صورة للشيخ خزعل الكعبيّ

لوريم ايبسوم هو نموذج افتراضي يوضع في التصاميم لتعرض على العميل ليتصور طريقه وضع النصوص ؟

author_article_image

عليّ حيدري و حسين مَرعشي

الإیقاع والموسیقی في شعر الشیخ خَزعَل الکَعبيّ

الملخّص

شَهِدَت الأهوازُ مُنذُ العصورِ المختلفةِ إماراتٍ عربیّةً تُقَدِّرُ العُلماءَ والأدباءَ وتَعقدُ لهم مجالسَ أدبٍ یحضُرونها مِن مختلف الأقطار العربیّة. والشیخ خَزعَل الکَعبيّ هو آخِر أمیرٍ عربيٍّ حَکَمَ الأهوازَ حتّی العام 1925م. وقد قُتِلَ بعد سنواتٍ إثرَ مُؤامَرَةٍ خَطَّطَ لها رضا شاه البَهلَوي. کانَ خَزعَل شاعرًا وأدیبًا بارِعًا یَهتَمُّ بالأدباء والشعراء، فیُقدمون علی قَصرِهِ مادِحینَ ویَعودونَ مُثقَلینَ بأکیاسِ المال. کان لهذا الشاعرِ مواقفُ سیاسیّة جَعَلت الباحثین یَغُضُّون الطَّرفَ عن مکانته الأدبیّة، في حين کان الشیخُ مِن المُتَضَلِّعینَ من الشعر العربيِّ في الأهواز في تلك الفترة. فدَفَعَنا ذلك إلی أن نجمعَ شِعرَهُ المطبوعَ وهو 713 بیتًا، وندرسَ أسلوبَهُ الموسيقيّ معتَمِدین عَلَی المنهجِ البِنیَويّ. والهدفُ مِن هذا الأمرِ تَعریفُ الشیخ خَزعَل شاعِرًا لساحةِ الأدب العربيّ، والکشفُ عَن تأثُّرِهِ بالعروضِ العربيِّ والفارسيِّ في مُختَلَفِ عُصُوره، وکیفیّة توظیفِهِ الموسیقَی الداخلیّة في نصوصِهِ الشعریّة. فقد رَکَّزنا في هذا البحث عَلَی المستوَی الموسیقيِّ مِن التحلیلِ الأُسلوبِيِّ. وتوصَّلنا إلی أنَّ الشَّاعِرَ قد تأثَّرَ بالبحور العروضیّة القدیمة حیث إنّ الطَّویلَ کانَ أکثر البحورِ إنشادًا في نظمِهِ، ویلیهِ الکاملُ، وهو مِن أکثرِ البُحورِ نَظمًا في تلك الآونة أیضًا. کما استخدَمَ القافیَةِ ذاتَها التي استخدمَها العَرَبُ بکثرة، وذلك یَدُلُّ عَلَی مَعرِفَتِهِ بالشِّعرِ العربيِّ ومخزونِهِ الشِّعريِّ الزَّاخِر. وقد زَخرَفَ الأبیاتَ بتَکرارِ الکلِمَةِ والجُملةِ، کما جاءَ بأنواعِ الجِناسِ، لِیُعطِي الشِّعرَ نَغَمًا داخلیًّا یؤثِّرُ في سَمعِ المتَلَقّي.

الکلمات الدلیلة: الأهواز، الحُکم الکَعبيّ، خَزعَل الكَعبيّ، الشعر الفصيح، المستوى الموسيقي.

المقدّمة

کانت الأهوازُ مُنذ القِدَمِ عَلَمًا یأوي إلیهِ العُلَماءُ والأدَباءُ، ویختارونها مَحَطَّةً تَجمَعُ الکُتّابَ والمؤلِّفین. فکان أمراءُ الدَّولةِ المُشَعشَعیَّةِ (1144-839 ق/1729-1436م) یُبدون للعِلمِ والأدبِ اهتمامًا قَلَّ نَظیرُهُ في تاریخِ هذا الإقلیم، بحیثُ کانَ الأمراءُ أنفُسُهم شعراء، ویُقیمون مجالسَ أدبیَّةً في بلاطهم (اللامي، 1985: 73-71). فقد نبَعَ في هذه البیئةِ فطاحلُ الأدبِ الأهوازيِّ مثل عبد علي الحُوَیزي (1053ق/1643م)، وأبي معتوق الحُوَیزي (1087ق/1676م)، والأمیرِ الشاعرِ عليّ بن خلف المُشَعشَعيّ (1088ق/1677م). وقد ظَلَّ الإقلیمُ یَشهَدُ نُبوغَ عالِمٍ أو أدیبٍ تِلوَ الآخَر حتَّی نهایةِ حُکم کعب آل کاسب (1343-1256ق/1925-1841م). والشیخ خَزعَل الکَعبيّ (1343-1314ق/ 1925-1897م)، یُعَدُّ آخِر أمیرٍ عربيٍّ للأهواز. فقد تَوَلَّی الحُکمَ بعد موتِ أخیه الشیخ مِزعِل العام 1314ق/1897م، وبَقِي في إمارَتِهِ حتَّی العام 1343ق/1925م، حَیثُ خَطَفَهُ رضا شاه البَهلَويّ وحجَزَهُ في طهرانَ، إلی أن أمَرَ بِقَتلِهِ سَنَةَ 1354ق/1936م (قیّم، 1397: 445).

کانَ خَزعَل شاعرًا ضَلیعًا یَهتمُّ بالأُدَباءِ والشُّعراءِ مِن الأهواز وجمیع الأقطارِ العربیَّةِ. ولکن مواقفه السیاسیّة جَعَلت الباحثین یُهمِلونَ مَکانَتَهُ الأدبِیَّةَ ویُرَکِّزون علی تاریخِهِ السیاسِيِّ فحَسب. یُعَرِّفُهُ أمین الریحاني قائلًا: «ویجيءُ الأدباءُ والشُّعراءُ وفي جُیوبِهِم قصائدُ المَدیحِ فَیَعودون مِن المحمّرة[1] وفي جُیُوبِهِم أکیاسٌ مِن المال» (الریحاني، 1951: 187)، وقد جاء وصفه في کتاب النّجّار أنَّهُ «عالِمٌ وهو النَّصیر الأکبرُ للعلماءِ والشعراء، شاعرٌ کبیرٌ له قصائد ومَقطوعاتٌ مِن الشِّعر» (النجار، 1971: 171). فدَفَعَنا ذلك إلی أن نبحثَ عن شِعرِهِ المکتوبِ؛ حیثُ وَجَدنا لَهُ 713 بیتًا في کُتُبٍ سوفَ نَذکُرُها في قِسم الدّراساتِ السّابقة. وقد عَکَفنا علی دِراسَةِ أسلُوبِهِ مِن جِهةِ الإیقاعِ والموسیقَی معتمدین عَلَی المنهَج البِنیَويّ.

فهذه الدراسَةُ تهدِفُ إلی تعریفِ الشیخ خَزعَل شاعِرًا فصیحًا لساحة الأدب العربيّ، ومعرفةِ أسلوب موسيقی شعره الفصيح مقارنَةً بموسيقی الشعرِ العربيّ في مُختلفِ عُصُورِهِ، کما تساعِدُنا في تکمیلِ بَحثٍ نرومُ مِن خلالِهِ مَعرِفَةَ أُسلوبِ الشِّعرِ العربيِّ في الأهواز أيّامَ الحُکم الکَعبيّ. فنسعَی إلى أن نُجیبَ في هذه الدراسةِ عن الأسئلةِ التالیة:

  1. کیف استخدمَ الشیخ خَزعَل الکَعبيّ العروضَ العربيَّ في شِعره؟
  2. کم هي نسبة تأثُّرِ الشیخ خَزعَل بالأوزان الفارسیّة؟
  3. أيُّ الحروف اتّخَذَها الشیخ خَزعَل رويًّا في شعره؟ وما علاقة اختیارها بموروث الشِّعرِ العربي؟
  4. کیف تَجَلَّت الموسیقی الدّاخلیّة في شعر الشیخ خَزعَل الکَعبيّ؟

الدراساتُ السابقة

هناك دراساتٌ تطرَّقت إلی حیاة الشیخ خزعل السیاسیَّة والأدبیّة، وقد سعینا في هذا القِسم إلى أن نذکر بعضَها الذي یتعلَّقُ بهذا البحث.

الأنطاکيُّ (1907م) کتَبَ کتابًا جَمَعَ فیه رسائلَ کان یکتُبُها أیّامَ إقامَتِهِ في الکویتِ والمُحَمَّرة. وقد خَصَّصَ 12 رسالةً یتکلَّمُ فیها على المحمَّرَةِ وقصورِها وأبنِیَتها وأهمِّ رجالها، ویَتَحَدَّثُ عن مَکانةِ خزعل العلمیَّة ویُشیدُ باهتمامِهِ بالأُدَباءِ والشُّعراءِ، کما یُصَرِّحُ بشاعِریَّتِهِ وبراعَتِهِ في القَریض.

الأنطاکيُّ (1908م) ألَّفَ کتابًا آخَر نذَرَهُ في خِدمةِ خَزعَل وأدبِه، فقد وَصَفَ فیه الشیخَ وعَرَّفَ سجایاهُ للقارئ، وتَطَرَّقَ إلی عُمران المدینة الذي تَمَّ تحت رعایة خَزعَل. ثمَّ جعَلَ فصلًا من الکتاب إلی شعرِ الأمیر الذي جَمَعَهُ من أعوانه وندمائه؛ فقد حَوَی هذا الفصلُ 448 بیتًا للشیخ خَزعَل. وبذلك یُعَدُّ هذا الکتابُ أهَمَّ مَصدَرٍ ذُکِرَ فیه نظم الشیخ.

عامر (1911م) کتب رسالةً باللغة الترکیَّة یُعرِّفُ فیها الشیخ خَزعَل لولاة الدولة العثمانیَّةِ وأعوانها. وعندما یترجمها الشیخ محمّد صالح إلی العربیّة، یُذَیِّلُها بسیرة خَزعَل ذاکرًا 35 بیتًا من غَزَلِهِ وحِکمَتِه ودفاعِهِ عن الدستور.

الکعبيّ (1921م) ألَّفَ کتابًا یتحدَّثُ فیه عن مختلف المواضیع الإنسانیَّةِ. وقد وقفَ فیه وقفَةَ حَکیمٍ ناصِحٍ یُذَیِّلُ بعضَ الأقوالِ بمقطوعاتٍ شعریَّةٍ، کما یُجاري بَعضَ الشُّعراءِ بِبعضِ الأبیات. ویُعَدُّ هذا الکتابُ ثاني أهَمِّ المؤلَّفات التي ذکَرت شعر خَزعَل، بحیثُ ذُکِرَ فیه 263 بیتًا لهذا الشاعر.

الأمین (1986م) وقد تطرَّقَ في هذا التأليف إلی حیاةِ النَّبيِّ محمّد وأهل بيته أئمّة الشيعة الإماميّة، ثُمَّ ذکرَ ترجمةَ أعیانِ الشِّیعةِ مِن العُلَماءِ والأُدَباءِ والأُمَراء. وقد مَرَّ مُوجَزًا عن حیاةِ الشیخ خَزعَل وذکر مواقِفَهُ السیاسیَّةَ کما جاء بِبَیتَینِ لَهُ لَم یُذکَرا في أيِّ مصدَرٍ آخَر، وذلك ما یزید علی أهمّیّةِ هذا الکتاب في بحثنا.

خَلَفي (1396ش)، تطرَّقَ فیه إلی ترجمة 83 شاعرًا من الأهواز من صدر الإسلام حَتَّی العصر الحَدیث. وخَصَّصَ لخَزعَل 12 صفحةً تکلَّمَ فیها على حیاتِهِ السیاسیَّةِ واهتمامه بالأدباء والشعراء، وذکر بعض شعره.

حیدري (1397ش)، أصدر کتابًا جمع فیه قصائد غزلیَّة لشعراء الأهواز من القدماء والمعاصرین. وجاء ببعض غزل الشیخ خَزعَل بعد ما ذکر موجَزًا عن سیرته.

إذا عَمَّقنا النظر في ما ذکرنا من المُؤَلَّفات، نَجِدُ أنَّها لا تتجاوَزُ ذِکرَ سیرة الشیخ خَزعَل أو الإتیان ببعض شِعرِهِ، ولم تهتمَّ أيٌّ  مِنها بدراسةِ أدبه. لذلك نسعَی في هذا البحثِ إلى أن نَدرُسَ جانبًا من نَظمِهِ مُستَفیدینَ مِن المصادر التي وردَ فیها شعرُه.

وقد سعینا إلی أن نُقَسِّمَ بحثنا ثلاثة أقسام رئیسة: ندرسُ في القسم الأوَّلِ الأنماطَ الشِّعریَّةَ لأشعار الشیخ خَزعَل؛ وفي القسم الثاني نتناول الموسیقی الخارجیَّةَ لهذه الأشعار؛ إلی أن ننتقلَ إلی الموسیقی الدَّاخلیة في القسم الثالث والأخير.

الأنماط الشعریّة

النمط هو النوع الذي یبیّن الإطار العروضيّ للشاعر، فقد یختاره أو یستلهمه لیُسکِبَ معانیه في قوالبه. والأنماط تختلف باختلاف القافیة والوزن وعدد الأبیات، لأنّ کلًّا منها تجعل الشعر ینحدر في فرع یتمیّز عن الآخَر اسمًا وهیأةً. فالقافیة هي التي تمیّز القصیدة عن الشعر المزدوج. کما أنّها تلعب الدور الأساسَ في معرفة التغییرات الحاصلة في بناء القصیدة والأعاریض والضروب وتمیّز النُّتفة من الرباعيّ، وتُعَدُّ ضمنَ الرکائز المهمّةِ التي تُفصل الشعر الجیّد من الرديء. أمّا الوزن فهو الذي یعتمد علیه الناقد للتفریق بین النظم والنثر. کما تتمیّز من خلاله الأوزان العروضیَّة الخلیلیَّة عن الموشّحات والشعر الحُرّ والشعر الشعبيّ والشعر غیر العربيّ. وهو العماد في النظرة النقدیَّة إلی معرفة مستوی الشاعر في علم العرَوض والقافیة. أمّا عدد الأبیات فهو الذي یفصل بین القصیدة والمقطوعة والنُّتفَة ویعرف من خلاله إذا کان الشاعر طویل النفَس في شعره. ومن هذا الاتّجاه سنقسّم شعر الشیخ خزعل ونبیّن کیفیَّة استخدامه الرکائز المذکورة.

أوّلًا - الأنماط الشعریّة الأوسع شيوعًا

أکثر الشیخ خَزعَل في شعره من النظم علی نمَطِ المقطوعة، وسنورد دراستَهُ بالتفصیل:

1 - المقطوعة

هي أبیات شعریّة قلیلة (دون السبعة)، مستقلّة بمعناها. وقواعد تقفیتها تماثل القصیدة، أي تحظی ببیت مصرَّعٍ في المطلع وتلتزم بقافیة المطلع في کلّ الضروب، وتحافظ علی وحدة الموضوع في کلّ أبیاتها. وإذا کانت المقطوعة لاتتجاوز البیتَیْن سُمّيت بالنُّتفَة (بدیع یعقوب، 1991: 445-425)

جمَعنا في هذا القِسمِ کُلَّ المقطوعاتِ التي أنشَدَها الشَّیخ خَزعَل سِواءً نُتفَةً کانَت أو مَقطوعَة. وقد وجدناها أکثرَ الأنماطِ نَظمًا في الدیوان؛ فإنّه أنشد 126 مقطوعةً في 356 بیتًا وهي على نسبة 50.14% من کُلِّ شعره. وبهذا تکونُ المقطوعةُ علی رأسِ جمیعِ القَوالبِ والأنواعِ التي کَتَبَ علیها قَریضَه.

ثانيًا - الأنماط الشعریّة الأقلّ شيوعًا

اتَّخَذَ الشیخُ نَمَطَ القصیدةِ ثاني الأنماط في شعره، وقد سعینا لأن ندرسه في هذا القسم من البحث.

1- القصيدة

القصیدةُ تلك البِنیةُ الشِّعریّةُ التي تُبنَی علی رَويٍّ واحدٍ وقافیةٍ واحدة، ومن أجل هذا یبعد عنها ما کان مُزدَوِجًا، وإن کان قد أُطلِقَ علیها أحیانًا اسمَ القصیدة. هناك عدَّةُ آراءٍ في الحدِّ الأدنَی لأبیاتِ القصیدة؛ فالأخفشُ یرَی القصیدةَ تبدأُ من ثلاثةِ أبیات، وابنُ جنِّي یَری أنَّ في العادة أن یُسَمَّی ما کان علی ثلاثةِ أبیاتٍ أو عشرةٍ أو خمسَ عشرةَ قطعةً، فأمّا ما زاد علی ذلك فإنَّما تُسَمِّیهِ العربُ قصیدةً. ولکنَّ الجُمهور المعاصر ینحاز إلی رأي ابنِ رشیق حیثُ یقول: «إذا بلغت الأبیاتُ سبعةً فهي قصیدةٌ» (السامرّائي، 1407: 352). ونحن هنا أعدَدنا القصائدَ وِفقَ هذا الرَّأي. وقد وجدنا أنَّ الشَّیخَ استخدم هذا النَّمطَ الشِّعريَ ثمانيَ عَشَرَة مرّةً في 252 بیتًا وهي على نسبة 35.49% من کلِّ أشعاره.

ثالثًا - الأنماط الشعریّة النادرة

ثمّة أنماط کانت متداولةً بین شعراء هذا العصر في هذا الإقلیم؛ وقد أنشد علی بعضِها الشیخ خَزعَل قدرًا من شعره. وسنتطرّق في هذا القسم إلی تبیان ذلك.

1- المربّع

هو الشعر الذي یقسِّم فیه الشاعر قصیدته أقسامًا، في کلّ منها أربعة أشطُر مع مراعاة نظامٍ ما للقافیة في هذه الأشطر. والشعر المربّع عدّة أنواع، منها أن تکون فیه الأشطر أربعة مقفّاةً بقافیة واحدة ووزن واحد، وهو ما یُسَمَّی بـ«الدوبیت». (بدیع یعقوب، 1991: 403). غیر أنّ الدوبیت یلتزم بوزن معیّن هو:  فَعْلُنْ مُتَفاعِلُنْ فَعولُنْ فَعِلُنْ

لکنَّ المربّع قد یأتي علی أوزان أخری من البحور الخلیلیّة، کما نظم الشیخ خَزعَل شعرًا واحدًا في قالب المربّع علی بحر الوافر الذي یتشکّل من (مُفاعَلتن مُفاعَلتن فَعُولن) - غیر أنّه استخدم في أکثر تفاعیل الشعر زحاف العصب فتغیّرت مفاعَلَتن إلی مُفاعَلْتُنْ = مفاعِیْلُنْ (الهاشمي، 1991: 77).

إذا لَمْ أخدِم الدِّینَ القَویما           ولَمْ أنشُرْ بِبُلداني العُلُوما

ولَمْ أصنَعْ بِذِي الدُّنیا عَظِیما                فَلستُ العادِلَ الحَکَمَ العَظیما

***

وإنْ لَمْ أورِث المُلْكَ النَّعیما               ولَمْ أُسعِفْ عَلَی الدُّنیا کریما[2]

ولَمْ أحمِلْ عَن النَّاسِ الهُمُوما        فَلَستُ المَالِكَ الفَطِنَ العَزُوما

(الأنطاکي، 1908: 69)

وجدیر بالذکر أنّ الشیخ قد استخدم رویًّا واحدًا لکلّ شطور هذا الشعر، في حين کان بإمکانه أن یتجنّب ذلك ویغیّر الرويّ أکثر من مرّتین في هذا النمط من الشعر، وذلك ما یدلّ علی تمکّنه الشعريّ ومخزونه المعجميّ اللذَیْن جعلاه یوظّف الرويّ لکلّ الأشطر دونما یحدث بالشعر تعقیدٌ. إنّ الشیخ قد أنشد شعرًا واحدًا علی هذا النمط في 6 أبیاتٍ، ولم یصُغْ نظمًا ثانیًا علیه، فیکون بذلك قد جعل 0.84% من شعر دیوانه إلی المربّع.

2- المُوَشَّح

الموشّح نوعٌ من أنواع النظم شاع في الأندلس في القرن الثالث الهجريّ/التاسع المیلاديّ، وقد نشأ أوّل الأمر للغناء، فکان من الطبیعيّ أن یعالج موضوعات الغَزَل والخمر ووصف الطبیعة، ثمّ سرعان ما تطرَّق إلی المدح، وذلك لأنّ أکثر حفلات الغناء کانت تُعقَد في بلاطات الملوك والأمراء. وما لبث أن توسَّعَ في موضوعاتِهِ فأنشدَ الوشّاحونَ في الهِجاءِ، والرِّثاءِ، إلخ (بدیع یعقوب، 1991: 434). ویتمیَّز الموشّحُ باختلافه عن ضروب الشعر العربيّ في أمور عدّة، وذلك بالتزامه قواعد معیّنة تختلف عمّا عهدناه في الشعر العربيّ القدیم؛ فهو یستخدم اللغة الدارجة أو الخروج عن العَروض الخلیلیّ في بعض الأحیان، ولایزال المرابطون یتغنّون به سواء في المغرب أو المشرق (أسماء، 2016: 7).

للموشّح أنواعٌ وقوالب مختلفة یکتب علیها الشعراء منذ القدم. وأشهر هذه الأنواع هو أن ینظم الشاعر بیتًا واحدًا یتکوّن من شطرَیْن أو أکثر یُسمّی المطلع أو المذهب، وهو لیس ضروریًّا في القصیدة، فقد یبتدئ الموشّح بدون مطلعٍ، فیُسمَّی عندئذٍ الموشّح الأقرع. ویلي المطلع مجموعةٌ من الشطور تختلف بقافیتها معه وتسمَّی الدَّور. ویبلغ عدد الأدوار في کلّ موشح من ثلاثة إلی خمسة. وکلّ دور یُفصل عن سابقه ببیت یشبه المطلع وزنًا وقافیةً یُسمّی القِفْل.

وقد تعدَّدت أنواع الموشَّحات علی مرِّ الزمان حتّی صار کلُّ نوعٍ یُنسَبُ إلی فئةٍ معیَّنة. وعندما وصلَ الموشَّحُ إلی الغربِ مع شعراء المهجر، حاولوا أن یغیّروا فیه بتأثُّرٍ من التراتیل الکاثولیکیّة التي کانت ذائعةً ومتداولةً إبّان القرن التاسع عشر في سوریا ولبنان. فمِن هذه الموشّحات، موشَّحٌ نظمَ الشیخ خزعل علی وزنه أحد أشعاره. یسمَّی هذا النوعُ من الموشَّحات بــ«المُثَنَّی المُذَیَّل»، وفیه ینتظمُ الدورُ في شطرَیْن فقط، مشفوع کل منهما بذیل یتألَّف من خمسة مقاطع، ملتزمًا قافیتَین إحداهما في الأصل وثانیتهما في الذیل لا تتکرّران في سائر الأدوار (هاتف کریم، 2002: 56). وقد رسمنا هنا شکل هذا النوع من الموشّحات، کما بیّنّا طریقة تغییر القوافي بالأشکال المختلفة (O، ◙، ▲، ☼).

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ O        ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ◙

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ O        ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ◙

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ O        ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ◙

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ O        ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ◙

***

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ▲         ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ☼

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ▲         ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ☼

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ▲         ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ☼

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ▲         ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ☼

وعلی وفق ما ذُکر، یتکوّن موشَّحُ الشیخ خَزعَل من خمسة أدوار سنذکر اثنین منها:

زارَني یَختَلِسُ اللَّیلَ البَهیم            مِنهُ خَوفُ رَقیب[3]

ذو قَوامٍ هُوَ إنْ مَرَّ النَّسیم          کَالغُصْنِ الرَّطیب

وغَدا یَفتَرُّ عَن دُرٍّ نَظیم                     بِالشَّعْر الشنیب[4]

وتَغَنَّی لِيَ بِالصَّوتِ الرَّخیم          مِثلَ العَندَلیب

***

شادِنٌ رَقَّ عَلَینا بِالوِصالْ          مِن بَعْدِ صُدُود[5]

وأتَی یَسْعَی ولکنْ بِالخَیالْ              مِن خَوفِ حَسُود

وعَلَینا عَینُهُ تَرمي نِبالْ                      شَقَّتْ لِلکُبُود

هُوَ قد قَیَّدَ قَلبي بِحِبالْ                      لکنْ مِن جُعُود

(الأنطاکي، 1908: 76)

لم نجد في دیوان الشیخ من الموشّحات سوی واحدٍ أنشده في عشرین بیتًا، وقد ذکرنا بنیة هیکله في الأعلی. وبذلك یکون الموشّح قد أخذ نسبة 2.81 % من شعر الدیوان.

 

3- المُزدَوِج

الشعر المُزدَوِج هو اتّحاد القافیة في شطرَي البیتِ واختلافها من بیتٍ إلی آخر من دون الالتفات إلی الغَرَض أو البحر أو الوزن وتعداد الأبیات، وبذلك تتحرَّرُ المنظومة من قید القافیة الواحدة. یقال إنّه شاع بتأثّرٍ من وزن المثنويّ في العروض الفارسيّ، وبلغ أوج ازدهاره في العصر العبّاسيّ لأسباب مختلفة، منها الرغبة في التجدید وإیجاد فن یصلح للغناء. وقد غلب نظمه في الرجَز وفي الشعر التعلیميّ والحکميّ لخلوِّه من وحدة القافیة في القصیدة الواحدة (قرباني زرّین، 2016: 216).

 کتب الشیخ خَزعَل أرجوزةً واحدةً علی المُزدَوِج بـ 76 بیتًا. وهي تضمّ معاني حکمیّة أراد بها وعظ أکبر أبنائه الشیخ کاسب[6]. وإنّها المُزدَوِج الوحید الذي أنشد علیه خزعل في دیوانه. وهي تأخذ نسبة 10.70% من کلّ أبیات الدیوان.

 نذکر أبیاتًا منها:

عَلَیكَ بِالتَّقوَی وبِالإصلاحِ           تَفُزْ بِأقصَی النُّجْحِ والإفلاحِ

واعرِضْ عَن الذُّنوبِ والمَعاصي    تَأمَنْ مِن المَلام والقِصاصِ

ولا تَسَلْ في حاجَةٍ بَخیلا                    ولا تَقِفْ في مَوقِفٍ ذَلیلا

(الأنطاکي، 1908: 93)

الموسیقی الخارجیّة

تتشکَّلُ الموسیقی الخارجیّة في النصِّ الشعريّ من جزأینِ مُهمَّینِ هما الوزنُ والقافیة. وسنتطرّق إلیهما في هذا القسم من الدراسة بالتفصیل.

أوّلًا: الوزن

إنّ الوزن وَحْدة إیقاعیّة تفصل بین النظم والنثر، وقد أعدَّهُ مخالفو قصیدةِ النَّثر ضِمنَ أهمّ رکائز النصّ الشعريّ. یتألّف الوزن من تفاعیلَ تشکّل البحر العروضيّ. والبحور الشعریّة هي التي استخرجها الخلیل بن أحمد الفراهیدي من شعر العرب. فقد اکتشف خمسةَ عشَر بحرًا، ثمّ تبعه الأخفشُ لیضيف البحر المتدارك إلیها. وبذلك صارت البحور الشعریة في العروض العربي ستّةَ عشر بحرًا (سلیمان داود، 2002: 37-36). یتکوّن کلُّ بحرٍ شعريٍّ من تفاعیلَ تتراوح بین الأربع والثماني، وهي تکون متکرّرة التفاعیل مثل البحر المتقارب (فَعُولُن فَعولُن فَعولُن فَعولُن) أو ممزوجةً من تفعیلتَینِ مثل البحر البسیط (مُسْتفعلُن فاعِلنُ مستفعِلُن فاعِلُن). وقد تدخل زحافات علی التَّفعیلةِ فتغیِّرُ من شکلها ووزنها، مثل تفعیلة «مفاعلْتن» التي یدخل علیها زحاف العصب (وهو تسکین الحرف الخامس) فتصبح عندئذ «مفاعَلْتُنْ= مفاعیلُنْ» (قهرماني مقبل، 1390: 53).

وعلی أساس ما ذُکر، وجدنا أنّ الشیخ خَزعَل قد استخدم عشرةً من البحور الشعریَّة (الکامِل، الطَّویل، الرَّمَل، الوافر، الـمُجتثّ، البسیط، الخفیف، السریع، الـمُتقارِب، الرُّجَز) وهي من أکثرها تداولًا بین العرب؛ وغَضَّ الطَّرفَ عن ستّةٍ من البحور هي (الهَزَج، الـمُتَدَارك، الـمَدید، الـمُنسَرِح، الـمُضارعِ، الـمُقتَضَب). ونسعی هنا لأن نفصِّلَ الدراسةَ عن الأوزان الـمُستخْدَمة ونبیِّنَ کمّیة استعمالها في الدیوان.

1- الأوزان الأکثر شیوعًا

استخدمَ الشاعِرُ بعضَ البحورِ کثیرًا، إذ إنَّها احتلَّت نسبةً عالیةً مِن شعره؛ وقد خصَّصنا هذا القسم لدراستها بالتفصیل.

أ - الطویل: یتألّف من ثماني تفاعیل بتکرار تفعیلَتَي (فَعُولن مفاعِیلن). وقد قیل عن هذا البحر: «إنَّه کان في العصر الجاهليّ مقیاسًا لشاعریَّة الشاعر» (عمران، 2010: 173) وهو یمتاز بالرصانة والجلال في إیقاعه وموسیقاه ویستوعب البیتُ منه الکثیر من المعاني والأفکار. وقد وردت أشهر القصائد العربیَّة علی هذا البحر کمُعَلَّقَتَي امرئ القیس وزهیر بن أبي سُلْمی (معروف، 1378: 96). وقد کتب الشیخ 189 بیتًا علی البحر، أيْ بنسبة 26.50% من کلّ الدیوان، وبذلك یکون الطویل قد احتلَّ المرتبة الأولی بین البحور الـمُسْتخدمة.

ب - الکامل: یتألَّفُ من تفعیلة (مُتفاعِلُن)، إذ تتکرّر ستّ مرّات لبناء البیت. وکثیرًا ما یخلط بینه وبین الرَّجَز، لأنّ زحاف الإضمار یُغیِّرُ تفعیلةَ (مُتَفاعِلن) إلی (مُتْفاعِلُنْ = مُستَفعِلُنْ) فیصبح الکامل مماثلًا لبحر الرَّجَز (عباچي، 1377: 53). ومن أشهر القصائد التي وردت علی هذا البحر، معلّقة عنترة بن شدّاد، وقصیدة جریر (لِمَن الدِّیارُ کأنّها لم تُحلَلِ). وقد نظم الشیخ 168 بیتًا علی هذا البحر، وهي بنسبة 23.56، من کُلِّ الدیوان. فيكون بذلك قد أخذ الکاملُ المرتبةَ الثانیة بین البحور الـمُسْتخدمة لدی الشاعر.

2- الأوزان المتوسِّطة الاستخدام

هناك بحورٌ استخدمها الشیخُ أقلّ مِن بَحرَي الطویل والکامل، وسنقومُ بدراستها في القسم.

أ - البسیط: یتألّف البسیط من تکرار تفعیلَتَي (مُسْتَفعِلُن فاعِلُن) أربع مرّات (عتیق، 1987: 46). وهو من البحور الـمُستَحْسنة عند العرب. ومن أشهر القصائد التي أنشدت علیه: (بانت سُعاد) لکعب بن زُهیر و(هذا الَّذي تعرف البطحاءُ وطأته) للفرزدق، وقصیدة (وأحرّ قلباه) للمتنبّي. وقد کتب الشیخ 87 بیتًا علی هذا البحر ما یعادل 12.20% من کلّ الدیوان.

ب - الرَّجَز: یتألّف من تکرار تفعیلة (مُسْتَفعِلُن) ستّ مرات. وقد عدّه عمر فروّخ أقدمَ الأوزانِ العربیَّة، فهو بحرٌ کثیر الزحافات والإیقاعات، لذا نجد الشعراء یکثرون علیه شعرَ المعارف والأخبار والقصص، وقد عُرِفَ بـ«حمار الشعراء» لأنّهم یرکبونه بسهولة وینشدون علیه أغراضهم. اشتهرت منه أرجوزة أبي العتاهیة: ذات الأمثال، التي کانت تَعُدُّ نحو ألف بیت (رضوان الدایة، 2013: 137-138).

أنشد الشیخ خزعل 82 بیتًا علی هذا البحر، وقد نظم 76 بیتًا منها في أرجوزة ینصح فیها نجله الأکبر الشیخ کاسب. وهکذا تکون حصّةُ الرَّجَز من کل الدّیوان 11.50%. جدیر بالملاحظة أنّه بالرغم من سهولة هذا البحر وکثرة زحافاته، لم ینشد علیه خَزعل إلَّا شعرَیْن، وأفضَی مکانَه لِبَحرَي الطویل والکامل.

3- الأوزان الأقلّ ورودًا

قد استخدم الشیخ خزعل بَعضَ البحور بشکلٍ قلیلٍ جدًّا، إذ إنَّها تُشَکّلُ جزءًا صَغیرًا مِن شعره، وسنتطرَّقُ إلیها بالتفصیل في هذا القسم.

أ - الـمُجتَثّ: یتألّف من شطرَیْن کلّ واحد منهما (مُسْتَفعِلُن فاعِلاتُن فاعِلاتُن). ولا یُستخدم إلَّا مَجزوءًا (درویش، 1987: 80). والمجزوء هو البیت الذي تُحذَفُ من شَطرَیهِ التفعیلةُ الأخیرة، فیصبح مجزوء المجتثّ (مُسْتَفعِلُن  فاعِلاتُن)، وقد نظم الشیخ علی مجزوء هذا البحر 51 بیتًا، وهي بنسبة 7.15% من کُلِّ الدیوان.

ب - الخفیف: یُبنی الخفیف من شطرَیْن کلّ واحد منها (فاعلاتُن مُسْتَفعِلُن فاعلاتُن) (محمود عقیل، 1999: 89). وقد کتب الشیخ علی هذا البحر 45 بیتًا، أي بنسبة 6.31% من کُلِّ الدیوان.

ج - الرَّمَل: یتکوّن الرَّمَل من تکرار تفعیلة (فاعِلاتُن) سِتّ مرّات. ویقال إنّه سُمّي بالرَّمل لسرعة النُّطق به، لأنّ کلمة الرَّمَل في اللغة تعني الهروَلة وهي فوق المشي ودون العَدْو (ابن منظور، 1300: 1734). وقد اشتهر الکثیر من الأغاني علی هذا البحر، نحو قصیدة الأطلال لإبراهیم ناجي التي غنّتها أمّ کلثوم العام 1966. وقد نظم الشیخ علی هذا البحر 41 بیتًا، وهي بنسبة 5.75% من کُلِّ الدیوان.

د - السَّریع: یتشکّل السریع من تکرار (مُسْتَفعِلُن مُسْتَفعِلُن مفعولاتُ) (المطیري، 2004: 67). ولهذا البحر أعاریضُ وأضرُبٌ تجعل نطقه أشدّ انسیابیّةً، فإن دخل زحافا الطيّ والکشف علی العروض والضَّرب، یصبح البیت (مُسْتَفعِلُن مُسْتَفعِلُن فاعِلُن) وهو الأسهل نغمةً علی اللسان. وقد أنشد خزعل علی هذا البحر 25 بیتًا، وهي بنسبة 3.50% من کُلِّ دیوانه.

هـ - الوافر: یتألّف الوافر من تکرار (مُفاعَلَتُن مُفاعَلَتُن مُفاعَلَتُن)، ولکن ضابطه المتداول علی لسان العرب هو البیت المقطوف العروض والضرب، أي الذي تتغیّر فیه تفعیلة الشطر الأوَّل والثاني إلی فَعُولن، فیصیر البیت عندئذٍ (مُفاعَلَتُن مُفاعَلَتُن فَعُولن) (شفیق البیطار، 2016: 83). وقد نظم الشیخ 19 بیتًا علی هذا البحر، وهي بنسبة 2.66% من کُلِّ الدیوان.

و - الـمُتقارِب: یتکوّن الـمُتقارِب من تکرار تفعیلة (فَعُولن) ثمانيَ مرّات. وهو أقلّ البحور استعمالًا لدی الشیخ خزعل، فقد کتب علیه 6 أبیاتٍ فقط، وهي بنسبة 0.84% من کُلِّ دیوانه.

إذًا یکون تقسیم أوزان شعر الشیخ خزعل علی النحو التالي:

 

التسلسل

البحور

عدد الأبیات

النسبة المئويَّة

1

الطَّویل

189

26.50%

2

الکامِل

168

23.56%

3

البسیط

87

12.20%

4

الرَّجَز

82

11.50%

5

الـمُجتَثّ

51

7.15%

6

الخفیف

45

6.31%

7

الرَّمَل

41

5.75%

8

السَّریع

25

3.50%

9

الوافر

19

2.66%

10

الـمُتقارِب

6

0.84%

 

 

وإذا أردنا أن نوصل بین أوزان القصائد وأغراضها الرئیسة، نصل إلی النتائج الآتیة:

  • في الزهدیّات والقصائد الصوفيَّة النّصیبُ الأکبر لِبَحرَي الکامل والمتقارِب، بحیث نظم الشیخ 9 أبیات علی الکامل و3 أبیات علی المتقارِب.
  • في المراثي النَّصیب الأکبر لبَحرَي الطَّویل والکامل، بحیث ثمّة 18 بیتًا علی الطویل و8 أبیات علی الکامل.
  • في شعر الحبّ والغَزَل النَّصیب الأکبر علی الترتیب: للمُجْتَثّ والکامل والطَّویل، إذ أنشد الشیخ 51 بیتًا علی المجتَثّ، و41 بیتًا علی الکامل، و33 بیتًا علی الطویل.
  • في المدائح النَّصیب الأکبر علی الترتیب: للرَّمل والکامل والبسیط، إذ کتب الشیخ 14 بیتًا علی الرَّمل، و14 بیتًا علی الکامل، و9 أبیات علی البحر البسیط.
  • في الفخر النَّصیب الأکبر علی الترتیب: للطویل والکامل والوافر، إذ هناك 20 بیتًا علی الطویل، و16 بیتًا علی الکامل، و6 أبیاتٍ علی البحر الوافر.
  • في الشعر الحِکَميّ النَّصیب الأکبر علی الترتیب: للطویل والرَّجَز والبسیط، إذ أنشد الشیخ 115 بیتًا علی الطویل، و76 بیتًا علی الرَّجَز، و52 بیتًا علی البسیط.

وإن نظرنا في النتائج المذکورة نتوصّل إلی أنّ شعره على البحر الکامل یحتلُّ أکثر الأغراض الشعریة عند الشیخ خزعل، وهو 32.11% من کُلِّ الأغراض. فالکامل بحرٌ کثیرُ التفاعیل وتدخل علیه زحافات غیر قلیلةٍ تجعلُ الشاعرَ أشدّ حُرِّیةً في بیان معانیه، إذ استخدمه الشیخ لنظمِ خمسة من موضوعات شعره. کما یحتلُّ شعره على البحر الطویل المرکز الثاني من الأغراض الشعریَّة وهو بنسبة 26.36% من کُلِّ الأغراض. وذلك أمر بدیهيٌّ لأنَّ الطویلَ یُشکِّلُ ما یقارب ثُلث أشعار العرب، کما کانوا یقیسون شاعریّة الشاعر علیه في العصر الجاهليّ. ونظرًا إلی طول هذا البحر وحبکتِهِ المنسوجةِ من تفعیلتَین، فإنَّ شاعره یمکن أن یُدیمَ الوقوفَ علی المعاني أکثر ویصبَّ مَعینَ معانیهِ في أکثر الأغراض. ویلي هذَیْن البحرَیْن بحورٌ کَثُرَ استخدامُها عند العرب.

ثانیًا: القافیة

یُعَرِّف الخلیلُ القافیةَ بأنّها «من آخر البیت إلی أوّل ساکن یلیه مع حرکة ما قبله؛ أي مجموع الحروف المتحرّکة التي بین الساکنین الآخرین في البیت إن وُجِدَت، مع ما قبل الساکن الأوّل ورودًا في البیت منهما». ویقول الأخفَشُ إنّها آخر کلمة في البیت (الدایة، 2017: 26). وللقافیة حروف أهمّها الرويّ، فهو الحرف الذي تُبنَی علیه القصیدة ویتکرّر في قوافي الأبیات وإلیه تُنسَبُ القصیدة، فیقال علی سبیل المثال: لامیّة الشَّنفری ومیمیَّة عنترة (معروف، 1378: 181-179). في هذا القسم من الدراسة حاولنا أن نحصي القوافي التي استعملها الشیخ خَزْعل في شعره، وذلك بعد أن أتممنا العملَ المُماثِلَ له في الأوزان الشعریة المُستخدَمة في الدیوان. والهدف ها هنا هو الکشف عن الحروف العربیَّة الأکثر انتشارًا في نظم الشیخ. وقد حذفنا من هذا القسم الموشَّحاتِ والمُزدَوِجات والمربَّعات، لأنّ الأبیات فیها متغیّرة القوافي فلا یمکن إحصاؤها مع القصائد والمقطوعات. فبقي 606 أبیاتٍ أحصینا الرَّوِيَّ فیها، والنتائج کالآتي:

  1. القوافي الکثیرة الاستعمال، هي: م (141 بیتًا)، ب (79 بیتًا)، د (96 بیتًا)، ل (64 بیتًا).
  2. القوافي المتوسِّطة الاستعمال، هي: ن (45 بیتًا)، ر (39 بیتًا)، ألف (31 بیتًا)، ع (25 بیتًا)، ي (24 بیتًا).
  3. القوافي القلیلة الاستعمال، هي: ت (18 بیتًا)، ء (17 بیتًا)، س (14 بیتًا)، ك (11 بیتًا).
  4. القوافي النادرة الاستعمال، هي: ح (6 أبیات)، ق (6 أبیات)، ه (3 أبیات)، و (3 أبیات)، ف (بیتان).

الموسیقی الداخلیّة

تتطلَّبُ الموسیقی الداخلیّة من الشاعر جهدًا بالغًا، ففي الموسیقی الخارجیة یعیّنُ الشاعرُ البحرَ والقافیةَ ویُکملُ نظمَهُ، ولکن في الموسیقی الداخلیة علیه أن یخلقَ نَغَمًا موسیقیًّا یجعل الشعر مُنسابًا یلعبُ في سَمعِ المستمع. فیُحاول أن یُبدعَ في إیجاد صورةٍ خلّابة من الحروف والکلمات والجمل الـمُنْسجمة. وتأتي الموسیقی الداخلیّة علی أسالیب إیقاعیة داخل النّص، فیدرك المتلقِّي تناغمًا وسَجَعًا صوتیًّا دونما یشعر بذلك. ونحن هنا بصدد ذکر أهمّ تلك الأسالیب التي استعملها الشیخ خزعل لابتداعِ نظمٍ موزونٍ ومُنْسجم، وهي: التکرار، والجناس.

1- التکرار

یُعَدُّ التکرار أحدَ الأسالیب الإیقاعیة التي یستخدمها الشاعر لتوکید النغمة الإیقاعیَّة في النصّ الشعريّ أو إثرائها. وقد شَهدَ الأدبُ العربيُّ هذه الظاهرةَ منذ العصر الجاهليّ، فکان یرد في شعرهم بین الحین والحین، غیر أنّه في الواقع لم یتّخذ شکله الواضح إلَّا في عصرنا (الملائکة، 1967: 230). ویأتي التکرار علی عدّةِ مستویاتٍ أهمّها: تکرار الحرف، وتکرار الکلمة، وتکرار الجملة. وهنا سنُلقي الضوء علی أسالیب التکرار التي استخدمها الشیخ خَزعَل في شعره بشکلٍ يَلفت النظر.

أ - تکرار الحرف

یتعلّق تکرار الحرف بنفسیَّة الشاعر أحیانًا، إذ يُلْهم المعاني بحروف متناغمة ومتوزانة؛ وفي بعض الأحیان یلجأ إلی هذا الأسلوب تعزیزًا للإیقاع أو شدًّا للاتنباه عن طریق تآلف الأصوات (الجبوري؛ سهیل، 2017: 10) فتکرار الحرف بشکلٍ متتالٍ في النّص الواحد یخلقُ التفاتًا من قبل المتلَقِّي وإن کان جاهلًا للمعنی. ومن أمثلة تکرار اللام في شعر الشیخ خَزعَل:

لَولا التَّعَلُّلُ بِالآمالِ لَانتَحَرَ الـــ                        مَحرومُ مِن خَیبَةِ المَسْعَی عَلَی عَجَلِ

(الکعبي، 1921: 84)

ومثله في تکرار النون:

مِسکینُ مَن رَأسَ الأنامَ فَإنَّهُ                 مُسْتَذنِبٌ مِن غَیرِ فِعْلِ ذُنُوبِ[7]

(الأنطاکي، 1908: 78)

ب - تکرارُ الکلمة

یکرّر الشاعر أحیانًا بعض الکلمات تنبیهًا للمُسْتمع أو إبداعًا في النغَمِ الإیقاعيّ. ومن أمثلة تکرار الکلمة في شعر الشیخ خزعل:

ولِلْمُصطَفَی أصْفَیتَ قَلْبًا مُطَهَّرًا              هُوَ في ضِیاءِ الوَحْيِ یَزهُو مُشَعْشِعُ

وفي حُبِّ آلِ المُصْطَفَی کُنتَ مُغْرَمًا         وکُنتَ لَهُم في ذا الهَوَی تَتَشَیَّعُ

(الأنطاکي، 1908: 83)

وقد کرّرَ الشیخُ لقبَ النَّبيِّ محمَّد مرَّتین في بیتین مُتَتالِیَین، وذلك تشديدًا علی صدق مَودَّته له ولآل بیته.

ومن أمثلة تکرار الکلمة:

ذاكَ مَجْدُ العُرْبِ إنْ نَذکُرُهُ           إنَّمَا نَذکُرُ مَجْدَ المُسلِمینْ

(الأنطاکي، 1908: 67)

لو قرأنا دیوان الشیخ کاملًا نجد کلمة المجدِ تتکرّر کثیرًا، وهي تنضح عن فکرٍ طموحٍ شَهد له التاریخ. فیکون تکرارها دالًّا علی مخیِّلة سامیة تستلهم المعاني من ضمیرها المستتر.

وتتوزَّعُ حرکةُ التّکرار عند الشعراء علی مُستَوَیَین: العموديّ والأفقيّ.

∙ المستوی العموديّ: ویُسَمَّی التوازي الرأسيّ، هو التطابق التامّ أو الجزئيّ بین کُلِّ عناصر البناء النحويّ للجمل المتوازیة علی المستوی العموديّ أو الرأسيّ، فیکون ذلك التطابق بین بیتَیْن أو مجموعٍة من الأبیات، وهو ما یحقّق للنصّ ترابطه البنائيّ (داودي، 2014: 314). ومن أمثلة هذا التوازي في شعر الشیخ خزعل:

ومِن جاهِلٍ ألقَی إلی الهَلْكِ نَفْسَهُ            فَبَلْبَلَ أولادًا صِغارًا وأیْتَما

ومِن ثاکِلٍ تَبکي بَنیها بِحُرقَةٍ                فَلا تَلتَقي إلّا ثکولًا وأیِّما

ومِن خائنٍ قد بَاعَ ذِمَّةَ صَحْبِهِ                       وأسقاهمُ کأسًا مِن الغَدْرِ عَلْقَما

ومِن عامِلٍ قد جَدَّ في جَمْعِ مالِهِ             لِیُسقِيَ کَسولًا في الأنامِ ویُطْعِما

ومِن ظالِمٍ یَسطُو بِقُوَّةِ زَنْدِهِ                   لِیَسلُبَ أموالَ الضَّعیفِ بِلا حِمَی[8]

(الأنطاکي، 1908: 81)

فقد جاء في عدّة أبیات بنظامٍ نحويّ واحد، کما کرَّر الکلمات الأولَی في بدایة کُلّ بیت، وقسّم أشطر الصدر وحداتٍ إیقاعیّة متآلفة وغنیّة بالموسیقی الداخلیّة. فأعاد البناء التالي في کلّ مجموع الأشطر:

و + من + اسم فاعل علی وزن (فاعِل) = و + من + جاهِل

ومن أمثلة هذا الأسلوب:

وأسعَدُ النَّاسِ مَن تَلقاهُ مُتَّعِظًا        بِغَیرِهِ في رَزایاهُ ومِحنَتِهِ[9]

وأنحَسُ النَّاسِ مَن تَعْمَی نَواظِرُهُ      فَلا یَرَی عِبْرَةً في نَفْسِ زَلَّتِهِ

(الکعبي، 1921: 258)

وقد أعاد الهیکل النحويّ في هذَیْن البیتَیْن بالتوالي، حتّی یوقع المعنَی واللفظ في قلب المتلَقِّي في آنٍ واحد. فصاغ الشطرَیْن علی الشکل التالي:

و + أفعلُ + النّاسِ + مَن + فعل مضارع = و + أسعدُ + النّاسِ + مَن + تلقاه

∙ المستوی الأفقيّ: الذي یتمّ من خلال التطابق التام في کلّ عناصر البناء النحويّ للجمل المتوازیة علی مستوی بناء البیت الواحد (داودي، 2014: 313). ومن نماذج هذا المستوی في شعر الشیخ خزعل:

إذا شَمِتَ مَن في طَبْعِهِ الخَیرُ ساکِتًا         وشَمِتَ الذي في طَبْعِهِ الشَّرُّ ساکِنا

فذاك لِضَعْفٍ أو تَخَوُّفِ مِحْنَةٍ                       لَقَد تَرَکا  طَبْعَ الفَتَی فیهِ کامِنا

(الکعبي، 1921: 152)

في البیت الأوَّل، مزج الشاعر تکرار أولی کلمات الشطرَیْن مع ترکیبهما النحويّ لابتکار نغمةٍ تزید في الجمال الموسیقيّ للنصّ الشعريّ.

ج - تکرار الجملة

یُکَرِّرُ الشاعرُ أحیانًا الجملة في بیت واحدٍ أو مجموعة من الأبیات لیؤکّد تلقّیها من قِبَل المستمع، کما یبیّن اهتمامه بمعناها الذي لم یکتفِ بذکره مرّةً واحدة. وقد جاء هذا الأسلوب کثیرًا في شعر الشیخ خزعل. ومن أمثلته:

أفتَدیهِ مِن بَشیرٍ وَاعِظٍ               قَائدٍ لِلخُلْدِ رَهطَ الصَّالِحینْ[10]

أفتَدیهِ مِن نَبِيٍّ نَاشِرٍ        آیَةَ التَّوحیدِ بَینَ العالَمینْ

أفتَدیهِ مِن کَریمٍ باسِلٍ               جَدَّدَ الإسلامَ فِینا والیَقینْ[11]

أفتَدیهِ مِن رَسولٍ صادقٍ             فِي بَلاغِ الأمرِ حَفَّاظٍ أمینْ

(الأنطاکي، 1908: 67)

2- الجناس

الجناس من المحسِّنات اللفظیّة التي یکثر استخدمها في الأدب العربيّ والشعر علی الخصوص. وهو یُغري المتلقّي ویثیره في البحث عن المعاني وعلاقتها بتکرار الجَرْس الواحد بین الکلمات. وهو نوعان:

أ - الجناس التامّ: وهو أن یَتَّفقَ اللفظانِ في أنواع الحروف، وفي أعدادها، وفي هَیَآتها، وفي ترتیبها، وهذا النواع هو أعلی أنواع الجناس مرتبةً (الصفدي، 1299: 20). ومن نماذج الجناس التامّ في شعر الشیخ خزعل:

مَن هانَ هانَ عَلَيهِ أنْ یَعیشَ بِلا            جاهٍ و عِلمٍ و مالٍ غَیرِ مُحتَرَمِ

(الکعبي، 1921: 142)

ویعني بکلمة «هانَ» الأولی: الذلّ والحقارة. وفي «هانَ» الثانیة یرید السهولة والتیسُّر.

ب - الجناس غیر التامّ: وهو ما اختلف فیه اللفظان في أنواع الحروف، أو ترتیبها أو عددها أو هَیَآتها (الصفدي، 1299: 22). ومن أمثلة الجناس غیر التامّ في شعر الشیخ خزعل، یمکن الإشارة إلی الأبیات التالیة:

بِجِدِّي وجَدِّي قد تَسامَیتُ في الوَرَی          وبِالفَضْلِ فیهم صِرتُ کَالعَلَمِ الفَرْدِ

(الأنطاکي، 1908: 74)

هنا کلمة الجدّ هي الجناس، وتختلف الأولی عن الثانیة بحرکة الجیم، فتعني الأولی السعي والاجتهاد، أمّا الثانیة فتعني الجَدّ في النسب. وقد جاء الشاعر بهذَیْن الکلمتَیْن وجعلهما متتاليتَيْن کي یشعر المتلقّي بحسن التناغم الحاصل بینهما.

النتیجة

وبعد دراسة الموسیقی في شعر الشیخ خزعل توصّلنا إلی أنّه قد تأثَّر بالشعر العربيّ بمختلف عصوره. فقد وجدنا في شعره أنّ بحرَي الکامل والطویل کانا أکثر البحور إنشادًا، وذلك ما نراه في شعر کبار الشعراء العرب في تاریخ الأدب العربيّ. فالطویل مثلًا، کان قیاسَ شاعریّة الشاعر في العصر الجاهليّ، والکامل من البحور الشائعة آنذاك، فقد نظم عنترة مُعَلَّقَتَهُ علی هذا البحر. کما استخدم أنواعَ الأنماط لبیان أغراضه؛ فکانت المقطوعة والقصیدة أکثر الأنماط لدیه، وذلك یدلُّ علی أنّه کان قارئًا وحافظًا الشعرَ العربيَّ أیضًا.

غیر أنّه قد تأثَّرَ بموجة الأنماط المتداولة بین شعراء هذا الإقلیم آنذاك، فله مُوَشَّحٌ من خمسة أدوار. والموشَّحُ کان رائجًا في تلك الفترة بین الشعراء. وله مُرَبَّعٌ واحدٌ؛ یشبه المربَّعُ الدوبیتَ إلی حدٍّ کبیر، غیر أنّ الدوبیتَ من الأوزان الفارسیّة المشهورة. وبما أنّ الشیخَ کان یُجیدُ اللغة الفارسیّة نطقًا وکتابة، وأنَّ شعراء الإقلیم کانوا یُنشدون الدوبیت کثیرًا، فیکون بذلك قد تأثّر بالعروض الفارسيّ وأنشد شعره علی وزنٍ یشبه قرینَهُ الفارسيَّ قالبًا. کما نظمَ مُزدَوِجًا یتألّف من 76 بیتًا نصحَ فیه ابنه الشیخ کاسب. والمُزدَوِج نمطٌ فارسيّ یسهّل زیادة الأبیات للشاعر، لأنّ الرَوِیَّ فیه یتغیّرُ من بیتٍ إلی آخَر. وقد شاعَ هذا الوزن بین العرب في العصر العباسيّ، وکثیرًا ما کانوا یُنشدون علیه الأشعار التعلیمیّة والحکمیّة لسهولة قواعد قافیته. فالشیخُ أیضًا حَذا حَذوَ أسلافِهِ واختار هذا النمط لیقدِّم بعض تجاربه وحِکَمِهِ إلی وَلده الأکبر. ویبیِّنُ ذلك أنَّ الشاعر فضلًا عن معرفته بالأوزان الفارسیّة، کان مُطَّلِعًا علی کیفیّة استخدامها عند العرب في العصور المختلفة.

ویکشف استخدامُ الشیخ خزعل رويَّ المیم، والباء، والدال، واللام، أنَّه کان یَتَحَلَّی بمخزونٍ کبیر من النظم العربيّ في ذاکِرته، بحیث انعکس ذلك علی اختیاره الرَّوِيَّ الرائج في أشهر الشعر العربيّ.

وقد وظَّفَ خزعل بعضَ رکائز الموسیقی الداخلیّة في شعره لیبدو أشدّ تأثیرًا في المتلَقِّي، فاستخدم التکرارَ في بعضِ الأبیاتِ لتأكيد کلمةٍ أو جملة، کما جاء بالجناس لیخلقَ نَغَمًا داخلیًّا یؤثِّرُ به في المستمع.

المصادر والمراجع

  • ابن منظور (1300)، لسان العرب، بیروت: دار الصادر.
  • أسماء، نمیش (2016)، أطروحة دکتوراه: الموشّحات والأزجال وأثرها في الأدب الأوروبيّ القدیم - شعر التروبادرو أنموذجًا، الجزائر: جامعة جیلالي لیابس.
  • الأمین، محسن (1986)، أعیان الشیعة، تحقیق؛ حسن الأمین، ج6، بیروت: دار المعارف للمطبوعات.
  • الأنطاکيّ، عبدالمسیح (1907)، الریاض المزهرة بین الکویت والمحمّرة، مصر: مطبعة العرب.

____ (1908)، الدرر الحسان في منظومات ومدائح مولانا معزّ السلطنة سردار أرفع سموّ الشیخ خزعل خان، مصر: مطبعة العرب.

  • البيطار، شفيق محمّد (2016)، «جداول بحور الشعر العربيّ»، مجلَّة التراث العربيّ، العدد 140 و141، صص 75-96.
  • الجبّوري، محمّد فلیح؛ سهیل، حسن عبدالواحد(2017)، «توظیف الموسیقی الداخلیَّة عند شعراء المثنی ما بعد 2003»، مجلَّة أوروك للعلوم الإنسانیَّة، العدد 2، صص 8-21.
  • الحلو، عليّ نعمة (1972)، المحمّرة مدینة وإمارة عربیَّة، بغداد: وزارة الإعلام، مدیریّة الإعلام العامّة دائرة شؤون الخلیج.
  • حیدريّ، عليّ (1397)، مختارات من الغزل الأهوازيّ، أهواز: تراوا.
  • خلفي، یاسر (1396) طبقات شعراء العربیَّة في خوزستان من صدر الإسلام إلی العصر الحدیث، خرمشهر: اثر آفرین.
  • داود، أماني سليمان (2002)، الأسلوبیَّة والصوفیَّة: دراسة في شعر الحسین بن منصور الحلّاج، الأردنّ: دار مجدلاوي.
  • داوديّ، وهّاب (2014)، «البنایات المتوازنة في شعر مصطفی محمد الغماري (التوازي والتکرار)»، مجلّة المخبر، العدد 10، صص 301-319.
  • الدایة، محمّد رضوان (2017)، «تکرار القافیة بین النقد والبلاغة والقافیة»، مجلّة مجمع اللغة العربیَّة بدمشق، العدد 1، صص 25-54.
  • درویش، عبدالله (1987)، دراسات في العروض والقافیة، ط2، مکَّة المکرَّمة: مکتبة الطالب الجامعيّ.
  • رضوان الدایة، محمد (2013)، «عصفور الشوك: إیقاعات بحر الرجز في شعر نزار قبّاني»، مجلّة الموقف الأدبيّ، العدد 501، صص 136-148.
  • الریحاني، أمین (1951)، ملوك العرب، ج2، ط3، بیروت: مطابع صادر ریحاني.
  • السامرّائيّ، یونس أحمد (1407)، «النَفَس الشعريّ في القصیدة العربیّة»، مجلّة آداب المستنصریَّة، العدد 15، صص 349-370.
  • السلمان، أنعام مهدي عليّ (د.ت)، حکم الشیخ خزعل في الأهواز (1897-1925)، بغداد: مکتبة دار الکندي.
  • الصفديّ، صلاح الدِّین (1299)، جنان الجناس في علم البدیع، ط1، قسطنطینیة: مطبعة الجوائب.
  • عامر، محمّد عليّ (1911)، المحمَّرة والوحدة العثمانیَّة، ترجمة؛ محمد صالح، مصر.
  • عباچي، أباذر (1377)، علوم البلاغة في البدیع والعروض والقافیة، طهران: سمت.
  • عتیق، عبدالعزیز (1987)، علم العروض والقافیة، بیروت: دار النهضة العربیَّة.
  • عقيل، سعید محمود (1999)، الدلیل في العروض، ط1، بیروت: عالم الکتاب.
  • عمران، عليّ أحمد مهدي (2010)، شعریّة اللغة: مقاربة أسلوبیَّة في مدوَّنة الحسین بن الضحّاك الشّعریَّة، دمشق: دار نینوی.
  • قرباني زرّین، باقر (2016)، «المثنويّ موروث شعر فارسيّ أم عربيّ؟»، مجلَّة التراث العلميّ العربيّ، المترجم: عماد الدین عبدالرزّاق العبّاسيّ، العدد3/2، صص 215-230.
  • قهرماني مقبل، علي أصغر (1390)، عَروض وقافیه عربيّ، طهران: سمت.
  • قیّم، عبدالنبيّ (1397)، فراز وفرود شیخ خزعل، ط2، طهران: اختران.
  • کریم، کوثر هاتف (2002)، رسالة ماجستیر: البناء الفنيّ للموشّح - النشأة والتطویر، جامعة الکوفة: کلیَّة التربیة للبنات.
  • الکعبيّ، خزعل (1921)، الریاض الخزعلیَّة في السیاسة الإنسانیَّة، تعلیق؛ عبدالمسیح الأنطاکيّ، ج1، ط3، مصر: مطبعة العمران.
  • اللامي، عبدالرحمن کریم (1985)، الأدب العربيّ في الأهواز من مطلع القرن الحادي عشر الهجريّ إلی منتصف القرن الرابع عشر، بغداد: دار الحرّیّة للطباعة.
  • المطیري، محمَّد بن فلاح (2004)، القواعد العروضیَّة وأحکام القافیة العربیَّة، ط1، الکویت: مکتبة أهل الأثر.
  • معروف، یحیی (1378)، العروض العربيّ البسیط، طهران: سمت.
  • الملائکة، نازك (1967)، قضایا الشعر المعاصر، ط3، مصر: منشورات مکتبة النهضة.
  • النجّار، مصطفی عبدالقادر (1971)، التاریخ السیاسيّ لإمارة عربستان العربیَّة 1897-1925، مصر: دار المعارف.
  • الهاشميّ، محمّد عليّ (1991)، العروض الواضح وعلم القافیة، ط1، دمشق: دار القلم.
  • يعقوب، إمیل بدیع (1991)، المعجم المفصَّل في علم العروض والقافیة وفنون الشعر، ط1، بیروت: دار الکتب العلمیة.
 

*   طالب ماجستیر في اللغة العربيّة وآدابها في جامعة شیراز [email protected]

**        أستاذ مساعد في قسم اللغة العربيّة وآدابها في جامعة شيراز [email protected]

 

[1]   المحمّرة مدینة أهوازیَّة أوَّل مَنْ سکن أرضها هم کعب محیسن ثمّ أصبحت عاصمة الإمارة الکعبیّة حتّی العام 1925م. (نعمة الحلو، 1972: 13).

[2]   أسعفَهُ علی الدنیا: أعانه.

[3]   اختلسَ: اختلسَ الخَطوَ: مَشیَ بسرعةٍ وخفیةٍ.

[4]   یفترُّ: یُبدي أسنانه عندما یضحك.

[5]   الشادِن: ولدُ الظبیة.

[6]   وُلد کاسب العام (1303ق/ 1886م)، في المحمَّرة. وهو أکبر أبناء الشیخ خزعل. عَیَّنَهُ والده ولیًّا للعهد العام 1904، ولکن أُقیلَ بعد فترة وعُیّن أخوه عبدالحمید بدلًا منه (مهدي علي سلمان، د.ت: 23) لقَّبهُ مظفَّر الدین الشاه القاجار (1324ق/ 1907م) بـ«نصرة الملك» وأرسل إليه الهدایا عند تولّیه ولایة العهد، کما عیَّنهُ والده حاکمًا علی المحمّرة عقب ذلك.

[7]  الأنام: الخَلْق.

[8]   الزند: مَوصِلُ طَرَف الذراع في الکَفّ.

[9]   رزایا: جمع رزیئة، الـمُصیبة العظیمة.

[10]        رَهطُ الرَّجل: قومُه وقبیلته.

[11]        الباسل: الشجاع، الشدید.

تحميل بصيغة PDF

تعليقات 0 تعليق