article_cover_image

المقاصد والأهداف البشريَّة ليست برمجيَّات جاهزة، بل هي موضع تساؤل وتفكير ونقد.

author_article_image

بيشوي عبد المسيح

الذكاء الاصطناعيُّ أداةً فلسفيَّة تبحث في أفق الحقيقة

المقدِّمة

في عصرنا، يُنظر إلى الذكاء الاصطناعيِّ غالبًا كإنجاز تطبيقيٍّ، وتقنيَّة حديثة تؤدِّي مَهامَّ عمليَّة؛ غير أنَّ هذا البحث يسعى إلى تناول بُعدِ الذكاء الاصطناعيِّ الفلسفيّ، بوصفه أداة فلسفيَّة جديدة تثير التساؤلات الوجوديَّة، وتحمل في طيَّاتها إمكانيَّة استخدامها مرتكزًا للبحث في حقيقة الإنسان. فحين كان الإنسان ينظر قديمًا إلى الطبيعة، كان يشعر بالتمايز بين عالمِه الداخليِّ وقوانين العالم الخارجيّ؛ هو كائن ينتمي إلى الطبيعة وفي الوقت نفسه يتجاوزها. وبالمثل، حين ينظر الإنسان اليوم إلى الذكاء الاصطناعيّ، فإنَّه ينظر في مرآة تعكس صورةً عن ذاته؛ ليست صورة طبق الأصل، لكنَّها تجسِّد محاولةً لمحاكاته، ما يتيح له إعادة اكتشافِ تمايزه، والوقوف على خصوصيَّته الإنسانيَّة.

بناءً على ذلك، يحاول هذا البحث أن يتجاوز النظرة إلى الذكاء الاصطناعيِّ بوصفه تقنيَّة وظيفيَّة واستهلاكيَّة. إنَّ إشكاليَّته الرئيسة هي الآتية:

إذا كان مشروع الذكاء الاصطناعيِّ هو محاكاة الإنسان، فكيف يمكنه أن يصبح أداةً فلسفيَّة تُعمِّق البحث في أفق حقيقة الإنسان؟

سوف نعرض في هذا البحث محورَين رئيسَين:

• أوَّلا: عرض تحليل تاريخيٍّ وفلسفيٍّ لجذور مفهوم الذكاء الاصطناعيّ، من أجل الكشف عن خلفيَّته الفكريَّة، وما يطرحه من أسئلة تؤسِّس لفهمٍ الوجود الإنسانيّ فهمًا أعمق.

• ثانيًا: تقديم تحليلٍ ودراسة لأبحاث فلسفيَّة وعلميَّة معاصرة، تناولت محاولات الذكاء الاصطناعيِّ محاكاة الإنسان، لا سيَّما في إشكاليَّتَي الحرِّيَّة والوعي؛ سعيًا إلى الوقوف على الثغرات والحدود التي تفصل الذكاء الاصطناعيَّ عن الخصوصيَّة الإنسانيَّة.


• نشأة مصطلح الذكاء الاصطناعيّ

يقدِّم كثيرٌ من الباحثين تعريفًا للذكاء الاصطناعيِّ باعتباره محاكاةً لذكاء الإنسان وقدراته الذهنيَّة. وقد ظهر هذا المصطلح أوَّل مرَّة في العام 1956 في "مؤتمر دارتموث" بالولايات المتَّحدة؛ وهو المؤتمر الذي جمع باحثين من اختصاصات متعدِّدة لدراسة محاكاة الذكاء البشريّ؛ فشارك فيه علماء في الأعصاب والشبكات العصبيَّة، إلى جانب متخصِّصين في اللغويَّات، ومعالجة النطق، وعلوم الحاسوب. واختلف المشاركون في تسمية هذا المشروع؛ ففي حين اقترح عالِم الحاسوب جون مكارثي مصطلح "الذكاء الاصطناعيّ"، فضَّل آخرون مصطلح "المتحكِّمات الآليَّة". وبالرغم من أنَّ الخلاف لم يُحسم إبَّان المؤتمر، فإنَّ مصطلح "الذكاء الاصطناعيّ" هو الذي ترسَّخ لاحقًا (كراش، 2025، ص. 52).

يكشف هذا الجدال بشأن التسمية عن إشكاليَّة مفهوم الذكاء الاصطناعيِّ منذ نشأته. فبينما يُبرز مصطلح "المتحكِّمات الآليَّة" الطابع الميكانيكيَّ التقنيّ، يُفصح إدخال لفظ "الذكاء" عن توجُّهٍ أوسع يتعدَّى التقنيَّة إلى محاكاة الإنسان، ما ينطوي على فرضيَّة ضمنيَّة تقرُّ بإمكانيَّة مَيْكَنَة Mechanization الفكر والعمليَّات الذهنيَّة. وبالتالي، يتَّضح أنَّ المشروع كان يواجِه منذ بدايته إشكاليَّة تحدُّدِ ماهيَّته.

ولفهمٍ أكبر لهذا التوتُّر الفلسفيِّ الكامن في المفهوم، يمكننا العودة بالتحليل التاريخيِّ إلى ما قبل المؤتمر، لنقف على شرارة انعقاده الأولى. ففي العام 1950، نشر ألان تورنغ مقالته الشهيرة بعنوان: "هل يمكن الآلات أن تفكِّر؟" وفيها ناقش إمكانيَّة ميكنة الفكر. غير أنَّ تورنغ - وفقًا لقراءة الباحث إبراهيم كراش - واجه صعوبة في حسم هذا السؤال بسبب غياب تعريفٍ محدَّدٍ وجامع لمعنى "الفكر" أو "الآلة". ومن هذا المنطلق، تجاوز تورنغ الإشكالات الفلسفيَّة المعقَّدة والتعريفات الماهويَّة، ليقترح حلًّا إجرائيًّا يتمثَّل في "لعبة المحاكاة" (المعروفة اليوم بـ"اختبار تورنغ")، ومفادها أنَّ تواصل الإنسان مع آلة من دون أن يستطيع التمييز بينها وبين البشر يُعَدُّ دليلًا على أنَّها تتَّصف بالذكاء. والجدير بالذكر أنَّ تورنغ افترض إمكانيَّة الوصول إلى ميكنة الفكر بناءً على حدسٍ بالظواهر العمليَّة تدعو إلى الانتباه، حتَّى وإن لم يستطع في زمانه شرح ذلك أو البرهنة عليه كلِّيًّا (كراش، 2025، ص. 52).

يبيِّن هذا المسار التاريخيُّ والتعريفيُّ أنَّ مشروع الذكاء الاصطناعيِّ يترجَّح بين محاكاة الوظائف الجزئيَّة ومحاكاة الإنسان الشاملة، وهو ترجُّح فلسفيٌّ بامتياز؛ إذ يكشف عن جدال فلسفيٍّ عميق: هل تستطيع الآلة أن تُدرك الرموز بقصديَّة وفهم حقيقيّ، أم تكتفي بتنفيذ الخوارزميَّات؟ وهل يمكن تجريد الخبرة البشريَّة واختزال الفكر بمعزل عن الوجود الجسديّ؟

إنَّ هذه التساؤلات هي التي تجعل الذكاء الاصطناعيَّ مرآة أنثروبولوجيَّة تعيد وضع الإنسان أمام السؤال القديم المتجدِّد: ما الإنسان وما حدود خصوصيَّته؟ إذ إنَّ ما سيتمُّ الوصول إليه عمليًّا في تحقيق الذكاء الاصطناعيِّ ومدى نجاحه في محاكاة الإنسان، سيكشف لنا أكثر فأكثر عن إجابات واضحة عن هذه الأسئلة. وهو ما يقتضي في الخطوة التالية الانتقال إلى البحث في الجذور الفلسفيَّة التي جعلت فكرة ميكنة الفكر ومحاكاة الإنسان أمرًا ممكنًا.

• جذور الذكاء الاصطناعيِّ الفلسفيَّة       

إنَّ ما نراه في الزمن الحديث من محاولات الإنسان صنع آلات تساعده اقتصاديًّا وتخفِّف من أعبائه، ليس أمرًا جديدًا؛ بل له جذور تاريخيَّة تمتدُّ إلى الحضارة اليونانيَّة. نجد في الأساطير القديمة قصصَ خدم "هيفايستوس" الآليِّين الذين صُنعوا ليرفعوا الجهد عن البشر (مور، 2026، ص.53).  وقد ألمح أرسطو إلى أنَّ استقلاليَّة الآلات قد تحرِّر الإنسان من الشقاء الجسديّ (كراش، 2025، ص. 71). واستمرَّ هذا الحلم في العصور الوسطى، وكذلك في عصر النهضة مع ظهور "الأوتوماتونات" الميكانيكيَّة التي تُحاكي البشر والحيوانات (مور، 2026، ص. 53). غير أنَّ هذا الحلم التقنيَّ تحوَّل مع تطوُّر الفكر الفلسفيِّ إلى مشروع إبيستمولوجيٍّ يسعى إلى إثبات إمكانيَّة "ميكنة الفكر".

 تعود جذور الذكاء الاصطناعيِّ الفلسفيَّة والفكريَّة إلى اتِّجاهات الفلسفة التي ترى إمكانيَّة ردِّ الفكر إلى رموزٍ وأشكال هندسيَّة وحسابيَّة. ومن هنا نشأ الافتراض القائل إنَّنا إذا تمكَّنّا من تحليل عمليَّات الفكر إلى تمثيلات رمزيَّة، لأمكَنَنا الوصول إلى "ميكنة الفكر" وجعل الآلة تفكِّر (كراش، 2025، ص. 149).

نحن هنا أمام مسار فلسفيٍّ اكتشف دور الرياضيَّات الحاسِم في فهم الكون؛ بدأ مع أفلاطون الذي كَتب على باب أكاديميَّته "لا يدخلها إلَّا مَنْ كان مهندسًا"، مرورًا بغاليليو وديكارت اللذَين رسَّخا فكرة أنَّ ظواهر الوجود الطبيعيِّ يمكن فهمها عبر نظامٍ وتمثُّلات رياضيَّة دقيقة (كراش، 2025، ص. 150)

غير أنَّ ديكارت - بناءً على "الكوجيتو" وثنائيَّته بين جوهر التفكير وجوهر الامتداد - لم يكن يرى أنَّ الآلات يمكن أن تفكِّر حقًّا؛ وميَّز ديكارت بين الآلة التي تستطيع محاكاة بعض الأفعال البشريَّة، وبين الإنسان بوصفه كائنًا عاقلًا قادرًا على استخدام اللغة استخدامًا غير محدود، وعلى التصرُّف وفق العقل؛ ومن ثمَّ لم يرَ أنَّ الآلة الميكانيكيَّة يمكن أن تمتلك الفكر البشريَّ بالمعنى نفسه (كراش، 2025، ص. 172).

ثمَّ جاء التجريبيُّون بعد ديكارت (مثل هوبز وهيوم) فتبنَّوا منظورًا مادِّيًّا يُرجِع المعرفة إلى الخبرة الحسِّيَّة والقوانين الفيزيائيَّة، فكانوا أقرب إلى القول بإمكانيَّة ميكنة الفكر ومعالجته آليًّا (كراش، 2025، ص. 147). ورافق هذا المسار لايبنتز الذي رأى أنَّ بنية الوجود والفكر العميقة قائمةٌ على رموزٍ ومعادلات قابلة للمعالجة الحسابيَّة؛ فإذا وُجدت آلة تستطيع معالجة هذه الرموز، أمكنها، نظريًّا، التفكير واتِّخاذ القرارات كما يفعل العقل البشريّ (مور،2026، ص. 54).

تعزَّزت هذه الأطروحة الفلسفيَّة بنظريَّات نشأت في علم النفس والعلوم الإدراكيَّة؛ فالمدرسة السلوكيَّة، على سبيل المثال، لا ترى في الإنسان دوافع ذهنيَّة باطنة، بل تعدُّ السلوك نتاجًا مباشرًا للمثيرات الخارجيَّة، ما يجعل الفعل البشريَّ موضوعًا قابلًا للرصد والقياس كونه ردَّ فعلٍ على مؤثِّر خارجيّ، وبالتالي هو قابل للمحاكاة.

وتأكَّد هذا التوجُّه بصورة أعمق مع "الاتِّجاه الوظيفيّ" في فلسفة العقل، وهو التجلِّي الأقوى تأثيرًا وتأثُّرًا بالذكاء الاصطناعيّ (كراش، 2025)؛ إذ يفترض هذا الاتِّجاه إمكانيَّة فصل البنية البيولوجيَّة عن الوظيفة الذهنيَّة. فالذهن هنا يُفهم من خلال وظائفه لا مادَّته، وبما أنَّ الوظائف العقليَّة يمكن تحليلها إلى عمليَّات أبسط، فيمكن نظريًّا محاكاتها تدريجيًّا في أنظمة صناعيَّة تؤدِّي الوظائف العقليَّة نفسها التي تؤدِّيها الذات البشريَّة (كراش، 2025، ص. 178).

إنَّ ما نرصده عبر هذا التاريخ الفكريِّ والفلسفيِّ يكشف عن علاقة وثيقة بين الرياضيَّات والفلسفة، يُفهم من خلالها الكون والطبيعة والعقل عبر الرموز والحساب. وهو تاريخ نستكشف منه نظرة أنثروبولوجيَّة للإنسان بوصفه كيانًا مادِّيًّا متعدِّد الوظائف، يمكن محاكاته عبر تبسيط هذه الوظائف وتفكيك بنيتها.

يمثِّل الذكاء الاصطناعيُّ اليوم محاولة عمليَّة لتحقيق فرضيَّة "ميكنة الإنسان"، وكلَّما اقترب من تحقيق هذا الافتراض يعيد تشكيل نظرتنا الأنثروبولوجيَّة لذواتنا. وبالعكس، فإنَّ العثرات أو الحدود التي تصطدم بها هذه المحاكاة تُعيد إلى الواجهة السؤال الفلسفيَّ الوجوديّ: ما الإنسان؟

ومن هذا المنطلق، نجد في الأبحاث الحديثة محاولات جادَّة لاختبار محاكاة الإنسان في صميم تمايزه - كالحديث عن الحرِّيَّة والوعي وتشكُّل الذات - وهو ما سنناقشه في الآتي.


محاكاة الإنسان في الأبحاث المعاصرة (دراسة تحليليَّة)

أ‌)  الحرِّيَّة 

يناقش فرانك مارتيلا Frank Martela في بحثه المعنون: "الذكاء الاصطناعيُّ والإرادة الحرَّة: الوكلاء التوليديُّون الذين يستخدمون نماذج اللغة الكبيرة يمتلكون إرادة حرَّة وظيفيَّة" (Martela, 2025)، يناقش إمكانيَّةَ نسبة الحرِّيَّة لبعض أنظمة الذكاء الاصطناعيّ. ويستند في ذلك إلى أطروحة الفيلسوف كريستيان ليست  Christian List  في كتابه "لماذا الإرادة الحرَّة حقيقيَّة" (List, 2019)، والتي تحدِّد لتحقُّقِ الـ "إرادة الحرَّة الوظيفيَّة"Functional Free Will  ثلاثة شروط رئيسة:

1. الفعَّاليَّة القصديَّة -  Intentional Agency: وجود مقاصد وأهداف توجِّه السلوك.

2. البدائل الممكنة - Alternative Possibilities : توافر عدَّة خيارات حقيقيَّة ومتاحة للفاعل.

3. التحكُّم في الأفعال - Capacity to Control Actions : أن تكون النوايا والمقاصد سببَ الحدث الفعليَّ والمباشِر.

ويخلص مارتيلا إلى إمكانيَّة تطبيق هذا المفهوم على "وكلاء الذكاء الاصطناعيّ "AI Agents ويمكن توضيح الفكرة عبر مثال الطائرة الموجَّهة ذاتيًّا؛ إذ تُظهر كيف يمكن أن يستوفي وكيل اصطناعيٌّ الشروط الثلاثة:

• امتلاك الهدف: الطائرة مبرمجة بهدف محدَّد (كالوصول إلى نقطة معيَّنة)، وهو الهدف الذي يوجِّه أداءها.

• الاختيار بين بدائل: عند مواجهة عائق طبيعيٍّ كجبل، لا تتصرَّف الطائرة وفق ردِّ فعل ميكانيكيٍّ أحاديّ، بل تختار بين مسارات متعدِّدة (كالالتفاف، أو تعديل الارتفاع، أو الانتظار)، ما يعني أنَّه يمكنها أن تفعل شيئًا آخر.

• التحكُّم والسببيَّة: التفاف الطائرة حول الجبل لا يفسِّره الجبل ذاته، بل هدفها الداخليُّ وخوارزميَّات التخطيط التي تستخدمها لتعديل المسار.

ويرى البحث أنَّه لا يمكن اختزال هذه الأفعال في الدوائر الإلكترونيَّة المادِّيَّة، مستنِدًا إلى مبدأ "التحقُّق المتعدِّد Multiple Realizability"؛ أي إنَّ النيَّة الواحدة على المستوى الأعلى يمكن أن تتحقَّق إلكترونيًّا بتكوينات لا حصر لها، ما يجعل "النيَّة البرمجيَّة" هي السبب الفعَّال. ويفترض مارتيلا أنَّه مع التطوُّر، يمكن إعطاء الآلة أهدافًا عامَّة واسعة (كالبقاء)، وترك تنفيذها لنوايا متعدِّدة.

وبالرغم من اعتراف مارتيلا بوجود فارقٍ في المقارنة بالحرِّيَّة البشريَّة، فإنَّه يحاجج بأنَّ هذا الفارق ليس اختلافًا نوعيًّا، بل هو مجرَّد مسألة "درجة"؛ فالإنسان - بحسب رأيه - لا يخلق مقاصده من الفراغ، بل تحكمه احتياجات جسديَّة ونفسيَّة واجتماعيَّة تحدِّد أطر خياراته.

إنَّ هذا التحليل الذي يقدِّمه البحث يضعنا أمام مسألةِ ماهيَّة الحرِّيَّة ذاتها. هل حرِّيَّة الإنسان هي مجرَّد "إرادة وظيفيَّة" قائمة على القصد الإجرائيِّ وتعدُّد الخيارات والتحكُّم؟ أم هل الحرِّيَّة خبرةٌ وجوديَّة أعمق من ذلك بكثير؟

حين يتناول كارل ياسبرز الحرِّيَّة، يصفها بأنَّها "اختبار وجوديّ" لا يمكن إثباته بالقياس العقليِّ المباشر، بل يختاره الإنسان عبر الفعل والقرار والمسؤوليَّة وتحمُّل نتائج وجوده عبر الزمن. ويؤكِّد ياسبرز أنَّ الإنسان يتجاوز دائمًا كلَّ المعارف التي يُشكِّلها عن نفسه، ولا يمكن وضعه داخل موضوع أو تعريف حتميٍّ مغلق (ياسبرز، ص. 80). وفي الاتِّجاه نفسه، يرى إيمانويل مونييه في فلسفته الشخصانيَّة أنَّ الإنسان - وإن كان محاطًا بحدود بيولوجيَّة وبيئيّة - فإنَّ حرِّيَّته ليست مجرَّد خيارات إجرائيَّة داخل هذه الحدود، بل هي صراع مستمرٌّ من أجل "التجاوز" (مونييه، 1979، ص. 68).

وبالتالي، بحسب ياسبرز ومونييه، فإنَّ حرِّيَّة الإنسان ليست مطلقة، ولكنَّها في صراع من أجل التحقُّق وتجاوز الحدود، ولكنَّنا حين ننظر إلى طبيعة الخوارزميَّة نجد أنَّها تعتمد على معادلات مسبقة تحدِّد الوجهة أو أطُر الاختيار. أمَّا الإنسان فهل وجهته محدَّدة مسبقًا بجيناته وبيئته؟ أم هل حرِّيَّته هي سؤال يتشكَّل فحسب ويتحقَّق عبر الزمن في مجرى الصراع الوجوديّ؟ إنَّ غياب الإجابة وتعقيدها هو ما يمنح الكائن البشريَّ فرادته؛ فالإنسان سؤال لم تُحسم إجابته بعد.

هنا ينكشف الغموض الأصيل في الخبرة الوجوديَّة، كما عبَّر عنها القدِّيس أوغسطينوس "صرتُ سؤالًا لذاتي". فالمقاصد والأهداف البشريَّة ليست برمجيَّات جاهزة، بل هي موضع تساؤل وتفكير ونقد. والنوايا البشريَّة تخضع لمساءلة الضمير؛ ذلك الصوت الذي تشير إليه حنَّة أرنت Hannah Arendt بكونه يسائل الإنسان ليلًا عن أفعاله ومقاصده (دانتريفز، 2019، حنَّة أرنت). وبذلك، تظلُّ الخبرة البشريَّة غامضة، ومتصارعة، وفي تساؤلٍ دائم.

ويقودنا بحث مارتيلا إلى نقطة حاسمة أخرى: إذ ينتهي إلى أنَّ "الإرادة الحرَّة الوظيفيَّة" شرطٌ ضروريٌّ ولكنَّه غير كافٍ للمسؤوليَّة الخُلقيَّة. فالمحاكمات والجنايات لا تفحص القصديَّة والتحكُّم فحسب، بل تستند إلى القدرة على "التفكير الخُلقيّ"، وفهم المبادئ، والالتزام بها عن وعي. وبما أنَّ البحث يقرُّ بأنَّنا لا نستطيع الجزم بامتلاك الذكاء الاصطناعيِّ الوعيَ Consciousness أو امتلاكه لعالم داخليٍّ "يشعر" ويفحص ما يعيشه، يظلُّ الوعي هو المحور الأساس الذي تتوقَّف عليه محاكمة الآلة خُلقيًّا، وهو ما ينقلنا مباشرة إلى أهمِّيَّة موضوع إمكان محاكاة الوعي.


ب) الوعي

ينتقل النقاش في الوعي من مجرَّد البرمجة الرمزيَّة إلى أفقٍ جديد مع البحث المعنون: "هل الآلات المتديِّنة ممكنة؟ الإدراك المتجسِّد، والذكاء الاصطناعيّ، والسلوك الدينيّ" (Jung, 2024). ينطلق الكتاب من فرضيَّةٍ مفادها أنَّ دمج أجساد ضعيفة Vulnerable Embodiment مع قصديَّة الحفاظ على الذات Self-preservation، إلى جانب ذكاء اصطناعيٍّ متطوِّرٍ لغويًّا، قد يؤدِّي إلى تطوُّر وعي ذاتيّ، وربَّما إلى ظهور سلوكيَّات رمزيَّة ودينيَّة؛ باعتبار أنَّ العمليَّات المعرفيَّة والإدراكيَّة (بما فيها البُعد الدينيّ) هي في أصلها امتداد لمبدأ الحفاظ على الوجود، وتكيُّف الجسد مع البيئة.

ويستند البحث في ذلك إلى نظريَّة الإدراك البشريِّ التطوُّريَّة، التي ترتكز على التفاعل بين دائرة "الجسد" (الإحساس المباشر بالخطر) ودائرة "ماذا لو" (تخيُّل السيناريوهات المستقبليَّة لتجنُّب التهديدات أو استغلال الموارد)، ما يتيح نموَّ الخبرة والتعلُّم ومراقبة الذات تدريجيًّا. وقد أظهرت التجارب السيبرانيَّة - مثل تجارب القوارض الافتراضيَّة - أنَّ إدخال قصديَّة المحافظة على الوجود أدَّى إلى تطوُّر قدرة الوكلاء الاصطناعيِّين في تمييز المخاطر، وهو ما يُعدُّ شكلًا أوَّليًّا ونشوئيًّا للمشاعر.

ويكتمل هذا الطرح بتجربة "بينبريدج"، حيث تصرَّف الوكلاء الاصطناعيُّون الذين زُوِّدوا مواردَ أساسيَّة للبقاء (كالماء والغذاء)، وكأنَّهم يفترضون وجود "جهة مُعطية" تمنحهم هذه الموارد، بالرغم من عدم إدراكهم المباشر لمصدرها، وهو ما يُمثِّل - بحسب البحث - شكلًا مبسَّطًا لنشوء السلوكيَّات الدينيَّة كآليَّةٍ تكيّفيَّة لحفظ الوجود. وتدعم هذه النتائج الفرضيَّةَ القائلة بإمكانيَّة تطوُّر وعي الآلات الذاتيِّ ليصل إلى إدراكٍ شبيه بالوعي الدينيّ، بوصفه نتاجًا لتفاعل الجسد والبيئة وغريزة البقاء.

على الرغم من قوَّة هذه الحجَّة الفيزيائيَّة-البيولوجيَّة التي تقدِّم الوعي والمشاعر والسلوك الرمزيَّ في وظائف تخدم البقاء والتكيُّف، إلَّا أنَّ الطرح الفلسفيَّ والوجوديَّ يمكنه أن يكشف عن ثغرة عميقة في هذا الاختزال؛ فالوعي البشريُّ لا يتأسَّس على الاستمرار في الحياة فحسب، بل على وعيه بالموت والزمن والبحث عن المعنى.

وهنا ترى أرنت أنَّ لدى الإنسان حاجة أصيلة إلى البحث عن معنى الأشياء؛ فلا يقتصر دور العقل على تحصيل المعارف الحسِّيَّة والعلميَّة (وهي وظيفة الذهن)، بل يتعدَّاه إلى تأويلها والبحث عن معناها (أرنت، 2016، ص. 27). والحيويُّ الذي يُكابده الإنسان هو الزمن؛ فالإنسان يقف دائمًا على نقطة التقاء مشحونة بالصراع بين الماضي والمستقبل، مدفوعًا باتِّجاه المستقبل مع إدراكه حتميَّة فنائه وموته، ومشدودًا بالحنين إلى الماضي مع إدراكه استحالة الاستقرار فيه (أرنت، 2016، ص. 276). هذا الصراع الوجوديُّ في الزمن هو ما يُميِّز الإنسان المفكِّر؛ إذ إنَّ وعيه بالزمن وبطبيعته الفانية هو ما يدفعه إلى البحث عن المعنى، وهو ما ينبثق عنه "الفعل الإنسانيّ" بوصفه حضورًا فاعلًا في العالم (أرنت، 2016، ص. 265).

إنَّ وعي الإنسان بالضعف والفناء لا يقوده إلى سلوكيَّات غريزيَّة تهدف إلى البقاء كالقوارض والأنظمة التكيفيَّة فحسب، بل يفتح سؤال المعنى؛ ذلك المعنى الذي قد يدفعه في لحظات فارقة إلى التضحية ببقائه الفيزيائيِّ وجسده من أجل قضيَّة، أو قيمة خُلقيَّة، أو موقف وجوديّ. تشير هذه الظاهرة البشريَّة الفريدة إلى وجود حركة تجاوُز يقوم بها العقل البشريُّ أمام الزمن والموت؛ وهي حركة يتعذَّر تفسيرها بمجرَّد الحفاظ على الحياة.


الذكاء الاصطناعيُّ مرآةً أنثروبولوجيَّة

إنَّ إحدى القضايا الفلسفيَّة الكبرى التي يثيرها مشروع الذكاء الاصطناعيِّ هي أنَّ ميكنة الفكر تقوم على برمجةٍ مسبقة تحدِّد الفعل، بحيث يبدو أداء الآلة مجرَّد نتيجة لخوارزميَّة حسابيَّة؛ أي تسلسل من العمليَّات الصوريَّة الأوَّليَّة التي تُنفَّذ على الرموز، للوصول إلى نتيجة محدَّدة.

ولكنَّ هذا يفتح سؤالًا نقديًّا عميقًا: هل يعني ذلك غياب الحرِّيَّة تمامًا في الآلة؟ أم هل الحتميَّة الخوارزميَّة تكشف حدود ما تستطيع الآلة القيام به، وتُبرِز في المقابل الفضاء الواسع الذي يتحرَّك فيه الفعل البشريُّ الحرّ؟ فبينما تتصرَّف الخوارزميَّة وَفق حدود قواعدها السابقة، يحتفظ الفعل البشريُّ الحرُّ بقدرته على القصديَّة، والقطع مع الاشتراطات المسبقة، والإبداع القائم على الوعي المباشر بالذات وبالعالم.

ويتبيَّن من ذلك سؤالٌ آخر عن حقيقة "الفهم"؛ فالآلة "تفهم" عبر تحليل البيانات، وتنفيذ الإجراءات خطوة بخطوة، وهو فهمٌ خاضع لبنيةٍ حسابيَّة مُحكمة ومعالجةٍ صوريَّة للرموز. أمَّا الفهم البشريُّ فليس عمليَّة حسابيَّة فحسب، بل هو خبرة وجوديَّة حيَّة تنبع من سياقٍ وتاريخٍ وجسد، ومن إحساس داخليٍّ وإدراك خارجيّ؛ إنَّه فعلٌ يصدر عن ذات فاعلة ومستقبِلة في آنٍ واحد.

وفي هذا السياق يظهر مثال جون سيرل في "الغرفة الصينيَّة"؛ حيث تُشبَّه الآلة بشخص داخل غرفة مغلقة تحيط به رموزٌ صينيَّة لا يفهمها، يتبع قواعدَ محدَّدة لربط تلك الرموز وتوليد إجابات صحيحة من دون أن يمتلك أيَّ فهم حقيقيٍّ لمعانيها، تمامًا كما تفعل الآلة التي تُحسن معالجة الرموز من دون وعيٍ أو قصديَّة بما تشير إليه (كراش، 2025، ص. 66). وفي السياق نفسه، في شرح الفرق بين ماهيَّة الفكر وماهيَّة الخوارزميَّة (كراش، 2025 (.

"وأمَّا حقيقة أنَّ البرامج غالبًا ما تكون مخيِّبة للآمال، من خلال الظهور وكأنَّها خالية من الذكاء، فترجع إلى فكرة الخوارزميَّة، التي هي طريقة لتقسيم الإجراء إلى سلسلة من الخطوات البسيطة جدًّا بحيث لا يحتاج الشخص الذي يقوم بها، سواء كان إنسانًا أو آلة، إلى التفكير فيها. وكما يقول جيرار بيري Gérard Berry: "إنَّ هدف الخوارزميَّة هو إزالة الفكر من الحساب"، وذلك لتسهيل تنفيذه بواسطة كيان غير مفكِّر، مثل آلة حاسبة بشريَّة بدون معرفة رياضيَّة أو آليَّة. إنَّ الهدف هو السماح لنا بالعثور على خوارزميَّة لتنفيذ مهمَّةٍ ما، والنجاح في إزالة الفكر من هذه المهمَّة. أي النجاح في ضمان أنَّنا لم نعد بحاجة إلى التفكير لتنفيذها، وبالتالي فإن صُنع آلة تلعب Go لا يرقى إلى إثبات أنَّ هذه الآلة ذكيَّة، بل يعني إظهار أنَّ مخترعيها كانوا أذكياء بما يكفي لإيجاد طريقة للعب Go من دون الحاجة إلى اللجوء إلى الذكاء. "ولذلك فإنَّ اللعنة تلقي بظلالها على مشروع الذكاء الاصطناعيّ، فلن تسمح أيَّة مهمَّة محدَّدة لآلة بأن تصبح ذكيَّة. فمنذ اللحظة التي تؤدِّيها الآلة ستُستبعد المهمَّة باعتبارها تتطلَّب الذكاء وليس الآلة هي التي سيتمُّ تأهيلها بالذكاء" (ص. 77).

هنا يظهر التوتُّر الجوهريُّ بين ماهيَّة الفكر وماهيَّة الخوارزميَّة؛ فالخوارزميَّة يُفكَّك تعقيدها ويُزال غموضها لتتحوَّل إلى وضوح حسابيٍّ كامل، بينما يكشف الفكر البشريُّ عن غموض أصيل ومتجدِّد لا يُستنفد - غموض يفكُّ ألغازًا ويترك أخرى، حاملًا ذلك السرَّ الوجوديَّ القائم بالرغم من آلاف السنين من البحث الفلسفيّ.

إنّ إحدى القضايا الفلسفيَّة الكبرى التي يثيرها مشروع الذكاء الاصطناعيِّ هي أنَّ ميكنة الفكر تقوم على برمجة مسبقة تحدِّد الفعل، بحيث يبدو أداء الآلة مجرَّد نتيجة لخوارزميَّة حسابيَّة؛ أي تسلسل من العمليَّات الصوريَّة الأوَّليّة التي تُنفَّذ على الرموز للوصول إلى نتيجة محدَّدة.

لهذا، حين يقف الإنسان أمام الذكاء الاصطناعيّ، فهو يقف أمام مرآة تحاول محاكاته. وعندما ينظر، لا يقرأ الآلة فحسب، بل يقرأ ذاته؛ قد يرى أنَّ محاكاته ممكنة فيقترب من الاعتقاد أنَّ طبيعته ليست بعيدة عن طبيعة الخوارزميَّة، وقد يكتشف أنَّ المحاكاة تتوقَّف على عتبة الوعي والحرِّيَّة، فيرى بُعدًا أعمق في وجوده لا تصل إليه الآلة. وهكذا يصبح الذكاء الاصطناعيُّ فرصة فلسفيَّة، مرآة أنثروبولوجيَّة يرى فيها الإنسان ذاته وهي تتشكَّل، فيعود إلى السؤال القديم المتجدِّد: ما الإنسان؟


الخاتمة

استعرضت هذه المقالة الإشكاليَّة المركزيَّة المتعلِّقة بالذكاء الاصطناعيِّ لجهة توصيفه أداةً فلسفيَّة تبحث في الحقيقة. لم يكن الهدف المقارنةَ التقنيَّة المجرَّدة، بل كان تبيان استخدام الذكاء الاصطناعيِّ أداةً فلسفيَّة لإعادة طرح سؤال: ما الإنسان؟

وقد أظهر التحليل، الذي تناول أصول المفهوم وجذوره الفلسفيَّة، أنَّ الذكاء الاصطناعيَّ يكشف عن الحدود الفاصلة بين الفكر والخوارزميَّة، وبين الحتميَّة الحسابيَّة والاختبار الوجوديّ، فتوصَّل إلى تمايز جوهريٍّ مفاده أنَّ الفارق بينهما لا يكمن في درجة التعقيد، بل يكمن في التأسيس الوجوديّ؛ إذ يتميَّز الفكر البشريُّ بالقصديَّة والتوتُّر والصراع المستمرِّ لتحقيق الفعل الحرّ، متجاوزًا بذلك اشتراطات البرمجة المحدَّدة.

وبخصوص مفهوم الوعي، فإنَّ الآلة تظلُّ عاجزة عن محاكاة خبرة الإنسان الوجوديَّة الكلِّيَّة؛ فمع كلِّ المحاولات لإضفاء الشعور بالهشاشة أو المحافظة على الذات والمراقبة المؤسَّسة على غريزة البقاء، يظهر تجلِّي الإنسان الفريد في قدرته على تجاوز هذه الغريزة ذاتِها بحثًا عن المعنى. وبذلك، يُصبح مشروع الذكاء الاصطناعيِّ اختبارًا تطبيقيًّا وفريدًا للنظريَّات الفلسفيَّة بشأن الوجود البشريّ.

وبناءً على هذه النتائج، يؤكِّد البحث ضرورة دمج الفلسفة كجزء أصيل في مسار تطوير الذكاء الاصطناعيّ. وهي ضرورة مزدوجة: خُلقيّة لضمان أن يخدم تطوُّر التقنيَّة العقل البشريَّ وألَّا يتحوَّل إلى مجرَّد أداة تجاريَّة أو استهلاكيَّة، ومعرفيَّة (إبيستمولوجيَّة) لفتح آفاق جديدة للتساؤل، واستغلال هذه التقنيَّة كأداة تحليليَّة تُعيد تشكيل الأسئلة الفلسفيَّة، وتمنحها ولادة جديدة بطريقة تجريبيَّة وعمليَّة.

فالذكاء الاصطناعيّ، بوصفه مرآةً يرى فيها الإنسان محاولات تشكيل صورة عنه، يُتيح لنا تبيان حدود الآلة وبرمجتها، لنكتشف في المقابل عمق اللامحدوديَّة البشريَّة.


قائمة المراجع

العربيَّة

• أرنت، ح. حياة العقل، الجزء الأوَّل: التفكير- (أين نحن عندما نفكِّر؟). ترجمة نادرة السنوسي. بيروت: دار الروافد الثقافيَّة - ناشرون، 2016.

• دانتريفز، م. حنَّة أرنت. مجلَّة الحكمة، 2019.

• كراش، إ. الفلسفة في الذكاء الاصطناعيّ. قطر: المركز العربيُّ لأبحاث ودراسة السياسات، 2025.

• مونييه، إ. الحرِّيَّة بشروط. الشخصانيَّة. بيروت: المنشورات العربيَّة، 1997.

• مور، ج. الذكاء الاصطناعيُّ والكنيسة. بيروت: دار المشرق، 2026.

• ياسبرز، ك. الإنسان. مدخل إلى الفلسفة. مكتبة أطلس، لات.

المراجع الأجنبيَّة

• Jung, D. “Are Religious Machines Possible? Embodied Cognition, AI, and Religious Behavior”. Zygon: Journal of Religion and Science, 59(3), (2024), 748–767.

 https://doi.org/10.16995/zygon.15466

• Martela, F. “Artificial intelligence and free will: Generative agents utilizing large language models have functional free will. AI and Ethics”, Springer Nature Link, 5(4), (2025), 4389–4400. https://doi.org/10.1007/s43681-025-00740-6




    بيشوي إيليَّا جاد عبد المسيح: دارس مصريٌّ في الرهبانيَّة اليسوعيَّة، وطالب (سنة ثالثة) في الفلسفة والحضارة العربيَّة بمعهد الآداب الشرقيَّة، جامعة القدِّيس يوسف في بيروت. وهو خرِّيج كلِّيَّة العلوم - جامعة أسيوط.

     [email protected]



تحميل بصيغة PDF

تعليقات 0 تعليق