article_cover_image

الآخرون رأَوا الجريح أيضًا، لكنَّهم عبَروا. أمَّا السامريُّ الصالح فقد رأى بعين الله.

author_article_image

الأب دافيد م. نويهاوس اليسوعيّ

نرفض أن نمرَّ جانبًا مرور الكرام أنبياء الرجاء في عالم يزداد انقسامًا



كلِّيَّة هيكيما الجامعيَّة – حفل الافتتاح، 16 آب/ أغسطس 2025

إعداد: الأب دافيد م. نويهاوس اليسوعيّ – القدس/جوهانسبرغ


أنا واثق بأنَّ الجميع قد تعرَّفوا إلى مصدر عبارة "نرفض أن نمرَّ جانبًا مرور الكرام". إنَّها تأتي من مثَل السامريّ الصالح الذي يرويه يسوع، حين توقَّف لمساعدة الرجل الجريح المُلقى على جانب الطريق. أمَّا الذين مرُّوا قبله فقد ابتعدوا مسرعين إلى الجانب الآخر، متجاهلين إيَّاه. وقد تبدو لهم أعذار: فالطريق خطرٌ وموحش، وربَّما يكمن اللصوص في انتظار ضحيَّة جديدة، أو ربَّما يتظاهر الجريح ليهاجِم من يقترب منه. كما أنَّ لكلٍّ منهم أشغاله ومصالحه. لكنَّ السامريّ الصالح قلب منطق التفكير المعتاد. وكما أشار مارتن لوثر كينغ الابن، عادة ما يكون سؤالنا: ماذا سيحدث لي إذا توقَّفتُ؟ كم سيكلِّفني الأمر؟ أمَّا السامريّ فقلب السؤال: ماذا سيحدث لجاري إنْ لم أتوقَّف؟ هنا يكمن جوهر النُبُوَّة والرجاء الذي أودُّ أن أتحدَّث عنه اليوم.


من أنا؟

قبل أن أتحدَّث عن موضوع النُبُوَّة والرجاء، أودُّ أن أضع نفسي في السياق. فالتاريخ الشخصيُّ يشكِّل خلفيَّتي وأفكاري. ثلاثة أحداث تاريخيَّة كبرى صاغت هويَّتي، ولا شكَّ في أنَّها تؤطِّر أيضًا ما سأقوله.

أوَّلًا: أصول عائلتي يهوديَّة ألمانيَّة. كان أجدادي مواطنين ألمان فخورين، حاربوا دفاعًا عن وطنهم في الحرب العالميَّة الأولى. أتذكَّر أنَّني عثرتُ يومًا في منزل والديَّ على علبة معدنيَّة صغيرة تحوي الأوسمة العسكريَّة التي نالها جدِّي لشجاعته في القتال على الجبهة الروسيَّة. عدد من أعمامي قُتلوا أو جُرحوا في تلك الحرب. وبعد عقدَين، وجد هؤلاء الألمان الفخورون أنفسهم أمام خيار قاسٍ: المنفى أو الإبادة، بعدما جعل النازيُّون من المستحيل أن يكون المرء ألمانيًّا ويهوديًّا في الوقت نفسه. أقرباؤنا الذين لم يهربوا قُتلوا في المجازر وغُرف الغاز والمعتقلات، أو اختاروا إنهاء حياتهم عندما كان النازيُّون يطرقون أبوابهم. قلَّة من الجيران توقَّفت لمساعدتهم، أمَّا الغالبيَّة فمرَّت بجانبهم مرور الكرام.

ثانيًا: وجد جَدَّاي من جهة الأب والأمِّ ملجأ في جنوب أفريقيا، وهناك وُلدت. لكن هذه المرَّة كنَّا ضمن النخبة البيضاء المميَّزة. نظام الفصل العنصريّ حكَم على الغالبيَّة الساحقة من السكَّان، أي السود، بأن يعيشوا على الهامش، في فقر وقمع وعنف ويأس. كلُّ من قاوم النظام قُتل بالرصاص أو اعتُقل أو عُذِّب، ورُمي من النوافذ أو من أعلى سلالم شاهقة. غير أنَّ امتيازي الأكبر لم يكن لون بشرتي الأبيض، بل كوني ابن والدين تمرَّدا على النظام، وعلَّمانا احترام كرامة كلِّ إنسان. كانا يصرَّان على أن نتوقَّف لمساعدة الآخرين وأن نفهم أيضًا جذور هذا الظلم. وقد عزَّز ذلك التعليمَ أساتذة رائعون في المدرسة اليهوديَّة الخاصَّة التي ارتدتُها.

ثالثًا: عندما بلغتُ الخامسة عشرة، أرسلني والدَاي إلى القدس. كان هدفهما الأوَّل حمايتي من الخدمة العسكريَّة الإلزاميَّة في جيش جنوب أفريقيا. لكنَّهما لم يعرفا أنَّهما ألقيا بي من مقلاة إلى أخرى. ففي أواخر القرن التاسع عشر بدأ بعض اليهود الأوروبيِّين، ممَّن عانوا التمييز والاضطهاد، يحلمون بوطن قوميّ. وكغيره من أشكال القوميَّة، بُنيت الصهيونيَّة – القوميَّة اليهوديَّة – على سلسلة من الأساطير، تُركِّز على ماضٍ مجيد ينبغي استعادته. وكان الكتاب المقدَّس هو الخزَّان الأساسيِّ للمفردات. روَّجت الصهيونيَّة لفكرة "عودة اليهود" إلى "الوطن الموعود من الله" بعد ألفَي عام من "المنفى". لكنَّ هذه الأسطورة تجاهلت حقيقة أنَّ هذه الأرض كانت مأهولة بشعب أصيل، أي الفلسطينيِّين. واستغلَّت الصهيونيَّة صدى هذه الرموز الدينيِّة لدى كلِّ قارئي الكتاب المقدَّس، علمًا أنَّ الصهيونيَّة اليهوديَّة سبقتها صهيونيَّة مسيحيَّة ظهرت في القرن السابع عشر مع البروتستانتيَّة الأصوليَّة. وقد تلاقت الأيديولوجيَّتان في القرنَين التاسع عشر والعشرين، حيث سعى بعض الأوروبيِّين المسيحيِّين للتخلُّص من جيرانهم اليهود، بينما حاول بعض اليهود إعادة تنظيم أنفسهم كدولة قوميَّة في قلب الشرق الأوسط. غالبيَّة المهاجرين اليهود الذين وصلوا – بالآلاف قبل الحرب العالميَّة الأولى، ثمَّ بعشرات الآلاف بين الحربَين، ثمَّ مئات الآلاف بعد الحرب العالميَّة الثانية – تجاهلوا السكَّان الفلسطينيِّين الأصليِّين أو سعَوا لإحلال أنفسهم مكانَهم. قلَّة قليلة فقط حاولت الاندماج، تعلُّم اللغة العربيَّة، والعيش مع السكَّان الأصليِّين. أمَّا الرعاة البريطانيُّون الاستعماريُّون في عشرينيَّات القرن الماضي فقد سهَّلوا الهجرة اليهوديَّة وشجَّعوا بناء دولة يهوديَّة مستقبليَّة. بالنسبة إلى الفلسطينيِّين وكثيرين في آسيا وأفريقيا والعالم، كانت الصهيونيَّة شكلًا آخر من أشكال الاستعمار الاستيطانيِّ الأوروبيّ.

لم يستغرق الأمر وقتًا طويلًا لأدرِك أوجه الشبه بين جنوب أفريقيا في ظلِّ الأبارتهايد وإسرائيل الإثنيَّة. مرَّة أخرى، كنتُ في صفِّ المميَّزين، هذه المرَّة كيهوديٍّ في دولة تُعرِّف نفسها بأنَّها "يهوديَّة"، تفرض تمييزًا على المواطنين الفلسطينيِّين داخلها، واحتلالًا وحشيًّا على الفلسطينيِّين في الأراضي التي احتلَّتها في العام 1967. ألمانيا النازيَّة، جنوب أفريقيا العنصريَّة، وإسرائيل الإثنيَّة، هي الإطار التاريخيُّ الذي أنطلِق منه اليوم للتفكير في موضوعنا: "نرفض أن نمرَّ بجانبك مرور الكرام: أنبياء الرجاء في عالم يزداد انقسامًا".


ما هو النبيّ؟

أقترح عليكم أنَّ السامريَّ الصالح، في المثَل الشهير الذي يورده إنجيل لوقا، هو نبيّ. ونبوءته تتجلَّى في فعل التوقُّف، أي رفض المرور بجانب الجريح مرورَ الكرام. لكن ما معنى أن يكون المرء نبيًّا في هذا السياق؟

في الكتاب المقدَّس، النبيُّ هو الشخص الذي يدخل في قلب الأزمة. كلمة "كرَيسيـس" باليونانيَّة تعني الحكم أو التمييز. النبيُّ يرى الواقع كأزمة: فالله وشعبه لم يعودا في تواصل، والشعب الذي دعاه الله لم يعد يصغي إلى كلمته. بل يُقال إنَّ الله "غير قادر" أو "غير راغب" في الوصول إليهم. قد يبدو هذا غريبًا عند الحديث عن الله. أليس الله كلِّيَّ القدرة والعلم؟ أم هل الله تنازَل عن هذه الصفات ليدخل في علاقة حبٍّ واحترام مع الإنسان، علاقة يمكن أن تُهان وتُجرح بل وتُصلب؟ هكذا تتجلَّى الحرِّيَّة: أن يمنح الله الإنسان حرِّيَّة يمكن أن يستخدمها لقطع العلاقة معه. والنبيُّ يُستدعى إلى قلب هذه الأزمة.

النبيُّ يجرؤ على أن يقول: "هأنذا"، ويقف في الثغرة ليتكلَّم – يتكلَّم من أجل الله، وباسم الشعب، وإلى الشعب أيضًا. هذا هو معنى كلمة نبيّ: "برو-فيتِس" باليونانيَّة (برو = أمام أو بدلًا مِن، فيتِس = يتكلَّم). النبيُّ يعطي صوتًا لله وللشعب معًا، يجسِّد الغائب عن العلاقة. وهكذا تصبح حياة النبيِّ ساحة صراع بين السماء والأرض، يجمع فيهما بين الطرفين.

النبيُّ، كما كتب عالِمُ الكتاب المقدَّس المعاصر والتر بروغمان (الذي توفِّي مؤخَّرًا)، مزوَّد بما يُسمَّى "الخيال النبويّ». أي أنَّه قادر على تخيُّل بديلٍ من الواقع القائم، وأن يرى العالم بطريقة مختلفة. يرى أنَّ الواقع الماثل أمامه مكسور ونازف، بينما تقدِّمه السلطات القائمة على أنَّه طبيعيٌّ وحتميٌّ، وأنَّه دائم منذ الأزل وسيبقى كذلك. لكنَّ النبيَّ يعلن أنَّ هذا الواقع أزمة، ويجرؤ على أن يتخيَّل واقعًا آخر قائمًا على العلاقة لا على الانقسام.

في هذا كلِّه، للُّغة دور محوريّ. لكنَّها ليست مجرَّد كلمات، بل هي أفعال أيضًا. النبيُّ يعي أنَّ الله خلق العالم بكلمة: "ليكن" فكان. وهكذا فإنَّ فعَّاليَّة كلمة الله وأفعاله يوازيها انسجام كلمات النبيِّ وأعماله. أشعيا وإرميا وحزقيال وهوشع وعاموس وغيرهم، كلُّهم حرَّكهم "الخيال النبويُّ" الذي يجمع القول بالفعل. بهذه الكلمات والأفعال يُعاد حضور الله في غيابه.

الخيال النبويُّ يُشعل النبيَّ في مواجهة الواقع المعرَّف كأزمة عبر أربع خطوات رئيسة:

- أوَّلًا: النبيُّ ينوح. فهو يعبِّر عن اليأس الناتج من الواقع القائم، ويعطي صوتًا للألم كي يخترق لامبالاة المجتمع وسلطاته. النبيُّ يعيش "السومباثوس" بحسب تعبير أبراهام يوشع هشل، أي"المعاناة مع" الله والشعب. ينفجر الألم في داخله كعاصفة، ويدفعه إلى العمل ضدَّ العالم.

- ثانيًا: النبيُّ يتذكَّر. يستحضر لحظات العلاقة الماضية، ليُبقي الرجاء حيًّا وسط الخراب. الذاكرة تمنح مفردات بديلة، وتبني جسرًا من الماضي نحو مستقبل مفعم بالأمل.

- ثالثًا: النبيُّ يفكِّك هيمنة الإيديولوجيا السائدة التي تسعى إلى تطبيع الأزمة. يتحدَّى "الحكمة" التي تقول إنَّ الأمور كانت دائمًا هكذا أو يجب أن تكون كذلك، ويدين، لا الطبقة الحاكمة وحسب، بل والطبقة الدينيَّة التي تقدِّس الوضع القائم.

- رابعًا: النبيُّ ينقِّي خياله النبويَّ باستمرار، كي لا يتحوَّل إلى وهم أو إلى مخدِّر، بل يظلُّ نارًا توقظ العزيمة وتعيد تشكيل الواقع.


السامريُّ الصالح كنبيّ

نبوءة السامريِّ الصالح تتجسَّد في الأفعال أكثر من الأقوال. فبعد توقُّفه بجانب الجريح، يسرد الإنجيل سلسلة من الأفعال: "رآه، فتحنَّن، تقدَّم إليه، ضمَّد جراحه وصبَّ عليها زيتًا وخمرًا، ثمَّ وضعه على دابَّته وأتى به إلى فندق واعتنى به. وفي الغد أخرج دينارَين وأعطاهما لصاحب الفندق" (لوقا 10: 33-35). هذه السلسلة من الأفعال تدعونا إلى جوهر النُبُوَّة: الرؤية، الرحمة، الفعل.

الآخرون رأَوا الجريح أيضًا، لكنَّهم عبروا. أمَّا السامريُّ الصالح فقد رأى بعين الله: رأى إنسانًا مخلوقًا على صورة الله، لا خصمًا ولا عبئًا ولا خطرًا، بل أخًا وأختًا. ومن ثمَّ "تحنَّن"؛ والكلمة اليونانيَّة المستخدمة هنا (ἐσπλαγχνίσθη)  تعني "اهتزَّت أحشاؤه". وقد استُخدمت في العهد الجديد غالبًا عن يسوع حين كان يتأثَّر بمعاناة البشر. الرحمة إذن هي المحرِّك الأساسيُّ للفعل النبويّ.

السامريُّ الصالح هو نقيض قايِن التوراتيّ. فحين سأل الله قايِن عن أخيه، أجاب: "أَحارِسٌ لِأَخي أَنا؟" (تكوين 4: 9). أمَّا السامريُّ فقال لصاحب الفندق: "اعتنِ به، ومهما أنفقتَ أكثر فسأوفيك عند عودتي" (لوقا 10: 35). بينما تهرَّب قايِن من المسؤوليَّة، تحمَّل السامريُّ الصالح المسؤوليَّة كاملة.

بهذا الخيال النبويِّ رسم السامريُّ الصالح عالمًا مختلفًا، يقوم على العلاقة والتضامن، لا على الخوف والتمييز. لقد اخترق الحدود التي رُسمت للفصل بين الناس، وأعادَ صياغة الواقع على أساس الأخوَّة الإنسانيَّة.


الرجاء على أفق الدمار

ما هو الرجاء إذن في رسالة السامريِّ الصالح؟ إنَّه لا ينكر المأساة، ولا يدفن رأسه في الرمال، بل يواجه الألم بجرأة. الرجاء الذي يقدِّمه ليس وهمًا ولا مخدِّرًا، بل رؤية قائمة على العلاقة. النبيُّ يقبل بأنَّ الله يسمح أحيانًا للشرِّ أن يأخذ مداه، لكنَّه يحتجُّ ويصرخ مثل إبراهيم، حين جادل الله في مصير سدوم، أو مثل حبقوق الذي تساءل: "إلى متى يا ربُّ أصرخ وأنت لا تسمع؟" (حبقوق 1: 2). وحتَّى يسوع على الصليب صرخ: "إلهي إلهي لماذا تركتني؟" (مرقس 15: 34).

النبيُّ يميِّز بين نوعَين من الرجاء: رجاء متَّجه نحو المستقبل، يلمح بارقة أمل على الأفق، ورجاء متجذِّر في الذاكرة، أي استحضار تدخُّلات الله الماضية. عندما يبدو الأفق مسدودًا، يبقى التذكُّر هو منبع الرجاء: فالإله الذي لم يسمح للموت بأن تكون له الكلمة الأخيرة في الماضي، لن يسمح بذلك الآن.

الرجاء يولد من الإيمان بأنَّ الله يريد الخير للإنسان، ومن خبرة محبَّة الله التي تمنح الحياة. وهذا الرجاء هو ما يدفع السامريَّ الصالح إلى التوقُّف وعدم المرور بجانب الجريح. الرجاء هو القوَّة التي تجعلنا شهودًا للإنسانيَّة في عالم يشيح بوجهه عن الضعفاء والجرحى والجائعين.

هناك دائمًا سامريُّون صالحون في كلِّ جيل: في زمن النازيَّة، وقف "أبرار بين الأمم" لحماية اليهود؛ وفي جنوب أفريقيا، قاوم بعضهم نظام الفصل العنصريِّ؛ واليوم، هناك من اليهود والفلسطينيِّين مَن يرفعون صوتهم ضدَّ العنصريَّة والإقصاء. إنَّ تذكُّر هؤلاء الشهود النبويِّين يلهمنا الاستمرار في النضال، وعدم الاستسلام لظلمة الواقع.


الجامعة اليسوعيَّة كشاهد رجاء

والآن ألتفت إليكم، أنتم جمهور هذه المحاضرة في نيروبي. أتساءل: كيف تسمعون كلماتي؟ وما علاقتها بواقعكم في كينيا وفي أفريقيا عامَّة؟ هل يمكن أن ينبثق من أفريقيا فكر وعمل جديدان يجعلان الكنيسة جسدًا نبويًّا يبني ويشجِّع ويواسي في عالمٍ منقسم؟ هل تستطيع هذه الجامعة اليسوعيَّة أن تكون شاهدًا للرجاء، رافضة أن تمرَّ بجانب المهمَّشين مرور الكرام؟

منذ أسابيع، ألقى الأب العامُّ للرهبنة اليسوعيَّة، أرتورو سوسا، خطابًا أمام رابطة الجامعات اليسوعيَّة في بوغوتا. دعا فيه الجامعات لأن تكون شهودًا للرجاء، وأن ترى كما يرى الله، من خلال عيون المظلومين. قال إنَّ الجامعة اليسوعيَّة تتحرَّك نحو الهوامش، حيث تلتقي بالمستبعَدين، وتفتح أبوابها لهم، ليصبحوا مصدر حياة وتجديد للمجتمع.

وأكَّد أنَّ الجامعة اليسوعيَّة مدعوَّة لأن تكون حاضرة في العالم، تتابع ما يحدث، وتبني تضامنًا مع المهمَّشين، وتنطق بالحقّ انطلاقًا من الإصغاء إلى صرخات الجرحى. هي فضاء للحوار والحرِّيَّة والبحث عن طرق جديدة للتحوُّل الاجتماعيّ، حيث يلتقي البحث الأكاديميُّ بالرسالة الإنجيليَّة للتحرير.

وفي هذا الإطار، فإنَّ خطَّة كلِّيَّة هيكيما الاستراتيجيَّة (2024-2030) تحدِّد رسالتها في "تحويل المجتمع لمجد الله الأعظم، وخلق بيئة تصون كرامة الإنسان". والهدف أن يتخرَّج الطلَّاب رجالًا ونساء إيمان، يشاركون في بناء الكنيسة والمجتمع الأفريقيِّ، مستمدِّين غناهم من الثقافات، وصانعين جسورَ تضامن جديدة.


خاتمة

أختم بكلمة وفاء لشاهدٍ نبويٍّ رحل عنَّا مؤخَّرًا: البابا فرنسيس. لقد رفض أن يمرَّ مرور الكرام، ووقف بجانب الشعب الفلسطينيِّ، بخاصَّة في غزَّة. منذ السابع من تشرين الأوَّل 2023 حتَّى وفاته في نيسان 2025، كان يتَّصل يوميًّا برعيَّة غزَّة الكاثوليكيَّة ليعرف كيف قضَوا يومهم، ويسأل عن موتاهم وجرحاهم وجياعهم. وكان يردِّد دائمًا: "الحرب هزيمة للجميع". شكرًا لك يا فرنسيس، لأنَّك كنت سامريًّا صالحًا، ونداءً نبويًّا لعالم يحتاج إلى الشهادة النبويَّة أكثر من أيِّ وقت مضى.

للاطِّلاع على مداخلة الأب دافيد م. نويهاوس اليسوعيّ كاملة يُرجى الضغط على الرابط الآتي:

https://youtu.be/uOlJvA3Gjz0?si=Nl5VrS7e4_Es_zI6





تحميل بصيغة PDF

تعليقات 0 تعليق