نشأة العلمانيَّة في لبنان
مقدِّمة
عرف لبنان في العهد العثمانيّ في القرن التاسع عشر فتنة دينيَّة بين المسيحيِّين والدروز. وتُعتبر هذه الحقبة من الحقبات التي أسَّست للطائفيَّة في لبنان، وترسَّخت على مرِّ السنوات وصولًا إلى الحاضر. في ذلك القرن، ظهر صوتٌ ينادي بالالتفاف حول الوطن وبتغليب الوطنيَّة على العصبيَّة الدينيَّة وبفصل الدِين عن الدولة. وحتَّى الحاضر ما زال الصوت الذي يحذِّر من العصبيَّة الدينيَّة قائمًا، لأنَّ هذه العصبيَّة ما زالت قائمة بدورها، كما ما زالت الطائفة تشارك السياسة مقاعدَها. أمام هذه السياسيَّة الطائفيَّة تبقى "العلمانيَّة" خيارًا مطروحًا من بعضهم. سنقدِّم في بحثنا هذا، لمحة عن النصف الأوَّل من كتاب الحراك العلمانيّ في لبنان (2006-2019)[1]، في سبيل تسليط الضوء على نشأة العلمانيَّة في هذا البلد، كيف تطوَّرت؟ وكيف تراجعت؟ نظرًا إلى بعض المحطَّات التاريخيَّة. مع العلم أنَّ كلَّ المعلومات التاريخيَّة المذكورة في هذا البحث مُستَخرَجة من الكتاب نفسه.
لقد تطوَّر مفهوم العلمانيَّة في الغرب منذ القرن السادس عشر، ولكنَّه تأخَّر في الوصول إلى شرقنا العربيّ حتَّى ظهر في القرن التاسع عشر، تزامنًا مع النهضة الفكريَّة العربيَّة. يُعتَبَر المعلِّم بطرس البستاني من ناشِري هذا المفهوم وقتئذٍ، إذْ رأى في فصل الدِين عن الدولة حلًّا للمعاناة الناتجة من الصراع الطائفيّ في أرجاء السلطنة العثمانيَّة التي تحمل الإصلاحات من جهة، والفكر الدينيّ التقليديّ الأصوليّ من جهةٍ أخرى. اعتبر البستاني أنَّ المجتمعات المشرقيَّة المتميِّزة بقيت جماعات دينيَّة تاريخيَّة من دون أن تتحوَّل إلى طبيعة "الشعب الواحد" أو "الأمَّة الموحَّدة" القائمة على عقد اجتماعيٍّ يصون الحرِّيَّة الاجتماعيَّة للكلّ "ضمن إطار العدالة والحقِّ والمساواة والخير العامّ"[2].
نعرض في ما يلي تعريفات البستاني عن السياسة والدِين لنفهم كيف ميَّز بينهما.
يحدِّد المعلِّم البستاني "السياسة" بأنَّها "مجموع المعارف الضروريَّة من أجل ممارسة السياسة المدنيَّة"[3]، من دون أن يَذكر أيَّ بُعد دينيّ بخلاف النظرة الإسلاميَّة إلى السياسة عند العديد من المفكِّرين المسلمين. كما يرى أنَّ السياسة هي "إدارة شؤون البلد وتنظيم حكومته بحسب النزعات والمعتقدات والقواعد الأدبيَّة للأهلين بهدف تأمين الاستقرار والسلام لهم"[4]. ويعرِّج على انتخاب الحُكَّام من قبل الشعب، وعن دورهم في إدارة شؤون البلاد الزمنيَّة، وإصدار القوانين الوضعيَّة التي ترسِّخ روح المصلحة العامَّة، وتُنمِّي شعور الانتماء إلى الأمَّة الواحدة. أمّا الدين فيحدِّده بأنَّه "وضع إلهيّ لذوي العقول باختيارهم إيَّاه إلى الصلاح في الحال والفلاح في المآل"[5].
من خلال هذا التعريف، نلاحظ أنَّ البستاني يعترف من جهةٍ بطبيعة الدين الإلهيَّة، كما يعترف بأنَّ الإنسان كائن عاقل ويملك حرِّيَّة الاختيار. وهو يَعي أنَّ الإنسان القديم ربط القانونَ بالدين، لكنَّ هذا الربط لم يعد مناسبًا للعصر، ومن المهمِّ الفصل بينهما. أمَّا مصدرا القانون بالنسبة إليه فهما "القانون الطبيعيّ"، وهو يرتبط بمبادئ العدل التي فُطِر عليها الإنسان منذ ولادته، ويتخطَّى الزمان والمكان، ويخضع لحكم الضمير البشريّ فحسب. و"القانون الوضعيّ" ويرتبط بالإرادة البشريَّة ويتبدَّل وفق الظروف.
يشدِّد البستاني على الفصل بين الدِين والسياسة حلًّا لإصلاح إدارة البلاد وتوحيد الشعب وتغليب المصلحة العامَّة. إنَّ امتناع الشعب عن هذا الفصل أو امتناعه عن المعرفة والعلم يَحولان دون تمدُّنِه. يرى كاتبا الحراك العلمانيّ في لبنان أنَّ البستاني أسَّس، بفصله الدِين عن السياسة، لفكرة العلمانيَّة، خصوصًا أنَّه أدخل للمرَّة الأولى إلى اللغة العربيَّة لفظة "علمانيّ" في قاموسه محيط المحيط[6]، وعرَّفها بأنَّها صفة تُعطى "للعاميّ الذي ليس بإكليريكيّ"[7]. أمَّا خطاباته في نشرة نفير سوريا فقد تضمَّنت بدورها هذه الدعوة بأن يهتمَّ كلٌّ من رجال السياسة ورجال الديانة بواجباتهم الخاصَّة من دون المزج بينهما، لأنَّ هذا المزج لم يؤدِّ إلَّا إلى تعزيز الانقسامات والصراعات"[8].
المحطَّة العلمانيَّة الأولى: مؤتمر العلمانيِّين في لبنان 2006
صحيح أنَّ الكتاب يتناول نظرة المعلِّم بطرس البستاني إلى مبدأ الفصل بين الدِين والسياسة، ولكلمة "علمانيّ" في قاموسه، ولكنَّ الصحيح أيضًا أنَّ أوَّل ظهور سياسيّ للعلمنة حصل حوالى العام 1976، بحسب ما ذُكِر في الكتاب. فقد ظهر طرحُ "العلمنة الشاملة" مع "الحركة الوطنيَّة" في لبنان، والتي ما لبثت أن استبدلته بطرح "إلغاء الطائفيَّة السياسيَّة" وفقًا لتسويةٍ مع الإسلام السياسيّ. نتيجةً لذلك، ردَّت "اللَّجنة السياسيَّة المنبثقة عن مؤتمر البحوث اللبنانيَّة – الكسليك" عبر وثيقة "الدولة العلمانيَّة"، فشدَّدت على عدم الخلط بين العلمنة وإلغاء الطائفيَّة السياسيَّة. إلَّا أنَّ هذا الحديث الرسميّ عن العلمنة سيوضَع جانبًا نظرًا إلى طغيان الحرب على الساحة اللبنانيَّة، وسيعود في بدايةٍ أولى سنة 2003"[9].
من أعاد إطلاق فكرة العلمنة؟
إنَّهم أصحاب الطرح الأوَّل في العام 1976. ويعرِّفون عن أنفسهم بأنَّهم "مناضلو اليسار والحركة الوطنيَّة اللبنانيَّة". ولا مجال في هذه العُجالة لتعداد العوامل التي ساهمت في عودة الحديث عن العلمانيَّة، ولكنَّه، بحسب الكتاب، فقد طرح اليساريُّون العلمانيَّة حلًّا لأزمة لبنان: "الهويَّة، والكيان، والنظام الطائفيّ، والحروب الأهليَّة الطائفيَّة". ورأَوا أنَّ ما تحتاجه الأرضيَّة اللبنانيَّة هو تحقيق الديموقراطيَّة والعلمانيَّة.
نتيجةً لذلك، نشأت "حلقة نقاش لبنان ديمقراطيّ علمانيّ" في العام 2003، من أجل أن يعزِّز "العلمانيُّون الجدد" ثقافتهم ومعرفتهم في طرحهم الجديد. بعد انطلاق هذا النشاط، وفي فترة نهاية الوصاية السوريَّة على لبنان في العام 2005، وبروز خطَّي 8 و14 آذار، كان هناك تحضيرٌ لمحطَّة جديدة.
من أبرز المساهمين في التحضير لها كان "حلقة نقاش لبنان ديمقراطيّ علمانيّ"، وبمبادرة أساسيَّة من "تيَّار المجتمع المدنيّ" الذي كان مؤسِّسُه ومرشدُه المطران غريغوار حدَّاد. وكانت ثمرة المبادرة والتحضير هي عقد "مؤتمر العلمانيِّين في لبنان" في أيَّار 2006. أمَّا ميزة هذا المؤتمر فهي أنَّه شكَّل للمرَّة الأولى "حالة سياسيَّة علمانيَّة جامعة تُحاول التعاطي مع أزمة البلد ككلّ وليس مقاربةَ قضايا محدَّدة من دون قضايا أخرى"[10].
ومن بين الموضوعات العديدة التي تناولها اللقاء، سنذكر واحدًا منها لأهمِّيَّته كانطلاقة، وهو "مقاربة موضوع العلمانيَّة في الإعلام". في هذا الموضوع، تمَّ تحديد العلمانيَّة على أنَّها "لا تهدف إلى إلغاء الطوائف أو الأديان، بل هي تقف من الدِين موقفًا إيجابيًّا حياديًّا، [...] مرتكِزةً على مبدأَين أساسيَّين في طبيعتها ودورها:
العمل على استقلاليَّة العقل عن الإيمان الدينيّ في تنظيم المجتمع.
العمل على استقلاليَّة الدولة عن الدِين في تدبير شؤون الإنسان الاجتماعيَّة كالتشريع والثقافة وغير ذلك.
وقد تمَّ تشكيل لجنة متابعة عقب انتهاء أعمال المؤتمر إلَّا أنَّ الأمر لم يستمرّ للتباين في التطلُّعات المستقبليَّة، إذْ إنَّ تيَّار المجتمع المدنيّ يميل إلى الناحية التبشيريَّة بالعلمانيَّة، فيما "حلقة نقاش لبنان ديمقراطيّ علمانيّ" تميل إلى الناحية البرنامجيَّة والنضاليَّة السياسيَّة، مع الإشارة إلى أنَّ العلاقات الودِّيَّة لم تنقطع بين الطرفين"[11].
المحطَّة العلمانيَّة الثانية: اللقاء العلمانيّ في لبنان 2010
بعد الانطلاقة الأولى، تمثَّلت الخطوة الثانية بتحوُّل "حلقة نقاش لبنان ديمقراطيّ علمانيّ" إلى جمعيَّة سياسيَّة رسميَّة وهي "التجمُّع الديمقراطيّ العلمانيّ في لبنان"، وذلك في العام 2008. وفور تأسيسها، أصدرت الجمعيَّة نشراتٍ بعنوان "لنبدأ" وتتضمَّن أفكارها وتطلُّعاتِها، ومن ضمنها: تحرير الدولة من السياسيَّة الطائفيَّة، فالدولة "يجب أن تكون هي الوحيدة التي تمارس سلطةً زمنيَّة وسياسيَّة في البلد، أمَّا الممارسة السياسيَّة من قِبل الجمعيَّات والأحزاب فيجب أن تتمَّ تحت سقف الانتماء للوطن والمواطنيَّة وليس الانتماء للطائفة"[12].
خطوتان إضافيَّتان ستظهران بعد مؤتمر العام 2006: الأولى هي "مسيرة العلمانيِّين نحو المواطنة" وهي مسيرة تمَّت يوم 25 نيسان العام 2010، نتيجة تحضير بعض الجمعيَّات التي شاركت في المؤتمر. وقد قارب عدد المشاركين حوالى أربعة آلاف شخص، معظمُهم من فئة الشباب والطلَّاب. أمَّا الخطوة الثانية فقد كان محفِّزها المطران غريغوار حدَّاد نفسه، إذْ حثَّ مناصِري العلمانيَّة على الانتقال من "مجموعة جمعيَّات" والاتِّحاد في "حركة علمانيَّة". وبناء على هذه التوصية، بدأت الاجتماعات التنسيقيَّة بين الجمعيَّات ونشأ عنها "اللقاء العلمانيّ في لبنان" (2010-2011) وهو لقاء تشاوريّ ثابت بين ممثِّلي الجمعيَّات في سبيل توحيد الجهود وتحديد الخطط المستقبليَّة. أصدر اللقاء نشرته الوحيدة في خريف 2010، بعنوان "لبنان علمانيّ". وتضمَّنت النشرة بخاصَّةٍ الورقة السياسيَّة "من أجل لبنان علمانيّ" والتي كان قد اتَّفق عليها أعضاء اللقاء في 23 حزيران 2010. نذكر هذا لأنَّ البيان تضمَّن خطوات عمليَّة، وهي:[13]
1) " إقرار قانون للانتخابات خارج القيد الطائفيّ يعتمد النسبيَّة على أساس الدائرة الكبرى.
2) صياغة كتاب تربية موحَّد، وكتاب تاريخ موحَّد، يتضمَّنان ثقافة الأديان والحضارات.
3) إقرار قانونٍ مدنيّ للأحوال الشخصيَّة.
4) تظهير العلمانيَّة الشاملة ونشرها إعلاميًّا.
5) إلغاء التمثيل الطائفيّ في الوظائف السياسيَّة والوظائف العامَّة، واعتماد الكفاءة والمساواة في اختيار المرشَّحين لهذه الوظائف"[14].
يُعدُّ "اللقاء العلمانيّ في لبنان" الذي تشكَّل في حزيران 2010 "محاولةً أولى ووحيدة لتأسيس تنظيمٍ مَدنيٍّ علمانيٍّ مستقلّ منذ منتصف سبعينيَّات القرن العشرين وحتَّى يومنا هذا"[15]. ستؤثِّر موجةُ الربيع العربيّ في العام 2011 في هذا اللقاء، إذْ ستجذبه ليتحوَّل إلى "حراك علمانيّ" ينزل إلى الشارع، ويطالب بإسقاط النظام الطائفيّ وإنشاء دولة ديموقراطيَّة علمانيَّة. كانت هذه الخطوة بمثابة الفقَّاعة التي نفخت العلمانيَّة ثمَّ ضعفت.
في واقع الحال، فإنَّ عدَّة تظاهرات تتالت، وكانت الثالثة أضخمَها، تلك التي انطلقت في يوم 20 آذار 2011، حيث شارك فيها حوالى العشرين ألف متظاهر، لكنَّ التظاهرتَين اللَّاحقتين شهدتا تضاؤلًا ملحوظًا في العدد. لم يستمرّ الحراك ولم يحقِّق مطالبه. وأدَّى هذا الفشل إلى قراءاتٍ متباينة لجهة أسبابه، إذ اعتبر بعض الأطراف أنَّ سبب الفشل في إسقاط النظام يعود إلى بروز شعار العلمانيَّة الذي أبعد الناسَ عن الحراك.
وهكذا انتهى في حزيران 2011 "الحراك العلمانيّ"، وانتهى معه "اللقاء العلمانيّ"، فتفكَّكت مجموعاتُه، وعادت للاهتمام بقضاياها الخاصَّة وبجزئها الخاصّ من العلمانيَّة[16]. أمَّا ظهور هذا الحراك ثانيةً فقد تمَّ بمحفِّزات خارجيَّة لا داخليَّة، أوَّلُها أزمة النفايات في العام 2015، وثانيها ثورة 17 تشرين الأوَّل في العام 2019. وقد أظهر الواقع أنَّ هذَين الظهورَين لم يستمرَّا، ولم يُثمرا بشكلٍ كافٍ حتَّى الآن.
خاتمة
بناءً على ما تقدَّم، نلاحظ أنَّ هناك جُهدًا لا بأس به وُضِع في سبيل قضيَّة العلمانيَّة وإلغاء الطائفيَّة السياسيَّة. فما طرحه بطرس البستاني في القرن التاسع عشر ظهر في بدايةٍ أولى في العام 2003، واستمرَّت مسيرتُه التشكيليَّة حتَّى العام 2011، حيث انتقلت من الخطوات التتابعيَّة الشخصيَّة إلى خطوات ظرفيَّة يعطيها التاريخ طابع التتابع. وفي حين يُشهَد لهؤلاء العلمانيِّين جهودهم في سبيل الانطلاقة والتأسيس وعقد اللقاءات والنقاشات والقيام بالمسيرات وإصدار النشرات، وتحديد خطوات عمليَّة في بيانات مؤتمراتِهم، إلَّا أنَّه يؤخذ عليهم كذلك نقص التنسيق الكافي من ناحية، ومن ناحية أخرى ركوب موجة القضايا الظرفيَّة، مثل الربيع العربيّ، وأزمة النفايات، وثورة 17 تشرين، التي أدَّت إلى خلط هدف الحراك الأساسيّ بأهداف القضايا الطارئة، حتَّى لو أنَّ جذور هذه المشاكل هي في النظام الطائفيّ الذي تحاربُه العلمانيَّة، إلَّا أنَّ على هذه الأخيرة أن تركِّز على هدفها الأساسيّ وتنمو فيه، وتقارب القضايا الخارجيَّة من وجهة نظرها، مقدِّمةً الحلول. ولا يعني هذا، في مطلق الأحوال، عدم انخراطها النضاليّ في أزمة النفايات مثلًا، فالنضال في أزمة النفايات هو لأجل النظافة حصرًا لا لأجل العلمانيَّة التي هي رؤية شاملة للإصلاح ولا تنحصر بأزمات آنيَّة فحسب.
على الرغم من تحمُّس العديد من اللُّبنانيِّين لطرح العلمانيَّة، إلَّا أنَّه لا بدَّ من مشاركة بعض الأسئلة في هذا المضمار. هل المجتمع اللُّبنانيّ جاهز اليوم للدخول في العلمانيَّة أو ما زلنا في الفترة التحضيريَّة؟
هل نعي بأنَّ مطالبة الناس بالعلمانيَّة ومفهومهم لها قد يختلفان بحسب المشكلة المطروحة؟ في لبنان مثلًا، المطالبة بالعلمانيَّة تأتي كدعوةٍ للتحرُّر من المحاصصة الطائفيَّة في مراكز الدولة، والتي غالبًا ما تشكِّل عائقًا في تسيير شؤون البلد، كما شهدنا في عمليَّة تأليف الحكومة اللُّبنانيَّة مؤخَّرًا مع الرئيس المكلَّف نوَّاف سلام. أمَّا في سوريا، ومع سقوط النظام السابق في 8 كانون الأوَّل 2024، فإنَّ مطالبة الناس بالعلمانيَّة تأتي في سياق ضمانِ دستورٍ يُراعي كلَّ مكوِّنات المجتمع، ولا يستند إلى شريعة دينيَّة يتبنَّاها قسم من المجتمع السوريّ، وليس المجتمع السوريّ بأكمله. وإذا صادف ووجدْنا في الحكومة وزراء كفوئين يعملون من أجل الجميع، فهل يساهم ذلك في تدنِّي حساسيَّة الشعب تجاه الطائفيَّة السياسيَّة؟
نذكِّر، هنا، أنَّ الهدف الأساسيّ لطرح كلِّ هذه الأمور هو بناء الدولة القادرة على تأمين عيشٍ كريم لشعبها وبمساندة شعبها، وبالتالي على الخطوات التصحيحيَّة أن تَصبَّ في هذا الاتِّجاه وليس في أيّ اتِّجاه آخر.
دانيال عطالله: دارسٌ لبنانيّ في الرهبنة اليسوعيَّة، ومساعِد في تنسيق البرامج والورشات الفنيَّة والتكوينيَّة ضمن فريق بيت ألبيرتو اليسوعيّ في جرمانا – الشام، منذ آب 2024. حائز ماجستير في علم نفس العمل من الجامعة اللُّبنانيَّة، وعنوان الرسالة: «La relation entre l’appartenance au scoutisme et l’engagement organisationnel affectif chez les employés des ONG au Liban »، وإجازة في الفلسفة والحضارة العربيَّة من الجامعة اليسوعيَّة.
[1] رشيد الزعتري، وأمين الياس، الحراك العلمانيّ في لبنان (2006-2019): من مؤتمر العلمانيِّين في لبنان 2006 إلى ثورة 17 تشرين الأوَّل 2019 مسيرة اللُّبنانيِّين من أجل المواطنيَّة، (ط.1)، بيروت: دار سائر المشرق، 2021.
[2] الزعتري، الياس، المرجع نفسه، 7.
[3] الزعتري، الياس، المرجع نفسه، 8.
[4] الزعتري، الياس، المرجع نفسه، 8، نقلًا عن:
بطرس البستاني، السياسة، في: دائرة المعارف، بيروت: مطبعة المعارف، 9/274.
[5] الزعتري، الياس، المرجع نفسه، 4 نقلًا عن:
بطرس البستاني، الدين، في: دائرة المعارف، 9/236-237.
[6] بطرس البستاني، محيط المحيط، جزءان (1867 -1870)، بيروت، مكتبة لبنان.
[7] الزعتري، الياس، المرجع السابق، 12، نقلًا عن:
بطرس البستاني، "علمانيّ"، في: قُطر المحيط، بيروت: مطبعة المعارف، 1870، ص.1461.
[8] الزعتري، الياس، المرجع السابق، 7-12.
[9] الزعتري والياس، المرجع السابق، 21-22.
[10] الزعتري والياس، المرجع السابق، 22-27.
[11] الزعتري والياس، المرجع السابق، 32.
[12] الزعتري والياس، المرجع السابق، 44.
[13] الزعتري والياس، المرجع السابق، 50-53.
[14] الزعتري والياس، المرجع السابق، 54.
[15] الزعتري والياس، المرجع السابق، 54.
[16] الزعتري والياس، المرجع السابق، 57-61.
الأكثر قراءة
الذات والعهد ولبنان
دولة لبنان الكبير 1920 – 2021
الوجه المفقود للمسيحيّين في سورية
الأطفال وصعوبات التعلُّم.
شفاء القلب
الطاقة الخلّاقة للمعاناة
إختر الحياة
لماذا أخشى أن أقول لك من أنا؟
من الصدق إلى الحقيقة
حبّ مُتفانٍ لأرض مُهملة
فنُّ العيش بتناغم
لماذا أخشى أن أحبّ؟
سائحة
ثق فتتجدّد
السعادة تنبع من الداخل
رحلة في فصول الحياة
القرار
أسرار الناصِرة
العائلة بين الأصالة والحرّيّة
نحو حياة أفضل (5)
الأيادي الضارعة
موعد مع يسوع المسيح
شبيبة متمرّدة
من يهديني؟
لا أؤمن بهذا الإله
اليقظة
حبّ بلا شروط
في بداية الحياة فرح ورجاء
الشعور بالرضا
في سبيل لاهوت مسيحيّ للأديان
دليلُكَ لفهم الأيقونات
على درب الجلجلة
المنجد
العهد الجديد - الترجمة الكاثوليكيّة (اليسوعيّة)
الكتاب المقدّس - الترجمة الكاثوليكيّة (اليسوعيّة)
العهد الجديد - الترجمة الكاثوليكيّة (اليسوعيّة)
تعليقات 0 تعليق