article_cover_image
author_article_image

الدُّكتورة بيتسا استيفانو

الأب أنسلم غرون - كم أتمنّى أن تجد صديقًا!

عنوان يلفت نظر القارئ قبل الغوص في مضمون الكتاب، فمن لا يتمنّى أن يجد صديقًا يأنس له ويبوح له بمكنونات حياته ويتوغّل معه في أسرارها وتخبّطها بين أفراح وأحزان!

في مقدّمة الكتاب إشارة من المعرّب الأب سميح رعد بالقول: "إنّنا أمام سرّ الصّديق. ونصّ أنسلم غرون الّذي بين أيدينا ترجَم بعمق هذا السرّ" (ص. 8). لذلك، اختار الأب رعد صديقه الخوري باسم الرّاعي ليهديه تعريبه لهذا الكتاب الّذي يحمل طيّ صفحاته أجمل ما كُتب عن الصّداقة  كقيمة إنسانيّة وروحيّة.

في المقدّمة، يتساءل المؤلّف: "ما هي الصّداقة؟ ما هي خصائصها؟ ما الّذي يجعلك سعيدًا في الصّداقة؟" (ص. 12). ويتابع "لا أريد أن أجعل هذا الكتاب دراسةً منهجيّةً عن الصّداقة" (ص. 13). بالفعل، أراد المؤلّف أن يُبرز بعض الآراء الّتي عبّرت عن هذا الموضوع بقلم المفكّرين والفلاسفة القدامى والمعاصرين، والأدباء، واللّاهوتيّين، والشّعراء الّذين يستشهد بهم لما لهم من وقعٍ في نفوس القرّاء ولا سيّما المثقَّفين منهم.

عناوين الكتاب تدعو كلّها إلى التّأمّل في الصّداقة وأبرزها "حوار في الصّداقة"، و"الصّديق، خير دواء"، و"الصّديق، سامريّ صالح"، و"توجّه إلى قلب الصّديق"، و"حيث يكون أصدقائي، هناك أكون في بيتي"، و"كنْ صديق ذاتك"، و"الصّداقة  ليست الحبّ ... ولكنّ الحبّ بدون صداقة يموت" ... و"يسوع الصّديق" وغيرها من العناوين الّتي تختصر معاني الصّداقة  الحقيقيّة وإن اعتبر بعضها أنّها أصبحت نادرة.

ويأتي العنوان الرّئيسيّ المتوِّج لهذه العناوين "كم أتمنّى أن تجد صديقًا!" والمُرفَق بعلامة تعجّب ليدعو القارئ إلى التّوغّل أكثر فأكثر في عمق الدّهشة الّتي تُثيرها علاقة الصّداقة الّتي يختارها الإنسان في حياته ولا تُفرَض عليه.

إنّها فعلًا لتأمّلات تثبت للقارئ معرفته عن الصّداقة وتساعده على تعميق خبرته الشّخصيّة، وتحثّه على الانفتاح للصداقة، كما تساعده على اكتشاف نفسه فيها وما وضعه الله في أعماقه (راجع ص. 95)، من هنا يتجلّى البُعد الرّوحيّ الّذي أراد المؤلّف أن يتطرّق إليه في هذا الكتاب الغنيّ بالمعاني اللّاهوتيّة والأدبيّة والفكريّة.




الأب أنسلم غرون

نقله من النّسخة الفرنسيّة الأب سميح رعد

كم أتمنّى أن تجد صديقًا!

ط. 1، 100 ص. بيروت: دار المشرق، 2024

(ISBN: 978-2-7214-5666-3)




الدّكتورة بيتسا استيفانو: حائزة دكتوراه في العلوم الدّينيّة، وإجازة في الأدب العربيّ من جامعة القدّيس يوسف في بيروت. أستاذة محاضرة في معهد الآداب الشّرقيّة في الجامعة، ومسؤولة عن الأبحاث في مكتبة العلوم الإنسانيّة فيها. أستاذة محاضرة في جامعة Domuni-

- باريس. ولها العديد من المقالات المنشورة باللّغتين العربيّة والفرنسيّة.

[email protected]

تحميل بصيغة PDF

تعليقات 0 تعليق