طوفانٌ أنا حتّى دروبِ الجرود والأساورِ المفقودة.

لوريم ايبسوم هو نموذج افتراضي يوضع في التصاميم لتعرض على العميل ليتصور طريقه وضع النصوص ؟

author_article_image

الدّكتورة زكيّة نعيمة

مشاهد ثلاثة

فضيحة

 

عرفتُ سلالمَ عديدة

هذّبتْ فيَّ الحنينْ

وسربلتني بأزرقِ الشّعراءْ.

محبوسةٌ أنا

على طرفِ المعبرْ.

طوفانٌ أنا

حتّى دروبِ الجرودْ

والأساورِ المفقودة.

كجاسوسةٍ تحتَ الماءْ

أحملُ الرّيحَ

وأبتلعُ غيمة.

فضيحةٌ أنا

من العذاب.

أدحرجُ الحجرَ صعودًا

فأختنقُ فيكْ

وأغار من الصّباح الآتي

لأنّه يسبقني إليكْ...

منحورةٌ أنا أبدًا...

خنجركَ الملوّنُ يطبقُ على شرفتي.

وأرتديكَ كتابًا داميًا

وألدكَ زمانًا

يذبحُ الحياةَ من الوريدِ إلى الوريدِ.


ساعةٌ



ساعةٌ في الذَّاكرَة

وماذا بعدُ؟

شوقي مِشْنَقَةٌ

وأَلَمي بِئْرٌ وَمَطَرْ...

في عينيكَ

فُلَّةٌ ذابِلَة

قُبُلاتُ شَمْسٍ

ضَمَّاتُ مساءٍ

ولَيلٌ وَصَباحْ.

وفي عَيْنَيَّ

رَسائِلُ جوعٍ

وَبَرْدٌ وجُنونْ.

ساعَةٌ في الذَّاكرَة...

وماذا بعدُ يا رَبِّي؟

أَحْمِلُ ساعَتي

جَمْرَةً في الجَليدْ

بَنَفْسَجَةً في الصَّحْراءْ

لَهيبَ عاصِفَةٍ

حِمَمَ عَطَشٍ

وَحَنينَ نايْ...

طولَ الزَّمانِ

كُلَّ الزّمانِ...

رَبِّي!

متى تَتَفَتَّقُ دروبي؟

في شِعابِها مساءُ الكَلِماتْ

وعلى حَفافيها زوابِعُ الثِّمارْ...

الشَّوكُ يفورُ في شَفَتَيَّ

حينُ تَصْمُتُ شَفَتاكْ.

ساعَةٌ في الذَّاكرَة

وماذا بعدُ يا ربِّي؟

جُلْجُلَتي ساعة

وأنا في وَحْشَةِ منفاكَ

سطرٌ ومشنقة.


وجهي


وجهي عتمةُ ضبابٍ

في زمنِ الأفعوانِ والأخطبوطْ.

أصحو حمًّى

وأغفو قبوًا

فاته الصّباحْ.

المساءُ في المدينة

غربةٌ عن الأجسامِ

وكتمانْ.

كيف أنساقُ إلى الصُّبحِ

وأدري أنّني عتبةُ غبارْ؟

كم أشتاقُ إلى الفرارْ!

ربّيتُ أفعوانًا فاجرًا

التفَّ حول بقايايْ...

بالزّفتِ والملحِ عمَّدني

كمسيحٍ صلبني...

كان المكانُ أهزوجةَ لونٍ

هيكلَ رسمٍ

جدارَ حرفٍ

مأوى حبٍّ

تعويذةَ عشقٍ

وطقوسَ تناسلٍ

وٱنعتاقْ...

كيف أنسلخُ عن ذلك المكانْ؟

أخلّيهِ كمنجةً حزينة

لأصحاب الغدِ

لأشباحِ الأمسِ

لغيبوبةٍ مطحونة...

للموج والشّتاءْ

لجرسٍ مجنونٍ

لقنّينةٍ فارغة

لورقةٍ بيضاءْ...

وجهي صحوُ الخطيئة

في بريق الزّنبقِ

وفي ارتعاشِ الجوعْ...

وجهي ذاكرةُ الانتظارْ

على جفاف البئرِ

وفواتِ الأوانْ...

______________________________________________________________

الدّكتورة زكيّة نعيمة: باحثة في اللّغة العربيّة وآدابها والفكر المعاصر، حائزة على دكتوراه في اللّغة العربيّة وآدابها من معهد الآداب الشّرقيّة، جامعة القدّيس يوسف ببيروت. أمينة سرّ «النّادي اللّبنانيّ للكتاب»، وأمينة سرّ «جائزة الرّواية العربيّة» في وزارة الثّقافة اللّبنانيّة. حائزة على شهادة Mittlestuffe II باللّغة الألمانيّة من معهد غوته ببيروت. من منشوراتها: كتاب المرأة في فكر ميخائيل نعيمه، دار المشرق، 2017.

[email protected]

تحميل بصيغة PDF

تعليقات 0 تعليق