article_cover_image
author_article_image

الدُّكتورة بيتسا استيفانو

ديونيسيوس الأريوباغيّ: الأعمال الصغرى - اللاهوت الصوفيّ – الرسائل


ديونيسيوس الأريوباغيّ هو "مؤسِّس ما يُسمَّى بالتصوُّف المسيحيّ. ما من كاتبٍ أو روحانيٍّ أو لاهوتيٍّ ظهر بعد القرن الخامس، وطرَق موضوع التصوُّف، إلَّا وذكَر ديونيسيوس وكأنَّه معبر إجباريّ..." (من غلاف الكتاب)، وثمَّة آباء عاشوا قبل ديونيسيوس أو عاصروه تطرَّقوا إلى الحياة الصوفيَّة إلَّا أنَّهم لم يضعوا لهذه الحياة منهجًا أسوةً بديونيسيوس.

بالنسبة إلى محقِّق الكتاب، الأب سامي حلَّاق اليسوعيّ، "تُعتَبَر "الكتابات الديونيسيوسيَّة" معبرًا إجباريًّا لكلِّ مَن يريد أن يتكلَّم في الروحانيَّة المسيحيَّة عمومًا، والصوفيَّة خصوصًا، حتَّى إنَّ كاتبها استحقَّ لقب "أبو التصوُّف المسيحيّ" (ص. 5).

عرَّف محقِّق الكتاب بديونيسيوس الأريوباغيّ الذي سكن "أثينا في الزمن الرسوليّ. سمع بولس، وهو يتكلَّم على المسيح، فآمن به كما جاء في سفر أعمال الرسل: "غير أنَّ بعض الرجال انضمُّوا إليه وآمنوا، ومنهم ديونيسيوس الأريوباغيّ" (رسل 17: 34).

ولكنَّ الأب حلَّاق أشار إلى كاتب الأعمال الصغرى في عنوانٍ فرعيّ على أنَّه الاسمُ المنحول لأنَّ "أهل الاختصاص يُجمعون اليوم على أنَّ الكتابات الروحيَّة واللاهوتيَّة المنسوبة إليه هي في الحقيقة لشخصٍ آخر استعار اسم الأريوباغيّ" (ص. 7).

و"الاسم المُستعار يكشف رسالة: ديونيسيوس هو أوَّل أثينيّ اعتنق المسيحيَّة. فرسالة "الكتابات الديونيسيويَّة" واضحة. إنَّها تتعلَّق بالتحوُّل من الهيلينيَّة إلى المسيحيَّة" (ص. 9). ومحور هذه الكتابات "موجود في قصَّة أعمال الرسل المرتبطة بديونيسيوس" (ص. 9).

أفرد المحقِّق فصلًا بكامله لمفاتيح تساعد في "فهم أعمال ديونيسيوس الصغرى"، فنصوصُه يصعب فهمها لأنَّه "يستعمل مصطلحات فلسفيَّة تتطلَّب من القارئ أن يكون متآلفًا مع الفلسفة اليونانيَّة القديمة" (ص.17)، كما أنَّ "النصوص تتكلَّم في ثقافة لها تحديداتها لم تعد في ثقافتنا وتحديداتنا" (ص.17).

في هذه المفاتيح، تركيز على كتاب "اللاهوت الصوفيّ"، وتوضيح لمعنى كلمتَي "لاهوت"، و"صوفيّ" في الكتابات الديونيسيوسيَّة، ثمَّ إشارة إلى أربعة أنماطٍ من اللاهوت نميِّزها في أعماله الصغرى:

اللاهوت التأكيديّ، واللاهوت الرمزيّ، واللاهوت التنزيهيّ أو لاهوت النفي، واللاهوت الصوفيّ (ص. 20-30).

أمَّا "الظلام الإلهيّ والنور" فهما من التعابير المميَّزة للمسار الصوفيّ، فديونيسيوس يفتتح لاهوته الصوفيّ بعنوان: "ما هو الظلام الإلهيّ؟"

القسم الثاني من الكتاب يتطرَّق إلى الرسائل العشرة التي كتبها ديونيسيوس وهي متنوِّعة "في طولها، ومضمونها، وأهمِّيَّتها" (ص. 61). بالنسبة إلى الباحث رونالد هاثاواي، تتبع الرسائل "المسار الفلسفيّ للوصول إلى تأمُّل الحقيقة، مسار ينتهي في الرسالة العاشرة إلى يوحنَّا الإنجيليّ المنفيّ في جزيرة بطمس، حيث كتب، بحسب التقليد، سفر الرؤيا، السفر الذي يعبِّر عن انكشاف كلِّ الحجب، ورؤية الحقيقة في ذاتها، كما يقول هاثاواي" (ص. 61).

لقد ذكر الأب حلَّاق أنَّه لن يتطرَّق إلى أبحاث "اقتُصرت في غالبيَّتها على إبراز تأثير الفلسفة في فكر ديونيسيوس ولم تذكر تقريبًا تأثير الكتاب المقدَّس والوحي في كتاباته. الشيء الأكيد هو أنَّ هذه الرسائل تتناول موضوعات لاهوتيَّة وفلسفيَّة مختلفة. وتكمن أهمِّيَّتها في أنَّها تساعدنا على فهم التصوُّف المسيحيّ المبكِّر وعلاقته بالأفلاطونيَّة المحدثة" (ص. 61-62).

لأنَّه أوَّل مَن وضع نهجًا ومنهجًا للحياة الصوفيَّة، ولأنَّه معبر إجباريٌّ لكلِّ لاهوتيٍّ يتطرَّق إلى موضوع التصوُّف، يأتي هذا الكتاب بشأن أعمال ديونيسيوس الأريوباغيّ الصغرى تتويجًا لمسار كاتبٍ مسيحيّ وضع مراتب الارتقاء الثلاث في الحياة الروحيَّة و"الصوفيَّة التي لا تكتفي بالعيش روحيًّا وأخلاقيًّا". هذه المراتب يُعمَل بها حتَّى الآن، وهي: "التطهير، والاستنارة، والاتِّحاد".




سلسلة التراث الروحيّ

ديونيسيوس الأريوباغيّ

ديونيسيوس الأريوباغيّ: الأعمال الصغرى

اللاهوت الصوفيّ – الرسائل

تحقيق الأب سامي حلَّاق اليسوعيّ

ط.1، 112 ص. – بيروت: دار المشرق، 2025

ISBN : 978-2-7214-5680-9





  الدكتورة بيتسا استيفانو: حائزة دكتوراه في العلوم الدينيَّة، وإجازة في الأدب العربيّ من جامعة القدِّيس يوسف في بيروت. أستاذة محاضرة في معهد الآداب الشرقيَّة في الجامعة، ومسؤولة عن الأبحاث في مكتبة العلوم الإنسانيَّة فيها. أستاذة محاضرة في جامعة Domuni – باريس. ولها العديد من المقالات المنشورة باللغتَين العربيَّة والفرنسيَّة.

[email protected]

تحميل بصيغة PDF

تعليقات 0 تعليق