الكشف عن كلمات قديمة من التّراث العربيّ المسيحيّ غفلت عنها أشهر وأقدم القواميس العربيّة

لوريم ايبسوم هو نموذج افتراضي يوضع في التصاميم لتعرض على العميل ليتصور طريقه وضع النصوص ؟

author_article_image

الأب حنّا إسكندر

بين إنجيل عيسى والقرآن كلمات جديدة للقاموس العربّي

مقدّمة

نعرض في هذه المقالة عشر كلمات من ترجمة إنجيل عيسى[1] وهي تحمل معنى جديدًا، استنادًا إلى النّصّ السّريانيّ الأمّ المترجم عنه. إنّ هذا المعنى غير موجود في القواميس العربّية المعروفة، وإذا اعتمدنا في هذا المعنى الجديد على كلمات من القرآن فسنرى تفسيرًا جديدًا، ربّما هو الأدقّ في شرح الآيات الكريمة.

ومع أنّ هذا الإنجيل لم يصلنا منه سوى أربعة فصول من متّى، فقد وجدنا تطابقًا حرفيًّا عربّيا بين النّصّين في خمس جمل، يتراوح طولها بين خمس وثماني كلمات وسبعة وعشرين مقطعًا من ثلاث كلمات، ومئة وثمانية وعشرين مقطعًا من كلمتين، وكلّ الكلمات المفردة التي ورد بعضها مرّة وحيدة في القرآن، باستثناء كلمات قليلة لم ترد فيه.

هذا ولدينا خمس وعشرون ترجمة عربّية للإنجيل ضمن مئتين وخمسة وأربعين مخطوطًا. استعَملت التّرجمات اسم "يسوع" أو "ايسوع"، باستثناء ترجمَتين استعملتا اسم "عيسى":

- الأولى؛ وصلت إلينا كاملة عبر ثلاث مخطوطات: فاتيكان عربيّ 18، بتاريخ 383هـ./983م.؛ وفاتيكان عربيّ 17 بتاريخ 1009م.؛ وليدن شرقيّ 561 من القرن الحادي عشر. قامت الأخت جوزفين نصر بتحقيق إنجيل لوقا، ونشرته في مجموعة التّراث المسيحيّ؛ وقد  قمتُ بتحقيق إنجيل متّى، وإن شاء الله يرى النّور قريبًا.

- الثّانية؛ موضوع دراستنا الآن، وصلت إلينا "عن طريق الإمام الزّيديّ ترجمان الدّين القاسم بن إبراهيم الحسني طباطبا الرّسي، المتوفّى سنة 246هـ./860م.، وهو من سلالة الإمام عليّ بن أبي طالب. أسّس القاسم دولة زيديّة في اليمن، فشاع صيته في تلك البلاد، وانتشرت مؤلّفاته هناك. وقد وضع حوالي ثلاثين كتابًا، منها كتاب الرّدّ على النّصارى الذي حوى مقتطفات من أقدم ترجمة مسجّعة معروفة لدينا. لهذا الكتاب خمس مخطوطات[2]، منها أربع نسخ محفوظة في المكتبة الأمبروسيانيّة في ميلانو[3] والخامسة في مكتبة برلين."[4]

إنّ التّرجمة الأوّلى، على ما يبدو، مصدرها اليمن وربّما منطقة قريبة من نجران، والثّانية أيضًا من المنطقة ذاتها حيث إقامة الإمام الزّيديّ، وربّما في القطر البحريّ إلى جانب الخليج العربّي، حيث كانت الكنيسة السّريانيّة الشّرقيّة المعروفة بالنّسطوريّة، ومع أنّ هذا الإنجيل ليس نسطوريًّا فهو على الأرجح أريوسيًّا، لكنّ ظلّ السّريانيّة الشّرقيّة خيّم على لغة الإنجيل، وخاصّة في أصل اسم عيسى، واستعماله عند السّريان الشّرقيّين حسب نظرية لوكسنبيرغ[5]، ولكنّنا إلى الآن لم نجد نقشًا يحمل اسم عيسى سوى في صحراء النّقب[6]، وفي البتراء، ودير العيسانيّة[7] في منطقة الغساسنة، وكلّها بعيدة عن السّريانيّة الشّرقيّة.

من الأدلّة على مصدر التّرجمة الأولى قد تكون كلمة "قيل" بمعنى "ملك" حسب لغة اليمن، ووردت مرّات كثيرة في المخطوطات. لكنّ هذه الكلمة لم تمرّ في التّرجمة الثّانية، وهذه أمثلة من التّرجمة: "أيّام هَيْروذَ من القُيُول"[8]؛ "فحين استمعوا هذه من القيلِ انطلقوا ذاهبين"[9]؛ "فلما مات هيروذُ القيلُ"[10]؛ "فذو لابسها في قصور أقيالهِ"[11]. والجدير بالذّكر أنّ القاموس يشرح: "القيل: من ملوك اليمن في الجاهليّة، دون الملك الأعظم، والجمع أقوال أقيال". وعلى الأرجح أنّ اشتقاق كلمة "قيل" من فعل "قال" وتعني "الذي يقول" و"يعطي الأوامر"، أي "القائد" و"الملك"، أسوة بكلمتَي "أمير"، المشتقّة من السّريانيّة التي تعني "الذي يقول ويتكلّم"، وأيضًا "يعطي تعليماته وأوامره" كما سنشرح لاحقًا؛ و"زعيم" المشتقّة من فعل "زعم" أي "قال". ربّما لم يعرف الإمام الزّيديّ هذه التّرجمة أو لم يحتج إلى الاستشهاد بها، فما ذكرها في كتابه كتاب الرّدّ على النّصارى...

ومع أنّ المسيح عُرِف في شعر العرب في أوائل القرن الرّابع الميلاديّ[12] لكن قد يكون أنّ اسم عيسى لم يكن معروفًا في هذا الوقت المبكر.

وما سبَّح الرّهبان في كلِّ بيعةٍ                       أبيلَ الأبيليّين المسيح بنَ مريمَ[13]

أمّا أوّل مرّة يذكر اسم عيسى في الشّعر الذي وصلنا فكان مع زعيم نجران الحارث بن كعب[14]:

وصِرتُ إلى عِيسى بن مريمَ هاديًا          رشيدًا فسمَّاني المَسيحُ حَوَاريا[15]

إذًا قد نستطيع الاستنتاج أنّ ترجمتَي إنجيل عيسى المسيح مصدرُهما جنوب الجزيرة العربّية، حيث توطّدت الأريوسيّة بأمر الإمبراطور قسطنطين الثّاني[16]. قام بالتّرجمة راهبان أو قسّيسان من علماء الأريوسيّة التي كانت منتشرة في كلّ أصقاع العالم المسيحيّ. والجدير بالذّكر أنّنا لم نجد إلى اليوم نقوشًا تحمل اسم عيسى المسيح سوى في صحراء النّقب وفي البتراء - الأردُنّ. وقد وجد مؤخرًا نقش سريانيّ مصدره نجران يحمل البسملة المسيحيّة الكاملة، ممّا يدلّ على أنّ المسيحيّة الثّالوثيّة كانت أيضًا موجودة في نجران، وهذا ما نقرأه في سيرة شهداء نجران المذكورة أعلاه.

وفي مقالاتنا هذه سنعرض معنى جديدًا لكلمات وردت في هذا الإنجيل، لتعطي تفسيرًا مختلفًا، وربّما أدقّ للآيات القرآنيّة الكريمة، وهذه بعضها:

1 - "تصديق"

1-1- في إنجيل عيسى

وردت كلمة "تصديق" مرّتين في إنجيل عيسى الثّاني، (متّى 2/23 و5/17) وهي تحمل معنى "تتميم" أو "إتمام" ما جاء في كتاب قبله. وهذا النّصّ بموازاة ثلاثة نصوص أخرى، وهي التّرجمة اليسوعيّة للعهد الجديد التي اعتمدت النّصّ اليونانيّ، وترجمة إنجيل عيسى الأوّلى، والتّرجمة السّريانيّة البسيطة النّصّ الأم لترجمة إنجيل عيسى الأوّلى والثّانية:

التّرجمة اليسوعيّة
عن الأصل اليونانيّ

التّرجمة الأوّلى
لإنجيل عيسى المسيح

التّرجمة السّريانيّة
البسيطة

التّرجمة الثّانية
لإنجيل عيسى المسيح

23وجاءَ مَدينةً يُقالُ لها النَّاصِرة فسَكنَ فيها، لِيَتِمَّ ما قيلَ على لِسانِ الأَنبِيا: إِنَّه يُدعى ناصِريًّا.

23وجاءَ فإذا هو القاطن مدينهً تدعى النّاصرهَ، كيما يتِمَّ الذي ذُكر فى النّبىِّ: "من أنَّه يُعرَفُ بالنّاصريّ".

23ܘܶܐܬ݂ܳܐ ܥܡܰܪ ܒ݁ܰܡܕ݂ܺܝܢ݈ܬ݁ܳܐ ܕ݁ܡܶܬ݂ܩܰܪܝܳܐ ܢܳܨܪܰܬ݂ ܐܰܝܟ݂ ܕ݁ܢܶܬ݂ܡܰܠܶܐ ܡܶܕ݁ܶܡ ܕ݁ܶܐܬ݂ܶܐܡܰܪ ܒ݁ܰܢܒ݂ܺܝܳܐ ܕ݁ܢܳܨܪܳܝܳܐ ܢܶܬ݂ܩܪܶܐ܂

فخرج حتّى نزل منه في مدينة، يقال لها ناصرة. تصديقًا[17] لما أوحى الله به قديمًا في بعض كتبه. في أن يكون ويدعى ناصريًّا. (متّى 2/23)

17 لا تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأُبْطِلَ الشَّريعَةَ أو الأَنْبِيا ما جِئْتُ لأُبْطِل، بَل لأُكْمِل.

17 لا تحسبُوني النّاقض شرعًا، بجيتي[18]، أو الأنبيا فجيتي لتمامٍ يتلُوهُ.

17ܠܳܐ ܬ݁ܰܣܒ݁ܪܽܘܢ ܕ݁ܶܐܬ݂ܺܝܬ݂ ܕ݁ܶܐܫܪܶܐ ܢܳܡܽܘܣܳܐ ܐܰܘ ܢܒ݂ܺܝܶܐ ܠܳܐ ܐܶܬ݂ܺܝܬ݂ ܕ݁ܶܐܫܪܶܐ ܐܶܠܳܐ ܕ݁ܶܐܡܰܠܶܐ܂

ألا ولا يظنّنّ[19] أحد أنّني جئت لرفع التّوراة والأنبيا، ولا لنقض شيء جاء عن الله من جميع الأشياء. ولكنّي جئت لتمام ذلك كلّه، ولتصديق جميع أمر[20] الله[21] فيه ورسله. (متّى 5/17)

1-2- في القرآن

وردت مشتقّات كلمة صدق ثلاثًا وثلاثين مرّة، وصادق مرّتين، وصديق ثلاث مرّات، ومرّتين المصدّقين، ومرّة المصدّقات. ولكنّ ما يهمّنا هنا المعنى الجديد لكلمتي تصديق، ومصدّق، أي متمّم ومكمّل.

- تصديق

وردت مرّتين: وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآَنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ (تتميم وتكميل) الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ (أم الكتاب، أي الكتاب السّابق) وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (يونس 37)

لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ (تتميم وتكميل) الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (يوسف 111)

- مصدّق

وردت هذه الكلمة ستّ عشرة مرّة في خمس عشرة آية في القرآن. وهذه الآيات:

وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا (متمِّمًا) لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ (فاطر 31)

وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ (متمِّم) الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (الأنعام 92)

وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ (متمِّم) لِسَانًا عَربّيا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ (الأحقاف 12) 

قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا (متمِّمًا) لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إلى الْحَقِّ وَإلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (الأحقاف 30)

وَآَمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا (متمِّمًا) لِمَا مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآَيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ (البقرة 41)

وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ (متمِّمًا) لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ (البقرة 89)

وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آَمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا (متمِّمًا) لِمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (البقرة 91)

قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا (متمِّمًا) لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (البقرة 97)

وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ (متمِّم) لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (البقرة 101)

نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا (متمِّمًا) لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإنجيل (آل عمران 3)

فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا (متمِّمًا) بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (آل عمران 39)

وَمُصَدِّقًا (ومتمِّمًا) لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (آل عمران 50)

وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آَتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ (متمِّم) لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ (آل عمران 81)

وَقَفَّيْنَا عَلَى آَثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا (متمِّمًا) لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآَتَيْنَاهُ الْإنجيل فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا (ومتمِّمًا) لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (المائدة 46)

وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا (متمِّمًا) لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آَتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إلى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (المائدة 48)

وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا (متمِّمًا) لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (الصّفّ 6)

بعد هذا العرض من الآيات القرآنيّة الكريمة، يتبيّن لنا أنّ الكلمة بصيغتها "تصديق" كما وردت في إنجيل عيسى الثّاني، أو بصيغتها "مصدّق"، تعني متمّمًا، مكمّلًا...

إذًا باكتشافنا المعنى لهذه الكلمة في إنجيل عيسى في المقارنة مع الأصل السّريانيّ والأصل اليونانيّ، وجدنا معناها واضحًا وهو "متمّمًا"، "مكمّلًا". وهكذا أضفنا كلمة جديدة إلى القاموس العربّي.

2- "أمر" ومشتقّاتها

إنّ الفعل السّريانيّ ܐܡܪ أمر، يعني قال. اشتُقّت منه كلمات كثيرة في العربّية، ومنها: فعل أمر، ونعطي الأوامر حين ننطق، ومن بعدها الأوامر أي الأقوال أو الوصايا  كما يرد أدناه. ومنها المرء وتعني المتكلّم، أي السّيّد الذي يتكلّم بالقوم، ولكنّ أصلها كما وردت في نقوش نجران من القرن السّادس الميلاديّ "مر"، ومؤنّثها "مرت" أي زوجة حسب اللّهجات، ومنها اللّبنانيّة، "مرت فلان" أي "زوجة فلان"، ولكن في العربّية الفصحى تصبح "امرأة" وفي بعض المخطوطات تكتب "مرءة" و"مرأة"، وأحيانا من دون همزة.

ومن مشتقّاتها أيضًا "أمير"، وهو الذي يتكلّم باسم القوم الخاضعين لسياسته، و"المأمور" الذي يتلقّى "الأوامر " أي "الكلام" من رئيسه، وينفّذها.

في إنجيل عيسى نرى المعنى الأوّل لكلمة أمر، أي قال ومشتقّاتها. وهذه النّصوص هي:

2-1- "أمر" في إنجيل عيسى

التّرجمة اليسوعيّة
عن الأصل اليونانيّ

التّرجمة الأوّلى
لإنجيل عيسى المسيح

التّرجمة السّريانيّة
البسيطة

التّرجمة الثّانية
لإنجيل عيسى المسيح

15فأَقامَ هُناكَ إلى وَفاةِ هيرودُس، لِيَتِمَّ ما قالَ الرَّبُّ على لِسانِ النَّبِيّ: مِن مِصرَ دَعَوتُ ابني.

15ولَبِثَ بها إلى أن قَضَى هَيروذُ، ليتمَّ الذي قِيلَ من لدن الربِّ، في صحفِ النّبي، الذي كان من الفايِهين: "إني دَعوتُ نَجيلي من مصرَ".

15ܘܰܗܘܳܐ ܬ݁ܰܡܳܢ ܥܕ݂ܰܡܳܐ ܠܡܰܘܬ݁ܶܗ ܕ݁ܗܶܪܳܘܕ݂ܶܣ ܕ݁ܢܶܬ݂ܡܰܠܶܐ ܡܶܕ݁ܶܡ ܕ݁ܶܐܬ݂ܶܐܡܰܪ ܡܶܢ ܡܳܪܝܳܐ ܒ݁ܰܢܒ݂ܺܝܳܐ ܕ݁ܳܐܡܰܪ ܕ݁ܡܶܢ ܡܶܨܪܶܝܢ ܩܪܺܝܬ݂ ܠܒ݂ܶܪܝ܂

وبقي هناك حتّى موت هيرودس. وأتمّ الله، بما كان من ذلك من أمره (قوله)، بعض ما أوحى إليه في بعض كتب رسله، إذ يقول: "من مصر دعوت صفيّ".
(متّى 2/15)

استعمل المترجم كلمة "أمره" و"يقول": هي ترجمة لكلمتين سريانيّتين من أصل كلمة أمر ܐܡܪ، بالمعنى نفسه: ܕ݁ܶܐܬ݂ܶܐܡܰܪ ܕ݁ܳܐܡܰܪ. وهنا نجد معنى جديدًا للكلمة أي قول.

2-2- "أمر" في القرآن

وفي القرآن أيضًا نستطيع قراءة بعض كلمات أمر في هذا المعنى:

وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إلى أمر (قول) اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (الحجرات 9)

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آَمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أو نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أمر (قول) اللَّهِ مَفْعُولًا (النّساء 47)

فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أو أمر (قول) مِنْ عِنْدِهِ 5:52

حَتَّىٰ جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أمر (قول) اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ 9:48

وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أمر (قول) كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ 11:59

وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أمر (كلمة/قول) ربّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (الإسراء 85).

3- "المرة"

3-1- في إنجيل عيسى

وردت كلمة المرة مرّة وحيدة في هذا الإنجيل، وهي ترجمة لكلمة رجل السّريانيّة. وعلى ما يبدو تطوّرت هذه الكلمة في الكتابة، ففي الآراميّة تُكتب كلمة "مرا ܡܪܐ" على شكلين: إمّا بالهاء "مره ܡܪܗ" وإمّا بالألف "مرا ܡܪܐ". فالذي كتب النّصّ الأساسيّ كتبها بالهاء، لتتحوّل بعدها إلى التّاء المربوطة. وهذا النّصّ بمحاذاة بعضه البعض:

التّرجمة اليسوعيّة
عن الأصل اليونانيّ

التّرجمة الأوّلى
لإنجيل عيسى المسيح

التّرجمة السّريانيّة
البسيطة

التّرجمة الثّانية
لإنجيل عيسى المسيح

13فهُمُ الَّذينَ لا مِن دَمٍ ولا مِن رَغبَةِ لَحْمٍ ولا مِن رَغبَةِ رَجُل

وإنَّهم الّذين ليسوا من دمٍ ولا من بغْيَهِ لحمٍ ولا من إربة رجلٍ

13ܐܰܝܠܶܝܢ ܕ݁ܠܰܘ ܡܶܢ ܕ݁ܡܳܐ ܘܠܳܐ ܡܶܢ ܨܶܒ݂ܝܳܢܳܐ ܕ݁ܒ݂ܶܣܪܳܐ ܘܠܳܐ ܡܶܢ ܨܶܒ݂ܝܳܢܳܐ ܕ݁ܓ݂ܰܒ݂ܪܳܐ

فلم يولدوا من اللّحم والدّم، ولا من مزاج (رغبة) المرة، بيت اللّحم[22]، (يو 1/13)


3-2- "مرّة" في القرآن

وفي القرآن أيضًا نرى كلمة مرّة، حسب تفسير لوكسنبيرغ، في هذا المعنى في سورة النّجم: "ذُو مِرَّة فَاسْتَوَى." (النّجم 6)

ذُو هي مختصر ܕܗܘ السّريانيّة، أي الّذي هو. وفي لسان العرب أيضًا ذو بمعنى الذي.

مِرَّةٍ. (ܡܪܐ مَرَا بالسّريانيّة أي الرّبّ والسّيّد، وبالآراميّة تكتب بالهاء أو الألف. ويصبح المعنى: الذي هو الرّبّ، فَاسْتَوَى: اشتوي ܐܫܬܘܝ بالسّريانيّ استوى الأرض، أي ساوى البشر، أي تواضع وتنازل.

3-3- جسّاس بن مرة (464-534م)

جسّاس بن مرة الشّيبانيّ البكريّ، شاعر شجاع من أمراء العرب في الجاهليّة، وهو الذي يُسمّى الحامي الجار المانع الذّمار لقتله كليب بن ربيعة بسبب ناقة، وكان ذلك سبب نشوب الحرب بين تغلب وبكر، وكان جسّاس آخر من قتل في هذه الحرب التي دامت أربعين سنة. ذكَره ابن سعد الأندلسيّ في "نشوة الطّرب في تاريخ جاهليّة العرب": وأمّا جسّاس بن مرة فكان من أبطال بكر في الجاهليّة وفتّاكها، وهو قاتل كليب وائل سيّد بني تغلب، ومسبّب حرب وائل التي أتت على الفريقين[23]".

بعد هذه المعلومات عن "بن مرة"، هل معنى "مرة" هنا يتطابق مع أعلاه؟ أرجّح ذلك.

إذًا استنادًا إلى هذا المعنى الجديد استطعنا قراءة الآية القرآنيّة بشكل مختلف.

4- "حكم"

4-1- في إنجيل عيسى

إنّ معنى كلمة حكم هنا غير موجود في القاموس العربّي. هي تعني إرادة ومشيئة ورغبة. وفي ترجمة إنجيل عيسى الأوّلى استعمل كلمة أوامر. لكن إذا عدنا إلى السّريانيّة نستوضح المعنى: "ܚܟܡ حكم" في السّريانيّة تعني: "فهّم علّم، أدّب، هذّب"، وهكذا نقرأ حكم الله رغبته وعلمه... وهذه النّصوص في مقابل بعضها البعض:

التّرجمة اليسوعيّة
عن الأصل اليونانيّ

التّرجمة الأوّلى
لإنجيل عيسى المسيح

التّرجمة السّريانيّة
البسيطة

التّرجمة الثّانية
لإنجيل عيسى المسيح

21 لَيسَ مَن يَقولُ لي يا ربّ، يا ربّ يَدخُلُ مَلكوتَ السَّمَوات، بل مَن يَعمَلُ بِمَشيئَةِ أَبي الَّذي في السَّمَوات.

21 ليس الذي قد يقول لي: "سيّدنا سيّدنا" يصل إلى عليّين، لكن من عمل بأوامر  الله، وكان من الطّايعين.

21ܠܳܐ ܗ݈ܘܳܐ ܟ݁ܽܠ ܕ݁ܳܐܡܰܪ ܠܺܝ ܡܳܪܝ ܡܳܪܝ ܥܳܐܶܠ ܠܡܰܠܟ݁ܽܘܬ݂ܳܐ ܕ݁ܰܫܡܰܝܳܐ ܐܶܠܳܐ ܡܰܢ ܕ݁ܥܳܒ݂ܶܕ݂ ܨܶܒ݂ܝܳܢܶܗ ܕ݁ܳܐܒ݂ܝ ܕ݁ܒ݂ܰܫܡܰܝܳܐ܂

وليس كلّ من يقول: "ربّي! ربّي!" يا قراري والدّعاء، يدخل يوم القيامة في ملكوت السّماء. إلّا أن يكون ممّن عمل في دار الدّنيا، بما حكم (مشيئة) الله به عليه من التّقوى. (متّى 7/21)

10لِيَأتِ مَلَكوتُكَ لِيَكُنْ
ما تَشاء في الأَرْضِ

10 وجاءت ملكوتك، ونَفَذَت في الأرضِ مشيتُكَ،
نفوذها في السّماء.

10ܬ݁ܺܐܬ݂ܶܐ ܡܰܠܟ݁ܽܘܬ݂ܳܟ݂ ܢܶܗܘܶܐ ܨܶܒ݂ܝܳܢܳܟ݂ ܐܰܝܟ݁ܰܢܳܐ ܕ݁ܒ݂ܰܫܡܰܝܳܐ ܐܳܦ݂ ܒ݁ܰܐܪܥܳܐ܂

لتنزل في الأرض ملكوتك وحكمك!
(متّى 6/10)

4-2- "حكم" في القرآن

ربّما استنادًا إلى هذا المعنى الجديد نستطيع أن نفهم معنى بعض هذه الكلمات القرآنيّة، كالتّالي:

وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ (مشيئة، رغبة، إرادة، أوامر) اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (43) إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ (يرغب) بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآَيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ (يرغب، يريد) بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (المائدة 44).

5- "التّطهّر" بدلًا من "المعموديّة"

5-1- في إنجيل عيسى

من غريب إنجيل عيسى أنّه لم يستعمل كلمة عمد كما وردت في السّريانيّة، ولا كلمة اصطبغ كما ترجمها إنجيل عيسى الأوّل، ولكنّه استعمل كلمة تطهير وطهارة التي استعملت في القرآن. ومع ذلك هو استعمل مرّة وحيدة كلمة " ليصبغه بالماء" وقد أكمل على الفور: "ويطهّره[24]". واستخدم أيضًا ترجمة  لـ"ويعتمدون ܘܥܳܡܕ݁ܺܝܢ" كلمة "والاغتسال" ولكنّه قدّم عليها كلمة "بالتّطهّر"؛ وأيضًا "فاغتسل"، من دون استعمال التّطهير.

في المقابل استعمل كلمة التّطهّر والطّهارة في كلّ الأماكن الأخرى، وهي: " تطهرة من الخطايا، بدلًا من معموديّة لمغفرة الخطايا؛ أنا أطهّركم، بدلًا من أنا أعمّدكم؛ من تطهيره للمؤمنين، أي تعميدهم؛ تطلب من الطّهارة، أي المعموديّة.

وهذه هي النّصوص في مقابل بعضها:

التّرجمة اليسوعيّة
عن الأصل اليونانيّ

التّرجمة الأوّلى
لإنجيل عيسى المسيح

التّرجمة السّريانيّة
البسيطة

التّرجمة الثّانية
لإنجيل عيسى المسيح

6فيَعتَمِدونَ عَنِ يدِهِ في نَهرِ الأُردُنِّ مُعتَرِفينَ بِخَطاياهم.

ويصطبغون في الأُردُنِّ من لدنه مُقرِّين بأجنيه واجترام،

6ܘܥܳܡܕ݁ܺܝܢ ܗ݈ܘܰܘ ܡܶܢܶܗ ܒ݁ܝܽܘܪܕ݁ܢܳܢ ܢܰܗܪܳܐ ܟ݁ܰܕ݂ ܡܰܘܕ݁ܶܝܢ ܒ݁ܰܚܛܳܗܰܝܗܽܘܢ܂

بالتّطهّر والاغتسال في نهر الأُردُنِّ وكان ذلك تطهرة من الخطايا لمن تاب وآمن (متّى 3/6)

11أَنا أُعمِّدُكم في الماءِ مِن أَجْلِ التَّوبة،

11وإني صابغكم بالماء للتّوبةِ،

11ܐܶܢܳܐ ܡܰܥܡܶܕ݂ ܐ݈ܢܳܐ ܠܟ݂ܽܘܢ ܒ݁ܡܰܝܳܐ ܠܰܬ݂ܝܳܒ݂ܽܘܬ݂ܳܐ

فقال أنا أطهّركم، كما ترون، بالماء (متّى 3/11)

5وكانَتْ تَخرُجُ إِليهِ أُورَشليم وجَميعُ اليهوديَّةِ وناحيةُ الأُردُنِّ كُلُّها، 6فيَعتَمِدونَ عَنِ يدِهِ في نَهرِ الأُردُنِّ مُعتَرِفينَ بِخَطاياهم.

5 وينهَضُ[25] لهُ النّاهِضون[26]، من البيتِ المُقدَّسِ[27]، وأكنافٍ[28] لهُ كالصّوام[29]، ويصطبغون في الأُردُنِّ من لدنه مُقرِّين باجنيه واجترام،

5ܗܳܝܕ݁ܶܝܢ ܢܳܦ݂ܩܳܐ ܗ݈ܘܳܬ݂ ܠܘܳܬ݂ܶܗ ܐܽܘܪܺܫܠܶܡ ܘܟ݂ܽܠܳܗ ܝܺܗܽܘܕ݂ ܘܟ݂ܽܠܶܗ ܐܰܬ݂ܪܳܐ ܕ݁ܰܚܕ݂ܳܪܰܝ ܝܽܘܪܕ݁ܢܳܢ܂ 6ܘܥܳܡܕ݁ܺܝܢ ܗ݈ܘܰܘ ܡܶܢܶܗ ܒ݁ܝܽܘܪܕ݁ܢܳܢ ܢܰܗܪܳܐ ܟ݁ܰܕ݂ ܡܰܘܕ݁ܶܝܢ ܒ݁ܰܚܛܳܗܰܝܗܽܘܢ܂

فلمّا سمع عيسى بأخبار يحيى، صلّى الله عليهما وعلى جميع النّبيّين، ما يصنع من تطهيره للمؤمنين (متّى 3/5-6)

13وقَد أَتى مِنَ الجَليلِ إلى الأُردُنّ، قاصِدًا يُوحنَّا لِيَعتَمِدَ عن يَدِه.

13وأفاض [30]عيسى من بلد الجليل ليصطبغ في الأُردُنِّ من يحيى.

13ܗܳܝܕ݁ܶܝܢ ܐܶܬ݂ܳܐ ܝܶܫܽܘܥ ܡܶܢ ܓ݁ܠܺܝܠܳܐ ܠܝܽܘܪܕ݁ܢܳܢ ܠܘܳܬ݂ ܝܽܘܚܰܢܳܢ ܕ݁ܢܶܥܡܰܕ݂ ܡܶܢܶܗ܂

أقبل [عيسى] إلى يحيى من جبل الجليل ليصبغه بالماء ويطهّره.
(متّى 3/13)

14فجَعلَ يُوحنَّا يُمانِعُه فيَقول: "أَنا أَحتاجُ إلى الاِعتِمَادِ عن يَدِكَ، أَوَأَنتَ تَأتي إِليَّ؟"

14فَخامَ[31] عنه وأَبى، ونَكلَ[32] واستَعفَى. قال: "أنا بَصبغَةٍ منك أولى، فلما جئتني تسعى؟"

14ܗܽܘ ܕ݁ܶܝܢ ܝܽܘܚܰܢܳܢ ܟ݁ܳܠܶܐ ܗ݈ܘܳܐ ܠܶܗ ܘܳܐܡܰܪ ܐܶܢܳܐ ܣܢܺܝܩ ܐ݈ܢܳܐ ܕ݁ܡܶܢܳܟ݂ ܐܶܬ݂ܥܡܶܕ݂ ܘܰܐܢ݈ܬ݁ ܠܘܳܬ݂ܝ ܐܶܬ݂ܰܝܬ݁܂

فكَرِهَ يحيى[33] مجيئه لذلك وأمره. وقال له يحيى[34]: "بي إليك فاقة،" وتجيء إليّ تطلب أنت الطّهارة؟ (متّى 3/14)

15فأَجابَه يسوع: "دَعْني الآنَ وما أُريد، فهكذا يَحسُنُ بِنا أَن نُتِمَّ كُلَّ بِرّ". فَتَركَه وما أَراد.

15قال[35]: "دع ذا! فكمال[36] البِرّ أزكى"، فاَرَمَّ[37] وما مارَى[38].

15ܗܽܘ ܕ݁ܶܝܢ ܝܶܫܽܘܥ ܥܢܳܐ ܘܶܐܡܰܪ ܠܶܗ ܫܒ݂ܽܘܩ ܗܳܫܳܐ ܗܳܟ݂ܰܢܳܐ ܓ݁ܶܝܪ ܝܳܐܶܐ ܠܰܢ ܕ݁ܰܢܡܰܠܶܐ ܟ݁ܽܠܳܗ ܟ݁ܺܐܢܽܘܬ݂ܳܐ ܘܗܳܝܕ݁ܶܝܢ ܫܰܒ݂ܩܶܗ܂

فقال عيسى[39]: "دعنا الآن من هذا فإنّه هكذا ينبغي لنا أن نستتمّ[40] خصال[41]  البرّ[42] كلّها أو كلّ ما قدرنا عليه منها فتركه يحيى حينئذ فاغتسل. وعمل من ذلك ما أراد أن يعمل. (متّى 3/15)

5-2- في القرآن

وهكذا نفهم التّركيز في القرآن على الطّهارة في غياب استعمال كلمة الصّبغة إلّا مرّة وحيدة وهي صبغة الله. وقد قرأها لوكسنبيرغ بصنعة: صِبْغَةَ (صنعة) اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً (صنعة لأنّ العماد هو للإنسان وليس لله) وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ (138).

وهذه الآيات نستطيع قراءتها بشكل مختلف ربّما، استنادًا إلى هذا المعنى الجديد:

إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السّماء مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ (الأنفال 11)؛

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إلى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إلى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إلى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أو عَلَى سَفَرٍ أو جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أو لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (المائدة 6)؛

خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (التّوبة 103)؛

لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التّقوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ (التوبة 108)؛

إِنَّهُ لَقُرْآَنٌ كَرِيمٌ (77) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (محفوظ، مصون) (78) لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (79) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (الواقعة 80)...

وهكذا أيضًا نضيف كلمة جديدة إلى القاموس العربّي.

6- "طرد" بدلًا من "اضطهد"

6-1- في إنجيل عيسى

إنّ كلمة "ردف ܪܕܦ" السّريانيّة تعني في الوقت نفسه "اضطهد" و"طرد". وهنا اختار المترجم كلمة "طرد"، ليضيف معنى جديدًا إلى"طرد" لتصبح "اضطهد". وهذه النّصوص:





التّرجمة اليسوعيّة عن الأصل اليونانيّ

التّرجمة الأوّلى
لإنجيل عيسى المسيح

التّرجمة السّريانيّة
البسيطة

التّرجمة الثّانية
لإنجيل عيسى المسيح

10طوبى لِلمُضطَهَدينَ على البِرّ فإِنَّ لَهم مَلكوتَ السَّمَوات.

10 والطّوبى للذين أوذَوا في الحق، فلهم جنّاتُ،
إقامةٍ ما فيها دايمَهٌ.

10ܛܽܘܒ݂ܰܝܗܽܘܢ ܠܰܐܝܠܶܝܢ ܕ݁ܶܐܬ݂ܪܕ݂ܶܦ݂ܘ ܡܶܛܽܠ ܟ݁ܺܐܢܽܘܬ݂ܳܐ ܕ݁ܕ݂ܺܝܠܗܽܘܢ ܗ݈ܺܝ ܡܰܠܟ݁ܽܘܬ݂ܳܐ ܕ݁ܰܫܡܰܝܳܐ܂

طوبى للذين يطردون لأعمال البرّ. سوف يملكون في ملك السّماء إلى آخر[43] الدّهر!
(متّى 5/10)

11طوبى لكم، إِذا شَتَموكم واضْطَهدوكم

11وطوبى لكم إذا نَبروكم، وكادوكم ليَهيدوكم[44]،
وقالوا فيكم

11ܛܽܘܒ݂ܰܝܟ݁ܽܘܢ ܐܶܡܰܬ݂ܝ ܕ݁ܰܡܚܰܣܕ݁ܺܝܢ ܠܟ݂ܽܘܢ ܘܪܳܕ݂ܦ݁ܺܝܢ ܠܟ݂ܽܘܢ

"طوبى لكم إذا أنتم عيِّرتم[45] وطردتم
(متّى 5/11)

12اِفَرحوا وابْتَهِجوا: فهكذا اضْطَهدوا الأَنبِياَ مِن قَبْلِكم.

12ألا فاجذَلوا حينئذٍ ولتعلُكم بهجَهٌ، فهكذا نِيلَ فيما قبلُ من النَبِيين، وفيهِم إسوهٌ كادِمَهٌ.

12ܗܳܝܕ݁ܶܝܢ ܚܕ݂ܰܘ ܘܰܪܘܰܙܘ ܗܳܟ݂ܰܢܳܐ ܓ݁ܶܝܪ ܪܕ݂ܰܦ݂ܘ ܠܰܢܒ݂ܺܝܶܐ ܕ݁ܡܶܢ ܩܕ݂ܳܡܰܝܟ݁ܽܘܢ܂

عندها فليعظم فرحكم فإن تظلموا فقبلكم ما ظلمت الرّسل والأنبيا.
(متّى 5/12)

6-2- في القرآن

في القرآن، واستنادًا إلى هذا المعنى الجديد، نستطيع أن نفهم كلمة طرد في هذا الاتّجاه:

وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ (بمضطهد) الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ (هود 29)

وَيَا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ (اضطهدتم) أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (هود 30)؛

وَلَا تَطْرُدِ (تضطهد) الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ (فتضطهدهم) فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ (الأنعام 52)

وَمَا أَنَا بِطَارِدِ (بمضطهد) الْمُؤْمِنِينَ (الشّعراء 114)

وهكذا أيضًا استطعنا إضافة كلمة جديدة إلى القاموس العربّي.


7- "حمد" بمعنى "مجّد" و"سبّح"

7-1- في إنجيل عيسى

التّرجمة اليسوعيّة
عن الأصل اليونانيّ

التّرجمة الأولى
لإنجيل عيسى المسيح

التّرجمة السّريانيّة
البسيطة

التّرجمة الثّانية
لإنجيل عيسى المسيح

16هكذا فَلْيُضِئْ نُورُكُم لِلنَّاس، لِيَرَوْا أَعمالَكُمُ الصَّالحة، فيُمَجِّدوا أَباكُمُ الَّذي في السَّمَوات.

16هكذا قد تُنيرون في الناس إذا شاهدوا [174ق] الصّالح من أعمالكم، وابتَهَلوا إلى الله بحمده، على النّعمةِ الدّاعمةِ.

16ܗܳܟ݂ܰܢܳܐ ܢܶܢܗܰܪ ܢܽܘܗܪܟ݂ܽܘܢ ܩܕ݂ܳܡ ܒ݁ܢܰܝܢܳܫܳܐ ܕ݁ܢܶܚܙܽܘܢ ܥܒ݂ܳܕ݂ܰܝܟ݁ܽܘܢ ܛܳܒ݂ܶܐ ܘܰܢܫܰܒ݁ܚܽܘܢ ܠܰܐܒ݂ܽܘܟ݂ܽܘܢ ܕ݁ܒ݂ܰܫܡܰܝܳܐ܂

وكذلك أنتم تنيرون للنّاس بنوركم المضي، لينظروا عيانًا إلى عملكم الرّضيّ، ليحمدوا[46] الله[47] ربّكم الذي زكّاكم. (متّى 5/16)

7-2- القرآن

إنّ كلمة حمد هنا تعني مجد، وهي مترجمة عن السّريانيّة التي تعني ليسبّحوا أي ليمجّدوا، وهكذا نجد هنا معنى جديدًا لكلمة حمد التي تعني في السّابق: شكر. وعليه نستطيع قراءة كلمات "حمد" ومشتقّاتها في القرآن، وردت ثلاثًا وأربعين مرّة بمعنى المجد والتّسبحة، وخاصّة "الحمد لله ربّ العالمين"، التي تعني: المجد والتّسبحة لله ربّ العالمين...

 8- "عليّين"

8-1- في إنجيل عيسى الأوّل

وردت كلمة "عليّين" هنا مرّة وحيدة في إنجيل عيسى الأوّل، وتعني بحسب النّصّ السّريانيّ: "ملكوت السّماوات"، أي "السّماء". وهذه النّصوص:

التّرجمة اليسوعيّة
عن الأصل اليونانيّ

التّرجمة الأوّلى
لإنجيل عيسى المسيح

التّرجمة السّريانيّة
البسيطة

التّرجمة الثّانية
لإنجيل عيسى المسيح

21 لَيسَ مَن يَقولُ لي يا ربّ، يا ربّ يَدخُلُ مَلكوتَ السَّمَوات، بل مَن يَعمَلُ بِمَشيئَةِ أَبي الَّذي في السَّمَوات.

21ليس الذي قد يقول لي: "سيّدنا سيّدنا" يصل إلى عليّين، لكن من عمل باوأمر الله، وكان من الطّايعين.

21ܠܳܐ ܗ݈ܘܳܐ ܟ݁ܽܠ ܕ݁ܳܐܡܰܪ ܠܺܝ ܡܳܪܝ ܡܳܪܝ ܥܳܐܶܠ ܠܡܰܠܟ݁ܽܘܬ݂ܳܐ ܕ݁ܰܫܡܰܝܳܐ ܐܶܠܳܐ ܡܰܢ ܕ݁ܥܳܒ݂ܶܕ݂ ܨܶܒ݂ܝܳܢܶܗ ܕ݁ܳܐܒ݂ܝ ܕ݁ܒ݂ܰܫܡܰܝܳܐ܂

وليس كلّ من يقول: "ربّي! ربّي!" يا قراري والدّعاء، يدخل يوم القيامة في ملكوت السّماء. إلّا أن يكون ممّن عمل في دار الدّنيا، بما حكم الله به عليه من التّقوى. (متّى 7/21)

ونضيف أيضًا كلمات من الإنجيل نفسه، لنستوضح المعنى بزيادة: "عليّون" جمع "عُلى" و"علاء" بمعنى السّماء: "تَطمعون في عليّين"[48]؛ "يصل إلى عليّين"[49]؛ "تذخرُ لك في عليّين"[50]؛ "الشّارق من عليّين"[51]؛

8-2- في القرآن

وفي القرآن كذلك نستطيع فهم هذه الكلمة انطلاقًا من هذا المعنى الجديد: "كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عليّين" (18) وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ[52]؛. حسب الطّبريّ: عليّون هي السّماء السّابعة أو السّماء العليا أو يمين العرش، لكنّها هنا واضحة: السّماء.

وهكذا أضفنا كلمة جديدة إلى القاموس العربّي.

9- "حدر" تصبح "جدار"

"ܚܘܕܪܐ ܕܫܢܬܐ" السّريانيّة تعني "مدار السّنة"، أي "السّنة كاملة"، و"حدر ܚܕܪ" السّريانيّة أصبحت "جدارًا" في القرآن. وأساس الكلمة "حدار" ومنها "دار"، باختفاء الحاء، كاسم لتعني بيت، أو ساحة البيت، أو الحيطان أو السّور المحيط  بالبيت، و"دار" كفعل ومشتقّاته في المعنى نفسه، مثل دورة ومدار...

ومع تحوّل "الحاء" السّريانيّة إلى "خاء" في العربّية، فيصبح "خدِر" كفعل، ربّما المعنى، أن من يتعاطى المخدّرات أو يتخدّر يفقد توازنه، ويدور في مكانه؛ والخدر أيضًا "مكان العروسين"، لأنّه محاط من كلّ جهة ومعزول عن محيطهما، ومخصّص لهما فقط...

 9-1- في إنجيل عيسى

وردت كلمة "حدر" وأصلها في المخطوطات كما وصلت إلينا "جدار"، ولكن انسجامًا مع السّجع، يجب أن تُقرأ "جُدُر" وهي جمع "جدار"، وإمّا "حِدر" (وهي الأفضل)، أي "جانب أو جهة أو صوب". وهذه النّصوص:



التّرجمة اليسوعيّة
عن الأصل اليونانيّ

التّرجمة الأوّلى
لإنجيل عيسى المسيح

التّرجمة السّريانيّة
البسيطة

التّرجمة الثّانية
لإنجيل عيسى المسيح

25فنزَلَ المطَرُ وسالتِ الأَودِيَةُ وعَصفَتِ الرّياح، فَثارت على ذلكَ البَيتِ فلَم يَسقُطْ، لأَنَّ أساسَه على الصَّخر.

25وسحّ[53] الوابل، وجرى الوادى، وعصفت رياحٌ وناطحن البيت، فثبت إذ مستقرّه مكين.

25ܘܰܢܚܶܬ݂ ܡܶܛܪܳܐ ܘܶܐܬ݂ܰܘ ܢܰܗܪܰܘܳܬ݂ܳܐ ܘܰܢܫܰܒ݂ ܪܽܘܚܶܐ ܘܶܐܬ݂ܛܰܪܺܝܘ ܒ݁ܶܗ ܒ݁ܒ݂ܰܝܬ݁ܳܐ ܗܰܘ ܘܠܳܐ ܢܦ݂ܰܠ ܫܶܬ݂ܶܐܣܰܘܗ݈ܝ ܓ݁ܶܝܪ ܥܰܠ ܫܽܘܥܳܐ ܣܺܝܡܳܢ ܗ݈ܘܰܝ܂

فلمّا جاءت الأمطار، وجرت[54]، فعظمت[55] الأنهار، وتهيّجت الرّياح الكبار، جعل ذلك يُنطَح من كلّ حِدْر[56] فلم يسقط البيت، ولم يَخِرّ. (متّى 7/25)

وإذا تبنّينا كلمة "جدار" حسب المخطوطات الخمس مجتمعة نقع في خطأين:

- نخالف السّجع والإيقاع الذي أوجده المترجم، لتنسجم الكلمتان "حدر" و "يخِرّ" مع بعضهما البعض. فإذا أبقينا على كلمة جدار ينكسر السّجع.

- إنّ تركيب الجملة "ينطح من كلّ جدار (حائط)" لا تبدو صيغة عربّية. بينما ينطح من كلّ حدر (صوب، جهة، ناحية) تبدو أوضح وأقرب إلى الفهم. لذلك فإنّ كلمة "حدر" هي الأفضل.

9-2- في القرآن

وردت كلمة جدار مرّتين في القرآن. يعتبر لوكسنبيرغ أنّ أصلها "حدر"، وتعني الدّائرة والمحيط، ومنها الحائط في العربّية، مصدر من حوط وأحاط...

لذلك استنادًا إلى هذا المعنى الجديد، نستطيع قراءة الآيتين القرآنيّتين بشكل مختلف، ولو لم يختلف المعنى:

فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا (حدرا) يُرِيدُ- و"يريد" هنا ترجمة حرفيّة عن فعل صبوܨܒܐ السّريانيّ الذي يعني، بالإضافة إلى "يريد"، "يوشك أن"- أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا (الكهف 77)

وَأَمَّا الْجِدَارُ (الحدر) فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أمري ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (الكهف 82)

وهكذا أضفنا كلمة جديدة إلى القاموس العربّي.

10- مهيمن

إنّ كلمة "مهيمن" التي وردت مرّتين في القرآن، والتي ذكر شرحها المستشرق الألمانيّ لوكسنبيرغ، في كتابه القراءة الآراميّة للقرآن: مساهمة في فكّ شفرة لغة القرآن[57] والتي تشتقّ من كلمة "آمن ܗܝܡܢ" حسب الصّيغة السّريانيّة، وهي: "آمن، وثق، وكل، أنس، أوحى ثقة، أتقن شغله"... وهكذا يصبح معنى الآيتين:

وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا (متمِّما) لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا (معتمِدا، مثبَّتا) عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آَتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إلى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (48)

هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ (المؤمَّن= الذي نستطيع ان نؤمن له ونتّكل عليه على الدّوام) الْمُهَيْمِنُ (صفة للمؤمن السّريانيّ أي الدّائم أي الذي نتّكل عليه على الدّوام) الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (23).

خاتمة

هذه الكلمات العشر "تصديق"، "طهّر"، "حكم"، "طرد"، "أمر"، "مرّة"، "حمد"، "عليّين"، "حدر"، "مهيمن"، هي كلمات عربّية قديمة استعملها في التّرجمة أو في النّسخ أو في النّطق قسّيسون عربٌ قبل الإسلام، نطقوا بالعربّية وتعلّموا السّريانيّة. لهذه الكلمات في عصرها معنى فقدناه، لم تذكره حتّى أقدم وأشهر القواميس العربّية التي – للأسف - لم تعتمد أبدًا على التّراث العربّي المسيحيّ، ولم تكتشف معاني كلمات مخطوطاته المنتشرة في كلّ الأصقاع العربّية، والتي سبقت وعاصرت لغة القرآن الكريم، لذلك ولكي نثبّت المعنى الجديد - القديم، وضعنا الكلمات هذه مع ما يقابلها من كلمات سريانيّة، لنحصل على معنى أدقّ.

سبقت هذه الكلماتُ - على الأرجح - نصَّ القرآن الكريم، لذا فهي تساعدنا أيضًا في فهم نصّ القرآن الكريم، واستنادًا إلى معانيها التي نفضنا عنها غبار الزّمان، نستطيع تفسير النّصّ القرآني بشكل أوضح، كما رأينا أعلاه.

هذه الكلمات، التي دقّقنا في معانيها استنادًا إلى النّصّ السّريانيّ، وغيرها من الكلمات التي دقّقنا فيها بالاستناد إلى النّصّ اليونانيّ المترجم عنه، هي من ضمن مئات الكلمات التي وجدناها، ونحن بصدد إعداد قاموس خاصّ بها، وإضافتها إلى القاموس العربّي. وهكذا، نستطيع تطوير الدّراسات القرآنيّة والعربّية قبل الإسلام.

والله وليّ التوفيق.



*   دكتور متخصِّص بالتّاريخ، وأستاذ مادّتَي التّاريخ واللّغات القديمة في الجامعة اللّبنانيّة. نشر عشرات الكتب وعددًا من المقالات البحثيّة؛ فَهْرَسَ وحقَّق حوالى خمسين ألف وثيقةٍ وعشر مخطوطات. اشترك في عددٍ من البرامج التّلفزيونيّة والإذاعيّة.

[1]   أتقدّم بالشّكر من الأب الحبيس يوحنّا الخوند الذي ساعدني في التّدقيق، والتّرجمة، وفهم النّصّ العربيّ لإنجيل عيسى. كما أشكر أستاذي الكبير لوكسنبيرغ الذي ساعدني في التّدقيق في المعاني وخاصّة في الكلمات المذكورة في النّصّ، وقد اعتمدت على تفاسيره في العودة إلى معان سريانيّة لبعض الكلمات العربيّة.

[2]   وهذه أرقام المخطوطات:  

C 131, fol. 86b – 97b; C 186, fol. 78a – 86b; D 468, fol. 3a – 4b, 1a – 1b, 151a – 163b; F 61 fol. 100a – 125b;

[3]   برلين عربيّ رقم 4876 ورقة 27- ب 38 أ، منسوخ سنة 544هـ. (1149م.)، أمّا مخطوطات ميلانو فهي من القرن الحادي عشر هـ. (17 م.)

[4]   الأب سمير خليل اليسوعيّ، أقدم ترجمة مسجّعة للإنجيل، مصر، 1976، 28.

[5]    في اللّهجات السّريانيّة الشّرقيّة، ومنها اللّهجة المندائيّة، حين يقرأون ألِفًا وتحتها حركة الكسر يكتبونها عينًا. فمثلا يكتبون "يشوع" ويلفظون "ايشو"، وبما أنّ الألف الأولى محرّكة بالكسر يكتبها السّريان الشرقيّون عينًا، وتصبح بالتّالي عيشو، ويتابع أنّ اشتقاق اسم عيسى يأتي من ايشاي، وهو الاسم الرّسميّ للبطاركة، لكنّ النّاس يلفظون ايشى وبالتّالي تصبح عيسى. ولا يزال هناك - إلى يومنا هذا - شواهد تاريخيّة لهذا الاسم عند السّريان الشّرقيّين ايشو وايشا، والمسيح من جذر يسى الذي أصبح ايشى وبالتّالي عيسى. (حديث خاصّ مع لوكسنبيرغ)

[6]   En dernier lieu IMBERT F., 2011, «L’islam des pierres: l’expression de la foi dans les graffiti arabes des premiers siècles», dans BORRUT A. (ed.), 2011, Écriture de l’histoire et processus de canonisation dans les premiers siècles de l’islam, Revue des mondes musulmans et de la Méditerranée (REMMM) n° 129, 57-78.

[7]Cf. MINGANA A., 1927, art. cit., p. 84. Cf. WRIGHT W., 1870-72, Catalogue of the Syriac  manuscripts in the British Museum acquired since the year 1838, London: British Museum, Part II, 714a, line 3.

[8]   مت 2/1.

[9]   مت 2/9.

[10] مت 2/19.

[11] مت 11/7.

[13] صاحب البيت الشّاعر الجاهليّ عمر بن عبد الجنّ ،عاش بين القرنين الثّالث والرّابع الميلاديّ.

[14] (+523)؛ قتل ملك الحميريّين 427 كاهنًا وراهبًا وشمّاسًا وامرأة مكرّسة من نصارى نجران. (الرّواية العربيّة للاستشهاد، القدّيس حارث بن كعب ورفقائه في مدينة نجران، حقّقها وقدّم لها الأب حارث إبراهيم، منشورات جامعة البلمند، بيروت، 2007، ص.93-94 و227.)

[15] علي الخزاعي، وصايا الملوك، بيروت، 74.

[16] (337-361)، أرسل سنة 356، إلى بلاد الحميريّين بعثة برئاسة الرّاهب تيوفيلس الهنديّ الأريوسيّ. بنى هذا الرّاهب ثلاث كنائس، واحدة في ظفار العاصمة الحميريّة، والثّانية في عدن، والثّالثة على الأرجح عند مضيق هرمز في ساحل الإمارات العربيّة المتّحدة. (القدّيس حارث بن كعب، المرجع السّابق، 39.)

[17] تأكيدًا ،محقّقًا، مطابقًا ( حسب لوكسنبيرغ).

[18] 17: لَحيهُ 

61 : لجيه

بجيةِ = بجيَّتي = بجيأتي

[19] E: ىطُنَّنَّ

ABCD: تظنن

[20]   أقوال الله ووصاياه

[21]   ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا (الطّلاق 5)

[22] هذه الكلمة هي جمع بين الباء أي مختصر بيت، ولغم أصلها لحم، أي هي مرادف للإنسان البيت اللّحميّ. وهنا تبدّل بين الغين والحاء بحسب أخطاء النّسّاخ، وهي قريبة اشتقاقيًّا من بيت لحم، وتصبح بلحم أو البلحم. والبلغم هي خِلط من أخلاط الجسد، وهو أحد الطّبائع الأربعة. (لسان العرب).

[23] منير البعلبكيّ، معجم أعلام المورد. دار العلم للملايين، بيروت. 158.

[24]   إنكار المعموديّة بشكل مباشر لأنّه يضيف يطهّر

[25] 17 و61: وينهد.

[26] 17 و61: النّاهدون.

[27] أي أورشليم أو القدس ܐܽܘܪܺܫܠܶܡ.

[28]   كنف: ظلّ. فهل تعني هنا ضواحي أورشليم، وبالتّالي اليهوديّة الكلمة المحذوفة من النّصّ.

[29] 61: كالضّوام 

الصَّوَامُ من الأَرضِ: اليابسَةُ لا ماءَ فيها. وربما تستعيض هذه الكلمة أيضًا عن ضواحي أورشليم والأردُنّ.

[30]        ܐܶܬ݂ܳܐ أي أتى.

[31]         بمعنى تراجع.

[32]       المعنى ذاته.

[33] ABCD: + عليه السّلام.

E: + عليه السّلام

[34]  ABCD: + عليه السّلام.  

[35] أُنقص من النّصّ اسم: يسوع.

[36] ترجمة حرفيّة عن السّريانيّ: ܢܡܰܠܶܐ أي مملوءًا وبالتّالي كاملًا. ولكنّ المعنى الأدقّ: نُتمّ

[37] بمعنى: سكت

[38] أي: خالف، جادل، نازع.

[39]   EABCD: + صلّى الله عليه وعلى أخيه يحيى.

[40] على وزن استفعل بمعنى: عمل شخصيّ أي يخصّ شخصه، مثل استقبل واستخدم

[41]  EACD: خلال

الخلال: الصّداقة والمحبّة.

[42] C: الخير

[43] E: احر

[44] أي ليزعجوكم ويفزعوكم

[45] C: عُتِّرتُم

[46] ACD: لتحمدوا

B: ليحمد 

[47] B: لله

[48] مت 5/20

[49] مت 7/21

[50] مت 19/21

[51] لو 1/78

[52] المطفّفين 18-19

[53]  أمطرت بغزارة

[54] E: وحرت

ABD: وخرت

C: فخرجت

[55] EBCD: فأعظمت

[56] E:  حدار

    ABCD:  جدار

تحميل بصيغة PDF

تعليقات 0 تعليق