رسم لبديع الزمان الهمذانيّ (ت398هـ/1008م)

لوريم ايبسوم هو نموذج افتراضي يوضع في التصاميم لتعرض على العميل ليتصور طريقه وضع النصوص ؟

author_article_image

بلال الأرفه لي (الجامعة الأميركيّة في بيروت) موريس بوميرانتز (جامعة نيويورك-أبو ظبي)

مقامة مفقودة لبديع الزمان الهمذانيّ؟

إلى إفيريت راوسون: الباحث والصديق والمربّي

مستخلص

يقدِّم هذا المقال مقامةً غير معروفة منسوبة إلى بديع الزمان الهمذانيّ (ت ٣٩٨هـ/١٠٠٨م). ويبدأ بعرض الدراسات المتعلِّقة بمخطوطات مقامات الهمذانيّ، ثمّ يناقش أدلّة حِفْظ نصّ هذه المقامة في مخطوط وحيد في جامعة يال، مكتبة باينكي، مجموعة سالسبري، رقم ٦٣، (Yale University, Beinecke Library, Salisbury, Collection no. 63). وإنّ هذا المخطوط المنسوخ بتاريخ ٦٠٣/١٢٠٦، كان معروفًا من قِبَل الباحثين الأوروبيِّين، وكان بحوزة إفيرارد شايدياس (Everard Scheidius) (١٧٤٢-١٧٩٤م) وسيلفستر دي ساسي (Silvestre de Sacy) (١٧٧٥-١٨٣٨م) وإدوارد آلدريج سالسبري (Edward Eldridge Salsbury) (١٨١٤-١٩٠١م). وإنّ المقامة التي حفظها هذا المخطوط تصف حيلةَ طبيب محتال يبيع عقاقيرَ مزيَّفة مُدَّعيًا إعدادها من موادّ طبّيّة (material medica) نادرة. ويقدّم المقال صورة طبق الأصل عن نصّ هذه المقامة مُرفَقًا بترجمة إلى الإنكليزية مزوّدة هوامش، ثمّ يعرض تحليلًا مُفصَّلًا للمقامة من حيث الشكل والموضوع واللغة والأسلوب، وذلك بمقارنتها بمقامات الهمذانيّ الأخرى. ويُختتم بفَرْضيَّات عدَّة تتعلّق بموثوقيّة هذا النصّ المفقود.

كلمات مفتاحيّة: مقامات، بديع الزمان الهمذانيّ، مخطوطات، أدب عربيّ، طبّ.

I - دراسات تتعلّق بمقامات بديع الزمان الهمذانيّ:

شكَّلت مقامات بديع الزمان مادّة بحثيَّة غنيَّة لعدد كبير من المقالات والدراسات في حقل الأدب العربيّ.[1] والهمذانيّ هو مبتكر المقامات - وهي نوع نثريّ سرديّ شرق -أوسطيّ- كان له عظيم الأثر في اللغة العربيّة وخارجها لأكثر من ألف عام؛ ولذلك فإنّ مقاماته تستدعي هذا الاهتمام الأكاديميّ. ولا شكّ في أنّ مقامات الهمذانيّ تشكّل أحد أهمّ الأعمال الأدبيّة الشرق-أوسطيّة في التاريخ الأدبيّ.

وبالرغم من الأهمّيّة الواضحة تلك لمقامات الهمذانيّ، فإنّ أسئلة أساسيّة تتعلّق بظروف تأليف النصَّ وجمعه ونقله لم تحظ بإجابةٍ بعد. ومن المؤسف أنّ الدراسات عن نصّ مقامات الهمذانيّ ما زالت تُبنى على طبعات مليئة بالأخطاء تعود إلى نهاية القرن التاسع عشر.

وإنّ هذا الأمر لا يُضعف نتائج دراسات الباحثين المُحدَثين فحسب، بل ويمنعهم أيضًا من تقدير الثقافة الأدبيّة التي أنتجت هذا النصّ. كيف أُلِّفت المقامات؟ كيف كانت تُؤدَّى؟ كيف حُفِظت وضاعت ووُجِدت وجُمِعت ونُقِلت؟

لن يكون بالإمكان تقديم إجابات وافية عن هذه الأسئلة في مقالة موجزة، ولكنّنا نطمح إلى أن نثبت للقارئ أنّ نصّ المقامات ما زال بأمسّ الحاجة إلى التدقيق الفيلولوجيّ.

II - مخطوطات مقامات الهمذانيّ:

نبَّه دونالد ريتشاردز (Donald S. Ritchards)، في مقالة له بعنوان "مقامات الهمذانيّ: ملاحظات واعتبارات عامّة بخصوص المخطوطات" العام ١٩٩١، إلى الحالة الإشكاليّة التي تسم تراث مخطوطات مقامات الهمذانيّ.[2] وأثبت ريتشاردز، بعد مقارنته محتوى تسع مخطوطات جمعها من مكتبات مختلفة أوروبّيّة وشرق-أوسطيّة، تباينًا كبيرًا في ترتيب المقامات. وقد انتهى الباحث إلى تقسيم تلك المخطوطات مبدئيًّا في مجموعتَيْن رئيستَيْن:

١- المخطوطات العائدة إِلى "الفترة العثمانيّة" والمنسوخة بعد القرن التاسع/الخامس عشر، وهي ستّ مخطوطات، يضمُّ كلٌّ منها ٥٠ مقامةً بالترتيب نفسه.[3]

٢- المخطوطات "المبكّرة" وهي العائدة إلى الفترة ما بين القرنَين السادس/الثاني عشر، والثامن/الرابع عشر، وهي ثلاث مخطوطات، يضمُّ كلٌّ منها: تسع عشرة مقامة، ثلاثًا وثلاثين مقامة؛ وأربعين مقامة؛ ويختلف ترتيب المقامات بين هذه المخطوطات الثلاث، كما يختلف ترتيبها عن ترتيب مخطوطات الفترة العثمانيّة.[4]

III - مخطوط جامعة يال:

واحد من أهمّ مخطوطات مقامات الهمذانيّ، والذي لم يطّلع ريتشاردز عليه، هو مخطوط جامعة يال، مكتبة باينكي، مجموعة سالسبري، رقم ٦٣. ويوفّر هذا المخطوط، مقارنةً بنشرات المقامات، قراءات أشدّ دقّة. ولذلك يجب استخدامه في أيّ تحقيق لمقامات الهمذانيّ.

ويضمّ مخطوط يال ٣٨ ورقة بحجم ٢٥.٥ × ١١.٥ سم، في كلّ ورقة ٢٦ سطرًا. وكُتِب بخطّ نسخيّ واضح وباللونَين الأسود والأحمر، وقد تمّ نسخه سنة ٦٠٣هـ/١٢٠٦م، ولا إشارة فيه إلى اسم الناسخ.[5]

وهذا المخطوط معروف منذ القرن الثامن عشر. وكان قبل وصوله إلى جامعة يال سنة ١٨٧٠ ضمن المقتنيات الخاصّة لعدد من المستعرِبين. وأوّل مالكي المخطوط الأوروبيّين هو إفيرارد شايدياس (Everard Scheidius) (١٧٤٢-١٧٩٤)، أستاذ اللغات الشرقيّة في جامعة هاردرفيك (Harderwijk) - هولندا. وقد درس شايدياس على ألبرت شولتنز (Albert Schultens) (١٦٨٦-١٧٥٠) الذي نشر ترجمةً لاتينيّة لمقامات الحريريّ (ت ٥١٦/١١٢٢)، ما قد يُفسِّر اهتمام شايدياس بمقامات الهمذانيّ.[6] ومن المرجَّح أن يكون شايدياس قد حصل على هذا المخطوط بمساعدة من المفوَّضيَّة الهولنديَّة في القسطنطينيّة.[7]

بدأ شايدياس التحضير لنشر مقامات الهمذانيّ معتمدًا في ذلك على مخطوط يال المذكور. وقد ترك ملاحظاته وترقيمه المقامات الخمسين بالأحرف الرومانيّة في هامش المخطوط، علاوةً على ملاحظات مختلفة من مخطوط باريس ١٥٩١.[8] غير أنَّ شايدياس لم ينسخ سِوى المقامات السبع الأولى. فقام جاكوبس (Jacobus)، شقيق شايدياس، بنشر المقامات الثلاث الأولى مع قسم من المقامة الرابعة تحت عنوان: Consessus Hamadensis vulgo dicti Bedi. Al. Zamaan. e codice ms. Bibliothecae fratris sui.[9]

اشترى المستشرق الفرنسيّ الشهير أنطوان إيزاك سِلفستر دي ساسي (١٧58-١٨٣٨) المخطوط في مزاد علنيّ لممتلكات شايدياس. ونشر دي ساسي ترجمة فرنسيّة لخمس مقامات في الطبعة الثانية من كتابه Chrestomathie Arabe سنة ١٨٢٧.[10] وعلى الرغم من اعتماد دي ساسي على ترقيم مخطوط شايدياس وتفضيله إيّاه من حيث قراءة النصّ، فإنّه قد زاد عناوين المقامات من مخطوط باريس ١٥٩١.[11] ويشير دي ساسي في ملاحظاته عقب الترجمة إلى ضرورة الاعتماد على مخطوطات أُخرى عند تحضير نشرة محقّقة لمقامات الهمذانيّ.[12] ثمّ اشترى إدوارد إلدريدج سالسبري (Edward Eldridge Salisbury) (١٨١٤-١٩٠١)، أستاذ اللغة العربيّة في جامعة يال بين ١٨٤١ و١٨٥٦، مخطوط شايدياس من مجموعة مخطوطات دي ساسي الشخصيّة.[13] وأهدى سالسبري سنة ١٨٧٠ المخطوط إلى جامعة يال ليُحفظ في مكتبة باينكي للكتب والمخطوطات النادرة.

وتضمّ أوراق المخطوط (١أ-٣٢ب) خمسين مقامة مُرقَّمة، وشأنه شأن كثيرٍ من مخطوطات مقامات الهمذانيّ الأخرى، تظهر المقامات في مخطوط يال من دون عنوان.[14] ومن بين هذه المقامات الخمسين، هناك سبع مقامات (مُرقَّمة ٣٧-٤٣) هي المقامات المعروفة بـ "مُلَح الهمذانيّ".[15] وتظهر المقامة الخمسون بهيئة رسالة، ويُشار إليها أيضًا بـ "مُلْحَة" في مخطوط إسطنبول.[16] ويتلو خمس مقامات شروحٌ خاصّة بها، وهي المقامات البصريّة والفزاريّة والبلخيّة والكوفيّة والأرمنيّة، وتختلف شروحاتها من حيث الحجم والمحتوى.[17] ويتفرَّد هذا المخطوط بين مخطوطات مقامات بديع الزمان باحتوائه المقامة الـ ٤٨، والتي هي مدار هذه الدراسة.

تتضمَّن أوراق المخطوط (٣٣أ-٣٦ب، ٣٨أ-٣٨ب) سلسلة أدعيةٍ صيغت بنثر فنّيّ واختلفت من حيث الطول. وتظهر الورقة (٣٧أ-٣٧ب) في غير محلِّها لاحتوائها على معلومات مُقْتَطَعة غير ذات صلة بسياق النصّ. وتنقسم هذه الورقة ثلاثة أقسام: يظهر القسم الأوَّل من دون عنوان ويضمّ اقتباسات أدبية لكتَّاب قدماء، أدباء وفلاسفة، من أمثال أحمد بن يوسف الكاتب والأصمعيّ والخليل بن أحمد والجاحظ وعليّ بن أبي طالب. أمَّا القسم الثاني من الورقة فعنوانه "في الخطّ والقلم والبلاغة"، ويضمّ مأثورات يونانيّة وعربيّة وأقوالًا أخرى عن الكتابة مجهولة المصدر. في حين يضمّ القسم الثالث مأثورات يونانيّة وفارسيّة وعربيّة عن "الحِلْم"، وينتهي هذا القسم ببيتَين لأبي فراس الحمدانيّ وبيتَين لمعاوية بن أبي سفيان. وتنتهي الورقة بعبارتَين عن فنِّ الخط، أدرجهما الناسخ على ما يبدو في هذا الموضع عن طريق الخطأ.

IV - المقامة الـ ٤٨: المقامة الطبّيّة

تبدأ المقامة الـ ٤٨ من مخطوط يال في منتصف الورقة المُرقَّمة ٣٠أ، وتُستهلّ بالإسناد النمطيّ المُعتاد:

"حدّثنا عيسى بن هشام قال: عَنّ لي الاجتيازُ في بلاد الأهواز، مع رِفقةٍ أنجاب وإخوانٍ وأصحاب، حتّى حَلَلنا الدَّوْنَق."

يُصادف عيسى بن هشام ومَنْ معه من أصحابه المسافرين، عند وصولهم قرية "الدَّونق"، رجلًا يبيع الأدوية. ويبدأ الأخير بمخاطبة جمهوره ببلاغة، فيخبرهم بعلمه العظيم وخبراته ومهاراته العلاجيَّة. ثمّ يُتابع قراءة سلسلة من الوصفات الطبّيّة؛ مُفصِّلًا ومُستفيضًا في الحديث، فيحكي عن الموادّ النادرة التي جمعها في أدويته وعن استعمالاتها المختلفة. وبعد أن يثير إعجاب جمهوره، يبدأ ابنه بمخاطبة الحاضرين حاثًّا إيّاهم على شراء بضاعته. ويتفاعل الجمهورُ وينفقون ما معهم من نقود. ويتوجَّه عيسى بن هشام إلى ذلك الرجل، متأثِّرًا بموهبته، ويسأله عن كيفيّة اهتدائه إلى تلك الحيلة، فيُجيب الرجل بأبيات من الشعر يصرِّح فيها بأنَّ الحيلة مهنته ووسيلته لتوفير معيشة أولاده.

تبدأ المقامة الـ ٤٨ في السطر التاسع عشر من الورقة المرقَّمة ٣٠أ، وتنتهي في السطر الرابع عشر من الورقة المرقَّمة ٣٠ب. غير أنَّ المخطوط، ولخطأ أحدثه الناسخ، يحوي ثغرة أساسيّة في السطر ٢٨ من الصفحة ٣٠أ بعد كلمة "أفلاطون". ولكن لحسن الحظّ، يظهر هذا القسم المفقود ضمن المقامة الـ ٣٤ ابتداءً من آخر كلمتَين في السطر ٢٩ من الورقة المرقَّمة ٢٤ب. ويقع هذا القسم في ٤٧ سطرًا وينتهي في السطر ١١ من الورقة المرقَّمة ٢٥ب.[18] وبعد ترميم النصّ تظهر المقامة الـ ٤٨ كاملة.

وموضوع هذه المقامة هو الطبّ، وعليه قرَّر المحقّقان تسميتها "المقامة الطبّيّة".


V - المقامة الـ ٤٨ في مخطوط سالسبري ٦٣:






















©  مخطوط جامعة يال، مكتبة باينكي، مجموعة سالسبري، رقم ٦٣، الورقة 24ب-24أ



©  مخطوط جامعة يال، مكتبة باينكي، مجموعة سالسبري، رقم ٦٣، الورقة 25ب-26أ



©  مخطوط جامعة يال، مكتبة باينكي، مجموعة سالسبري، رقم ٦٣، الورقة 29ب-30أ





©  مخطوط جامعة يال، مكتبة باينكي، مجموعة سالسبري، رقم ٦٣، الورقة 30ب

[المقامة الطبّيّة]

حدّثنا عيسى بن هشام قال: عَنّ لي الاجتيازُ في بلاد الأهواز، مع رِفقةٍ أنجاب وإخوانٍ وأصحاب، حتّى حَلَلنا الدَّوْنَق في بُقعةٍ فسيحة وفُرْضة مُريحة في حاجةٍ نَجيحة، فإذا نحن برجلٍ قد ضُربَ فُسطاطُه وبُسط بساطُه وضُعِّف مِرباطُه، وبين يديه قراطيسُ قد مُلئت مَصفوفات، وبإزائها بَرانِيُّ قد أُفعمت مَعجونًا[19]، والرّجل قاعِد على كرسيٍّ جَريد وبين يديه خَدمٌ وعَبيد، وهو يقول: يا أهلَ الأهواز، أنا الحاذِقُ المُصيب أنا المُطبِّبُ النَّجيب أنا المارستانيُّ العجيب، مَنْ رآني فقد رأى رسطاليس الزّمان وأفلاطون، أنا مترجمُ الأشكال وعارفٌ بعِلَل النّساء والرّجال والوِلدان والأطفال، مُصيبٌ فيما أُعالجُه غيرُ مخطِئٍ، وقد حَلَلْتُ إقْليدِس والمَجِسْطي، أَنقُبُ على المِزاجات والأَخلاط وأُدرِكُ العللَ الباطِنةَ بالاسْتِنباط وأَتصوَّرُها كتصوّر الحكيم بُقراط، أَغوصُ على الهمّ فأُزيلُه عن المَهموم[20] وأَستخرج الغَمَّ الغافِصَ من دار[21] المَغموم وأَقلعُ الحُمّى الصّالِبَ والنّافِضَ عن المَحموم، صناعتي استخراجُ كمّيّةِ الشَّقيقةِ والصُّداع وعِلاجُ الأمراضِ المُسقِمة والأوجاع أَنقبُ عليها بهذه السَّفوفات والأنواع وهذه المَعجونات والمتاع، قال أرسطاطاليس الحكيم: ما من عِلّة عاثِمة إلاّ ولها شجرةٌ قائمة، وقال جالينوس: ما من علّة ثابِتة إلاّ ولها شجرةٌ نابِتة، وقال وليُّنا عليّ بن أبي طالب عليه السلام: ما من علّةٍ خانِقةٍ إلاّ ولها شجرةٌ مُوافِقة، فانظُروا أيّها الأَجْواد إلى هذه الصَّنائع الجياد قد غَصَبْتُها[22] من الشَّوامخ والأَطواد والتَّهائم[23] والأَنجاد والبراري والبلاد وأَكثرت فيها من الحُداد. ثمّ أَخذ طَبَقًا مَنقوشًا كالدِّيباج ومِلعقةً من السّائم والعاج، وتقدّم إلى أوّل قِرطاس منها وقال: يا سادة، وَخْشيزَك خُراسانيّ وكَمّون كِرمانيّ[24] وعاقِر قَرْحا زارْياني[25]، معجونٌ بخَلٍّ مُجفَّف في الظِّلّ، يعملُ في الإيارَج القَوْلَنْجيّة وفي السُّدد الباطنيّة، وفي المِزاجات الفاسِدة والرُّطوبات الجامِدة، يَطوي الكبدَ والطُّحال ويُليِّن الأعضاءَ والأَوْصال. ثمّ تقدّمَ إلى قِرطاسٍ آخر وقال: بل هذا أَجَلُّ وأَنْفع، هذا إِهْليلَج هنديّ وقُرْصٌ راوَنْديّ وأَنيسون مَقدِسيّ ورازَيانَج[26] بُرْجُمينيّ[27] ومَصْطَكى الآنيّ وكُنْدُر عُمانيّ ومَرْقَشيثا ذَهَبيّ وعاقِر قَرْحا مَغْربيّ وأَزْرود[28] وحجر اللاژْوَرْد مَدقوقٌ مَنخولٌ بخِرقة حَرير مَعجون بماء الوَرْد مُجَفَّف في الشّمس، يعملُ في البَوْل والتَّقطير ويمزُجُ الدَّمَ والزّحير والباطنة والظّاهرة من البواسير، والقَرْحة المُحدَثة في الأمعاء والسَّدّة الكامنة في الأحشاء والمادّة المنصَّبة في الأعضاء، ينفعُ في العَصَب من الضَّرَبان وفي القلب من الخَفَقان، نافعٌ من ضَرَبان الأَصداغ وصُداع الدِّماغ، ومن الغَثَيان الغالب والحُمّى الصَّالب. ثمّ تقدّم إلى قِرطاسٍ آخر وقال: بل هذا أجلّ وأنفع، غاريقون روميّ وراوَنْد صينيّ وأَفيثِمون إقْريطي وسَنامَكّي وعودٌ عربيّ وإذْخَر حَرَميّ وسُعْدٌ قُفْصيّ، وتَمَراتٌ سودٌ ووَرَق العود، ونُخالة النَّبْك وأقراص السُّكّ، وخِيار شَنْبَر فلوس وعِرق السُّعْد والسّوس، يعملُ في زيادة الباه وتَقييم اللَّهاة ووَجع الطِّحال وضَرَبان الأَصْداغ، ولمن سال لعابُه على مخدّته واشتكى مَغَصًا في مَعِدته وحُكاكًا في شُفرَته وتقطيرًا من مَبْوَلته، لمن يأكلُ الطعام فيقذِفُه ويشربُ الشّراب فيضعِّفُه، لمن كَثُرت أسقامُه ودامت آلامه وعاف طعامَه[29]، هذا للمُنْفَسِدين المِزاجات في أصحاب العِلل والخُراجات. ثمّ تقدّمَ إلى قِرطاسٍ آخر وقال: بل هذا أجلُّ وأنفع، هذا كنزُ العقاقير المجتمِعة، قَبَجةٌ نارِستانيّة وحَشيشةٌ أَرَّجانيّة، مَدقوقةٌ مَنخولة، معها حَبُّ الإيارَج[30] وعِرقُ البَسْپايَج[31]، وحبُّ الأَمْلَج وجَراد البُخْتج، معه كَمّون بَرّيّ وسُمّاق مَغْربيّ، وإقْليمِيا فِضّيّ وشاه ذانْج بَصْريّ، مَخْلوط بوَرَق النُّعمان وبِزْر التُّرُنْجان، لمن غَشِيَ بُخاراتُ المَعِدة عينَيه وفَتَحت الأقرامُ جَنبَيه[32]، لمن يأخذُه رَبَويَّةٌ على فؤاده ويرى الأحلامَ المقطَّعة في رُقاده، وذلك من الأغذِية الرَّدِيّة والبُخارات السَّوداويّة، هذا فِعْلُه في الأَمْراض والأَدْران كفِعل الصّابون في القُطن والكَتّان. ثمّ قال لا ينظُرْ لهذه البَرانِيّ المَوضوعة وما فيها من الأدوية المَجْموعة والعَقاقير المَرفوعة إلاّ رَجُلٌ أَنهكَته العِلل المُسْقِمات والأمراض المُبَرِّحات، أين أصحابي، البواسير المُفَتَّحة والخنازير المُقَرَّحة والأواكل المَستورة[33] والخبائث المُدوَّرة. ثمّ سكتَ وقال لزُغلوله: أنت وشأنك، فقام زُغلولُه وقال: يا أصحابَ الهِمم العالية والمَكارم السّامية، ما لكم ينظُرُ بعضُكم إلى بعضٍ في هذه الأدوية الجامِعة والمَعجونات النّافِعة، هل هي مُبَهْرَجةٌ فتُخلَّص أم غاليةٌ فتُرخَّص، دُلّوا علينا رحمكم الله مجنونًا كثيرَ السُّقوّط أو مُوَسْوَسًا كثيرَ التَّخليط، دُلّوا علينا رحمكم الله أصحابَ العِلل الرِّئيّة السِّلِّيّة، دُلّوا علينا رحمكم الله أصحابَ عِلل البِرسام والشَّناج، رَحِم الله امرءًا نَقَل إلينا قَدَمَه وخَلَعَ علينا كَرَمَه، ولعنَ إبليسَ فأَخَذ ما ينفعُه من هذه القَراطيس، ولا يرجعُ من النّشاط إلى الفُتور وينزلُ من الهَمِّ إلى السُّرور، لأنّ الأمرَ في ذلك إليه والاعتمادَ في قَلْع عِلَّته عليه. قال عيسى بن هشام: فلقد حَيَّرَتْنا ألفاظُه وبَهَرَتنا أوصافُه، وحُلَّت العُقودَ عن النُّقود، واستُخرجَ الوَرَق بما في ذلك الطَّبق ولاحَظَتْه الحَدَق وحُلِّلت له الخِرَق، وجَعَلْتُ آخذُه بناظري وأديرُه في قلبي وخاطري، فلمّا تقلَّلَ عنه القيامُ والقُعود وصَدَرَ عنه الطُّرّاقُ والوفود، وأَمكَنَني الكلامُ وجَلا لي المكانُ جِئتُه بالسّلام، وقلتُ كيف اهتديتَ إلى هذه الحيلة؟ فأنشأ يقول (من الخفيف):

إنّ هذي التي تَرا[ها] معاشي        منه قوتي ومنْ جَداه رِياشي

أنا يومٌ أبسَط[34] سَفو                        في ويومٌ في صَنْعة الحَشّاشِ

حَمَقي قائمٌ بقوتِ عِيالي             فإذا ما عَقِلْتُ ظلّوا بلا شِي


VI - ترجمة المقامة:

ʿĪsā b. Hišām has related [the following] to us:

He said:

It occurred to me to travel through the lands of Ahwāz, with noble companions, brothers, and friends until we alighted in Dawnaq[35], a wide area and comforting and successful at meeting desires, in need of satisfying desire. When, all of a sudden, a man appeared before us, his tent having been staked, his carpet having been unfurled, and his bundle unloosed. In front of him were papers filled with charts, and to the side of them were clay pots brimming with medicinal pastes.[36] The man was seated on a chair made of palm branches and attendants and slaves arrayed before him.

And he was saying, “Oh you people of Ahwāz! I am the skillful man who always hits the mark, the noble practitioner of the medicinal art, the wondrous hospital man! For he who looks at me sees the Aristotle of the Age and the Plato. I am the interpreter of forms, the illnesses of men and women, children and babes. In what I treat, my aim is true, I do not err. I have solved Euclid and the Almagest. And I have delved into temperaments and mixed humors,[37] and have recognized internal illnesses through the art of deduction. I see them in the same way as did the doctor, Hippocrates. I plumb anxiety’s depth and remove it from the one who is anxious. I extract the vexing sorrow from the home [?] of the aggrieved one, and I uproot both the heat and the chills[38] from the one whose temperature runs high. My art is to deduce the quantity of the migraine and the headache[39] and the cure of the root of the persistent maladies and pains. And I explore them thoroughly with these medicinal powders[40] and types, these pastes and other instruments. Aristotle the philosopher said, ‘There is no disfiguring illness for which a plant does not exist [as a cure]’. Galen said, ‘No known disease exists for which there is not a flowering plant [to cure it]’. Our revered one, ʿAlī b. Abī Ṭālib said, ‘There is no strangling illness, without some corresponding plant [that will relieve it]’. So behold—oh you magnanimous men—these excellent skills that I have wrested from the lofty heights and towering peaks, the highlands and the low, the barren lands and the settled. I amassed them through great effort!”

       Then he took a plate that was engraved as if it were silk brocade, and a spoon made from silver and ivory, and he turned to the first sheet of paper, and said, “Oh good men: Khurasanian Wormwood,[41] Kirmānī cumin,[42] pellitory[43] from Zāryān[44] mixed into a paste with vinegar dried in the shade. It is effective in purgatives for colic[45] and internal obstructions,[46] and in corrupt temperaments and in the moist solids. It covers the liver and spleen, and softens the limbs and joints. Then he proceeded to another sheet and said, “This one is even more excellent and beneficial: Indian myrobolan,[47] Rawandī pill,[48] Jerusalem aniseed,[49] Burjumīnī [?][50] fennel[51], Lentisk[52] from al-Ānī,[53] Frankincense from Oman,[54] Golden Pyrite,[55] Pellitory from North Africa,[56] Lapis lazuli[57] and azrūd[58] crushed and sifted through a silk cloth, made into a paste with rose water, and dried in the sun. It is effective in the treatment of urine and its flow,[59] mixing the blood and in painful urination,[60] apparent and concealed hemorrhoids,[61] an ulcer that occurs in the intestines, and a hidden blockage in the bowels, and the buildup of fluids in the limbs. It treats pulsations in the nerves and palpitations of the heart, it is effective against throbbing in the temples, and against headache, as well as overwhelming nausea[62] and persistent fever”.

Then he proceeded to another sheet, “This one is even more excellent and beneficial: Byzantine (rūmī) agaric,[63] Chinese Rhubarb,[64] Cretan[65] dodder of thyme,[66] Meccan Cassia,[67] Arabian Aloe wood,[68] Lemon Grass from the Shrine [of Mecca],[69] Sedge[70] from Qufṣ,[71] black dates,[72] the leaves of Aloe tree,[73] immortelle[74] from Nabk,[75] pills made from Sukk,[76] purging Cassia,[77] root of sedge[78] and liquorices.[79] It works to increase sexual potency and to lift the uvula,[80] [and is effective against] pains of the spleen and throbbing in the temples. And for the man whose saliva runs onto his pillow, and complains of a pain in his stomach, scratching in the corner of his eye, and urine dribbling from his bladder; for the one who eats food and then hurls it up, and the one who drinks wine and it wears him down; for the one whose illnesses have increased, whose pains have lasted, and who hates his food. This is for those of foul temperaments among those who are ill and those who suffer from abscesses”.[81]

Then he proceeded to another sheet. He said, “This one is more excellent and effective. This is the treasure of compound medicines! [Bile] from a partridge[82] of Nāristān[83] and herb of Arraǧān,[84] pounded and strained, and with it, a ḥabb al-iyāraǧ,[85] root of polypody,[86] seed of myrobalan,[87] roasted locust,[88] and with it Nigella seeds,[89] and Moroccan [North African] Sumac,[90] silver cadmium,[91] Baṣrī Cannabis seeds,[92] mixed with the leaves of the anemone,[93] and the seeds of the lemon balm plant.[94] This medicine is good for one whose eyes have been veiled by the vapors of his stomach, and the pangs of hunger have torn his sides, and for the one whose heart is afflicted with a growth, and whose dreams are cut short in his bed, and this is a result of spoiled foods, and melancholic vapors. Its effect in diseases and tumors[95] is like the effect of soap on cotton and linen”.

Then he said, “No one should look into these clay pots and the multi-purpose medicines and sublime medicaments, save a man who has been tested by the treatment of grave illnesses and serious maladies. Where are “my friends”, the suppurating hemorrhoids, the scars of scrofula sores,[96] the concealed dental rots[97] and spheroidal malignancies?”

Then he fell silent.

He said to his boy, “Now it is your turn”.

The boy stood up and said, “Oh you men of noble intentions and sublime excellencies of character, why are you looking at one another concerning these multi-purpose medicaments and beneficial pastes? If they are too fancy for you, we will simplify them! And if they are too expensive then we will make them cheaper! Indicate the way to us - may God have mercy upon you - to the crazed man who suffers many epileptic fits[98] or one who has become delusional and confounds his speech.[99] And show the way to those suffering from consumptive illnesses of the lungs[100] - may God have mercy upon you! And show the way -may God have mercy upon you-to those suffering from inflammations of the head and paroxysms.[101] Indeed, may God have mercy on the man who brings his foot to us and confers upon us his generosity—curses upon Iblīs!—and then takes what benefits him from these sheets of paper. He will not go from activity to lassitude. Rather, he will descend from anxiety into a state of happiness. For the power in this matter belongs to Him, and the trust in the uprooting of his illness should be in Him”.

ʿĪsā b. Hišām said, “His words had confounded us, and his descriptions had amazed us. Thus the knots of purse-strings unloosed coins, and precious metal was extracted by what was on that plate. Eyes regarded him, and tattered rags were opened for him. And I began to take him into my vision and turn his image over in my heart and mind. So when the number of those standing and sitting near him had grown few, and the night visitors and emissaries had departed, speech with him became a possibility and a space for me finally appeared.

Then, I approached him saying ‘hello’, and asked, ‘How were you guided to this trick?”

He then recited, saying:

This which you see is how I earn my living,

from it is my nourishment and from its benefit comes my attire

                  

One day I spread out my medicinal powders,

and another I ply the trade of a ḥashīsh seller

My stupidity is for feeding of my offspring,

were I sane, they would remain with nothing

VII - تحليل المقامة الطبّيّة:

يُصنِّف ياكو هامين-أنتلّا (Jaakko Hämeen-Anttila)، في كتابه المقامة: تاريخ نوع أدبيّ، مقامات الهمذانيّ في ستة أنواع أدبيّة فرعيّة، وهي: البيكاريسك، والفكاهة، والكدية، واللغة وجماليَّاتها، والموعظة، والمدح، ومجموعة من المقامات لا تقع في أيٍّ من الأنواع السابقة.[102] وبناءً على خطَّة هامين-أنتلّا في تصنيفه المقامات، تُعتبر المقامة الطبّيّة مقامةً بيكارسكيّة، وذلك لاعتماد بطلها، أبي الفتح الإسكندريّ، على معرفته الطبّيّة في خداع جمهوره كي يشتروا أدويته المعروضة للبيع.[103]

وتشرح وداد القاضي، في دراسة لها بعنوان مقامات بديع الزمان الهمذانيّ: تقنيّات القناع ومراميها الفنّيّة والفكريّة، توظيف أبي الفتح الإسكندريّ "لأقنعة" مادّيّة ومجرّدة في سبيل إخفاء شخصيَّته الحقيقيّة؛ وهي: القناع المادّيّ الحقيقيّ، وقناع الوضع والحال، وقناع الاسم، وقناع الجغرافيا، وقناع الإثنيّة، وقناع النَسَب، وقناع الدّْين، وقناعا الزمان والمكان، وقناع البيان.[104] ويتَّخذ أبو الفتح في هذه المقامة قناع الطبيب المُداوي الذي يبيع مركّبات طبّيّة قيّمة ونادرة لكسب معيشته.

وتطابق بنية هذه المقامة البنية النموذجيّة للمقامات كما يعرضها هامين-أنتلّا: ١- إسناد، ٢- مقدِّمة عامَّة- حلقة وصل، ٣- الحَدَث، ٤- مشهد التعرُّف، ٥- الجزء الأخير، ٦- الخاتمة.[105] إذ تبدأ المقامة الطبّيّة بالإسناد النمطيّ فتقدِّم الراوية على أنّه عيسى بن هشام. وتمثِّل المقدِّمة العامّة للمقامة مشهد البدء الذي يصل فيه عيسى وأصحابه المسافرون إلى قرية الدَّوْنَق. وشأنها شأن كثير من مقدّمات المقامات الأخرى، تتضمَّن فاتحة هذه المقامة سفر عيسى بن هشام إلى مكان جديد.[106]

وتصل المقامة إلى "حلقة الوصل" عند تلاقي عيسى وأصحابه برجل قد هيَّأ لتوّه دُكَّانًا لبيع الأدوية. وكما يتقابل الراوي والبطل في السوق في المقامة السجستانيّة، يقع عيسى بن هشام في المقامة الطبّيّة على أبي الفتح الإسكندريّ في مكانٍ عامّ وهو يقدّم نصائحه إلى جمهورٍ من المستمعين.

وتتألَّف المقامة الطبّيّة من حدَثَين اثنين: يخاطب أبو الفتح في الحَدَث الأوّل الجمهور ثمَّ يتولَّى ابنه الخطاب في الحَدَث الثاني. وتبدأ خطبة الإسكندريّ بفقرة يدَّعي فيها إتقانه العلوم الطبّيّة. وهو في ذلك يحاكي جملًا عديدةً له وردت في غير موضعٍ من المقامات، حيث يقوم بادِّعاءات مشابهة متعلِّقة بهويّته. ويستعمل أبو الفتح في هذه الفقرة ضمير المتكلّم "أنا" يتبعه مُسند إليه (خبر)، فيقوم بشكل متناوب بالكشف عن هويّته وإخفائها.[107] ويسعى أبو الفتح من خلال سرده معارفه النظريّة ومهاراته العمليّة إلى إقناع جمهوره بقدراته الفريدة. ثُمَّ يستحضر أسماء أعلام في الفلسفة والطّبّ والدين (وهم تباعًا أرسطو وجالينوس وعليّ بن أبي طالب) لإقناع جمهوره بأنّ لكلّ علّة علاجًا. ويدعو بعد ذلك جمهوره في نهاية هذا الحَدَث إلى شراء تلك "الصنائع الجياد" التي جمعها من البلاد البعيدة وصرف فيها قُصارى جهده.[108]

ويُتابع أبو الفتح، حاملًا طبقًا منقوشًا وملعقة، قراءةَ سلسلةٍ من الوصفات الطبّيّة التي تدَّعي استعماله موادّ أوّليّة طبّيّة نادرة (materia medica) في تركيب عقاقيره التي صفّها أمامه. وإنّ هذه الموادّ الأوّليّة التي أوردها الهمذانيّ في هذه المقامة كانت شائعةً في عددٍ من الوصفات الطبّيّة؛ كتلك الموجودة في جنيزة القاهرة.[109] ولكنّ اللافت في هذه الفقرة هو الإكثار من صيغ النسبة، ممّا يوحي بندرة تلك الموادّ وخبرة جامعها وجهده.[110]

ويسرد أبو الفتح في وصفاته أمراضًا مختلفة يمكن علاجها بتلك الأدوية، وتحاكي اللغة المستخدمة هنا أيضًا وصفات جنيزة القاهرة الطبّيّة.[111] غير أنّ أمرًا يثير الانتباه، وهو أنّ أبا الفتح يعدّد أمراضًا كثيرة ومتنوّعة، وعلى ما يبدو لا صلة لها بالمركّبات التي يصفها.

ويدَّعي أبو الفتح في القسم الأخير من خطبته أنَّ رجلًا مثله، اختبر أنواع العلل والأمراض بنفسه، هو الوحيد القادر على فحص تلك الجرار وما فيها من المركّبات. ثمَّ يدعو مستمعيه إلى استدعاء أصحابهم ليعالج جروحهم وقروحهم وعدواهم.

ويحدث التخلُّص من الحَدَث الأوّل إلى الثاني عندما يصمت أبو الفتح ويدعو ابنه لمخاطبة الجمهور. ويستعمل أبو الفتح، كما في المقامة البخاريّة، عبارة "أنت وشأنك" ليدفع ابنه إلى الكلام. والجدير بالذكر أنّ هذه العبارة ترد في المقامة البخاريّة في السياق نفسه تقريبًا، حيث يُشجِّع أبو الفتح ابنه ليخطو إلى الأمام ويخطب بالناس بغية الحصول على المال.

وتختلف خطبة الابن عن خطبة أبي الفتح من خلال تركيز الابن على مباشرة المبيع. فهو يعرض على جمهوره خصومات وصفقات مع حثِّه إيّاهم على إرشاد أصحابهم ممّن يُعانون من مختلَف الأمراض لشراء هذه الأدوية. ويختم الابن خطبته بما يشبه ضمان فاعليّة تلك الأدوية.[112]

ويبدأ "مشهد التعرُّف والانكشاف" مع عيسى بن هشام الذي يعبّر بلسان المجموعة عن دهشته وإعجابه بكلمات أبي الفتح ووصفه. وإنّ استخدام أبي الفتح الإسكندريّ اللغة المزخرَفة في سياق الخداع هو ثيمة شائعة في المقامات.[113] ويبدأ عيسى بن هشام تشكيكه في مصداقيّة المشهد الحاصل أمامه بعد مشاهدته عمليّة بيع الأدوية وشرائها. ولم يكن تعرُّفه إلى أبي الفتح من خلال الرؤية البصريّة فحسب، وإنَّما جرى ذلك من خلال التأمّل الداخليّ أيضًا، "وجَعَلْتُ آخذُه بناظري وأديرُه في قلبي وخاطري". وتَرِد ثيمة التعرُّف تلك القائمة على التأمّل الداخليّ في مقامات عدَّة أيضًا.[114] ويستمرّ المشهد مع ترقُّب عيسى لانصراف الجمهور عن أبي الفتح حتَّى ينفرد بمقابلته. وهذه المواجهة الشخصيّة بين الاثنين هي أيضًا نمط سائد في المقامات، ويُركّز فيها على أفعال عيسى التي يسعى من خلالها إلى تأكيد شكوكه حِيال هويّة أبي الفتح.[115] ويؤكِّد سؤاله له، "كيف اهتديتَ إلى هذه الحيلة؟" أنّ عيسى قد كشف هويّة أبي الفتح. ويَرِد هذا التعرّف الناتج من كشف الحيلة في مقامات عدَّة.[116] ويطرح عيسى السؤال ذاته على أبي الفتح في مقامةٍ واحدة أخرى، وهي المقامة الأصفهانيّة.

يوفِّر الجزء الأخير (envoi) في المقامة الطبّيّة خاتمةً لمشهد التعرُّف ونهاية مناسبة للمقامة. وفيه يبرِّر أبو الفتح سلوكه بأنَّ له عائلة وعليه تأمين قوتها. ويقدّم ادِّعاءات مماثلة في مقامات أخرى.[117] ويشير في قوله: "أنا يومٌ أبسَط سَفو... في ويومٌ في صَنْعة الحَشّاشِ" إلى قدرته على التبدُّل والتأقلم في مواجهة مصاعب "الدهر" التي لا مفرَّ منها. وعليه يرمز الدهر، كنايةً، إلى شخصيَّة أبي الفتح في المقامات.[118]

وتتشابه المقامة الطبّيّة من حيث اللغة والأسلوب وكثيرًا من المقامات المنسوبة إلى الهمذانيّ. فعلى سبيل المثال، تزخر الأسطر الأوائل من المقامة الطبّيّة بمفردات وردت في مقامات أخرى للهمذانيّ، مثل: "اجتياز"، "بلاد"، "رفقة"، "أنجاب"، "إخوان"، "أصحاب"، حَلَلْنا"، "بُقْعَة"، "فسيحة"، "فُرْضَة"، "حاجَة". ويعكس أسلوب المقامة الطبّيّة، وخاصّة استعمال السَّجع، أنماطًا قائمة في مقامات الهمذانيّ.[119]

قد يبدو موضوع المقامة، وهو الطبّ، غير متوقَّع للوهلة الأولى. فالموضوع غائب عن مقامات الهمذانيّ ورسائله، كما لا تشير كتب الطبقات إلى أنّ الهمذانيّ قد درس الطبّ.[120] غير أنَّ الأخير كان موضوعًا ذا أهمّيّة في أعمال القرنَين العاشر والحادي عشر الأدبيّة. فمن جهة، كان بعض الأطبّاء أدباء مثل أبي الفرج بن هندو (ت ٤١٠/١٠١٩ أو ٤٢٠/١٠٢٩) وابن بطلان (ت ٤٥٨/١٠٦٦). ومن جهةٍ أخرى، ألّف بعض الأدباء أعمالًا تناولت موضوع الطبّ، مثل الصاحب بن عبّاد (ت ٣٨٥/٩٩٥) وأبي منصور الثعالبيّ (ت٤٢٩/١٠٣٨)، ولم يكن أحدهما طبيبًا.[121]

وثمّة أمثلة أخرى عن مقامات في الطبّ أو أعمال شبيهة بالمقامات تناولت موضوع الطبّ في الأدب العربيّ القديم. فعلى سبيل المثال يقارن عبد الفتاح كيليطو وفيليب كينيدي (Philip Kennedy) دعوة الأطبّاء لابن بطلان بالمقامات.[122] وكذلك كتب السيوطيّ (ت٩١١/١٥٠٥) في الفترة المملوكيّة مقامات عدَّة تتركّز على الطبّ.[123] وفي منتصف القرن التاسع عشر، ضمَّن ناصيف اليازجيّ (ت ١٢٨٧/١٨٧١) مجموعةَ مقاماته المعنونة مجمع البحرين مقامة طبّيّة. وفي هذه المقامة يقدّم شيخٌ نصائح طبّيّة في مدرسة.[124]

VIII - موثوقيّة المقامة:

بعد البحث في المقامة الطبّيّة من حيث الثيمات واللغة والأسلوب والموضوع، علينا أن نطرح مباشرة مسألة موثوقيّة المقامة. من هو مؤلِّف هذه المقامة؟ هناك احتمالات ثلاثة: أوّلًا، يُحتمل أن يكون الناسخ الذي خطّ مخطوط يال سنة ٦٠٣/١٢٠٦ هو مؤلِّف المقامة الطبّيّة الحقيقيّ. غير أنَّ هذا الاحتمال بعيد لما أوضحناه أعلاه من أنّ الناسخ هو مَنْ خلط أوراق المخطوط الذي كان ينسخه.

الاحتمال الثاني هو أن يكون ناسخ هذا المخطوط قد نقله عن مخطوط أقدم خُطَّ بين عامَي ٣٩٨/١٠٠٨ و٦٠٣/١٢٦٠، وبالتالي يكون ناسخ المخطوط الأصل في تلك الفترة هو صاحب المقامة الطبّيّة. ويبدو هذا الاحتمال معقولًا لعدم احتواء المخطوط الذي يعود إلى سنة ٦٠٣/١٢٠٦ على ما يشير إلى مرحلةٍ زمنيّة تلت حياة الهمذانيّ. وعلينا، إذا صحَّ الاحتمال الأخير، أن نُشيد بمعرفة ذلك المؤلِّف الشاملة والعميقة بمقامات الهمذانيّ وثيماتها ولغتها وأسلوبها، الأمر الذي مكَّنه من كتابة نصّ كالمقامة الطبّيّة يتناغم إلى حدٍّ بعيد مع مقامات الهمذانيّ الأُخرى. وإن صحَّ ذلك وكانت المقامة الطبّيّة بالفعل محاكاة لاحقة لمقامات الهمذانيّ، فقد اختار المؤلِّف موضوعًا وأسلوبًا غاية في الصعوبة وأتمَّ نصَّه من دون شائبة تُذكر.

غير أنَّ حقيقة ظهور المقامة الطبّيّة لأوَّل مرّة في مخطوطٍ يعود إلى القرن الحادي عشر أو الثاني عشر لا يكفينا لاعتبار المقامة مزوَّرة أو منحولة. ويجب أن تُؤخذ موثوقيّة المقامة الطبّيّة بجدّيّة أكبر، لأنّ خُمْس مقامات الهمذانيّ الاثنَتَين والخمسين في الطبعات الحديثة (والتي يُحلِّلها الباحثون كمقامات همذانيَّة في الدراسات المعاصرة) لا تظهر في المخطوطات إلّا بعد ثلاثة قرون من ظهور المقامة الطبّيّة.  وقد أشار ريتشاردز إلى ذلك بقوله إنّ المقامات المغزليّة والناجميّة والخلفيّة والنيسابوريّة والعلميّة والشعريّة والملوكيّة والصّفريّة والساريّة والتميميّة والخمريّة لا تظهر في مخطوطات مقامات الهمذانيّ قبل القرن السادس عشر.[125]

ويجدر بنا التنويه بأنَّ مقامة أخرى، وهي المقامة المطلبيّة، تظهر للمرّة الأولى أيضًا في مخطوط سالسبري يال، وتشكّل فيه المقامة الـ ٤٩. ولكنَّها، بخلاف الطبّيّة، واردة ضمن المقامات المنشورة. وقد يكون خطأ الناسخ الذي شتَّت نصّ المقامة الطبّيّة في مخطوط يال هو السبب في عدم نسخ هذه المقامة من قِبَل النُّسّاخ اللاحقين، وعليه لم تَعُد هذه المقامة جزءًا من أعمال الهمذانيّ.

أمَّا الاحتمال الثالث فهو أنّ الهمذانيّ نفسه مؤلِّف المقامة الطبّيّة. غير أنَّ التحقُّق من هذا الاحتمال، أو البحث في طبيعة مقامات الهمذانيّ، يستدعي تحق



 [1]  للاطّلاع على ببليوغرافيا شاملة انظر:

Jaakko Hameen-Anttila, Maqama: A History of a Genre, Wiesbaden, Harrassowitz, 2002.

[2] D. S. Richards, “The Maqāmāt of al-Hamadhānī: General Remarks and a Consideration of the Manuscripts”, Journal of Arabic Literature, 22 (1991), p. 89-99.

[3]   Richards, “The Maqāmāt”, p. 94

يدرج ريتشاردز المخطوطات التالية من العهد العثمانيّ:

B.M. [British Library] Or. 5635 (16th c.); Cambridge 1096 (= Qq. 118) (964/1557); Fātiḥ 4098 (1116/1704); ʿĀšir Efendi (1130/1718); Copenhagen (or Havn.), p. 224.

[4]   Richards, “The Maqāmāt”, p. 94-5

يضمِّن ريتشاردز المخطوطات التالية في "المجموعة المبكِّرة":

Fātiḥ 4097 (520/1126); Aya Sofya 4283 (622/1225); Paris BN 3923 (7th/14th c.).

[5]   Leon Nemoy, “Arabic Manuscripts in the Yale University Library”, Transactions of the Connecticut Academy of Arts and Sciences, 40 (1956), p. 58.

[6]   D.S. Margoliouth and Ch. Pellat, “al-Ḥarīrī”, EI2.

[7]   حصلنا على هذه المعلومات بعد تواصل شخصيّ مع أرنود فروليجك (Dr. Arnoud Vrolijk)، القيِّم على المخطوطات الشرقيّة والكتب النادرة، مكتبة جامعة لايدن، ١٩ تمّوز ٢٠١١.

[8]   Paul de Jong, Catalogus codicum Orientalium Bibliothecae Academiae Regiae Scientiarum, Leiden, E.J. Brill, 1862, p. 106.

[9]   Brockelmann, GAL, vol. 1, p. 93.

[10] Silvestre de Sacy, Chrestomathie arabe, ou, Extraits de divers écrivains arabes, tant en prose qu'en vers, avec une traduction française et des notes, à l'usage des élèves de l'École royale et spéciale des langues orientales vivantes, Paris, Imprimerie royale, 1827, p. 243-258.

[11] De Sacy, Chrestomathie arabe, vol. 3, p. 261.

[12] المصدر نفسه. المجلّد ٣، ص ٢٦٢.

[13] Nemoy, “Arabic Manuscripts in the Yale University Library”, p. 6.

[14]  Richards, “The Maqāmāt”, p. 97.

[15]  Richards, “The Maqāmāt”, p. 95; see Hämeen-Anttila, Maqama, p. 77-80.

[16] الهمذانيّ، مقامات أبي الفضل بديع الزمان الهمذانيّ، إسطنبول، مطبعة الجوائب، ١٢٩٨ [١٨٨١]، ص ٩٨. ومن المثير للاهتمام عَنْوَنة الرسالة ذاتها في مخطوط آية صوفيا ٤٢٨٣ ]الورقة 59ب-60أ[ بمقامة ورسالة.

[17] De Sacy, Chrestomathie arabe, p. 262

يُشير دي ساسي إلى وجود حواشٍ على نصّ عددٍ من المقامات ويرى أنّها من تأليف الهمذانيّ نفسه. وفي حين أنّ هذه الهوامش لا تقدِّم تفسيرًا شاملًا عن المقامات كشروح الشريشي على مقامات الحريريّ، إلّا أنّها تؤكّد وجود تقليدٍ من الشروحات على مقامات الهمذانيّ؛ قارن أيضًا:

Hämeen-Anttila, Maqama, p. 369.

[18] لقد أثَّر هذا الخطأ الذي أحدثه الناسخ في نصوص مقامات أخرى أيضًا. وقد استعملنا الطبعة المنتشرة للمقامات، مقامات أبي الفضل بديع الزمان الهمذانيّ، طبعة عبده، بيروت، المطبعة الكاثوليكية، ١٨٨٩، في إعادة بناء النموذج الأصليّ الذي نُسِخ منه هذا المخطوط.

[19]  كذا في الأصل ولعلّه معجونات.

[20]  في الأصل: الهموم.

[21]  في الأصل: بدار.

[22]  في الأصل: عصتها.

[23]  في الأصل: البهائم.

[24]  في الأصل: كارماني.

[25]  في الأصل: زازياني.

[26]  في الأصل: رايانج.

[27]  في الأصل: پرخسي.

[28]  في الأصل: أزرارود، ولعلّه أَنْزَروت.

[29] في الأصل: عاف طعامُه.

[30]  في الأصل: اليارِج.

[31] كذا في الأصل بالفارسيّة، وتعريبه البسفايج والسفايج.

[32]  في الأصل: جَنبَيْه.

[33] كذا في الأصل، ولعلّه المتوّرة أو المنوّرة.

[34] كذا الصّدر في الأصل، ولا يستقيم به الوزن. وقد يكون:

أنا يومٌ أبسط فيهِ سفوفا              تي ويومٌ في صَنْعة الحَشّاشِ

إلّا أنّ التفعيلة الثانية من الصّدر تصبح (مفتعلن)، وهو من جوازات (مستفعلن) إلّا أنّه لا يقع في الخفيف.

[35]   Dawnaq; Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿǧam al-buldān, Beirut, Dār Ṣādir, 1977, vol. 2, p. 489, describes Dawnaq as a village in the vicinity of Nihāwand “possessing gardens” (ḏāt basātīn).

[36]   Maʿǧūnāt; Efraim Lev and Zohar Amar, Practical Materia Medica of the Medieval Eastern Mediterranean according to the Cairo Geniza, Leiden, Brill, 2008, p. 563-4, state that this is the “general name for medical cream, spread, paste or ointment”.

[37]   Al-Mizāǧāt wa-l-aḫlāṭ; for al-amziǧa, see Ibn Sīnā, al-Qānūn fī l-ṭibb, ed. I. al-Qašš and A. Zayʿūr, Beirut, Muʾassasat ʿIzz al-Dīn, 1987, vol. 3, p. 1249.

[38]   Al-Ḥummā al-ṣālib wa-l-nāfiḍ; for al-ṣālib see al-Ḫalīl b. Aḥmad al-Farāhīdī, Kitāb al-ʿAyn, ed. M. al-Maḫzūmī and I. al-Sāmarrāʾī, Baghdad, Dār al-rašīd li-l-našr, 1985, vol. 9, p. 128; Abū Manṣūr al-Azharī, Tahḏīb al-luġa, ed. M. Murʿab, Beirut, Dār iḥyāʾ al-turāth al-ʿarabī, 2001, vol. 12, p. 138; Ibn Manẓūr, Lisān al-ʿarab, Beirut, Dār lisān al-ʿarab, root (ṣ, l, b); for the meaning of al-nāfiḍ; see al-Ḫalīl b. Aḥmad, Kitāb al-ʿAyn, vol. 7, p. 47; al-Azharī, Tahḏīb al-luġa, vol. 12, p. 133; Ibn Manẓūr, Lisān al-ʿarab, root (n, f, ḍ); for a description of al-ḥummā al-nāfiḍ, see Ibn Sīnā, al-Qānūn fī l-ṭibb, vol. 4, p. 767.

[39]   Al-Šaqīqa wa-l-ṣudāʿ; Abū Bakr al-Rāzī, Kitāb al-Ḥāwī fī l-ṭibb, ed. H. Ṭaʿaymī, Beirut, Dār iḥyāʾ al-turāṯ al-ʿarabī, 2002, vol. 1, p. 44; Abū Bakr al-Rāzī, al-Taqsīm wa-l-tašǧīr, Aleppo, Maʿhad al-turāṯ al-ʿilmī l-ʿarabī, 1992, p. 68-69; Ibn Sīnā, al-Qānūn fī l-ṭibb, vol. 3, p. 861, describes šaqīqa as a “pain arising in one of the sides of the head”.

[40]   Safūfāt; Lev and Amar, Practical Materia Medica, p. 556, describe safūf as “Solid medication, usually finely ground or powdered”.

[41]   Waḫšīzak Artemisia judaica; Lev and Amar, Practical Materia Medica, p. 319-322; Ibn al-Bayṭār, ʿAbdallāh b. Aḥmad, Kitāb al-Ğāmiʿ li-mufradāt al-adwiya wa-l-aġḏiya, Cairo, Bulāq, 1875 [Reprint: Baghdad, Maktabat al-muṯannā, 1964], vol. 4, p. 188, provides the variant spelling as waḫšīzaq; Dāwūd b. ʿUmar al-Anṭākī, Taḏkirat ūlī l-albāb wa-l-ǧamiʿ li-l-ʿaǧab al-ʿuǧāb, Beirut, al-Maktaba al-ṯaqāfiyya, n.d., p. 339.

[42]   Kammūn Kirmānī Cuminum cyminum (Apiaceae); Lev and Amar, Practical Materia Medica, p. 159, mention Kirmanī cumin; Frederico Corriente, A Dictionary of Andalusi Arabic, Leiden, Brill, p. 461; Ibn Sīnā, al-Qānūn fī l-ṭibb, vol. 2, p. 562, mentions kammūn kirmānī.

[43]   ʿĀqir qarḥā Anacylcus Pyrethrum; Lev and Amar, Practical Materia Medica, p. 464-5 provide the name “pellitory of Spain” for this perennial herb [see below], however they do not mention a variety from Eastern Iran; Ibn al-Ğazzār, Aḥmad b. Ibrāhīm, Kitāb al-Iʿtimād fī l-adwiya al-mufrada, Frankfurt, Maʿhad taʾrīḫ al-ʿulūm al-ʿarabiyya wa-l-islāmiyya, 1985/1305, p. 147; al-Bīrūnī, Kitāb al-Ṣaydana fī l-ṭibb, Karachi, Muʾassasat hamdard, 1973, vol. 1, p. 261, states that ʿāqir qarḥā is al-ṭaraḫūn (taragon) and is found in the mountains of Bāmiyān.

[44]   Zāryān; Yāqūt, Muʿǧam al-buldān, vol. 3, p. 126, states that Zāryān is a village (qarya) at the distance of one parasang from Marw.

[45]   Al-Iyāraǧ al-qawlanǧiyya; for iyāraǧ, see Lev and Amar, Practical Materia Medica, p. 561 describe this compound as a medicinal cream, however see Abū Bakr al-Rāzī, Kitāb al-Ḥāwī, vol. 3, p. 82, who describes al-iyāraǧ li-l-qawlanǧ; for colic (qawlanǧ), see Ḥunayn b. Isḥāq, Kitāb Ğālīnūs ilā Ġalawqan fī l-taʾattī li-šifāʾ al-amrāḍ, Cairo, al-Hayʾa l-ʿāmma li-l-kitāb, 1982, 248; al-Razi, Kitāb al-qawlanǧ, Aleppo, Maʿhad al-turāṯ al-ʿilmī al-ʿarabī, 1983; Ibn Sīnā, al-Qānūn fī l-ṭibb, vol. 3, p. 1468.

[46]   Al-Sudad al-bāṭiniyya; Ḥunayn b. Isḥāq, Kitāb Ğālīnūs ilā Ġalawqan, p. 248.

[47]   Ihlīlaǧ Terminalia sp. (Combrotaceae); Ibn al-Ğazzār, Kitāb al-Iʿtimād, p. 6-7; Lev and Amar, Practical Materia Medica, p. 218-221, mention the variety ihlīlaǧ hindī [Terminalia arjuana]; Abū Manṣūr al-Harawī, al-Abniya ʿan ḥaqāʾiq al-adwiya, Tehran, Intishārāt-i bunyād-i farhang-i Īrān, 1344 [1965], pt. 1, p. 20; al-Bīrūnī, Kitāb al-Ṣaydana, vol. 1, p. 377; Ibn Sīnā, al-Qānūn fī l-ṭibb, vol. 2, p. 482, mentions the Indian variety; al-Anṭākī, Taḏkirat ūlī l-albāb, p. 62 and p. 335 (halīlaǧ).

[48]   Qurṣ rāwandī Rheum sp. (Polygonaceae); al-Anṭākī, Taḏkirat ūlī l-albāb, 257 describes qurṣ al-rāwand as a compound with rhubarb (rāwand) as its main ingredient; Rāwand is also city in the vicinity of Qāšān and Iṣfahān, see Yāqūt, Muʿǧam al-buldān, vol. 3, p. 19.

[49]   Anīsūn Pimpinella anisum (Apiaceae); Ibn al-Ğazzār, Kitāb al-Iʿtimād, p. 147; Lev and Amar, Practical Materia Medica, p. 102-4.

[50]   Burǧumīn A village in the vicinity of Balḫ; Yāqūt, Muʿǧam al-buldān, vol. 1, p. 374.

[51]   Rāzayānaǧ foenieulum vulgare; Ibn al-Ğazzār, Kitāb al-Iʿtimād, p. 77; Lev and Amar, Practical Materia Medica, p. 166-168; Ibn Sīnā, al-Qānūn fī l-ṭibb, vol. 2, p. 724; ʿAlāʾ al-Dīn al-Qarašī, al-Šāmil fī l-ṣināʿa al-ṭibbiyya, ed. Y. al- al-Anṭākī, Taḏkirat ūlī l-albāb, p. 165.

[52]   Maṣṭakā Pisctacia lentiscus; Ibn al-Ğazzār, Kitāb al-Iʿtimād, p. 40-41; Lev and Amar, Practical Materia Medica, p. 203-205; Abū Manṣūr al-Harawī, al-Abniya ʿan ḥaqāʾiq al-adwiya, pt. 2, 62; al-Bīrūnī, Kitāb al-Ṣaydana, vol. 1, p. 248; Ibn Sīnā, al-Qānūn fī l-ṭibb, vol. 2, p. 593; Ibn al-Bayṭār, ʿAbdallāh b. Aḥmad, Tafsīr Kitāb Diyāsqūrīdūs, ed. I. Bin Mrad, Beirut, Dār al-ġarb al-islāmī, 1989, p. 127 and 288; al-Anṭākī, Taḏkirat ūlī l-albāb, p. 299.

[53]   al-Ānī; Yāqūt, Muʿǧam al-buldān, vol. 1, p. 245, incorrectly supplies the name as “al-lānī”; for the city of al-Ānī, see Canard et al., “Armīniya”, EI2.   

[54]   Kundur Olibanum, Bowellia carteri; Ibn al-Ğazzār, Kitāb al-Iʿtimād, p. 46-7; Lev and Amar, Practical Materia Medica, p. 168-171; al-Bīrūnī, Kitāb al-Ṣaydana, vol. 1, p. 324-5; Ibn al-Bayṭār, Kitāb al-Ğāmiʿ, vol. 4, p. 83; idem, Tafsīr Kitāb Diyāsqūrīdūs, p. 125.

[55]   Marqašīṯā Marcasite; Lev and Amar, Practical Materia Medica, p. 470-1; Abū Manṣūr al-Harawī, al-Abniya ʿan ḥaqāʾiq al-adwiya, pt. 2, p. 67; al-Bīrūnī, Kitāb al-Ṣaydana, vol. 1, p. 339; Ibn Sīnā, al-Qānūn fī l-ṭibb, vol. 2, p. 604; Ibn al-Bayṭār, Kitāb al-Ğāmiʿ, vol. 4, p. 152.

[56]   ʿĀqir qarḥā Pyrethra, Anacyclus pyrethrum; Lev and Amar, Practical Materia Medica, 464-5. al-Bīrūnī, Kitāb al-Ṣaydana, vol. 1, p. 261; Ibn Sīnā, al-Qānūn fī l-ṭibb, vol. 2, p. 662.

[57]   Lāzhvard NaAlSiO•CaSO4; Ibn al-Ğazzār, Kitāb al-Iʿtimād, p. 70-71; Lev and Amar, Practical Materia Medica, p. 195-6; Abū Manṣūr al-Harawī, al-Abniya ʿan ḥaqāʾiq al-adwiya, pt. 2, p. 94; Ibn Sīnā, al-Qānūn fī l-ṭibb, vol. 2, p. 578; al-Anṭākī, Taḏkirat ūlī l-albāb, p. 277.

[58]   Azrūd; Ibn al-Bayṭār, Kitāb al-Ğāmiʿ, vol. 1, p. 23 states that it is the same as ḥandaqūqā, see Lev and Amar, Practical Materia Medica, p. 31, state that ḥandaqūqā is a general name for a similar species of Fabaceae (= Papilionaceae) however note that local varieties differ; anzarūt Astragalus sarcocolla (Fabaceae); Ibn al-Ğazzār, Kitāb al-Iʿtimād, p. 24; Lev and Amar, Practical Materia Medica, p. 278-279; Abū Manṣūr al-Harawī, al-Abniya ʿan ḥaqāʾiq al-adwiya, pt. 1, p. 50; al-Bīrūnī, Kitāb al-Ṣaydana, vol. 1, p. 70; Ibn al-Bayṭār, Tafsīr Kitāb Diyāsqūrīdūs, p. 241; al-Anṭākī, Taḏkirat ūlī l-albāb, p. 60.

[59]   Al-Bawl wa-l-taqṭīr; al-Rāzī, Kitāb al-Ḥāwī, vol. 4, p. 48; al-Rāzī, Kitāb mā l-fāriq aw al-furūq aw kalām fī l-furūq bayn al-amrāḍ, ed. S. Kaṭāya, Aleppo, Maṭbaʿat ğamiʿat Ḥalab, 1987, p. 15-16; Ibn Sīnā, al-Qānūn fī l-ṭibb, vol. 3, p. 1575.

[60]   Al-Zaḥīr; Abū Bakr al-Rāzī, Kitāb mā al-fāriq, p. 12.

[61]   Al-Bāṭina wa-l-ẓāhira min al-bawāsīr; Ibn Sīnā, al-Qānūn fī l-ṭibb, vol. 3, p. 1509, discusses the types of hemorrhoids using the terms al-nātiʾa wa-l-ġāʾira likely referring to the same phenomenon.  

[62]   Ġaṯayān; Ibn Sīnā, al-Qānūn fī l-ṭibb, vol. 3, p. 1309.

[63]   Ġārīqūn Agaricus sp. (Agaricaceae); Lev and Amar, Practical Materia Medica, p. 89-91; Abū Manṣūr al-Harawī, al-Abniya ʿan ḥaqāʾiq al-adwiya, pt. 1, p. 27; al-Bīrūnī, Kitāb al-Ṣaydana, vol. 1, p. 280-1; al-Anṭākī, Taḏkirat ūlī l-albāb, p. 243; Ibn al-Ğazzār, Kitāb al-Iʿtimād, p. 8.

[64]   Rāwand ṣīnī Rheum; Lev and Amar, Practical Materia Medica, p. 259-260 cite T-S AS. 179.283 for “Chinese Rhubarb”.

[65]   Iqrīṭī; Yāqūt, Muʿǧam al-buldān, vol. 1, p. 236, provides the name of Crete as aqrīṭiš; al-Ḥimyarī, al-Rawḍ al-miʿṭār fī ḫabar al-aqṭār, p. 51, states that on Crete there is “dodder of thyme (afīṯimūn), which has no equal or replacement”; see M. Canard and R. Mantran, “Iḳrīṭish”, EI2.

[66]   Afīṯimūn Cuscuta epithymum (Convolvulaceae); Ibn al-Ğazzār, Kitāb al-Iʿtimād, p. 95-6; Lev and Amar, Practical Materia Medica, p. 161, cite T-S Ar. 30.65 for afīṯimūn iqrīṭī; Abū Manṣūr al-Harawī, al-Abniya ʿan ḥaqāʾiq al-adwiya, pt. 1, p. 25; al-Bīrūnī, Kitāb al-Ṣaydana, vol. 1, p. 54; Ibn Sīnā, al-Qānūn fī l-ṭibb, vol. 2, p. 391-2; al-Anṭākī, Taḏkirat ūlī l-albāb, p. 59.

[67]   Sanā makkī Cassia (Senna) esp. Cassia acutifolia (Fabaceae); Lev and Amar, Practical Materia Medica, p. 129, cite T-S AS 155.277 for sanā makkī; al-Bīrūnī, Kitāb al-Ṣaydana, vol. 1. p. 238; al-Anṭākī, Taḏkirat ūlī l-albāb, p. 201.

[68]   ʿŪd ʿarabī Aquilaria agallocha; Ibn al-Ğazzār, Kitāb al-Iʿtimād, p. 43; Lev and Amar, Practical Materia Medica, p. 97-98, do not mention this variety of aloe; Ibn Sīnā, al-Qānūn fī l-ṭibb, vol. 2, p. 665, notes that there variety that “comes from the Arab lands” (bilād al-ʿArab).

[69]   Iḫar Andropogon schoenanthus; Lev and Amar, Practical Materia Medica, p. 434-5, do not mention the ḥaramī variety; Abū Manṣūr al-Harawī, al-Abniya ʿan ḥaqāʾiq al-adwiya, pt. 1, p. 34; al-Anṭākī, Taḏkirat ūlī l-albāb, p. 39.

[70]   Suʿd Cyperus longus; Ibn al-Ğazzār, Kitāb al-Iʿtimād, p. 72-73; Lev and Amar, Practical Materia Medica, p. 284-5; al-Bīrūnī, Kitāb al-Ṣaydana, vol. 1, p. 220; Ibn Sīnā, al-Qānūn fī l-ṭibb, vol. 2, p. 628; Ibn al-Bayṭār, Kitāb al-Ğāmiʿ, vol. 3, p. 15; al-Anṭākī, Taḏkirat ūlī l-albāb, p. 188.

[71]   Al-Qufṣ; Yāqūt, Muʿǧam al-buldān, vol. 7, p. 382, states that al-Qufṣ is a village between Baghdad and ʿUkbarā. 

[72]   Tamarāt Phoenix dactylifera (Arecaceae); Lev and Amar, Practical Materia Medica, p. 397-8; Abū Manṣūr al-Harawī, al-Abniya ʿan ḥaqāʾiq al-adwiya, pt. 1, p. 105.

[73]   Waraq ʿūd Aquilaria agallocha; Lev and Amar, Practical Materia Medica, p. 97-98, do not mention the use of aloe wood leaves.

[74]   Nuḫāla Paronychia Arabica; Lev and Amar, Practical Materia Medica, p. 555; Ibn Sīnā, al-Qānūn fī l-ṭibb, vol. 2, p. 622.

[75]   Al-Nabk; Yāqūt, Muʿǧam al-buldān, vol. 5, p. 258, describes al-Nabk as a village between Ḥimṣ and Damascus.  

[76]   Sukk; Lev and Amar, Practical Materia Medica, p. 568, describe sukk as a “confection, oriental aromatic remedy composed of date juice, gallnut, and Indian astringent drugs”; Ibn al-Bayṭār, Kitāb al-Ğāmiʿ, vol. 3, p. 24; al-Anṭākī, Taḏkirat ūlī l-albāb, p. 196. 

[77]   Ḫiyār šanbar fulūs Cassia Fistula; Ibn al-Ğazzār, Kitāb al-Iʿtimād, p. 10-11; Lev and Amar, Practical Materia Medica, p. 130-132. al-Bīrūnī, Kitāb al-Ṣaydana, vol. 1. p. 173; Ibn al-Bayṭār, Kitāb al-Ğāmiʿ, vol. 2, p. 83; al-Anṭākī, Taḏkirat ūlī l-albāb, p. 148.

[78]   ʿIrq suʿd see above, note 66.

[79]   ʿIrq sūs Glycyrrhiza glabra (Fabaceae); Ibn al-Ğazzār, Kitāb al-Iʿtimād, p. 12-3; Lev and Amar, Practical Materia Medica, p. 205, note the use of the liquorice root (ʿirq).

[80]   Taqyīm al-lahāt: Ibn Sīnā, al-Qānūn fī l-ṭibb, vol. 3: p. 1110 describes the problem of the descent of the uvula (suqūṭ al-lahāt). 

[81]   Ḫurāǧāt; Ḥunayn b. Isḥāq, Kitāb Ğālīnūs ilā Ġalawqan, p. 446.

[82]   Qabǧa Perdix sp. or Alectoris sp.; Lev and Amar, Practical Materia Medica, p. 551, mention the use of partridge bile in T-S Ar. 43.155.

[83]   Nāristān; Ibn Ḥawqal, Kitāb al-masālik wa-l-mamālik, Leiden, Brill, 1873, p. 357, locates Nāristān 10 parasangs from Hamaḏān.

[84]   Arraǧān; see Yāqūt, Muʿǧam al-buldan, vol. 1, p. 142; al-Ḥimyarī, al-Rawḍ al-Miʿṭār, p. 25.

[85]   Ḥabb al-iyāraǧ; see Lev and Amar, Practical Materia Medica, p. 90, for the translation of iyāraǧ as purgative cream citing Cam. T-S. Ar. 41.72; al-Anṭākī, Taḏkirat ūlī l-albāb, p. 115.

[86]   ʿIrq baspāyaǧ Polypodium vulgare; Ibn al-Ğazzār, Kitāb al-Iʿtimād, p. 96-7; Lev and Amar, Practical Materia Medica, p. 246-7, note that the root of polypody serves as a stimulant, a remedy for problems of the chest, an expectorant, and a purgative; Ibn Sīnā, al-Qānūn fī l-ṭibb, vol. 2, p. 440; Ibn al-Bayṭār, Kitāb al-Ğāmiʿ, vol. 1, p. 92; al-Anṭākī, Taḏkirat ūlī l-albāb, p. 74.

[87]   Ḥabb al-amlaǧ Terminalia emblica; Lev and Amar, Practical Materia Medica, p. 218-221; Abū Manṣūr al-Harawī, al-Abniya ʿan ḥaqāʾiq al-adwiya, pt. 1, p. 23; al-Bīrūnī, Kitāb al-Ṣaydana, vol. 1. p. 65; Ibn Sīnā, al-Qānūn fī l-ṭibb, vol. 1, p. 388; Ibn al-Bayṭār, Kitāb al-Ğāmiʿ, vol. 1, p. 54; al-Anṭākī, Taḏkirat ūlī l-albāb, p. 59. 

[88]   Ǧarād al-buḫtaǧ Schistocerca gregaria; for the medicinal use of the locust, see Abū Manṣūr al-Harawī, al-Abniya ʿan ḥaqāʾiq al-adwiya, pt. 1, p. 134; Ibn Sīnā, al-Qānūn fī l-ṭibb, vol. 2, p. 461.

[89]   Kammūn barrī Nigella sativa; Lev and Amar, Practical Materia Medica, p. 362-364.

[90]   Summāq Rhus coriara (Anacardiaceae); Lev and Amar, Practical Materia Medica, p. 490-1.

[91]   Iqlīmiyā Cadmia; Lev and Amar, Practical Materia Medica, p. 122.

[92]   Šāhḏānaǧ Cannabis sativa; al-Bīrūnī, Kitāb al-Ṣaydana, vol. 1. p. 387; Ibn Sīnā, al-Qānūn fī l-ṭibb, vol. 2, p. 733; Ibn al-Bayṭār, Kitāb al-Ğāmiʿ, vol. 3, p. 50; al-Anṭākī, Taḏkirat ūlī l-albāb, p. 208.

[93]   Waraq šaqāʾiq al-nuʿmān Anemone coronaria (Ranunculaceae); Lev and Amar, Practical Materia Medica, p. 334-5.

[94]   Bizr al-turunǧān Melissa officinalis; Ibn al-Bayṭār, Kitāb al-Ğāmiʿ, vol. 1, p. 137; al-Anṭākī, Taḏkirat ūlī l-albāb, p. 92.

[95]   Adrān; Ibn Manẓūr, Lisān al-ʿarab, vol. 13, p. 1368, states that according to doctors, daran [sing. of adrān] is a “small protuberance formed in the body”.

[96]   Al-Ḫanazīr al-muqarraḥa; for a description of scrofula (ḫanāzīr), see al-Rāzī, Kitāb al-Ḥāwī, vol. 4, p. 48; Ibn Sīnā, al-Qānūn fī l-ṭibb, vol. 4, p. 1940.

[97]   Al-Awākil al-mastūra; al-Rāzī, Kitāb al-Ḥāwī, vol. 1, p. 408 and Ibn Sīnā, al-Qānūn fī l-ṭibb, vol. 3, p. 1080, refer to al-awākil as a form of tooth and gum disease.

[98]   Maǧnūn kaṯīr al-suqūṭ; see Michael W. Dols, Majnūn: The Madman in Medieval Islamic Society, ed. by D. Immisch, Oxford, Clarendon Press, 1992, p. 59, on al-Rāzī’s attempts to differentiate between epilepsy, melancholia, and mental confusion.

[99]   Muwaswas kaṯīr al-taḫlīṭ; Dols, Majnūn, p. 50, translates al-waswās as “melancholic delusion”; on p. 59, he translates taḫlīṭ as “serious confusion”.

[100] ʿIlal al-riʾiyya al-silliyya; for a description of the various symptoms of sill, see al-Rāzī, Kitāb al-Ḥāwī, vol. 2, p. 63; vol. 4, p. 271 and vol. 5, p. 561.

[101] ʿIlal al-birsām wa-l-šanāǧ; al-Rāzī, al-Taqsīm wa-l-tašǧīr, p. 206 (birsām); See Dols, Majnūn, p. 57-58 on the confusion between birsām (phrenitis) meaning “inflammation or illness”, referring to pleurisy (inflammation of the chest), and sirsām meaning “head inflammation”. The association with spasm or paroxysm (šanāǧ) in this location suggests the second interpretation.

[102] Hämeen-Anttila, Maqama, p. 55.

[103] انظر المصدر نفسه، ص ٥٥ رقم ٣٧، حيث يعرِّف هامين-أنتلّا البيكاريسك على أنّه فنٌّ يركّز على الطبيعة الاحتياليّة للشخصيّة الرئيسة (البطل أو البطل المعكوس) في مقابل الطبيعة الإجراميّة لهذه الشخصيّة. ولفهم أوسع للبيكاريسك وعلاقة هذا الفنّ بمقامات الهمذانيّ، انظر:

James T. Monroe, The Art of Badīʿ al-Zamān al-Hamadhānī as Picaresque Narrative, Beirut, American University of Beirut, 1983 and Mahmoud Tarchouna, Les marginaux dans les récits picaresques arabes et espagnols, [Tunis], Université de Tunis, 1982.

[104] وداد القاضي. "مقامات بديع الزمان الهمذانيّ: تقنيّات القناع ومراميها الفنّيّة والفكريّة"، تحقيق إبراهيم السعافين، في محراب المعرفة: دراسات مهداة إلى إحسان عبّاس، دار الغرب الإسلاميّ ودار صادر، ١٩٩٧، ص ٤٦١-٤٨٢.

[105] Hämeen-Anttila, Maqama, p. 45.

انظر أيضًا:

James T. Monroe, The Art of Badīʿ al-Zamān al-Hamadhānī as Picaresque Narrative, p. 20-24

وانظر:

Abdelfattah Kilito, “Le Genre Séance: une introduction,” Studia Islamica, 43 (1976), p. 25-51.

[106] ينوِّه هامين-أنتلّا بأهمّيّة ثيمة السفر في مقامات الهمذانيّ؛ .Hämeen-Anttila, Maqama, p. 53

[107] انظر مثلًا: السجستانيّة، الأذربيجانيّة، الخمريّة، المطلبيّة.

[108] لا بُدَّ للقارئ من التساؤل عن مقاصد أبي الفتح من تشجيع جمهوره على الإعجاب بـ "الصنائع الجِياد"، فهل يقصد بذلك ندرة تلك الموادّ الأوّليّة الطبّيّة (materia medica) أو مهارته في وصف تلك الأدوية؟

[109]  Lev and Amar, Practical Materia Medica, p. 42-52.

[110] للاطِّلاع على أمثلة مشابهة لنسبة الأشياء إلى أماكن كدليل على نُدرتها، انظر على سبيل المثال، الثعالبيّ، لطائف المعارف، تحقيق إبراهيم الأبياري وحسن كامل الصيرفي، القاهرة، عيسى البابي الحلبي، ص ١١٩؛ الثعالبيّ، ثمار القلوب، تحقيق إبراهيم صالح، بيروت، دار البشائر، ١٩٩٤؛ الثعالبي، زاد سفر الملوك، تحقيق رمزي بعلبكي وبلال الأرفه لي، بيروت، المعهد الألمانيّ للأبحاث الشرقيّة، ٢٠١١، ص ٤٠-٤١، والمقامة الصيْمريَّة.

[111]  Lev and Amar, Practical Materia Medica, p. 52.

[112]  ولا يسع القارئ إلّا التنبُّه لإحالته على قدرة الله حالَ فشل هذه الأدوية لأيّ سبب كان.

[113] تظهر هذه الثيمة بأشكال مختلفة في أكثر من ٢٠ مقامة؛ انظر مثلًا: الجاحظيّة، الشِعريّة، القريضيّة، السجستانيّة، البُخاريّة، العلميّة.

[114] انظر مثلًا: القريضيّة، العراقيّة، الأصفهانيّة، المطلبيّة.

[115] انظر مثلًا: الأصفهانيّة، الجرجانيّة، المكفوفيّة، القِرديّة، البُخاريّة، المطلبيّة؛ انظر:

Hämeen-Anttila, Maqama, p. 50.

[116] انظر مثلًا: الساسانيّة والأرمنيّة.

[117] انظر مثلًا: الأزاذيّة، الجرجانيّة، البصريّة، البُخاريّة، الشيرازيّة.

[118] انظر مثلًا: الأزاذيّة، الجرجانيّة، البخاريّة، البَلخيّة، المكفوفيّة، القِرديّة، الشيرازيّة، الناجميّة، البغداديّة، الهمذانيّة، الإبليسيّة، الأرمنيّة، الأسوديّة، الساريَّة؛ ولمفهوم الدهر في مقامات الهمذانيّ، انظر: القاضي، مقامات بديع الزمان الهمذانيّ، ص ٤٨٠.

[119]  Hämeen-Anttila, Maqama, p. 52.

وللاطِّلاع على دراسة مفصَّلة عن الاستخدام المميَّز للسَّجع عند الهمذانيّ؛ انظر: محمود المسعدي، الإيقاع في الأدب العربيّ، تونس، مؤسّسة عبد الكريم بن عبد الله للنشر والتوزيع. ١٩٨٦. وانظر أيضًا:

Geert Jan van Gelder, “Rhyme in Maqāmāt or, Too Many Exceptions Do Not Prove a Rule”, Journal of Semitic Studies, 44 (1999), p. 75-82; Tamás Iványi, “On Rhyming Endings and Symmetric Phrases in al-Hamadhani's Maqamat”, in J. R. Smart, ed., Tradition and Modernity in Arabic Language and Literature, Richmond, Surrey, Curzon, 1996, p. 210-228.

[120] Hämeen-Anttila, Maqama, p. 15-33; Everett Rowson, “Religion and Politics in the Career of Badīʿ al-Zamān al-Hamadhānī”, Journal of the American Oriental Society, 107 (1987), p. 653-673; Wadād al-Qāḍī, “Badīʿ al-Zamān al-Hamadhānī and his social and political vision”, in M. Mir, ed., Literary Heritage of Classical Islam: Arabic and Islamic Studies in Honor of James A. Bellamy, Princeton, Darwin Press, 1993, p. 197-223. 

[121] ابن عبَّاد، رسائل الصاحب بن عبَّاد، تحقيق عبد الوهاب عزّام وشوقي ضيف، القاهرة، دار الفكر العربيّ، ١٩٤٧، ص ٢٢٨-٢٣٠؛ الثعالبيّ، زاد سفر الملوك، الفصول ٢٠-٣١.

[122]Ibn Buṭlān, The Physicians’ Dinner Party, ed. F. Klein-Franke, Weisbaden, Harrassowitz, 1985; Abdelfattah Kilito, Les Séances. Récits et codes culturels chez Hamadhānī et Harīrī, Paris, Sindbad, p. 145; Philip F. Kennedy, “The Maqāmat as a nexus of interests”, in Julia Bray, ed., Writing and Representation in Medieval Islam: Muslim Horizons, London, Routledge, 2006, p. 171-175.

[123] السيوطيّ، شرح مقامات جلال الدين السيوطيّ، بيروت، مؤسّسة الرسالة، تحقيق سمير الدروبي، ١٩٨٩؛ ثمانية مقامات للسيوطيّ تعالج موضوعات طبّيّة: البحريّة، التفاحيّة، الدرِّيَّة، الذهبيّة، الرياحين، الزمُرُّديَّة، الفُستُقيّة، المِسكيَّة.

[124] ناصيف اليازجيّ، مجمع البحرين، بيروت، المطبعة الأدبيّة، ١٨٨٥ (الطبعة ٤)، ص ٢٢٤-٢٣١.

[125] Richards, “The Maqāmāt”, p. 95-96.

درسنا أكثر من ثلاثين مخطوطة لمقامات الهمذانيّ، بما في ذلك تلك التي درسها ريتشاردز، ووصلنا إلى النتيجة الأوّليّة نفسها.

تحميل بصيغة PDF

تعليقات 0 تعليق