اللوحة لجبران خليل جبران

لوريم ايبسوم هو نموذج افتراضي يوضع في التصاميم لتعرض على العميل ليتصور طريقه وضع النصوص ؟

author_article_image

الدكتورة نادين عبّاس

الحضانة بين جاحِدي الأرحام وناكِري الطبيعة (الشيعة والفلاسفة - نماذج)

يقول إسكندر نجَّار[1] في كتابه ميموزا: «بَينَ الأمِّ وطفلِها، الرَّابطُ أعمقُ من مجرَّد حنان. فهناك حَبلُ السُرّة الذي، مَعَ أنَّهُ قُطِعَ عندَ الولادة، يَستمِرُّ في وَصلِهِما رُوحيًّا. هناكَ هذه الأشهرُ التِّسعَةُ من الحَبَل التي يكونُ الطِّفلُ خلالَها جزْءًا من أمِّه، مثلَ رئَتِها أو كِلْيَتِها. في داخلِ جِسمِها، يوجَدُ قلبٌ آخرُ يخفقُ، جَسَدٌ آخرُ يتحرَّكُ، كائنٌ ينمو ويتطوّر»[2].

لم أجدْ أنقى من هذه الكلمات في وصف الرابط المقدَّس بين الأمِّ وطفلها. كلماتٌ تلامس قلبي وقلب كلِّ أمٍّ، كأنَّها مرآةٌ تعكسُ مشاعر الأمومة، أو لوحةٌ تكشف جانبًا من روايةٍ جميلة بطلاها الأمُّ وطفلُها... رواية جميلة! مهلًا، هل هي كذلك في جميع الحالات؟

إنَّ نظرةً سريعةً إلى قوانين الأحوال الشخصيَّة في لبنان تكشف فداحة الظلم الذي يصيب الأمَّ وطفلَها في غالبيَّة حالات الطلاق لدى معظم الطوائف اللبنانيَّة. سأخصِّص مقالي هذا للكلام على موضوع الحضانة عند الطائفة الشيعيَّة حصرًا لأنَّها الأكثر ظلمًا في أحكامها من بين الطوائف جميعًا. ولمَّا كان رجال الأديان والطوائف ليسوا أوَّل مَنْ ظلَمَ الأمَّ والطفلَ؛ إذ قد سبقهم الفلاسفة في الإساءة إلى الأمومة والطفولة والحضانة، فسأتطرَّق إلى موضوع الحضانة عند الفلاسفة أيضًا. سأركِّز دراستي على الفلاسفة العرب في العصور الوسطى، وقد اخترتُ ابن سينا (ت 1036م) وابن رشد (ت 1198م) لأنَّهما يمثِّلان، برأيي، نموذجًا واضحًا لثنائيَّة العقل العربيِّ وانفصامه من جهة، وعدم قدرته على التحرُّر من قيود الشريعة من جهةٍ أخرى.

سأقسِّم بحثي إلى تمهيدٍ وثلاثة أقسام:

تمهيد.

أوَّلًا - إفراط الشيعة في إذلال الحضانة.

ثانيًا - تفريط الفلاسفة في إجلال الحضانة.

ثالثًا - الحضانة أرفعُ من الدين وأسمى من الفلسفة.

تمهيد

تتعدَّد قوانين الأحوال الشخصيَّة في لبنان بتعدُّد الطوائف الموجودة فيه، وتختلف باختلافها؛ إذ تتبع كلُّ طائفةٍ قانونًا للأحوال الشخصيَّة خاصًّا بها. ولذلك تختلف قوانين الزواج والطلاق والحضانة والميراث باختلاف الطوائف. ويختلف كذلك تحديد حقِّ الحضانة ومدَّتها بينهم. سأحصر دراستي بالطائفة الشيعيَّة كما ذكرتُ سابقًا. لكن لا بدَّ من لمحةٍ عن تاريخ قوانين الأحوال الشخصيَّة عند المسلمين في لبنان.

ترجع أصول قوانين الأحوال الشخصيَّة عندهم إلى قانون حقوق العائلة العثمانيِّ الذي سنَّته الدولة العثمانيَّة العام 1917، ومعظمه مستمدّ من الفقه الحنفيّ. وكان يُطبَّق على السنَّة والشيعة والدروز.

ووفقًا لهذا القانون، كانت الحضانة تُفوَّض إلى الأمِّ بعد الطلاق. وتمتدُّ مدَّة الحضانة للصبيِّ إلى سبع سنوات وللبنت إلى تسع سنوات. وفي العام 1923 انفصلت المحاكم الجعفريَّة عن المحاكم السنِّيَّة، فاستقلَّ القضاء الجعفريّ، وبدأ تطبيق فتاوى الشيعة في موضوع الحضانة. وتمَّ تحديد مدَّة الحضانة للصبيِّ سنتَين وللبنت سبع سنوات. وفي العام 1962 صدر قانون تنظيم القضاء الشرعيِّ السنِّيِّ والجعفريِّ الذي نظَّم عمل المحاكم[3]، لكنَّه لم يتدخَّل في إجراء أيِّ تعديلٍ لقوانين الحضانة.

وفي العام 2012 تمَّ تعديل قانون الحضانة عند السنَّة، فأصبحت مدَّة الحضانة تنتهي عند سنِّ الثانية عشرة للصبيّ والبنت[4]. وقد صدَّق مجلس النوَّاب على هذا القانون.

أمَّا رجال الدين الشيعة فلم يرضَوا تعديل قانون سنِّ الحضانة، وما يزال الحكمُ نفسُه يُطبَّق منذ العام 1923: في حالات الطلاق تمنح المحاكم الدينيَّة الشيعيَّة الحضانة للأمِّ. وتمتدُّ مدَّة الحضانة للصبيِّ إلى سنتَين وللبنت إلى سبع سنوات. بعدها تنتقل الحضانة إلى الأب!!!

قبل أنْ أنتقل إلى مناقشة موضوع الحضانة عند الشيعة والفلاسفة أطرح السؤال الآتي:

لماذا تتولَّى المحاكم الدينيَّة زمام الأمور؛ تسنُّ القوانين، وتنظِّم شؤون الأسرة، وتُطلق الأحكام؟ فنحن، لحسن الحظِّ، لا نعيش في بلدٍ نظامه دينيٌّ، بل جمهوريٌّ ديموقراطيٌّ برلمانيٌّ. جاء في مقدِّمة الدستور اللبنانيِّ: «لبنان جمهوريَّة ديموقراطيَّة برلمانيَّة، تقوم على احترام الحرِّيَّات العامَّة، وفي طليعتها حرِّيَّة الرأي والمعتقد، وعلى العدالة الاجتماعيَّة والمساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين دون تمايز أو تفضيل»[5]. بيدَ أنَّ تولِّي المحاكم الدينيَّة مسؤوليَّة قوانين الأحوال الشخصيَّة يجعل اللبنانيِّين غيرَ متساوين في الحقوق والواجبات في قوانين الأحوال الشخصيَّة. وهنا أسأل: أليس الأَخْيَر والأجْدَر أنْ تتولَّى السلطة المدنيَّة مسؤوليَّة قوانين الأحوال الشخصيَّة، فيخضع اللبنانيُّون جميعًا لنظامٍ واحدٍ، فيتوحَّدون وينضَوون تحت جناح الوطن لا الطائفة؟

أوَّلًا - إفراط الشيعة في إذلال الحضانة

عند مراجعة كتب علماء الشيعة في مسألة الحضانة يتبيَّن أنَّ ثمَّة آراء عديدةً ومختلفةً في تحديد سنِّ الحضانة؛ إذ لا إجماع بينهم على هذه المسألة[6]. أنقل هنا رأي السيِّد محمَّد حسين فضل الله       (ت 2010م) من موقعه الإلكترونيِّ الرسميِّ، وقد جمع فيه أبرز الاعتقادات:

«وفي هذا المقام، وفي بحث الحضانة وما يثار حوله من جدل، وللفائدة، فإنَّ فقه المذهب الجعفريَّ يتنوَّع الرأي فيه بين عدَّة آراء:

فيقول الرأي الأوَّل: إنَّ حقَّ الحضانة للأمِّ سبع سنين مطلقًا، سواء كان الولد ذكرًا أو أنثى.

الثاني: إنَّه الاستغناء عن الرضاع مطلقًا، أي مدَّة حولَين، لكن الأَوْلى عند الأنثى إلى سنِّ السابعة.

الثالث: إنَّه في الذكر كمال الحولَين، وفي الأنثى كمال السَّبع، وهذا هو رأي الإمام الخمينيّ (رض).

الرابع: إنَّ الأمَّ أحقُّ بالولد مطلقًا ما لم تتزوَّج، وهو الذي يُنسَب إلى الشيخ الصَّدُّوق.

الخامس: إنَّ الأمَّ أحقُّ بالذكر إلى السنتَين، وبالأنثى إلى التِّسع، وهو الذي يراه الشيخ المفيد، وتلميذه سلَّار الديلمي.

السادس: وهو المنقول عن ابن الجُنيد، واختاره الشيخ الطوسي في كتابه الخلاف، ويقول إنَّ الأمَّ أحقُّ بالأنثى ما لم تتزوَّج، وبالصبي حتَّى يبلغ سبع سنين.

السابع: إنَّ الأمَّ أحقُّ بالذَّكر إلى سبع سنين، وبالأنثى إلى تسع سنين، وهو ما يظهر من كلمات القاضي ابن البرَّاج الطرابلسيّ.

الثامن: إنَّ الأب أحقُّ بالذَّكر إلَّا في مدة الحولَين إذا رضيت بما يرضى به غيرها، أو تبرَّعت، فإنَّها تصير حينئذٍ أحقَّ، هذا إن وقع التشاجر والنزاع بين الأبوَين في الحضانة، وإن لم يكن هناك تنازع بينهما، فالأمُّ أحقُّ به إلى سنِّ السابعة ما لم تتزوَّج، وهو مختار المحقِّق البحرانيّ صاحب الحدائق الناضرة.

والرأي الفقهيّ لسماحة المرجع الكبير والفقيه المجدِّد السيِّد محمَّد حسين فضل الله (رض)، هو أنَّ الأمَّ أحقُّ بحضانة الولد، ذكرًا كان أو أنثى، إلى عمر سبع سنين، إلَّا إذا كانت الأمُّ أقدر على حضانة الولد من الأب، لعدم قدرته على القيام بمسؤوليَّاته، فإنَّه يعود ذلك إلى الأمِّ، وهو الذي اختاره العديد من كبار فقهاء الشيعة، كالمقدَّس الأردبيليّ وتلميذه صاحب "المدارك"، وتبعه عليه المحقِّق السبزواريّ في "الكفاية"، واختاره السيِّد محمَّد صادق الروحانيّ في "فقه الصادق"، وقال به السيِّد المجاهد الطباطائيّ في كتابه "المناهل": "إنَّه أحْوَط بل في غاية القوَّة"، واختاره أيضًا الفقيه الكبير السيِّد محسن الحكيم (رض)»[7].

وإذا سألنا عن سبب تعدُّد الآراء واختلافها، فالجواب أنَّه لا يوجد نصٌّ قرآنيٌّ صريحٌ في هذه المسألة، وإنْ كان بعضُ رجال الدين الشيعة يستندون إلى قوله: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعةَ﴾[8] ليربطوا سنَّ الحضانة بالرِّضاعة. وكأنَّ حاجةَ الطفل إلى الأمِّ تقتصر على الغذاء، تمامًا كاللبوة أو البقرة! والحقيقة أنَّ هذه الآية تتعلَّق بتحديد مدَّة الرِّضاعة لا مدَّة الحضانة بعد الطَّلاق.

وإذا راجعنا السنَّة، وهي المصدر الثاني للتشريع بعد القرآن، وجدنا حديثًا للرسول يقضي فيه بالحضانة للأمِّ، وذلك حين جاءته امرأةٌ وقالت له: «يا رسول الله، إنَّ ابني هذا كان بطني له وعاءً وحجري له حواءً وثديي له سقاءً، وإنَّ أباه طلَّقني وأراد أنْ ينزعَه منِّي. فقال لها رسول الله: أنتِ أحقُّ به ما لم تتزوَّجي»[9].

وللحضانة عند الشيعة شروط. أذكر منها شرطَين:

الأوَّل: يتعلَّق بزواج الأمِّ؛ إذ تسقط حضانتُها (قبل مضيّ السنتَين في الولد الذكر، وقبل مضيّ سبع سنين في الأنثى) إذا تزوَّجت بغيره[10]. ويشاركهم السنَّة في هذا الشرط[11].

الثاني: يتعلَّق بدين الأمِّ؛ إذ يرى الشيعة أنَّ الحضانة لا تثبت إذا كانت الأمُّ غيرَ مسلمة. فالشرط الأوَّل لحضانة الأمِّ عندهم هو: «أنْ تكونَ مسلمةً إذا كان الولد مسلمًا حُكمًا، فلا حضانة لغير المسلمة على ولدها المسلم»[12]. ويشاركهم السنَّة في هذا الشرط أيضًا[13].

لا بدَّ من وقفةٍ هنا أناقش فيها آراء علماء الشيعة في لبنان، وذلك في النقاط الآتية:

1- إنَّ النصوص التي تستندون إليها في تحديد سنِّ الحضانة متعارضةٌ ومتضاربةٌ؛ إذ لا إجماع على هذه المسألة. وقد وضعها فقهاءٌ ينتمون إلى عصورٍ مختلفة. هؤلاء الفقهاء هم رجال، أي بشر يخطئون، ويأثمون، ويذنبون. ومن ثمَّ فإنَّ الأحكام التي تتَّبعونها وتطبِّقونها في مسألة الحضانة ليست مقدَّسة ما دام واضعوها بشرًا مثلنا خطَّائين. لعلَّكم تحتجُّون بالحديث: من اجتهد وأصاب فله أجران، ومن اجتهد وأخطأ فله أجرٌ واحد؛ وتعتقدون بذلك أنَّ الفقهاء مأجورون في كلِّ الأحوال. في ذلك أقول لكم: من البديهيِّ أنَّ الاجتهاد الذي ينتج عنه ظلمٌ لا أجر عليه.

2- لماذا فضَّلتم هذا الحكم من بين الأحكام المختلفة؟ لماذا اخترتم بساديَّة الرأي الأقسى؟ لمَ تجاهلتُم رأي الشيخ الصَّدُّوق (ت 381هـ)؟ ألأنَّه أفضلهم؟ هل أنتم مقتنعون فعلًا أنَّ اختياركم هو الأصلح، وأنَّ مصلحة الأمِّ والطفل تتحقَّق فيه؟

3- لماذا الحضانة للرجل؟ كيف تجدون مصلحة الطفل مع أبيه لا مع أمِّه؟ ألا يتعارض هذا مع حقِّها في احتضانه قبل رعايته؟ ألا يتعارض أيضًا مع حاجة الطفل إلى أمِّه، ولا سيَّما في سنيه الأولى، وإن كان يحتاجها العمرَ كلَّه؟ وهنا أسألكم: لماذا قد يتمتم رجلٌ مسنٌّ باسم والدته ساعة مرضه أو احتضاره؟ الجواب بديهيّ.

4- ما الحكمةُ في التمييز بين الصبي والبنت في الأحكام؟ وكيف يجوز عندكم فصل الأخوة والتفريق بينهم؟

5- لماذا تُسقِطون حقَّ الأمِّ في الحضانة إذا تزوَّجت، في حين أنَّ هذا الحقَّ ثابتٌ للرجل وإنْ تزوَّج؟ أنتم بذلك تحكمون على الأمِّ أنْ تختار بين الزواج (وهو حقٌّ طبيعيّ لها)، وبين الحضانة «المؤقَّتة» ما دمتُم ستنتزعون الطفل منها في سنِّ معيَّنة.

6- كيف تُجيزون لأنفسكم حقَّ إسقاط حضانة الأمِّ إذا كانت غير مسلمة؟ أنتم بذلك تتدخَّلون في اختيار الرجل المسلم الذي رضي أن تكون زوجتُه وأمُّ أولاده غير مسلمة. ولماذا تجعلون الحضانة تابعةً للدين؟ أوَ تظنُّون أنَّ الأمومة تتأثَّر بدينٍ ما؟ بالطَّبع لا، لأنَّ الأمومة كالحبِّ لا دين لها. وكذلك فالدين ليس المصدر الوحيد للأخلاق الحسنة والتربية الفاضلة كما قد تعتقدون؛ لأنَّ العقلَ قادرٌ على التحسين والتقبيح، وعلى التمييز بين الخير والشَّرّ.

7- لماذا لم تتطوَّر الأحكام المتعلِّقة بالحضانة تطوُّرًا مُنصِفًا حكيمًا يتوافق مع تغيُّر الزَّمن؟ فالقاعدة الفقهيَّة «تتبدَّل الأحكام لتبدُّل الزَّمان والمكان» تفترض تغيُّرًا في الحكم يناسب عصرنا؛ وإن كانت الحضانة برأيي ترتبط بالطبيعة والفطرة لا بالدين ولا بالزَّمان.

تبرز اليوم في لبنان دعواتُ رجال دينٍ شيعةٍ يطالبون برفع سنِّ الحضانة، وتعلو أصواتُ جمعيَّاٍت أهليَّةٍ تنادي برفع الظلم عن الأمِّ والطفل، وتصدح آهات أمَّهاتٍ تسطع في السماء يراها الجميع ما عداكم أنتم القضاة الشيعة، فإنَّكم تغضُّون أبصاركم عنها. لقد أمعنتم في ظلم المرأة، لكنَّكم لستُم أوَّل مَنْ ظلمها، فالفلاسفة سبقوكم إلى ذلك. فالكلام عليهم الآن.

ثانيًا - تفريط الفلاسفة في إجلال الحضانة

سادت النظرة الدُّونيَّة إلى المرأة عند أئمَّة الفلسفة اليونانيَّة: سقراط وأفلاطون وأرسطو. فقد اعتبروا أنَّ المرأةَ كائنٌ ضعيف، وأنَّ ضعفها هذا جزءٌ من طبيعتها، أي أنَّه ضعفٌ طبيعيٌّ خِلْقيّ[14]. وذهب أرسطو إلى أنَّ هناك تراتبيَّة في الكون؛ أي أنَّ الموجودات تتدرَّج في مراتب تصاعديَّة بحيث يكون بعضُها أعلى من بعض؛ وأنَّ هذه التراتبيَّة ليست من وضع البشر، وإنَّما هي مبدأ طبيعيٌّ، «والطبيعة لا تفعل شيئًا باطلًا»، بحسب تعبيره[15]. ووفقًا لهذه النظريَّة، توجد هرميَّة بين الشعوب، فمنها ما هو أعلى كاليونانيِّين ومنها ما هو أدنى كالبرابرة. كما توجد تراتبيَّةٌ وفروقٌ اجتماعيَّةٌ وسياسيَّةٌ في المجتمع اليونانيِّ نفسه، فثمَّة تمييزٌ بين السيِّد والعبد، والحاكم والمحكوم... وكذلك فالمرأة ليست مساويةً للرجل، بل إنَّها «بالطبيعة» أدنى منه[16]. وقد ظلَّت هذه النظرة «اللاطبيعيَّة» إلى المرأة شائعةً في العصور الوسطى المسيحيَّة والإسلاميَّة على حدٍّ سواء، حتَّى القرن التاسع عشر عندما ظهر فلاسفةٌ أنصفوا المرأة ودافعوا عن حقوقها، مثل: جون ستيوارت مل (ت 1873م)[17].

إذا كانت هذه هي النظرة السائدة إلى المرأة عبر التاريخ، فمن البديهيِّ أنْ يكونَ موضوع الحضانة غير مهمٍّ أو غير مطروحٍ ما دام المجتمع لا يعترف بكيان المرأة وحقوقها أساسًا. فقد كان دورها ينحصر في تدبير شؤون المنزل وتربية الأولاد من دون المشاركة في الحياة الاجتماعيَّة والسياسيَّة. وممَّا لا شكَّ فيه أنَّ مكانة المرأة قد تغيَّرت اليوم، وأنَّ حقوقَها صارت مُصانةً في معظم الدول المتقدِّمة، ولا سيَّما في الدول الأوروبيَّة والأميركيَّة. لكنَّ اللافت أنَّ المرأة في غالبيَّة الدول العربيَّة ما تزال تعاني من مختلف أشكال التمييز والإجحاف في حقوقها كزوجة وكأمٍّ، وذلك لأسبابٍ كثيرةٍ، أبرزها: جمود العقل العربيّ وتخلُّفه من جهةٍ، وهيمنة السلطة الدينيَّة على التشريع وسنِّ قوانين الأحوال الشخصيَّة من جهةٍ أخرى.

إنَّ هذا الجمود في العقل العربيّ والانفصام في كيانه يتجلَّيان بصورةٍ صارخةٍ في نصوص عددٍ كبيرٍ من الفلاسفة العرب في العصور الوسطى. سأدرس نموذجَين، هما: ابن سينا وابن رشد.

يخصِّص ابن سينا الفصل الرابع من المقالة العاشرة من كتابه الشفاء (الإلهيَّات) للكلام على الزواج والمرأة. وعنوانه: في عقد المدينة وعقد البيت وهو النكاح والسنن الكلِّيَّة في ذلك. يقول ابن سينا إنَّ على المشرِّع أنْ يدعو إلى التزاوج ويحرص عليه لأنَّه يؤدِّي إلى التناسل؛ «فإنَّ به بقاء الأنواع التي بقاؤها دليل وجود الله تعالى»[18]. ولا بدَّ من أنْ يقعَ الزواج ظاهرًا كي لا يحدث خللٌ في انتقال المواريث التي هي أصول الأموال. ولكي يدومَ الزواج بين الرجل والمرأة يجب أنْ لا يكونَ الطلاق بيد المرأة لأنَّها «بالحقيقة واهيةُ العقل، مبادِرةٌ إلى طاعة الهوى والغضب»[19].

ولا بدَّ للمشرِّع أيضًا أنْ يُسِنَّ على المرأة أنْ تكونَ مستورةً مخدَّرةً في دارها لأنَّها مشترَكة (أي مهمومة) بشهوتها، ولذلك ينبغي أنْ لا تتكسَّب كالرجل، بل ينفق هو عليها. يقول ابن سينا: «ولمَّا كان من حقِّ المرأة أنْ تُصانَ، لأنَّها مشتَركةٌ في شهوتها، وداعيةٌ جدًا إلى نفسها، وهي مع ذلك أشدُّ انخداعًا، وأقلُّ للعقل طاعةً، والاشتراك فيها يوقِع أَنَفةً وعارًا عظيمًا، وهي من المضار المشهورة، والاشتراك في الرجل لا يوِقع عارًا بل حسدًا، والحسد غير مُلْتَفَتٍ إليه، فإنَّه طاعةٌ للشيطان. فبالحريِّ أنْ يُسَنَّ عليها في بابها التستُّر والتخدُّر؛ فلذلك ينبغي أنْ لا تكونَ المرأة من أهل الكسب كالرجل؛ فلذلك يجب أنْ يُسنَّ لها أن تُكفى من جهة الرجل، فيلزم الرجل نفقتها؛ لكنَّ الرجل يجب أنْ يعوِّضَ من ذلك عوضًا، وهو أنَّه يملكها وهي لا تملكه، فلا يكون لها أنْ تنكحَ غيره. وأمَّا الرجل فلا يُحجَر عليه في هذا الباب... ويُسَنُّ في الولد أن يتولَّاه كلُّ واحدٍ من الوالدَين بالتربية، أمَّا الوالدة فيما يخصُّها، وأمَّا الوالد فبالنفقة»[20].

إنَّ هذه النظرة الدُّونيَّة إلى المرأة نجدها كذلك في كتابٍ آخر لابن سينا هو كتاب السياسة. يذكر فيه سياسة الرجل نفسه، ودخله وخرجه (أي نفقاته)، وأهله (أي زوجته)، وولده، وخدمه[21]. يقول ابن سينا إنَّ المرأة الصالحة شريكة الرجل في ملكه وقيِمَته في ماله وخليفته في رَحْلِه، وأنَّ جماع سياسة الرجل في أهله ينحصر في ثلاثة أمورٍ يجب مراعاتها، هي: الهيبة الشديدة والكرامة التامَّة وشغل خاطر المرأة بالمهمِّ[22]. «أمَّا الهيبة فهي إذا لم تهَب زوجها هان عليها وإذا هان عليها لم تسمع لأمره ولم تصغِ لنهيه، ثمَّ لمْ تقنع بذلك حتى تُقهره على طاعتها... والويل حينئذٍ للرجل ماذا يجلبه له تمرُّدها وطغيانها ويجنيه عليه قصرُ رأيها وسوء تدبيرها ويسوقه إليه غيُّها وركوبها هواها من العار والشنار والهلاك والدمار... وليست هيبة المرأة بعلها شيئًا غير إكرام الرجل نفسه وصيانة دينه ومروَّته وتصديقه وعده ووعيده... وكرامة الرجل أهله على ثلثة أشياء في تحسين شارتها وشدَّة حجابها وترك إغارتها... وأمَّا شغل الخاطر بالمهمِّ فهو أنْ يتَّصلَ شغل المرأة بسياسة أولادها وتدبير خدمها وتفقُّد ما يضمُّه خدرها من أعمالها. فإنَّ المرأة إذا كانت ساقطة الشغل خالية البال لم يكن لها همٌّ إلَّا التصدِّي للرجال بزينتها والتبرُّج بهيأتها ولم يكن لها تفكير إلَّا في استزادتها فيدعوها ذلك إلى استصغار كرامته واستقصار زمان زيادته وتسخُّط جملة إحسانه»[23].‌

وإذا كان ابن سينا، ومحلُّه من النظر والعلم محلُّه، قد وضع المرأة في هذه المكانة المُخجِلة، فماذا نتوقَّع أنْ يكونَ موقف الفيلسوف والفقيه ابن رشد؟

يجسِّد ابن رشد، برأيي، النموذج الساطع لانفصام العقل العربيِّ. فهو، ككلِّ الفلاسفة العرب المسلمين، يقسِّم العقل إلى نظريٍّ وعمليٍّ[24]. أمَّا العقل النظريُّ فيهتمُّ بالكلِّيِّ والمعقول والمطلق[25]. أمَّا العقل العمليُّ فيرتبط بمختلف أنحاء الحياة العمليَّة: السياسيَّة والقانونيَّة والاجتماعيَّة والمنزليَّة[26]. بيدَ أنَّ أصوله ترجع إلى الشرائع؛ لأنَّ «الشريعة مؤهَّلة أكثر من غيرها لأنْ تتولَّى مهامَّ العقل العمليِّ المختلفة»[27]. ولئن كان الإنسان قادرًا على استنباط شرائعه بالعقل وحده، فإنَّ ما سيستنبطه سيكون أنقص من الشرائع التي تُستنبَط بالعقل والوحي. من هنا جاء تعظيم الفلاسفة للشريعة؛ لأنَّها تتكفَّل بتأمين سعادة الإنسان عن طريق نشر الفضائل الخُلقيَّة والنظريَّة، وتطبيق الأحكام الفقهيَّة لمختلف الصنائع العمليَّة[28]. يقول ابن رشد في كتابه تهافت التهافت إنَّ القوم، أي الفلاسفة، «يظهر من أمرهم أنَّهم أشدُّ الناس تعظيمًا لها [أي للشرائع] وإيمانًا بها. والسبب في ذلك أنَّهم يرَون أنَّها تنحو نحو تدبير الناس الذي به وجود الإنسان بما هو إنسان، وبلوغه سعادته الخاصَّة به. وذلك أنَّها ضروريَّة في وجود الفضائل الخُلقيَّة للإنسان، والفضائل النظريَّة والصنائع العمليَّة. وذلك أنَّهم يرَون أنَّ الإنسان لا حياة له في هذه الدار إلَّا بالصنائع العمليَّة ولا حياة له في هذه الدار ولا في الدار الآخرة إلَّا بالفضائل النظريَّة، وإنَّه ولا واحد من هذَين يتمُّ ولا يُبلَغ إليه إلَّا بالفضائل الخُلقيَّة، وأنَّ الفضائل الخُلقيَّة لا تتمكَّن إلَّا بمعرفة الله تعالى وتعظيمه بالعبادات المشروعة لهم في ملَّةٍ ملَّة...»[29].

يعكس تقسيم العقل إلى نظريٍّ وعمليٍّ عند ابن رشد إيمانه بوحدة الشريعة والحكمة؛ فالحكمة تختصُّ بالتشريع النظريِّ، والشريعة تقوم بالتشريع العمليِّ[30]. ولذلك على الإنسان أنْ يأخذَ الأمور العمليَّة تسليمًا وتقليدًا عن الشريعة: «يجب على كلِّ إنسان أنْ يسلِّمَ مبادئ الشريعة وأنْ يقلِّدَ فيها ولا بدَّ الواضع لها»[31].

وهذا ما قام به عمليًّا في كتبه في الفقه حيث صمت الفيلسوف وعلا صوتُ الفقيه... فلا دور للفلسفة ولا رأي لها في أمور العبادات.

فلنأخذ مثلًا كتاب بداية المجتهد ونهاية المقتصد. وهو كتاب في الفقه المقارَن، يحتوي على الكثير من المسائل الفقهيَّة. إنَّ قراءة هذا الكتاب، ولا سيَّما مسائل الزواج والطلاق والحضانة الواردة فيه، تكشف أنَّ آراء ابن رشد في المرأة وحقوقها هي آراء الشريعة نفسها التي تجعل المرأة تابعةً للرجل، مقيَّدةً بأغلال القوانين الذكوريَّة. لا مجال في مقالي هذا للتوسُّع في ذلك، لذا سأكتفي بنقل رأيه في مسألة الحضانة، موضوع بحثي.

يقول ابن رشد: «والجمهور على أنَّ الحضانة للأمِّ إذا طلَّقها الزوج، وكان الولد صغيرًا لقوله عليه الصلاة والسلام: مَنْ فرَّق بين والدةٍ وولدها فرَّق الله بينه وبين أحبَّته يوم القيامة، ولأنَّ الأمَّة والمسبيَّة إذا لم يُفرَّق بينها وبين ولدها فأخصُّ بذلك الحرَّة، واختلفوا إذا بلغ الولد حدَّ التمييز، فقال قومٌ يُخيَّر، ومنهم الشافعيّ، واحتجُّوا بأثرٍ ورد في ذلك وبقي قومٌ على الأصل لأنَّه لا يصحّ عندهم هذا الحديث، والجمهور على أنَّ تزويجها لغير الأب يقطع الحضانة لما رُوي أنَّ رسول الله (ص) قال: أنتِ أحقُّ به ما لم تنكحي، ومَنْ لم يصحّ عندهم هذا الحديث، طَرَد الأصل. (وأمَّا نقل الحضانة من الأمِّ إلى غير الأب فليس في ذلك شيءٌ يُعتمَد عليه)»[32].‌

بعد عرض آراء ابن رشد في العقل والحضانة أوجز تعليقاتي عليه في النقاط الآتية:

1- لماذا تقسيم العقل إلى نظريٍّ وعمليٍّ، وإرجاع العقل العمليِّ إلى الشريعة، واعتبار أنَّ ما يستنبطه الإنسان بالعقل وحده أقلُّ كفاءةً ممَّا يستنبطه بالعقل والوحي معًا؟ إنَّ هذه الثنائيَّة تبيِّن انفصامًا كبيرًا في بنية العقل الإنسانيِّ تجعله حاكمًا ومحكومًا في وقتٍ واحد. فالعقلُ «النظريُّ» يفسِّر النصَّ الدينيَّ ويؤوِّله إذا لاحظ تعارضًا بين الظاهر والباطن[33]؛ فهو بذلك يحكمه. أمَّا العقل «العمليُّ» فيلجأ إلى الدين ليستنبط أحكامه؛ فهو بذلك يتبعه. ليس هذا فحسب، بل إنَّ عليه أيضًا «أنْ يسلِّمَ مبادئ الشريعة وأنْ يقلِّدَ فيها ولا بدَّ الواضع لها»! إنَّ القول بالتسليم والتقليد يجعل العقلَ معطَّلًا، ويجرِّده من ملكة النقد والتحليل.

2- إنَّ إرجاع جميع أمور العقل العمليِّ إلى الشريعة واستنباط الأحكام والقوانين منها، ولا سيَّما تلك المتعلِّقة بالأحوال الشخصيَّة الخاصَّة بالمرأة، يحدُّ من قدرات المرأة، ويعيق تقدُّمها، ويمنع بروز قدراتها الفكريَّة. وهذا ما يتعارض مع قول ابن رشد في كتاب الضروريّ في السياسة[34] إنَّه لا يمتنع أنْ يكونَ بين النساء حكيمات وحاكمات لأنَّ بعضهنَّ قد جُبلنَ على الذكاء وحُسن الاستعداد لذلك[35]. إذ كيف يمكن أنْ تصبحَ المرأة حكيمةً أو حاكمةً إذا كانت محكومةً من الرجل، لا تملك زمام أمورها، وأبرزها أمور الزواج والطلاق والحضانة؟ فهل تستطيع زوجةٌ مكبَّلةٌ بزواجٍ لا تستطيع الإفلات منه أنْ تنتجَ وتكونَ فاعلةً في المجتمع؟ وماذا ننتظر من أمٍّ محرومةٍ من حضانة ولدها غيرَ الألم والأسى؟ وهل نتوقَّع فرحًا ونجاحًا وطمأنينةً لطفلٍ بعيدٍ عن أمِّه؟

3- ماذا لو لم يميِّز ابن رشد بين العقل النظريِّ والعقل العمليِّ... وماذا لو تفوَّق ابن رشد الفيلسوف على ابن رشد الفقيه... لو حدث ذلك لكنَّا، ربَّما، شهدنا انبثاق صوتٍ جريءٍ متمرِّدٍ على عادات زمانه وتقاليده. هذا أقلُّ ما نتوقَّعه من الفيلسوف!

إذا كان الفلاسفة اليونانيُّون والعرب قد فرَّطوا في حقوق المرأة والحضانة في العصور الوسطى، فإنَّ المفكِّرين العرب المعاصرين[36] لم يعالجوا مسألة الحضانة أصلًا بالرَّغم من أنَّ المجتمعات العربيَّة ما تزال تعاني من إجحافٍ في حقوق المرأة والطفل والحضانة. ألا ينبغي أنْ يصدحَ صوتُ فيلسوفٍ يطالب برفع الظلم ورفض التقليد والتقاليد، والأهمّ أنْ يتكلَّمَ فلسفيًّا على موضوع الحضانة؟! إنَّ إهمال الكلام على مسألة الحضانة هو برأيي تفريطٌ في إجلال الحضانة.

ثالثًا - الحضانة أرفعُ من الدين وأسمى من الفلسفة

ثمَّة سؤالان أساسيَّان يرتبطان بقانون سنِّ الحضانة، هما: أصلُ القانون وغايتُه. فهل يجب أنْ ننسبَ القوانين إلى الإله أم إلى الإنسان؟

نعرف أنَّ مصادر التشريع عند الشيعة اثنا عشر مصدرًا: القرآن، والسنَّة، والإجماع، والقياس، والعقل... منها يستنبطون الأحكام. فيما يتعلَّق بالحضانة فقد ذكرتُ سابقًا أنْ ليس ثمَّة نصٌّ قرآنيٌّ صريحٌ في هذه المسألة، وأنَّ الحديث النبويَّ لا يأخذون به، وأنْ لا إجماع بينهم على المسألة. ولذلك فرجال الدين الشيعة في لبنان يتبنَّون أحد الاجتهادات. وهم يتفرَّدون بسنِّ القوانين. يشرِّعون وينفِّذون ويطبِّقون. أمَّا المرأة والطفل صاحبا القضيَّة فلا دورَ لهما ولا رأي! عظيمةٌ هذه القوانين التي لا تشارك الأمُّ في وضعها، وهي المَقام الذي نشأ الطفل في رحْبه!

لرجال الدين المشرِّعين أقول: يحقُّ لكم الاعتقاد أنَّ القوانين لا بدَّ أنْ يكونَ مصدرُها «إلهيًّا- اجتهاديًّا»، لكنَّ هذا الاختيار (الاعتقاد) لا يعفيكم من المسؤوليَّات المترتِّبة عليه؛ لأنَّكم أنتم مَنْ يفسِّر النصَّ الدينيَّ، ويؤوِّل، ويجتهد، ويستقي من مصادر التشريع المختلفة. وإذا كانت غاية القانون تحقيق العدل، فأيُّ عدلٍ يتحقَّق في قانون سنِّ الحضانة الذي تعتنقون وتنفِّذون؟ عليكم أنْ تبيِّنوا وتثبتوا كيف تكون مصلحة الطفل مع أبيه لا مع أمِّه وفقَ قانونكم.

وأقول لهم أيضًا: يبدو أنَّكم تجهلون قصَّة التكوُّن والولادة. ألا تذكرون قوله: ﴿ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾[37]. أين ذاك المكان الحَرَمُ الذي حدث فيه الخَلقُ؟ أما عرفتُموه واختبرتُموه وسكنتُموه؟! بلى، بالطبع بلى. فلماذا تجحدونه إذًا!

سأخاطبكم بلغتكم: ستعاقبون في الحياة الآخرة التي تؤمنون بها لأنَّ الرَّبَّ إلهكم لا يرضى بالظلم الذي تقترفون. لكن اسمحوا لي أنْ أصحِّح صورة الإله الحقّ. فالإله لا يعذِّب ولا يحرق، لأنَّ النار التي ذكرها في كتبه ليست نارًا حسِّيَّةَ كما تروِّجون، أو كما يطيب لكم أنْ تروِّجوا.

وللمجتمع اللبنانيِّ أقول: كيف نقبل في القرن الواحد والعشرين اتِّباع قوانين أصولها بالية! نحن لا نحتاج إلى تطوير القوانين فحسب، بل نحتاج أيضًا إلى تطوير العقول وإخراجها من كهفها المظلم، وإنارتها بنور المنطق، لعلَّها تفقَه معنى العدل وتستجيب لصوت الطبيعة والفطرة. لكن الأفضل برأيي أنْ تنكفئَ هذه العقول وترتاح، فيتحرَّر بذلك التشريع من سلطتها وتسلُّطها، وتتولَّى المحاكم المدنيَّة مسؤوليَّة التشريع وتنظيم القوانين.

لا يكفينا في لبنان تغيير قانون سنِّ الحضانة عند الطائفة الشيعيَّة فحسب، فنحن نحتاج أيضًا إلى تغيير قوانين الأحوال الشخصيَّة لدى جميع الطوائف، وتوحيدها، لتحلَّ مكانها قوانين مدنيَّة تجعل اللبنانيَّ ينتمي إلى وطن لا إلى طائفة. نحن بحاجةٍ أيضًا إلى تشريع قانون الزَّواج المدنيِّ الاختياريِّ، وتشجيع الزَّواج المختلط الذي يجمع بين أبناء الطوائف المختلفة. هذا أشدُّ ما نعوزه اليوم!

عرضتُ موقف الدين، القطب العنيد العاتي، وأبحث في القطب المقابل له، قطب الفلسفة، فلا أجد عدلًا ولا إنصافًا. فالفلاسفة عبر التاريخ لم يعالجوا موضوع الحضانة. وهنا أسأل: لماذا تجاهل الفلاسفة باعثَهم إلى الوجود؟ ألأنَّ معظمهم رجال (كما جميع الأنبياء رجال)؟ فالفلاسفة إمَّا أهملوا المرأة والحضانة عندما أوْلَوا الشريعة الأمور العمليَّة، وإمَّا لم يلِجوا موضوع الحضانة أصلًا. فقد هيمنَت في العصور الوسطى السُّلطة الذكوريَّة على المجتمعات العربيَّة حين كان رجال الدين يسنُّون القوانين المتعلِّقة بالمرأة والحضانة، والفلاسفة يذعنون لها. واليوم ما تزال هذه السُّلطة نفسها سائدةً، وما يزال موضوع الحضانة مهمَّشًا عند معظم المفكِّرين...

أعجب كيف يقبل عقلُ فيلسوفٍ أنْ يخضعَ لعادات المجتمع وموروثاته، وأنْ ينقادَ إلى التقليد والتقاليد! إنَّ هذا الأمر إنْ دلَّ على شيءٍ فهو يدلُّ على خللٍ في بنية هذا العقل. إذ كيف يأخذ الفيلسوف بتعريف أرسطو للإنسان أنَّه حيوانٌ ناطقٌ مائتٌ، ويجعله منطبقًا على الرجل لا على المرأة. هذا يتناقض مع كون الرجل والمرأة من نوعٍ واحدٍ من جهةٍ، ويتعارض مع العدل الإلهيِّ الذي يؤمن به من جهةٍ أخرى.

أمَّا بعدُ، فإزاء الظلم والإهمال السائدَين، أقول كلمتي.

أبتدئ من المقدِّمات الآتية:

- لا شيءَ أزليّ.

- لا شيءَ مقدَّس.

- لا شيءَ ثابت.

وأتَّخذ المقدِّمات الآتية:

- الطبيعةُ هي الأمُّ الكبرى.

- العقلُ قوَّامٌ على النصِّ الدينيّ.

- الإنسانُ سيِّدُ القانون لا عبده.

إنطلاقًا من مقدِّماتي هذه أقول إنَّ الآراء التي يستند إليها المشرِّعون ليست مقدَّسة ولا ثابتة؛ لأنَّ البشر واضعيها خطَّاؤون، ولأنَّ القوانين يجب أنْ تتغيَّر وتتبدَّل مع الزَّمن. فلا بدَّ من أنْ تسودَ سلطة العقل فيكون هو الراعي والوالي والقاضي، له الحكم الفصل في تفسير النصوص الدينيَّة والوضعيَّة، واختبارها.

أعجب للسؤال عن الحضانة، هل هي حقٌّ للطِّفل أو للأمّ؟ إنَّها، أيُّها الرجل، حقٌّ للمكان والزَّمان اللذَين جمعا الأمَّ والطفل مدَّةً من الحُبّ... إنَّها حقٌّ للرابط المقدَّس بينهما. وإنكارُ هذا الرابط إنكارٌ للطبيعة وقوانينها. وتجاهلُ الزمكان الذي وحَّدَهما تجاهلٌ للحُبِّ في أسمى تجلِّيَّاته... أشكُّ في قدرة الرِّجال على فهم ما أقول، اللهمَّ إلَّا قلائل؛ ومن البديهيِّ أنَّ رجال الدين المشرِّعين ليسوا من بينهم... الحضانة حقٌّ للأمِّ والطفل بالطبيعة قبل أنْ تكونَ حقًّا يكفله التشريع والقانون.

الأمُّ كالإله في الوحدانيَّة. كلُّ الأشياء تقبل التعدُّد والكثرة ما عدا الأمّ والأب. تشبه صلة الطفل بالرَّحم صلته بالطبيعة أمِّنا الكبرى. لكنَّ الصلة بالرَّحم أعمق وأقوى وأقدس. ألمْ يتكوَّن المسيح في رحْمَته!

الرابط بين الأمِّ والطفل كالرابطة في القضيَّة المنطقيَّة؛ هي رابطةٌ غير زمانيَّة، صريحةٌ وضمنيَّةٌ معًا. أمَّا الصريحة فمرئيَّةٌ كالطبيعة الإنسانيَّة في المسيح؛ وأمَّا الضمنيَّة فلا يدركها إلَّا الأمُّ تمامًا كما لا يدرك الإلهَ إلَّا الفلاسفة والأنبياء.

وفي نهاية المطاف، أقرُّ أنَّني اكتشفتُ بعدما أمضيتُ أكثرَ من نصف عمري في دراسة الفلسفة والميتافيزيقا أنَّ الرَّحمَ أوسعُ من الكون، وأنَّ الأمومةَ أكبرُ من الفلسفة. وعرفتُ أيضًا أنَّ الحضانةَ أرفعُ من الدين وأسمى من الفلسفة...

أختم بنصٍّ لاسكندر نجَّار من كتابه ميموزا: «عندما تغيبين، يكونُ الفراغُ كبيرًا. كبيرًا كالوَحدة. فندركُ بمَرَارةٍ عبثَ السَّاعات التي انقَضَت بعيدًا عنكِ وأنّه لا يوجدُ من ملاذٍ أكثرَ أمانًا من قلبِ الأمّ. وإن لم يبقَ لنا ما نحبُّ، فعلينا أن نحبّ ما تبقّى لنا: ذكراكِ. الصُّورةُ الأموميَّةُ المَجبولةُ بالحبّ تطفو دائِمًا. كما لو انَّها، خارجَ أيِّ مَفهومٍ مَكانِيٍّ أو زَمانِيٍّ، مَدْعوَّةً للسَّهر علينا بإستمرار من أجلِ إعطائِنا إيمانًا بالحَياةِ ومُساعَدَتِنا على تخطّي الصُّعُوبات...»[38].

 

مختصرات المصادر والمراجع

 

 

ابن رشد، بداية المجتهد = ابن رشد، بداية المجتهد ونهاية المقتصد للشيخ الإمام الحافظ الناقد أبي الوليد محمّد بن أحمد بن رشد القرطبيّ رحمه الله تعالى، ج2، صحّحها وقابلها على عدّة نسخ مهمّة نخبة من العلماء الأجلّاء، مصر، المكتبة التجاريّة الكبرى، (لا تاريخ).

ابن رشد، تهافت التهافت = ابن رشد، تهافت التهافت لابن رشد، تقديم وضبط وتعليق محمّد العريبي، بيروت، دار الفكر اللبناني، ط1، 1993.

ابن رشد، الضروريّ في السياسة = ابن رشد، الضروريّ في السياسة: مختصر كتاب السياسة لأفلاطون، نقله عن العبريّة إلى العربيّة أحمد شحلان، مع مدخل ومقدِّمة تحليليّة وشروح لمحمّد عابد الجابري،"سلسلة التراث الفلسفيّ العربيّ - مؤلّفات ابن رشد" (4)، بيروت، مركز دراسات الوحدة العربيّة، ط1، 1998.

ابن رشد، فصل المقال = ابن رشد، فصل المقال في تقرير ما بين الشريعة والحكمة من الإتِّصال أو وجوب النَّظر العقليّ وحدود التَّأويل (الدِّين والمجتمع)، مع مدخل ومقدّمة تحليليّة لمحمد عابد الجابري، "سلسلة التراث الفلسفيّ العربيّ - مؤلّفات ابن رشد" (1)، بيروت، المؤَسّسة العربيّة للدراسات والنّشر، ط1، 1997.

ابن سينا، السياسة = ابن سينا، «كتاب السياسة»، في: مقالات فلسفيّة لمشاهير فلاسفة العرب مسلمين ونصارى، تحقيق لويس شيخو وآخرين، القاهرة، دار العرب للبستاني، ط3، 1985.

ابن سينا، الشفاء = ابن سينا، الشفاء- الإلهيّات، ج2، راجعه وقدّم له ابراهيم مدكور، تحقيق جورج قنواتي وسعيد زايد، القاهرة، (لا ناشر)، 1960.

الإبياني، الأحكام الشرعيَّة = محمد زيد الإبياني، الأحكام الشرعيَّة في الأحوال الشخصيَّة- محمّد قدري باشا (المتوفّى سنة ١٣٠٦ه) وشرحُه لمحمّد زيد الإبياني مع مُلحَق قوانين الأحوال الشخصيَّة العربيَّة، دراسة وتحقيق مركز الدراسات الفقهيّة والاقتصاديّة - محمّد أحمد سراج وعلي جمعة محمّد، "سلسلة تَقنين أحكام الفِقْه الإسلاميّ" (1)، مج 2، القاهرة، دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع والترجمة، ط1، 2006.

إمام، أرسطو والمرأة = إمام عبد الفتّاح إمام، أرسطو والمرأة، "سلسلة الفيلسوف... والمرأة" 2، القاهرة، مكتبة مدبولي، ط1، 1996.

إمام، جون لوك والمرأة = إمام عبد الفتّاح إمام، جون لوك والمرأة، "سلسلة الفيلسوف... والمرأة" 6، القاهرة، مكتبة مدبولي، ط1، 1999.

بيِّنات، الموقع الرسميّ لمؤسّسة العلّامة المرجع السيّد محمّد حسين فضل الله (رض): http://arabic.bayynat.org/NewsPage.aspx?id=6004

 

الجامعة اللبنانيّة، مركز الأبحاث والدراسات في المعلوماتيّة القانونيّة، الموقع الإلكترونيّ: http://www.legiliban.ul.edu.lb/LawArticles.aspx?LawTreeSectionID=245521&LawID=244292&language=ar

الجامعة اللبنانيّة، مركز الأبحاث والدراسات في المعلوماتيّة القانونيّة، الموقع الإلكترونيّ: http://www.legallaw.ul.edu.lb/LawView.aspx?opt=view&LawID=230626

الجمهوريّة اللبنانيّة، مجلس النوّاب، الدستور اللبنانيّ، الموقع الإلكترونيّ:  https://www.lp.gov.lb/CustomPage.aspx?id=26&masterId=1

المصباحي، منزلة العقل العمليّ = محمّد المصباحي، «منزلة العقل العمليّ في فلسفة ابن رشد»، في: ابن رشد فيلسوف الشرق والغرب في الذكرى المئويَّة الثامنة لوفاته، راجعه وأعدّه للنشر مقداد عرفة منسية، مج1، تونس، المنظّمة العربيّة للتربية والثقافة والعلوم؛ منشورات المجمع الثقافيّ، ط1، 1999.

نجَّار، ميموزا = إسكندر نجَّار، ميموزا، ترجمة بيتر سلمون وسامي معروف، جديدة المتن- نهر الموت، دار سائر المشرق للنشر والتوزيع، ط1، 2018.

نعمة، دليل القضاء الجعفريّ = دليل القضاء الجعفريّ، الشيخ عبد الله نعمة، بيروت، دار الفكر اللبنانيّ للطباعة والنشر، 1982.

 

*   رئيسة قسم الفلسفة، ومديرة "مركز لويس پوزيه لدراسة الحضارات القديمة والوسيطة" في معهد الآداب الشرقيّة التابع لكليّة الآداب والعلوم الإنسانيّة في جامعة القدّيس يوسف - بيروت.

[1]   إسكندر نجَّار محامٍ وكاتب لبنانيّ، وُلد في بيروت العام 1967. نال جوائز لبنانيَّة وعالميَّة عديدة، منها جائزة سعيد عقل، وجائزة حنّا واكيم للرواية، وجائزة جبران خليل جبران، وجائزة من الأكاديميَّة الفرنسيَّة... له أكثر من 30 كتابًا مترجمًا إلى 12 لغة، منها: قاديشا، رواية بيروت، حصار صور، فضلًا عن عدَّة مؤلَّفات حول جبران خليل جبران.

[2]   نجَّار، ميموزا، ص91-92.

[3]   ورد في المادَّة 1 في قانون تنظيم القضاء الشَّرعيّ السنِّيّ والجعفريّ: «صُدِّق مشروع القانون المعجَّل الوارد بالمرسوم رقم 8457 تاريخ 8 كانون الثاني سنة 1962 الرامي الى تنظيم القضاء الشرعيّ السنِّيّ والجعفريّ كما عدَّلته لجنة الادارة والعدليَّة». راجع: مركز الأبحاث والدراسات في المعلوماتيّة القانونيّة، تمَّ الاطِّلاع عليه في 27/5/2020 من:

http://www.legiliban.ul.edu.lb/LawArticles.aspx?LawTreeSectionID=245521&LawID=244292&language=ar، موقع الجامعة اللبنانيّة.

[4]   أبرز ما جاء في قانون رفع سنِّ الحضانة:

«المادَّة 14: الحاضنة متى كانت على غير دين أبي المحضون تسقط حضانتها بإتمام المحضون السنة الخامسة من عمره بالسنين الشمسيَّة.

المادَّة 15: إنتهاء مدَّة الحضانة:

أ - تنتهي مدَّة حضانة الأمِّ دون غيرها من الحاضنات متى أتمَّ المحضون الصغير أو الصغيرة الثانية عشرة من عمرهما بالسنين الشمسيَّة.

ب - تنتهي مدَّة الحضانة لغير الأمِّ من الحاضنات متى أتمَّ الصغير السنة السابعة من عمره، والصغيرة التاسعة من عمرها بالسنين الشمسيَّة.

المادَّة 16: في حال انتهت مدَّة الحضانة قبل انقضاء العام الدراسيّ فإنَّها تُمدَّد حكمًا حتَّى نهاية العام الدراسيّ وامتحاناته».

راجع: مركز الأبحاث والدراسات في المعلوماتيّة القانونيّة، تمَّ الاطِّلاع عليه في 27/5/2020 من:

http://www.legallaw.ul.edu.lb/LawView.aspx?opt=view&LawID=230626، موقع الجامعة اللبنانيّة.

[5]   راجع: الدستور اللبنانيّ، طبعة إلكترونيّة، تمَّ الاطِّلاع عليه في 27/5/2020 من: https://www.lp.gov.lb/CustomPage.aspx?id=26&masterId=1، موقع الجمهوريّة اللبنانيّة.

[6]   راجع: نعمة، دليل القضاء الجعفريّ، ص 119-122. ورد في المادَّة 348: «الأمُّ أحقُّ بحضانة ولدها ذكرًا كان أم أنثى في مدَّة حولَي الرِّضاعة، فإذا انقضت مدَّة الرِّضاع فالأب أحقُّ بولده الذكر، والأمُّ أحقُّ بابنتها حتَّى تبلغ سبع سنين من عمرها. ثمَّ يكون الأب أوْلى بها من الأمّ». نعمة، دليل القضاء الجعفريّ، ص 119.

[7]   راجع: بيِّنات، الموقع الرسميّ لمؤسّسة العلّامة المرجع السيّد محمّد حسين فضل الله (رض):

http://arabic.bayynat.org/NewsPage.aspx?id=6004. وأشير إلى أنَّ رأي السيِّد فضل الله الوارد في الموقع قد نُشر في مقالٍ في جريدة الدّيار اللبنانيَّة في 12/ 10/ 2013، وحمل المقال عنوان: "رأي المرجع فضل الله (رض) في الحضانة ليس شاذًّا". وقد حفظه الموقع ضمن مقالاته. تمَّ الاطِّلاع عليه في 27/5/2020.

[8]   سورة البقرة: الآية 233.

[9]   الإبياني، الأحكام الشرعيَّة، ص 955-956.

[10] نعمة، دليل القضاء الجعفريّ، ص 119.

[11] الإبياني، الأحكام الشرعيَّة، ص 957.

[12] نعمة، دليل القضاء الجعفريّ، ص 121.

[13] راجع الحاشية رقم 4 أعلاه.

[14]   إمام، جون لوك والمرأة، ص 10-11.

[15]   إمام، جون لوك والمرأة، ص 13-14.

[16]  إمام، أرسطو والمرأة، ص 30-31، 36.

[17]  إمام، جون لوك والمرأة، ص 14.

[18]  ابن سينا، الشفاء، ص 448.

[19]   ابن سينا، الشفاء، ص 448-449.

[20]  ابن سينا، الشفاء، ص 450-451.

[21]   ابن سينا، السياسة، ص 1-17.

[22]  ابن سينا، السياسة، ص 11.

[23]  ابن سينا، السياسة، ص 12.

[24] المصباحي، منزلة العقل العمليّ، ص 263.

[25] المصباحي، منزلة العقل العمليّ، ص 267.

[26] المصباحي، منزلة العقل العمليّ، ص 266.

[27] المصباحي، منزلة العقل العمليّ، ص 276.

[28] المصباحي، منزلة العقل العمليّ، ص 278.

[29] ابن رشد، تهافت التهافت، ص 324.

[30] المصباحي، منزلة العقل العمليّ، ص 281.

[31] ابن رشد، تهافت التهافت، ص 294.

[32]   ابن رشد، بداية المجتهد، ص 48-49.

[33]  ابن رشد، فصل المقال، ص 97.

[34] أشير إلى أنَّ هذا الكتاب هو مختصرٌ لكتاب السياسة لأفلاطون، أضاف إليه ابن رشد تعليقاته وآراءه، مثل كلامه على واقع المرأة في زمانه ومجتمعه.

[35] ابن رشد، الضروريّ في السياسة، ص 125.

[36]   أقصد بالمفكِّرين العرب المعاصرين الباحثين الرجال المتخصِّصين بالفلسفة.

[37] سورة المؤمنون: الآية 14.

[38] نجَّار، ميموزا، ص 92.

تحميل بصيغة PDF

تعليقات 0 تعليق