَّصِّ يخالف العقلَ فوجب تأويلُه، والاعتقاد أنَّ المعنى الحقيقيّ ليس هو المُراد، ومن ثمَّ يجب ردُّه إلى المجاز.
  2. إنَّ الدَّلائل إذا تعارضَت، فدلَّ بعضُها على إثبات حكمٍ وبعضُها على نفيه فلا نتركها متعارضة، إلّا إذا أحسسنا من أنفسنا العجز، باستحالة الجمع بينها، وامتناع جمعها متضافرة على معنى واحد[27].

يتبيَّن إذًا أنَّ الغزالي قد اعتبر أنَّ النَّصَّ الدِّينيّ يشتمل على «الظَّاهر» و«الباطن»، وأنَّه إذا تعارض ظاهر النَّصِّ مع العقل وجب تأويله. وقد طبَّق هذه القاعدة في تأويل الآية «أنا صاعدٌ إلى أبي وأبيكم وإلٰهي وإلٰهكم». فهذه الآية يجب أن لا تُصرَف إلى الظَّاهر، ولا بدَّ من تأويلها. يقول الغزالي إنَّ إطلاق الأبوَّة على الله والبنوَّة على عيسى لا يحقِّق للنصارى غرضًا ولا يثبت لهم خصوصيَّةً أو امتيازًا[28]. فقد ذُكرَت عدَّة آيات في التوراة عن أبوَّة الله لبني إسرائيل، كقوله: «ابنِيَ بِكْري إِسْرائيل»[29]، وأيضًا: «قُلْ لِفرعَوْن إنْ لَمْ تُرسِل ابنِيَ بِكْري لِيَعبُدَنِي في البَرِّيَّة، وإلَّا قَتَلتُ ابنَكَ بِكْرَك»[30]. يريد «بابني» بني إسرائيل وكان عددهم إذ ذاك ستماية ألف سوى النِّساء والصِّبيان[31].

فالأبوَّة الواردة في هذه الآيات هي بمعنى مجازيّ غير حقيقيّ؛ فالمقصود بها مقارنة إحسان الله إلى أنبيائه بإحسان الأب إلى أبنائه. فالأب جُبِل على أنْ يكونَ شديد الحنان والرأفة لولده، حريصًا على أنْ يجلبَ له الخيور ويبعدَ عنه الشرور، والابنُ واجبه أنْ يكونَ موقِّرًا لأبيه، ممتثلًا أوامره ونواهيه...[32] فإذا تجوَّز عيسى في إطلاق الأب على الله، كان معناه أنَّه راحمٌ له عطوف عليه. وإذا تجوَّز في إطلاق البُنوَّة على نفسه، كان معناه أنَّه موقِّرٌ لله، معظِّمٌ له. والنَّصارى أنفسهم يطلقون لفظة أب على رجل الدِّين فيقولون له: يا أبانا، وليس هو أباهم حقيقةً. ولكنَّ مرادهم هو أنّه بمنزلة الأب في الشفقة عليهم، وهم في توقيره بمنزلة الأبناء[33]. وقد قال داود في مزاميره: «كما يَترأَّفُ الأَبُ على بَنيه، كَذَلِكَ يَترأَّفُ الرَّبُّ على خائِفِيه»[34].

فقد تبيَّن إذًا أنَّ إطلاق البنوَّة على عيسى غيرُ مُثبِتٍ خصوصيَّةً يقع بها تميُّز. ويذكر الغزالي نصًّا من الإنجيل يثبت صحَّة هذا التَّأويل، وهو قوله: «فَأَعْطاهُم سُلطانًا أَنْ يَصيروا بَني الله»[35]، «أي أعطاهم ما يتمكَّنون به من تحصيل ما ذُكر من المعاني المستفادة من الأبوَّة على حدِّ ما أُوِّل»[36].

ثانيًا - تفسير الآية عند المسيحيِّين: بنوَّة المسيح حقيقيَّة!

سأتكلَّم على ثلاثة مفكِّرين مسيحيِّين فسَّروا هذه الآية، هم: طيموتاوس الأوَّل (ت 823م)، وثاودورس أبو قرَّة (ت 825م)، وعيسى بن زُرعة (ت 1008م). وقبل تفصيل الكلام على تفسير الآية أشير إلى أنَّها قد وردت عند هؤلاء المفكِّرين في إطار المجادلة والحوار مع الآخر المختلِف في الدِّين، وهو المسلِم. وقد اتَّخذَت المجادلات في أمور الدِّين والعقائد أشكالاً عديدة، أبرزها المحاورات الشفهيَّة الَّتي كانت تجري بين المتكلِّمين المسيحيِّين والمسلمين في مجالس الخلفاء والوزراء، أو في منزل أحد العلماء؛ فضلًا عن المؤلَّفات الَّتي انتقد فيها المسلمون عقائد المسيحيِّين، وتلك الَّتي ردَّ فيها المسيحيُّون على هذه الانتقادات. أذكر منها: حوار الأسقف القبطيّ ساويرس بن المقفَّع (ت بعد 987م) مع فقيهٍ مسلم، وقد فُقِد نصُّه؛ والمجادلات الَّتي جرت في مطلع القرن الحادي عشر بين المطران إيليَّا النَّصيبيّ (ت1064م) والوزير أبي القاسم الحسين بن عليّ المغربيّ، وقد دوَّنها إيليَّا، ووصلت إلينا نسخٌ منها[37].

أ - طيموتاوس الأوَّل

يعدُّ لقاء البطريرك طيموتاوس الأوَّل (بطريرك من سنة 780 إلى سنة 823م) والخليفة المهدي من أقدم اللقاءات الَّتي وصلت إلينا. وقد تناولت مواضيع مختلفة، أبرزها: التَّثليث، ألوهيَّة المسيح، الصلب، موت العذراء مريم، تحريف الأناجيل، نبوَّة محمَّد... يبدأ اللقاء بالكلام على بنوَّة المسيح وولادته قبل الدهور، وبتوليَّة مريم، ووحدانيَّة شخص المسيح وأنَّه ذو طبيعتَين مميَّزتَين، طبيعة إلهيَّة وطبيعة إنسانيَّة. يقول طيموتاوس الأوَّل: «كما أنَّ الإنسان هو واحد من جهة التركيب والاتِّحاد، وهو اثنان أيضًا من جهة النَّفس والجسد (اللذين هما طبيعتان مميَّزتان، إحداهما[38] مركَّبة ومنظورة، والأخرى بسيطة غير منظورة)، هكذا كلمة الله بتجسُّده صار ذا طبيعتَين مميَّزتَين، إحداهما إلهيَّة والأخرى إنسانيَّة»[39].

يعترض الخليفة على كلام طيموتاوس الأوَّل، ويقول له: أما قال عيسى «إنَّني سأنطلق إلى إلٰهي وإلٰهكم؟». يجيب طيموتاوس الأوَّل: صحيح أنَّ مخلِّصنا قال ذلك، لكنَّه قال في الآية الَّتي تسبقها: «إنَّني سأنطلق إلى أبي وأبيكم وإلى إلٰهي وإلٰهكم؟»[40]. ويضيف أنْ ليس في ذلك تناقض البتَّة بخلاف ما يعتقد الخليفة؛ «لأنَّه بما أنَّه أبوه طبيعيًّا، ليس إلٰهَه بالطبيعة. وبما أنَّه إلٰهه بالطبيعة، ليس أباه طبيعيًّا. بل هو أبوه بالطبيعة الإلهيَّة، إذ هو وَلدَه أزليًّا، كاتِّلاد الأشعَّة من الشمس، والكلمة من النَّفس. وهو أيضًا إلٰهه، نظرًا إلى الطبيعة البشريَّة، إذ هو مولود مِن مريم زمنيًّا. فواحد هو المسيح، وله والدان: أحدهما أزليّ، والآخر زمنيّ»[41].

ب - ثاودورس أبو قرَّة

كان أبو قرَّة مقرَّبًا من الخليفة المأمون الَّذي كان يدعوه إلى مجالسته في قصر الخلافة. فاعترض على ذلك وجوه قريش، وقالوا للمأمون: تجلس مع رجلٍ نصرانيّ وتبسط له مجلس الخلافة! فقال لهم المأمون: هذا الرَّجل خبيرٌ بدينه ومذهبه، ودعاهم إلى مناظرته ليوضحوا له حقيقة دين الإسلام ويبيِّنوا ضعف دين النَّصارى[42]. فاجتمع في مجلسه وجوهٌ من المسلمين، ودامت المناظرة عدَّة أيَّام، طُرحَت فيها مواضيع مختلفة، أبرزها: التوحيد والتثليث، التجسُّد، الخلق، موت المسيح وقيامته، تحريف القرآن، تحريف الإنجيل، التشريع والعبادة، الختان، انتقاد وصف الجنَّة في القرآن...

سأل أحد الحاضرين أبا قرَّة: ألم يقل المسيح لتلاميذه: «إنَّي صاعدٌ إلى أبي وأبيكم وإلٰهي وإلٰهكم؟». أجاب: نعم. فقال له: فهو إذًا إنسان من بني آدم[43].

ردَّ أبو قرَّة على ذلك موضحًا أمرَين:

الأوَّل: إنَّ المسيح ليس مجرَّد إنسانٍ بدليل العجائب الَّتي قام بها مثل إحياء الموتى. فهو إنسان كامل، وإلٰه كامل.

الثاني: يجب التمييز بين معنيَين للأبوَّة في الآية المذكورة (قوله «أبي وأبيكم»): الأوَّل، أبوَّة الله للمسيح وحده، فهو: «أبوه بالتحقيق»؛ وأبوَّة الله للتلاميذ، فهو أبوهم «بالإنعام والتفضُّل»[44].

وكذلك يجب التمييز بين معنيَين للألوهيَّة في الآية المذكورة (قوله «إلٰهي وإلٰهكم»): الأوَّل، ألوهيَّته للمسيح، فهو إلهه على مجاز الكلام والإكرام. الثاني، ألوهيَّته للتلاميذ، فهو إلٰههم بالتحقيق؛ مثل قول ابن ملك لغلمانه: قال لكم مولاي ومولاكم، فهو مولاهم بالتحقيق ومولاه بالإكرام[45].

يضيف أبو قرَّة معنًى عامًّا للأبوَّة، هو أبوَّة الله لجميع البشر. يقول: إنَّ الله لمّا ألقى روحه القدُّوسيَّة إلى مريم البتول صار لنا أبًا، ولذلك أمَرَنا أنْ نقولَ في افتتاح صلواتنا: أبانا الَّذي في السموات رأفةً ورحمةً بعباده النَّصارى[46].

ج - عيسى بن زُرعة

انتقد المعتزليّ أبو القاسم البلخيّ الكعبيّ (ت 931م) في كتابه أَوئل الأَدلَّة عقائد النَّصارى. هذا الكتاب مفقود، لكن توجد أجزاء منه في ردِّ عيسى بن زُرعة عليه. وقد وضع عيسى الرَّدَّ العام 997م، كما يتبيَّن من عنوانه: هذا ردُّ أَبي القسم عبد الله بن أَحمد البلخيّ على النَّصارى في كتابه المسمَّى أَوئل الأَدلَّة سأَلني بعض أَصدقائي، أَيَّدهم الله، تصفُّحه والإجابة عنه في ذي القِعْدة سنة سبع وثمانين وثلاثمائة.

يناقش البلخيّ الخلافات بين المسلمين والنَّصارى، ويتوسَّع في الكلام على التثليث، والتشبيه، وإنكار نبوَّة محمَّد. يقول منتقدًا عقيدة ألوهيَّة المسيح: قال المسيح في الإنجيل: «أذهب إلى أبي وأبيكم». فإنْ وجبَ بهذا القول أنْ يكونَ المسيحُ ابنَه كما يرى النَّصارى، وجبَ أيضًا أنْ يكونَ جميعُ مَن خاطبَهم أبناءه[47].

يجيب ابن زُرعة أنَّه لا بدَّ من التمييز بين ثلاثة معانٍ للبنوَّة:

المعنى الأوَّل: البنوَّة الطبيعيَّة، وفيها يكون الابنُ من طبيعة أبيه فيتساوى معه في الطَّبيعة والجوهر، مثلما نتساوى نحن البشر مع آبائنا في طبيعتنا الإنسانيَّة.

المعنى الثاني: البنوَّة الاختياريَّة، وتعني اتِّخاذ قُدوة يقتدي بها الإنسان. فيقال في مَن اقتدى في أفعال الخير بالله إنَّهم أبناء الله، كما يقال في مَن اقتدى في أفعال الشرّ بالشيطان إنَّهم أبناء الشيطان.

المعنى الثالث: بنوَّة المعلول بالنِّسبة إلى العلَّة، وهذا المعنى أعمُّ من المعنيَين السابقَين. «فالمعلول عند العلَّة يشبه نسبة الابن عند الآب؛ فإنَّهم من أجل هذه المشابهة يجعلون المعلول ابنًا والعالَّ أبًا»[48].

يضيف ابن زُرعة أنَّ الآية تضمَّنت معنيَين للأبوَّة؛ فقوله «أبي» يقصَد به المعنى الأوَّل من المعاني الثلاثة المذكورة، أي المساواة في الجوهر والطبيعة؛ فيكون الابن مساويًا للآب في الألوهيَّة. أمَّا قوله «أبيكم» فيقصَد به المعنى الثَّاني، أي الاقتداء بالأفعال. يقول ابن زُرعة: «وليس يعتقد النَّصارى في قوله "أذهبُ إلى أبي وأبيكم" أنَّ جهة الأبوَّة فيه وفيهم أعني مخاطبة واحدة بل تختلف لأنَّ جهة الأبوَّة عند القائل طبيعيَّة وعند المخاطَبين على جهة الاقتداء بالأفعال على ما قلناه»[49].

يتبيَّن من خلال المفكِّرين (النماذج) الَّذين ذكرتُهم اتِّفاقُهم على أنَّ النَّصَّ يتضمَّن «الظَّاهر» و«الباطن»؛ وأنَّ النَّصَّ يجب أنْ يُؤوَّل إذا تعارض الظَّاهر مع العقل. لكنَّ الخلاف بينهم يقع في حكم العقل على النَّصِّ: اعتبارُه معارضًا العقل ويجب تأويله؛ أو اعتبارُه غير معارضٍ العقل فلا يجوز تأويله. فالآية «إنِّي ذاهِبٌ إِلى أَبي وأَبيكُم، وإِلٰهي وإِلٰهِكُم»[50] اعتبرها المسيحيُّون من الظَّاهر الَّذي يصحُّ في العقول فلا يحتاج إلى تأويل؛ في حين عدَّها المسلمون كفرًا إذا أُخذَت على المعنى الظَّاهر. وممَّا لا شكَّ فيه أنَّ اختلاف الحكم على الآية يرجع إلى اختلاف العقيدة. فالمسلمون انطلقوا من القرآن الَّذي ينفي الوالديَّة والولديَّة عن الله: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾[51]، ﴿مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾[52]. أمَّا المسيحيُّون فمرجعهم الإنجيل وتفسير الأمانة.

وفي ختام المقال أسأل: هل بنوَّة المسيح حقيقيَّة أم مجازيَّة؟

لا توجد برأيي إجابة واحدة شافية عن هذا السؤال. فإذا استندتُ إلى منطق الإيمان قلتُ مع ثاودورس أبي قرَّة: «إنَّ الإيمان هو اليقين بما قد غاب عن المعرفة كما تحيط به المعرفة». وإذا استعرتُ عقل يحيى بن عديّ المؤمن قلتُ إنَّ الإلٰه والإنسان ليسا ضدَّين لذا يمكن أنْ يجتمعا. وإنْ نهجتُ منهجَ الرازي الفيلسوف رفضتُ النُّبوَّة والبنوَّة والأديان...

أختم بقول جبران خليل جبران في يسوع ابن الإنسان: «الموت يكشف الأسرار، وقد كشف موتُ يسوع سرَّ حياته».

 

مختصرات المراجع

  • أبو قرَّة، المجادلة = ثاودورس أبو قرَّة (ت 825م)، مجادلة أَبي قرَّة مع المتكلِّمين المسلمين في مجلس الخليفة المَأمون، تقديم وتحقيق الأَرشمندريت إغناطيوس ديك، 1999.
  • الجاحظ، المختار = أبو عثمان الجاحظ (ت 868م)، المختار في الرَّدّ على النَّصارى، تحقيق ودراسة محمَّد عبد الله الشَّرقاويّ، بيروت، دار الجيل؛ جامعة القاهرة، مكتبة الزَّهراء، 1991.
  • الرازي، أعلام النبوَّة = أبو حاتم الرازي (ت حوالى 933م)، أعلام النبوَّة - الرَّدُّ على "الملحد" أبي بكرٍ الرَّازي، ط1، بيروت، دار الساقي، 2003.
  • زُرعة، ردّ على البلخيّ = عيسى بن زُرعة (ت 1008م)، «هذا ردُّ أَبي القسم عبد الله بن أَحمد البلخيّ على النَّصارى في كتابه المسمَّى أَوئل الأَدلَّة سأَلني بعض أَصدقائي، أَيَّدهم الله، تصفُّحه والإجابة عنه في ذي القعدة سنة سبع وثمانين وثلاثمائة»، في: مباحث فلسفيَّة دينيَّة لبعض القدماء من علماء النَّصرانيَّة، تحقيق القسّ بولس سباط، القاهرة، المطبعة السُّوريَّة، 1929.
  • الشَّرفيّ، الفكر الإسلاميّ = عبد المجيد الشرفيّ، الفكر الإسلاميّ في الرَّدّ على النَّصارى، إلى نهاية القرن الرَّابع/العاشر، ط 2 بيروت، دار المدار الإسلاميّ، 2007.
  • طيموتاوس الأَوَّل، المحاورة الدِّينيَّة = طيموتاوس الأَوَّل (ت 823م)، «المحاورة الدينيَّة التي جرت بين المهديّ أَمير المؤمنين، وطيموتاوس الجاثليق البطريرك النَّسطوريّ في القرن الثَّامن بعد المسيح»، في: البطريرك طيموتاوس الأَوَّل أَوِ الكنيسة والإسلام في العصر العبَّاسيِّ الأَوَّل، دراسة تاريخيَّة وتحقيق لنصِّ المحاورة بين البطريرك والخليفة المهديّ، تحقيق هانس بوتمان اليسوعيّ، بيروت، دار المشرق، 1977.
  • عبّاس، التَّوحيد والتَّثليث = نادين عبّاس، نظريَّة التَّوحيد والتَّثليث الفلسفيَّة عند يحيى بن عدي في كتابه «الرَّد على الورَّاق» (تحقيق المخطوطات ودراستها)، «مجموعة البحوث العربيّة المسيحيّة»، 3، بيروت، جامعة القدِّيس يوسف، مركز الشّرق المسيحيّ للبحوث والمنشورات، 2014.
  • الغزالي، الرّدّ الجميل = أبو حامد الغزالي (ت 1111م)، الرّدّ الجميل لإلهيَّة عيسى بصريح الإنجيل لحجَّة الإسلام الإمام أبي حامد الغزالي، تقديم، تحقيق وتعليق محمّد عبد الله الشرقاويّ، ط3، بيروت، دار الجيل؛ القاهرة، مكتبة الزهراء، 1990.
 

*   رئيسة قسم الفلسفة، ومديرة "مركز لويس پوزيه لدراسة الحضارات القديمة والوسيطة" في معهد الآداب الشرقيّة التابع لكليّة الآداب والعلوم الإنسانيّة في جامعة القدّيس يوسف - بيروت.

[1]   عبّاس، التَّوحيد والتَّثليث، ص 181.

[2]   يوحنَّا، 20/ 17. وقد وردَت هذه الآية في نصوص سبعة متكلِّمين مسلمين. راجع: الشرفي، الفكر الإسلاميّ، ص 395.

[3]   يوحنَّا، 20/ 17.

[4]   الجاحظ، المختار، ص 58-63.

[5]   الجاحظ، المختار، ص 65-66.

[6]   الجاحظ، المختار، ص 63.

[7]   سأدرس كتاب الجاحظ المختار في الرَّدّ على النَّصارى بشكلٍ موسَّع في مقالٍ يصدر قريبًا.

[8]   الجاحظ، المختار، ص 72.

[9]   الجاحظ، المختار، ص 72.

[10]  الجاحظ، المختار، ص 72-73.

[11]  الجاحظ، المختار، ص 73.

[12]  الجاحظ، المختار، ص 79.

[13]  الجاحظ، المختار، ص 73-75.

[14]  الجاحظ، المختار، ص 74.

[15]  سورة التوبة، الآية 30.

[16]  الجاحظ، المختار، ص 75.

[17]  الرازي، أعلام النبوَّة، ص 65.

[18]  الرازي، أعلام النبوَّة، ص 126.

[19]  يوحنَّا، 12/36.

[20]  الرازي، أعلام النبوَّة، ص 127.

[21]  الرازي، أعلام النبوَّة، ص 127.

[22]  متَّى، 6/14-15.

[23]  الرازي، أعلام النبوَّة، ص 128-129.

[24]  الرازي، أعلام النبوَّة، ص 128-129.

[25]  الرازي، أعلام النبوَّة، ص 129.

[26]  الرازي، أعلام النبوَّة، ص 129-130.

[27]  الغزالي، الرّدّ الجميل، ص 100. وقد عالج الغزالي موضوع التَّأويل في عدَّة مؤلَّفاتٍ، منها: فيصل التَّفرقة بين الإسلام والزَّندقة (حيث وضع قانونًا للتَّأويل)، وإلجام العوامّ عن علم الكلام.

[28]  الغزالي، الرّدّ الجميل، ص 144.

[29]  سفر الخروج، 4/22.

[30]  سفر الخروج، 4/23.

[31]  الغزالي، الرّدّ الجميل، ص 144.

[32]  الغزالي، الرّدّ الجميل، ص 145.

[33]  الغزالي، الرّدّ الجميل، ص 146.

[34]  سفر المزامير، 103/13.

[35]  يوحنَّا، 1/12.

[36]  الغزالي، الرّدّ الجميل، ص 147.

[37]  أبو قرَّة، المجادلة، مقدِّمة المحقِّق، ص 29.

[38]  في الأصل: "احدهما".

[39]  طيموتاوس الأَوَّل، المحاورة الدِّينيَّة، ص 11.

[40]  طيموتاوس الأَوَّل، المحاورة الدِّينيَّة، ص 11.

[41]  طيموتاوس الأَوَّل، المحاورة الدِّينيَّة، ص 12.

[42]  أبو قرَّة، المجادلة، ص 69.

[43]  أبو قرَّة، المجادلة، ص 82.

[44]  أبو قرَّة، المجادلة، ص 82- 83.

[45]  أبو قرَّة، المجادلة، ص 83.

[46]  أبو قرَّة، المجادلة، ص 83.

[47]  زُرعة، ردّ على البلخيّ، ص 64.

[48]  زُرعة، ردّ على البلخيّ، ص 64-65.

[49]  زُرعة، ردّ على البلخيّ، ص 65.

[50]  يوحنَّا، 20/17.

[51]  سورة الإخلاص، الآية 3.

[52]  سورة مريم، الآية 35.

تحميل بصيغة PDF

تعليقات 0 تعليق