لوريم ايبسوم هو نموذج افتراضي يوضع في التصاميم لتعرض على العميل ليتصور طريقه وضع النصوص ؟

author_article_image

البروفسور الأب سليم دكّاش اليسوعي

تأمّلات من زمن العمل والتعلّم عن بُعد


وهكذا تحوّلنا، مع القرن العشرين، من مجرّد بشر ثابتين على الأرجح مستوطنين في بيئة معيّنة، إلى ملائكة نطيرُ من مكان إلى آخر، غير آبهة بحدود الأوطان والثقافات والأمكنة. وفجأة ومن دون مقدّمات، جاء وباء الكورونا، ليعيدنا إلى الوراء، إلى ما قبل الحالة الملائكيّة الطائرة المسافرة المهاجرة، إلى حالة الثبات في حيّز ضيّق هو البيت والشقّة للوقاية بجدران المنزل من الخطر المحدق بنا من كل حدبٍ وصوب.

إلّا أنّ الإنسان وبسرعة وبسهولة استعاد طبيعته الملائكيّة الطائرة والراحلة، عندما استخدم أدوات الاتّصال والتواصل الافتراضيّة ثمرة الثورة الصناعيّة الرابعة، ليكمل ولو شيئًا من حياته العاديّة من العمل عن بُعد، وكذلك التعليم والتعلّم عن بُعد متجاوزًا بالتالي الحدود والجدران والمسافات. صحيح أنّ العلاقة عن بُعد لا تغني عن الحضور المباشر، وإلَّا أنّ هذه العلاقة طوّرت سلوكًا ومعادلة لها بُعدها ومعناها التضامنيّ بين البشر. فعلى سبيل المثال، التعامل عن بُعد في زمن الكورونا، بحيث لا يلمس الواحد الآخر حيث هو وجه من وجوه التضامن والحفاظ على الأخوّة، وكذلك عدم المصافحة وتبادل القُبل، وإنَّ فيها شيئًا من التقشّف، هو محافظة على العيش المشترك الآمن، وكذلك غسل اليدين. فشعار هذا الزمن، ليس "أوقفوا الحرب"، بل أصبح "غسِّل يديك جيّدًا" تأمّن على نفسك وعلى أرواح الآخرين.

أمّا الابداع الأفضل في زمن الكورونا هو القدرة على المحافظة على حدّ أدنى من الحضارة والثقافة، عبر استمراريّة الكثير من الأعمال المحاسبيَّة والتجارة وحتّى الاقتصاديّة الاجتماعيّة في جزء كبير منها عبر التعاملات.

 * رئيس جامعة القدّيس يوسف، ورئيس تحرير المشرق.

تعليقات 0 تعليق