article_cover_image

الفجر دوَّامةٌ والصباح توقٌ إلى ظلٍّ... (الرسمة بريشة الكاتبة)

author_article_image

الدكتورة زكيَّه يوسف نعيمه

خماسيَّةُ البحثِ عن الأنا


(1)

أسيرةٌ أنا، في المدى

حيثُ يلهو العبثُ 

وتتراقصُ الأرواحُ في دوَّامةِ البحثِ

عن وهمٍ ملوَّنٍ

عن حلمٍ طريدٍ

يلدغُني بجمرِ الحنينْ.

 

عبثًا نغتصبُ الموتَ

فالزمنُ تناسلٌ لبقايا جثثٍ

تتسارعُ جلَبةً وضجيجًا

صوبَ حرِّيَّةٍ ملعونةٍ

بعضُها صمتٌ مكتومٌ

وبعضُها ضبابٌ أسيرْ.

الفجرُ دوَّامةٌ

والصباحُ توقٌ

إلى ظلٍّ

إلى بحيرةِ تمُّوزٍ

فيها يستكنُّ الرمادُ 

وينبتُ يواقيتَ طيبٍ وزيتْ.

(2)

بحيرةٌ أنا.

ترابٌ خصيبٌ يعانقُ الليلَ

ويطفو على صفحةِ الغسقِ

لهيبًا ثائرًا

يقينًا عابثًا

ظلًّا لإلهةٍ يتيمةٍ

تدوِّنُ القدرَ

في انتفاضةِ الغيمِ

ووحشةِ المطرْ.

محنةٌ من الصلبِ أنا.

جلاميدُ قلقٍ

في عبثيَّةِ التلاشي

وأعيادِ المنفى.

(3)

زمنٌ أنا.

أنثرُ المروجَ ذكرياتٍ

لتصيرَ بَوْحًا

على ورقةٍ صفراءَ

على لسانِ بلبلٍ

فوقَ حقلِ بنفسجْ.

صرتُ وطنًا لطيَّاتِ زمنٍ

ونسيجًا لقناديلِ الذاكرةِ.

بي حنينٌ لاهبٌ

لذلكَ النيسانِ

لكفِّ الصبحِ وثورةِ الشمسِ

في قيثارةِ المدى.

يوجعني هذا المدُّ الصاخبُ

في ضميرِ الموجِ وانحناءةِ الشجا.

(4)

بين ولادةٍ وجنازةٍ أسيرُ من غيرِ هدًى

أنتشرُ هتافًا صدوحًا

وحبًّا كثيفًا كغبارِ عاصفةٍ رمليَّةٍ

ثمَّ أخمدُ رمادًا

وأطفو عطرًا ضائعًا فوق الدجى.

محنةٌ تلكَ

أن تراني حينًا أثيرًا حرًّا

يقطرُ بهجةً وجوديَّةً

ساطعًا في أديم الزمن،

وحينًا آخر مساءً خائبًا

يضربُ في قفارِ الغيبِ

شريدًا على انتظار...

(5)

أن أكونَ يعني الأسرَ

والتوقَ إلى الرحيلْ،

يعني العبورَ من فراغِ الأمسِ

إلى ملءِ الدهورْ.

غدًا يقتادني المغيبُ

فلا أستفيقْ،

وينحلُّ الشعاعُ

ليُشرِقَ سرًّا في المدى

حيثُ الصمتُ نشورٌ

والسكونُ فهمٌ

والاثنان واحدٌ

واللاكونُ وجودٌ

لا يعتريهِ عدمْ.





 الدكتورة زكيَّة نعيمة: باحثة في اللغة العربيَّة وآدابها والفكر المعاصر. حائزة دكتوراه في اللغة العربيَّة وآدابها من معهد الآداب الشرقيَّة، جامعة القدِّيس يوسف ببيروت. مديرة مناهج اللغة العربيَّة في شبكة مدارس سابس SABIS® الدوليَّة. حائزة شهادة باللغة الألمانيَّة من معهد غوته ببيروت. من منشوراتها كتاب المرأة في فكر ميخائيل نعيمه، بيروت: دار المشرق، 2017، والعديد من الأبحاث والمقالات الأدبيَّة وقصائد النثر.

[email protected].






تحميل بصيغة PDF

تعليقات 0 تعليق