article_cover_image
author_article_image

الأب غي سركيس

مفاهيم خاطئة عن الكتاب المُقدَّس

هو الكتاب الثاني في اللغة العربيَّة، بعد الأوَّل هل يستطيع الآب أنْ يدين أبناءَه؟ (دار المشرق، ٢٠٢٢)، لجوزف شهاب الحائز على شهادة الدكتوراه في اللاهوت البيبليِّ والأستاذ المحاضر في جامعة القدِّيس يوسف في بيروت.

يهدف المؤلِّف، من كتابه، إلى تصحيح بعض الأفكار السائدة والخاطئة بشأن حيثيَّات الكتاب المُقدَّس عند بعض المؤمنين. في كلِّ سانحة، ذكر ثمَّ دحض الفكرة الخاطئة، عارضًا التفسير الصحيح بحسب تعليم اللاهوت المسيحيّ، ومُقدِّمًا بعض المعلومات الشخصيَّة الإضافيَّة للسير إلى العمق.

استهلَّ بحثه بالتوقُّف عند مضمون الكتاب المُقدَّس وتكوينه بعهدَيه، ثمَّ قسَّم الأسئلة الثلاثة عشر إلى أبوابٍ أربعة: العهد القديم، الأناجيل، شخصيَّة يسوع التاريخيَّة، ولاهوت يسوع. هاكم بعضًا من الأسئلة المرفوعة.

في القسم الأوَّل، رفع السؤالَ عن روايتَي الخلق في أيَّامٍ ستَّة المُتعارضتين مع النظريَّات العلميَّة بشأن نشأة الكون، فدعا إلى الإعراض عن القراءة الحرفيَّة، مُشاركًا الخلاصات اللاهوتيَّة عن علاقة الله مع الإنسان التي أراد كاتبو النصِّ البيبليِّ إيصالها إلى المؤمنين. في قسم الأناجيل، رفع سؤالًا في الاعتقاد بأناجيلٍ أخفتها الكنيسة عن المؤمنين، ففسَّر الأسباب التي دفعت القيِّمين لوضعها بمصاف الكتب المنحولة. في القسم عن شخصيَّة يسوع، توقَّف الكتاب عند مسيرة يسوع مُفنِّدًا الدوافع التي أدَّت إلى الاعتقاد بأنَّ يسوع صُلب في الثالثة والثلاثين من العمر. في القسم الرابع، أسهب في شرح التفسير الخاطئ لمُصطلح "ذبيحة الصليب"، مُقترحًا التكلُّم على "تضحية المسيح" التي لا تقتصر على موته، إذ تشمل حياتَه بمجملها التي كانت في أبعادها مُوجَّهة نحو الآخرين.

يستطيع القارئُ اختيار الفصول التي يرغب انطلاقًا من تساؤلاته واهتماماته. قد يجد بعضُهم في الكتاب أفكارًا جريئةً، فيما يجد فيه بعضُهم الآخَر غير ذلك، إذ باتت معظم الإجابات اليوم من الحتميَّات في المجال اللاهوتيّ. لذلك هو كتابٌ مُوجَّهٌ إلى المسيحيِّين الراغبين في التعرُّف إلى عالم الكتاب المُقدَّس. هدف المؤلِّفُ تصحيح بعض الأفكار السائدة الخاطئة كأنْ يحصر المؤمنون صورة الله في العهد القديم بالغضب والعنف متناسين رحمته الواسعة (ص. ٣١)، أو كأنْ يظنّون أنَّ النبيَّ عرَّافٌ يتبصّر الأحداث المستقبليَّة في كرة البلَّور (ص. ٥٥)، أو كأنْ ينظرون إلى الأناجيل كسيرة ذاتيَّة ليسوع المسيح (ص. ٨٠)، أو كأنْ يخلطون بين مفهومَي العجيبة التي تشترط الإيمان في الأناجيل الإزائيَّة، والآية التي تقود إلى الإيمان بيسوع المسيح وإلى الحياة الأبديَّة (ص. ١٠٩)، أو كأنْ يتحدَّثون عن عودة المسيح بدل مجيئه (ص. ١٦٦).

أنوِّه في الختام بالفقرة الآتية التي وردت في الكتاب: "إنَّ عبارة "الله محبَّة" لا تعني أنَّ المحبَّة هي أحد أعماله وحسب، بل تعني أنَّ نشاطه كلَّه محبَّة. وهذا يعني أنَّه لا يمكن أن يكون هناك عنف في الله. بينما العقاب، حتَّى لو كان إلهيًّا أو مبرَّرًا، يظلُّ شكلًا من أشكال العنف. وبالتالي، ليس أنَّ الله لا يريد إرسالنا إلى الجحيم وحسب، بل لا يستطيع ذلك. قد يكون هذا القول جريئًا، لأنَّه يبدو متناقضًا مع قدرة الله الكلِّيَّة، لكنَّ هذه القدرة تُفهم بوجهٍ خاطئ، لأنَّنا نميل إلى إسقاط مفهومنا الخاصِّ عن القدرة على الله" (ص. ١٨٥).



جوزف شهاب

مفاهيم خاطئة عن الكتاب المُقدَّس

ط.1، 197 صفحة، بيروت، جمعيَّة الكتاب المُقدَّس، 2025

ISBN: 978-614-518-004-3



الأب غي سركيس: حائز درجة الدكتوراه في اللاهوت من الجامعة اليسوعيَّة الغريغوريّة الحبرَيّة (روما). أستاذ محاضر في جامعتَي القدِّيس يوسف والحكمة. وهو كاهن في أبرشيَّة بيروت المارونيَّة. له مجموعة من المؤلَّفات الدينيَّة والتأمليَّة والفكريَّة في اللاهوت المسيحيّ، وحوار الأديان والحوار الإسلاميِّ المسيحيّ، وبعضها من إصدار دار المشرق (نوبل للسلام...لمن؟، أؤمن ...وأعترف، قراءة معاصرة في الإيمان المسيحيّ، وإيمان في حالة بحث - النشاط اللاهوتيُّ في المسيحيَّة، ودروس من الهرطقات).

                 [email protected]

تحميل بصيغة PDF

تعليقات 0 تعليق