بحوث ودراسات

21.00 USD

Najrān. Chrétiens d’Arabie avant l’islam (fr) (B8)

  • الحجم 25 × 17
  • الفئة بحوث ودراسات
  • أحدث طبعة سنة 1999- première édition - الطبعة الأولى
  • عدد الصفحات 234
  • صدر سنة 1999
  • 2-72-146016-1 ISBN 10 digits
  • 978-2-72-146016-5 ISBN 13 digits

حول الكتاب


نجران. مسيحيّو الجزيرة العربيّة قبل الإسلام (فرنسيّ)
بقلم رينه تارْدي

صدر هذا الكتاب ضمن سلسلة «بحوث ودراسات»، التي يشرف عليها معهد الآداب الشرقيّة في جامعة القدّيس يوسف، والتي تمتاز بنهجها العلميّ الرائد. يتألَّف كتاب الأب تاردي من قسمين يضمّ كلّ منهما أربعة فصول، إضافة إلى لائحة مراجع قيّمة وأربعة فهارس بوثائق النقوش الأثريّة وأسماء الأماكن والمصطلحات والأشخاص.

غاية المؤلِّف أن يلقي ضوءًا على مجتمع نجران إبّان الحقبة الواقعة بين القرن الخامس والسابع الميلاديَّيْن، وهي مدّة عرفت ولادة جماعات مسيحيّة مهمّة في تلك المنطقة من شبه الجزيرة العربيّة. غير أنّ المؤلِّف يشير في المقدّمة إلى أنّ عمله ليس باليسير نظرًا إلى قلّة الوثائق التاريخيّة المتّصلة بتلك الفترة، وإلى قلّة اهتمام المؤرّخين المسلمين القدماء بماضي شبه الجزيرة المسيحيّ (ص 12-13).

إنطلاقًا من معطيات زهيدة إذًا، يبدأ الأب تاردي دراسته، فيستعرض بعض المعلومات التي استقاها من نقوش وآثارات تمّ اكتشافها، وهي ترسم، إلى حدّ ما، إطار الجنوب التاريخيّ والجغرافيّ، وتسمح بالاستنتاج أنّ نجران، «الوادي - الواحة»، كانت تتكوّن من مجموعة قرى عرفت ازدهارًا زراعيًّا كبيرًا، كما كانت محطّة قوافل مهمّة (ص 21-32). وبفضل موقعها هذا، بدت مكان تبادل، لا تِجاريّ وحسب، بل فكريّ أيضًا.

وبغية إبراز دور نجران في تجارة القوافل، يكرّس المؤلِّف فصلاً كاملاً عن الموضوع (ص 35-50)، ويظهر أوضاع تلك المنطقة في ظلّ تنقّلات القبائل تجاه الشمال والجنوب على السواء، وقدرة نجران على الصمود إزاء تدهور تجارة القوافل وتهديدات القبائل البدويّة التي استقطبها ثراء المدينة. ولكن كيف استطاعت «الوادي - الواحة» أن تقاوم وجود البدو؟ وكيف كان شكل تنظيمها الاجتماعيّ الذي سمح لها بالصمود؟ يحاول المؤلِّف أن يجيب عن هذين السؤالين بناءً على المعلومات المتوافرة (ص 51-65)، فيخلص إلى أنّ المدينة لربّما عرفت مشاركة في السلطة بين البدو والحضر، الأمر الذي وفّر الأمن وخلق مصالح مشتركة.

وبعد أن أنهى الأب تارْدِي رسم أطر نجران الجغرافيّة والتجاريّة والاجتماعيّة، انتقل إلى الكلام على إطار المدينة الدينيّ (ص 69-92)، مركّزًا على فكرة أساسيّة هي امّحاء الديانة الوثنيّة على نحوٍ تدريجيّ ابتداءً من مطلع القرن الرابع الميلاديّ، وعلاقة تلك الظاهرة بوجود يهوديّ ومسيحيّ في جنوب شبه الجزيرة. وبعد أن دقّق المؤلِّف الشهادات التاريخيّة التي تأتي على ذكر دخول المسيحيّة واليهوديّة تلك المنطقة، استنتج أنّ اليهوديّة انتشرت فعلاً في أطراف مملكة حِمْيَر إبّان القرنين الرابع والخامس الميلاديَّين، ولكنّ المسيحيّة أخفقت في أن تؤثّر في أوساط المملكة. أمّا سبب نجاح اليهوديّة فلعلّه يعود إلى لجوء أعداد كبيرة من يهود بلاد ما بين النهرين إلى الجنوب هربًا من الهيمنة الساسانيّة.

في ضوء هذه النتيجة، يتابع الأب تارْدِي بحثه ليرى كيف استطاعت المسيحيّة أن تتأسّس لاحقًا في نجران (ص 93-113)، فيشبع الوثائق المتوافرة نقدًا، ويقترح منتصف القرن الخامس الميلاديّ تاريخًا تَمكَّن فيه بعضُهم من نشر المسيحيّة - ولعلّها، في الأساس، النسطوريّة - في نجران. كما يشير إلى أنّ بداية زمن المسيحيّة هنالك ترافق مع عداء أظهره يهود الوادي - الواحة تجاه المسيحيّين، وبعض الصدامات بين الجماعتَيْن التي ما لبثت أن خمدت لصالح الحرص على استقلال المدينة والمحافظة على زراعتها وتجارتها.

غير أنّ السلام في نجران لم يكن ليدوم، ففي العام 523م، أتت المدينة فرق حِمْيريَّة على رأسها ملكُها نفسُه، الذي شاع عنه تهوّده، وبدأت اضطهادًا طال جميع المسيحيّين (ص 115-148). يتطرّق المؤلِّف إلى الأسباب التي حدت بالملك الحِميريّ المتهوّد، يوسف أسأر يثأر، إلى اضطهاد مسيحيّي نجران الذين لم يتوانوا عن إظهار ولائهم له كما لجميع أسلافه. فيتوقّف، في هذا الصدد، على النزاع بين الملك وأثيوبيا التي كانت تحتلّ قسمًا من ساحل الجنوب، وعلى خوف الملك من أن يعمد مسيحيّو نجران إلى إضعافه في أثناء انهماكه في حرب مع جارته القويّة. ولكن ثمّة سببٌ آخر يشدّد عليه المؤلِّف هو أنّ غالبيّة سكّان نجران أصبحوا من المونوفيزيّين، وقد أراد الملك الحِميريّ المتهوّد التخلّص منهم بدافع دينيّ صرف، وما المجازر التي حصلت في المدينة إلاّ شهادة على ذلك.

وبعد أن توقّف المؤلِّف مطوّلاً على أحداث نجران واستعرض جميع الوثائق التي تصف هول المأساة فيها، تناول الأوضاع اللاحقة (ص 149-185)، ولا سيّما الحملة العسكريّة الأثيوبيّة العام 525م التي أنهت حكم الملك يوسف، وقمعت بعنف يهود حمير، وأرست حكمًا جديدًا لم يخلُ من التقلّبات. ثمّ عاد إلى الكلام على مونوفيزيّة نجران واحتمال تأثّرها بالبدعة اليوليانيّة، فاستبعد هذا الافتراض لانعدام الأدلّة إليه، ولكنّه سلّم بإمكانيّة تأثّر النجرانيّين بفكرة اليوليانيّين عن المسيح.

وفي الختام، تكلّم الأب تارْدِي بإيجاز على التطوّرات التي شهدتها نجران والجنوب عمومًا، والتي تميّزت بالتفكّك السياسيّ والفوضى التجاريّة، حتّى نشأة الإسلام. ثمّ أثار موضوع اتّصال النجرانيّين بمحمّد، وطرح أكثر من سؤال حول أسباب صمت النجرانيّين عن كلّ ما جرى منذ ذلك الحين من معاهدات واضطهاد ونفي. فهل صمتهم كان متعمَّدًا أم إنَّ ثمّة مخطوطات لا تزال مطمورة في نجران تتضمّن أجوبة؟

الأب صلاح أبو جوده اليسوعيّ

تعليقات 0 تعليق