17 أيَّار واتِّفاق الإطار: عندما تصنع الدولة اللبنانيَّة الفرق بين سقوط الاتِّفاق ونجاحه
مقدِّمة: ليست الاتِّفاقات مَن تصنع الدول
يثير الحديث عن "اتِّفاق الإطار" اللبنانيّ–الإسرائيليِّ نقاشًا يتجاوز طبيعته القانونيَّة والتفاوضيَّة، ليصل إلى سؤال أعمق يتعلَّق بموقع الدولة اللبنانيَّة نفسها. فبين مَن يراه مدخلًا إلى تسوية تمسُّ بالسيادة، ومن يعدُّه فرصة لإعادة تثبيت دور المؤسَّسات الشرعيَّة، يبقى السؤال الأساسيّ، هل تكمن المشكلة في الاتِّفاقات التي يوقِّعها لبنان، أم في قدرة الدولة على تحويل هذه الاتِّفاقات إلى قرارات وطنيَّة قابلة للتنفيذ؟
تعود المقارنة مع اتِّفاق 17 أيَّار 1983 بصورة طبيعيَّة إلى الواجهة، لأنَّ الاتِّفاقَين وُلدا بعد حرب إسرائيليَّة على لبنان، وفي ظلِّ اختلالٍ في موازين القوى. غير أنَّ التشابه في ظروف الولادة لا يعني، بالضرورة، التشابه في الوظيفة السياسيَّة أو القانونيَّة. فقد كان اتِّفاق 17 أيَّار محاولة للانتقال من حالة الحرب إلى تنظيم علاقةٍ جديدة بين لبنان وإسرائيل، بينما يبدو اتِّفاق الإطار الحاليُّ أقرب إلى آليَّةٍ لإدارة نزاع أمنيٍّ قائم، ولا سيَّما في منطقة الجنوب اللبنانيّ، من دون أن يعني ذلك انتقالًا تلقائيًّا إلى سلامٍ أو تطبيع.
تنطلق هذه المقالة من فرضيَّة أساسيَّة وهي أنّ نجاح الاتِّفاقات أو فشلها لا يتحدَّد بمضمونها القانونيِّ أو بموازين القوى الخارجيَّة فحسب، بل بوجود دولة قادرة على احتكار القرار السياديِّ وامتلاك القدرة على التنفيذ. فقد سقط اتِّفاق 17 أيَّار، ليس بسبب الاعتراضات السياسيَّة التي واجهته فحسب، بل لأنَّ الدولة اللبنانيَّة التي وقَّعته لم تكن تملك الأدوات الداخليَّة والإقليميَّة اللازمة لحمايته.
من هنا يبرز السؤال المركزيّ: هل أصبح لبنان اليوم أكثر قدرة على تنفيذ التزاماته ممَّا كان عليه في العام 1983؟ وهل يمكن أن يشكِّل حضور الدولة العاملَ الذي يمنح اتِّفاق الإطار فرصة مختلفة عن تجربة 17 أيَّار؟
أوَّلًا: اتِّفاق الإطار في أدبيَّات التفاوض الدوليّ
لا يشكِّل "اتِّفاق الإطار" اتِّفاق سلام نهائيًّا، كما أنَّه ليس مجرَّد وقفٍ لإطلاق النار. فهو، في أدبيَّات العلاقات الدوليَّة، وثيقةٌ تحدِّد المبادئ العامَّة والقواعد الأساسيَّة التي تنظِّم مسارًا تفاوضيًّا لاحقًا، من دون أن تحسم بالضرورة كلَّ القضايا العالقة.
وتكمن وظيفته الأساسيَّة في نقل الأطراف من منطق المواجهة المفتوحة إلى منطق إدارة النزاع، عبر تحديد قواعد تفاوضيَّة تسمح ببناء خطوات لاحقة. لذلك فإنَّ اتِّفاق الإطار لا يُنهي النزاع بذاته، بل يخلق الشروط التي قد تسمح بالانتقال نحو تسوية أكثر استقرارًا.
يشير عالِم السياسة الأميركيّ وليام زارتمان(William Zartman) ، في نظريَّته عن "نضج النزاعات"، إلى أنَّ المفاوضات الجديَّة تبدأ، غالبًا، عندما تصل الأطراف إلى ما يسمِّيه "الطريق المسدود المؤلم" (Mutually Hurting Stalemate)، أي عندما تصبح كلفة استمرار الصراع أكبر من كلفة البحث عن ترتيبات جديدة.
غير أنَّ الوصول إلى هذه المرحلة لا يكفي وحده. فالاتِّفاقات تحتاج إلى أربعة عناصر مترابطة:
- أوَّلًا، إرادة سياسيَّة لدى الأطراف المعنيَّة تسمح بتحويل التفاهم إلى التزام.
- ثانيًا، شرعيَّة داخليَّة تمنح الدولة القدرة على تطبيق ما تفاوضت عليه.
- ثالثًا، آليَّات تنفيذ واضحة تمنع بقاء الاتِّفاق مجرَّد إعلان سياسيّ.
- رابعًا، ضمانات خارجيَّة تساعد على تثبيت المسار ومنع انهياره.
وهنا تظهر أهمِّيَّة التجارب السابقة في الصراع العربيّ–الإسرائيليّ، والتي تقدِّم أمثلة واضحة على هذه المسألة.
- شكَّلت اتِّفاقات كامب ديفيد في العام 1978، بين مصر وإسرائيل، نموذجًا لاتِّفاق إطارٍ مهَّد لمعاهدة سلام لاحقة في العام 1979. فلم يكن اتِّفاق كامب ديفيد نفسه معاهدة سلام، بل وضَع المبادئ العامَّة التي سمحت بالانتقال إلى اتِّفاق نهائيّ، مستفيدًا من وجود قرار سياسيٍّ مصريٍّ وإسرائيليّ، ومن رعاية أميركيَّة مباشرة قادها الرئيس جيمي كارتر.
- يقدِّم اتِّفاق أوسلو، في العام 1993، مثالًا مختلفًا. فقد بدأ باعتباره إعلان مبادئ وضَع إطارًا لمرحلة انتقاليَّة بين منظَّمة التحرير الفلسطينيَّة وإسرائيل، على أمل الوصول إلى تسوية نهائيَّة خلال فترة لاحقة. إلَّا أنَّ الاتِّفاق بقي، في جزء كبير منه، إطارًا انتقاليًّا بسبب استمرار الخلافات في قضايا الحلِّ النهائيّ، وتراجُع الثقة المتبادلة، وتصاعُد العنف، وتغيُّر الظروف السياسيَّة لدى الطرفين.
- أمَّا في الحالة اللبنانيَّة فيقدِّم اتِّفاق 17 أيَّار 1983 بين لبنان وإسرائيل مثالًا على اتِّفاقٍ لم يتمكَّن من التحوُّل إلى تسوية مستقرَّة. جاء الاتِّفاق بعد الاجتياح الإسرائيليِّ للبنان في العام 1982، وتضمَّن ترتيبات أمنيَّة وسياسيَّة لتنظيم العلاقة بين الطرفَين، لكنَّه افتقر إلى توافق لبنانيٍّ داخليّ، كما واجه رفضًا سوريًّا وإقليميًّا، في وقت لم يكن فيه ميزان القوى الداخليُّ يسمح للدولة اللبنانيَّة بفرضه، ما أدَّى عمليًّا إلى تجميده، ثمَّ إلغائه في العام 1984.
وهنا تظهر أهمِّيَّة الاختلاف بين وجود نصٍّ اتِّفاقيٍّ وبين القدرة على تطبيقه.
- في المقابل، يمثِّل اتِّفاق السلام الأردنيُّ–الإسرائيليُّ في العام 1994 نموذجًا لاتِّفاقٍ نجح في التحوُّل إلى علاقة رسميّة مستقرَّة نسبيًّا، نتيجة وجود قرار سياسيٍّ واضح لدى الطرفَين، وتفاهمات أمنيَّة وحدوديَّة محدَّدة، ورعاية أميركيَّة ودوليَّة.
- أمَّا "اتِّفاقات إبراهيم" التي بدأت في العام 2020 بين إسرائيل وعدد من الدول العربيَّة، فهي تقدِّم نموذجًا آخر. إذ لم تنطلق من تسوية نزاعات عسكريَّة مباشرة بالمعنى التقليديّ، بل من مقاربةٍ مختلفة تقوم على المصالح الاستراتيجيَّة والاقتصاديَّة والأمنيَّة، ما يوضح أنَّ الاتِّفاقات الإقليميَّة قد تنشأ أحيانًا ليس من إنهاء الحروب فحسب، بل من إعادة ترتيب التحالفات.
- ويقدِّم اتِّفاق ترسيم الحدود البحريَّة بين لبنان وإسرائيل في العام 2022 نموذجًا مختلفًا عن اتِّفاقات السلام التقليديَّة. فقد انطلقت المفاوضات استنادًا إلى "اتِّفاق إطار" أعلنه رئيس مجلس النوَّاب نبيه برِّي في العام 2020، برعاية أميركيَّة، وتحت مظلَّة الأمم المتَّحدة، وحدَّد آليَّة التفاوض غير المباشر بشأن الحدود البحريَّة. وبعد جولات طويلة من التفاوض تمَّ التوصُّل إلى تفاهم نهائيٍّ سمح لكلِّ طرف باستثمار موارده البحريَّة من دون أن يُنشئ علاقة سياسيَّة أو دبلوماسيَّة بين لبنان وإسرائيل.
وقد أثار هذا الاتِّفاق نقاشًا داخليًّا واسعًا في لبنان. فمن جهة، اعتبرته السلطة اللبنانيَّة إنجازًا يثبت الحقوق البحريَّة اللبنانيَّة، ويتيح بدء استثمار الثروة الغازيَّة. ومن جهة أخرى، رأى عدد من الخبراء العسكريّين والمدنيِّين أنَّه تضمَّن تنازلات عن أجزاء من المنطقة البحريَّة التي كان لبنان يطالِب بها سابقًا، ولا سيَّما في ما يتعلَّق بالمساحات الواقعة بين الخطَّين 23 و29. كما أثير جدل بشأن المسار الدستوريِّ للاتِّفاق، إذ لم يُعرض على مجلس النوَّاب لإقراره، بينما رأت السلطات أنَّه يندرج ضمن ترتيبات تقنيَّة لترسيم الحدود، وليس معاهدة دوليَّة بالمعنى الكامل الذي يستوجب التصديق البرلمانيّ.
وتُظهر هذه الحالة أنَّ الاتِّفاقات الإطاريَّة أو "التفاهميَّة" قد تنجح في تحقيق أهداف محدَّدة وموضعيَّة، حتَّى في ظلِّ استمرار حالة العداء السياسيِّ، والنزاع الأوسع بين الأطراف المعنيَّة، ما يؤكِّد أنَّ نجاح الاتِّفاق لا يُقاس بقدرته على إنهاء الصراع كاملًا فحسب، بل بقدرته أيضًا على إدارة أحد جوانبه بصورة مستقرَّة ومقبولة نسبيًّا.
ولذلك، فإنَّ التجارب السابقة تشير إلى قاعدة أساسيَّة في "علم النزاعات" (Conflict Studies)، وهي أنَّ الاتِّفاقات الإطاريَّة تفتح بابًا سياسيًّا، لكنَّها لا تضمن وحدها الوصول إلى تسوية نهائيَّة، فالنجاح يتوقَّف على توافر توازن بين النصوص القانونيَّة، والشرعيَّة الداخليَّة، والضمانات الخارجيَّة، وموازين القوى على الأرض.
تكشف هذه التجارب قاعدة أساسيَّة، فالاتِّفاقات لا تفشل دائمًا بسبب نصوصها، ولا تنجح دائمًا بسبب قوَّتها القانونيَّة، بل تنجح عندما تتوافر الدولة القادرة على احتضانها.
ثانيًا: لماذا سقط اتِّفاق 17 أيَّار؟
لم يكن اتِّفاق 17 أيَّار مجرَّد وثيقة بين لبنان وإسرائيل، بل كان محاولة لإعادة ترتيب موقع لبنان في بيئة إقليميَّة مضطربة. ولهذا اصطدم منذ البداية بمشكلةٍ تتجاوز مضمونه.
ففي العام 1983 كان لبنان يخرج من سنوات طويلة من الحرب الأهليَّة. كانت الدولة المركزيَّة ضعيفة، والجيش اللبنانيُّ غير قادر على الانتشار الكامل، والقوى السياسيَّة منقسمة على مستقبل البلاد وعلاقاتها الخارجيَّة.
كما أنَّ الاتِّفاق جاء في ظلِّ وجود قوًى إقليميَّة مؤثِّرة، ولا سيَّما سوريا التي اعتبرته خروجًا عن توازنات المنطقة. وهكذا وجَد الاتِّفاق نفسه أمام معادلة صعبة، احتاج إلى دولة قويَّة لتطبيقه، لكنَّه وُقِّع في لحظةٍ كانت فيها الدولة نفسها عاجزة عن فرض سلطتها.
وهنا تظهر أهمِّيَّة مفهوم "اللعبة ذات المستويَين" الذي طرحه روبرت بوتنام (Robert Putnam). فكلُّ اتِّفاق دوليٍّ يمرُّ بمستويَين متلازمَين:
- المستوى الخارجيّ: قدرة الدولة على التفاوض مع الأطراف الأخرى.
- المستوى الداخليّ: قدرتها على تأمين قبول سياسيٍّ يسمح بالتنفيذ.
وقد نجح اتِّفاق 17 أيَّار نسبيًّا في إنتاج تفاهم خارجيّ، لكنَّه فشل في المستوى الداخليّ، لأنَّ الدولة اللبنانيَّة لم تكن قادرة على تحويله إلى خيار وطنيٍّ جامع.
وهذا هو الدرس الأساسيُّ الذي يعود اليوم مع اتِّفاق الإطار، فالمشكلة ليست ماذا يتضمَّن الاتِّفاق فحسب، بل من يملك القدرة على تطبيقه.
ثالثًا: الدولة اللبنانيَّة وسؤال السلاح: من احتكار القوَّة إلى تعدُّد مراكز القرار
إذا كان اتِّفاق 17 أيَّار قد اصطدم في العام 1983 بضعف الدولة اللبنانيَّة في مواجهة قوًى داخليَّة وإقليميَّة متعدِّدة، فإنَّ التحدِّي الأساسيَّ أمام اتِّفاق الإطار اليوم يتعلَّق بسؤال أكثر تعقيدًا: هل تمتلك الدولة اللبنانيَّة وحدها قرار الحرب والسلم؟
هذا السؤال لا يرتبط بالعلاقة مع إسرائيل فحسب، بل بجوهر مفهوم الدولة الحديثة. فقد عرَّف عالِم الاجتماع الألمانيُّ ماكس فيبر (Max Weber) الدولة بأنَّها الكيان الذي يمتلك "الاحتكار المشروع لاستخدام القوَّة" داخل إقليم محدَّد. والمقصود بهذا التعريف ليس إلغاء كلِّ أشكال القوَّة في المجتمع، بل أن تكون القوَّة المسلَّحة النهائيَّة خاضعةً لمؤسَّسات الدولة والقانون.
ومن هذا المنظور، فإنَّ أزمة لبنان التاريخيَّة لم تكن في تعرُّضه لتهديدات خارجيَّة فحسب، بل في استمرار وجود قوًى مسلَّحة خارج البنية الرسميَّة للدولة، الأمر الذي جعل القرار الأمنيّ موزَّعًا بين أكثر من مرجعيَّة. لقد تغيَّر شكل المشكلة بين العام 1983 واليوم. ففي مرحلة اتِّفاق 17 أيَّار كان النقاش الأساسيُّ يدور على الاحتلال الإسرائيليّ، والوجود الفلسطينيِّ المسلَّح، والدور السوريِّ المباشر. أمَّا اليوم، وبعد انتهاء الحرب الأهليَّة، فقد أصبحت الإشكاليَّة أكثر ارتباطًا بالتوازن الداخليِّ بين الدولة والقوى اللبنانيَّة التي تمتلك قدرات عسكريَّة مستقلَّة.
وهنا يبرز موقع حزب الله في النقاش اللبنانيّ.
فمنذ نشأته، قدَّم الحزب سلاحه باعتباره جزءًا من معادلة مقاومة الاحتلال الإسرائيليِّ وحماية لبنان، ولا سيَّما بعد تجربة الاجتياحات الإسرائيليَّة المتكرِّرة، وصولًا إلى انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان في العام 2000. وقد عزَّزت حربُ العام 2006 هذا التصوُّر لدى مؤيِّديه، إذ رأَوا أنَّ امتلاك قوَّة عسكريَّة مستقلَّة يشكِّل عنصر ردع في مواجهة التفوُّق الإسرائيليّ.
إلَّا أنَّ مقاربة أخرى، في الداخل اللبنانيِّ وخارجه، ترى أنَّ استمرار وجود قوَّة عسكريَّة خارج المؤسَّسات الدستوريَّة يتعارض مع مبدأ السيادة ووحدة القرار الوطنيّ. فالدولة، وفق هذا المنطق، لا تستطيع أن تكون صاحبة القرار الحصريِّ في الحرب والسلم إذا بقيت جهة أخرى تمتلك حقَّ استخدام القوَّة بمعزل عن مؤسَّساتها الشرعيَّة. ويرى أنصار هذا الرأي أنَّ حصيلة التجربة كانت واضحة، إذ انتهت إلى نكبة الجنوب وما رافقها من دمار وخسائر.
من هنا، فإنَّ اتِّفاق الإطار لا يطرح سؤال العلاقة مع إسرائيل فحسب، بل يعيد فتح سؤال لبنانيٍّ قديم، كيف يمكن التوفيق بين الحاجة إلى حماية البلاد في بيئة إقليميَّة عدائيَّة، وبين بناء دولة تكون فيها المؤسَّسة الرسميَّة المرجعيَّةَ الوحيدة للأمن؟
هذه المعضلة هي التي تجعل الملفَّ أكثر تعقيدًا من مجرَّد ترتيبات حدوديَّة. فتنفيذ أيِّ اتِّفاق أمنيّ يحتاج إلى طرف لبنانيٍّ قادر على الالتزام به، وهذا يفترض وجود توافق داخليٍّ على مَن يملك القرار العسكريّ.
لا يمكن مقاربة مسألة السلاح في لبنان من خلال منطق قانونيٍّ مجرَّد، لأنَّ سلاح حزب الله نشأ في سياق تاريخيٍّ وأمنيٍّ محدَّد، ارتبط بمواجهة الاحتلال الإسرائيليِّ، وبضعف الدولة في حماية حدودها الجنوبيَّة. ومن هذا المنطلق، يرى الحزب أنَّ امتلاكه القدرة العسكريَّة يشكِّل عنصر ردعٍ وورقة دفاعيَّة في مواجهة إسرائيل، وأنَّ أيَّ نقاش في السلاح يجب أن يأخذ في الاعتبار استمرار التهديدات الإسرائيليَّة، وعدم التوازن الكبير في القدرات بين لبنان وإسرائيل.
في المقابل، ترى قوًى لبنانيَّة أخرى أنَّ استمرار السلاح خارج المؤسَّسة العسكريَّة الرسميَّة، مهما كانت دوافعه التاريخيَّة، يجعل الدولة عاجزة عن امتلاك القرار الكامل في الحرب والسلم، ويُبقي لبنان معرَّضًا لتحوُّل أراضيه إلى مساحة لتصفية صراعات إقليميَّة.
ومن هنا، فإنَّ التحدِّي أمام اتِّفاق الإطار لا يتعلَّق بانتشار الجيش اللبنانيِّ جنوب الليطاني فحسب، بل بقدرة النظام السياسيِّ على التوصُّل إلى تفاهم وطنيٍّ بشأن مفهوم الأمن الوطنيّ. فجوهر الإشكاليَّة يكمن في تحديد الجهة التي تحتكر مسؤوليَّة الدفاع عن لبنان وقرار استخدام القوَّة. هل تكون الدولة وحدها صاحبة هذه الصلاحيَّة، أم يستمرُّ نموذجٌ تتقاسم فيه الدولة هذه الوظيفة مع قوًى تمتلك شرعيَّة سياسيَّة وشعبيَّة وسلاحًا مستقلًّا، وتربط جزءًا من قرارها العسكريّ بحسابات إقليميَّة، وفي مقدِّمها العلاقة مع الجمهوريَّة الإسلاميَّة الإيرانيَّة؟
وهذا السؤال يفسِّر صعوبة تطبيق أيِّ ترتيبات أمنيَّة، فالمسألة ليست تقنيَّة مرتبطة بالحدود فحسب، بل مرتبطة بتوازن داخليٍّ بين الدولة والثنائيِّ الشيعيّ (حركة أمل وحزب الله)، في تعريف السيادة وحدود القرار الوطنيّ.
رابعًا: من القرار 1701 إلى اتِّفاق الإطار: اختبار قدرة الدولة
لا يمكن فهم اتِّفاق الإطار بمعزل عن القرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن في العام 2006، والذي شكَّل محاولة لإعادة تنظيم الوضع الأمنيِّ في جنوب لبنان بعد حرب تمُّوز.
فقد نصَّ القرار على وقف الأعمال القتاليَّة، وتعزيز انتشار الجيش اللبنانيِّ وقوَّات الأمم المتَّحدة، وإنشاء منطقة، بين الخطِّ الأزرق ونهر الليطاني، خاليةٍ من أيِّ سلاح أو قوَّات مسلَّحة غير تابعة للدولة اللبنانيَّة.
لكنَّ تجربة السنوات التي تلت القرار أظهرت أنَّ وجود النصِّ الدوليِّ لا يكفي وحده. فالمشكلة لم تكن في غياب المرجعيَّة القانونيَّة، بل في صعوبة تحويلها إلى واقع سياسيٍّ وميدانيّ.
وهنا تظهر أهمِّيَّة اتِّفاق الإطار. فهو لا يأتي في فراغ، بل في محاولة لتحويل مبادئ عامَّة، مثل حصريَّة سلطة الدولة وانتشار المؤسَّسات الشرعيَّة، إلى ترتيبات عمليَّة قابلة للقياس والتنفيذ.
غير أنَّ نجاح هذا المسار يبقى مرتبطًا بعاملَين متلازمَين:
الأوَّل لبنانيٌّ داخليّ، ويتمثَّل في قدرة الدولة على بناء توافُق على دورها الأمنيِّ والعسكريّ.
والثاني خارجيّ، ويتمثَّل في قدرة الأطراف الدوليَّة على ضمان التزام إسرائيل أيضًا بالترتيبات المتَّفق عليها.
فلا يمكن بناء سيادة لبنانيَّة كاملة من دون دولتَين تلتزمان بالقواعد نفسها، دولة لبنانيَّة قادرة على فرض سلطتها، و"دولة إسرائيليَّة" تحترم الحدود والقانون الدوليّ.
خامسًا: هل يشبه اتِّفاق الإطار اتِّفاقَ 17 أيَّار؟
تعود المقارنة بين الاتِّفاقين لأنَّ كليهما جاءا بعد حرب إسرائيليَّة على لبنان، وفي ظلِّ ضغوط سياسيَّة وعسكريَّة كبيرة. لكنَّ التشابه في الظروف لا يُخفي اختلافًا أساسيًّا في طبيعة كلٍّ منهما.
1 - اختلاف الهدف السياسيّ
كان اتِّفاق 17 أيَّار محاولة لإعادة تعريف العلاقة بين لبنان وإسرائيل بعد الاجتياح الإسرائيليِّ في العام 1982. فقد تضمَّن إنهاء حالة الحرب، وترتيبات أمنيَّة، ومسارًا سياسيًّا يتجاوز مجرَّد ضبط الحدود.
أمَّا اتِّفاق الإطار الحاليُّ فهو لا ينصُّ على إقامة علاقة سياسيَّة جديدة بين البلدين، ولا يمثِّل معاهدة سلام، بل يركِّز على إدارة النزاع الأمنيّ، ولا سيَّما في الجنوب اللبنانيّ.
وبالتالي، فإنَّ الفارق الأساسيَّ هو أنَّ اتِّفاق 17 أيَّار حاول الانتقال من الحرب إلى علاقة سياسيَّة جديدة، بينما يحاول اتِّفاق الإطار الانتقال من الحرب إلى وضع أمنيٍّ أكثر استقرارًا.
2 - اختلاف مفهوم السيادة
في اتِّفاق 17 أيَّار، كان سؤال السيادة مرتبطًا أساسًا بخروج القوَّات الأجنبيَّة وتنظيم العلاقة بين دولتَين. أمَّا اليوم فإنَّ سؤال السيادة يأخذ بُعدًا داخليًّا أيضًا، هل تستطيع الدولة اللبنانيَّة أن تكون المرجعيَّة الوحيدة في استخدام القوَّة؟
وهنا يكمن الاختلاف الأعمق. فالمشكلة في العام 1983 كانت تعدُّد الجيوش والقوى الخارجيَّة على الأرض اللبنانيَّة، أمَّا المشكلة اليوم فهي قدرة الدولة على احتكار القرار الأمنيِّ داخل حدودها.
3 - اختلاف دور الولايات المتَّحدة
أدّت الولايات المتَّحدة دور الوسيط الأساسيِّ في اتِّفاق 17 أيَّار، لكنَّها لم تستطع تأمين بيئة إقليميَّة وداخليَّة تسمح باستمراره. أمَّا اليوم فإنَّ الدور الأميركيَّ لا يقتصر على الوساطة، بل يرتبط أيضًا بمتابعة التنفيذ وضمان الترتيبات الأمنيَّة.
لكنَّ التاريخ يقدّم درسًا واضحًا: لا تستطيع أيُّ قوَّة خارجيَّة أن تعوِّض غياب التوافق الداخليّ.
سادسًا: إسرائيل واختبار الطرف الآخر: لا سيادة من دون احترام الحدود
إذا كان نجاح أيِّ اتِّفاق لبنانيّ–إسرائيليٍّ يرتبط بقدرة الدولة اللبنانيَّة على احتكار قرارها الأمنيّ، فإنَّ ذلك لا يعني أنَّ مسؤوليَّة الاستقرار تقع على طرف واحد. إنَّ التجربة التاريخيَّة للعلاقات اللبنانيَّة–الإسرائيليَّة تُظهر أنَّ مشكلة السيادة لا تُختزل في الداخل اللبنانيِّ فحسب، بل ترتبط أيضًا بسلوك إسرائيل تجاه لبنان وحدوده.
فالدولة لا تستطيع أن تثبت احتكارها للقوَّة إذا بقيت حدودها عرضة للاختراق أو إذا بقيت التهديدات الخارجيَّة قائمة. فالسيادة، في معناها القانونيِّ والسياسيّ، تقوم على عنصرَين متكاملَين، سلطة الدولة داخل حدودها، واحترام هذه الحدود من قبل الدول الأخرى.
ولهذا فإنَّ نجاح اتِّفاق الإطار لا يمكن أن يقوم على مطلب واحد هو إعادة تنظيم الوضع الأمنيِّ داخل لبنان، بل يحتاج أيضًا إلى التزام إسرائيليٍّ واضح باحترام الترتيبات التي يتمُّ التوصُّل إليها، والامتناع عن تحويل التفوُّق العسكريِّ إلى واقع سياسيٍّ دائم.
وقد أظهرت تجارب التسويات بعد الحروب أنَّ الطرف الذي يخرج من المواجهة العسكريَّة وهو يملك تفوُّقًا ميدانيًّا يميل غالبًا إلى ترجمة هذا التفوُّق إلى شروط تفاوضيَّة. لكنَّ استدامة الاتِّفاقات لا تتحقَّق بالقوَّة وحدها، بل بقدرتها على إنتاج توازنٍ مقبول لدى جميع الأطراف.
ومن هنا، فإنَّ الاختبار الحقيقيَّ لاتِّفاق الإطار لا يتعلَّق بقدرة الدولة اللبنانيَّة على فرض التزاماتها فحسب، بل بمدى استعداد إسرائيل أيضًا للانتقال من منطق إدارة التهديد إلى منطق بناء ترتيبات مستقرَّة.
سابعًا: منطق التنفيذ التدريجيّ: هل تكون "المناطق التجريبيَّة" طريقًا إلى الحلِّ أم مرحلة مفتوحة؟
من أكثر العناصر التي تميِّز الاتِّفاق الإطاريَّ عن اتِّفاق 17 أيَّار مفهوم التنفيذ المرحليّ.
فلم تعد الوثائق الدوليَّة الحديثة، خصوصًا في النزاعات المعقَّدة، تعتمد دائمًا على الحلول الشاملة دفعة واحدة، بل على ما يُعرف في أدبيَّات إدارة النزاعات بـ "التنفيذ التدريجيّ". وهذا الأسلوب يقوم على فكرة أنَّ الثقة بين الأطراف لا تُفترض ولا تُفرض، بل تُبنى عبر خطوات عمليَّة متبادلة.
استُخدم هذا النموذج في عدد من اتِّفاقات السلام الدوليَّة، حيث ارتبط تنفيذ الالتزامات بمدى نجاح الأطراف في احترام تعهّداتها. في إطار نموذج "المناطق التجريبيَّة" أو "التطبيق المرحليّ"، لا بدَّ من التذكير باتِّفاقاتٍ عدَّة التزم أطرافها الحلول التدريجيَّة مثل اتِّفاق "الجمعة العظيمة - إيرلندا الشماليَّة" (1998). فلم يُنزع سلاح الجيش الجمهوريِّ الإيرلنديِّ (IRA) دفعة واحدة، وانتقلت الصلاحيَّات الأمنيَّة، على مراحل، إلى الشرطة المحلِّيَّة في مسارٍ من بناء الثقة وفق تقييمات دوريَّة. ولم تستلم السلطات المحليَّة في "اتِّفاق دايتون- البوسنة والهرسك" (1995) البلاد دفعة واحدة، بل في مراحل انتقاليَّة أشرفت عليها قوَّات الناتو ونُزع السلاح تدريجيًّا. وعرفت اتِّفاقاتُ سلامٍ عدَّة المناطق التجريبيَّة مثل "عمليَّة السلام في كولومبيا" (2016) في ما اشتُهر بتجميع المقاتلين مقدِّمة لتنفيذ مراحل الاتِّفاق. وهناك اتِّفاقات النيبال (2006) بعد الحرب الأهليَّة (تجميع المقاتلين في معسكرات) واتِّفاقيات السودان – اتِّفاق جوبا (2020) في قياس نجاح وقف إطلاق النار، وعودة السكَّان ... واتِّفاقات إنهاء الحروب الأهليَّة في الفليبين (2014-2023) وموزامبيق (1992)...
من هنا يمكن فهم فكرة "المناطق التجريبيَّة" في الاتِّفاق الإطاريِّ اللبنانيّ، فهي ليست مجرَّد تقسيم جغرافيّ، بل محاولة لاختبار قدرة الدولة اللبنانيَّة على فرض ترتيبات أمنيَّة جديدة قبل تعميمها.
يطرح هذا النموذج سؤالًا جوهريًّا، هل التنفيذ التدريجيُّ هو وسيلة واقعيَّة لبناء الثقة؟ أم قد يتحوَّل إلى مرحلة انتقاليَّة مفتوحة زمنيًّا إذا بقي الخلاف السياسيُّ قائمًا؟
هنا يحتاج التنفيذ المرحليُّ الى دولة قادرة، إلى جانب العامل الإسرائيليِّ المثير للشكِّ الدائم.
الخاتمة: الاتِّفاقات لا تصنع الدول، بل تكشف قدرتها
تكشف المقارنة بين اتِّفاق 17 أيَّار واتِّفاق الإطار أنَّ التاريخ لا يعيد نفسه بصورة مطابقة، لكنَّه يعيد طرح الأسئلة الكبرى نفسها.
ففي العام 1983 كان السؤال الأساسيّ، كيف يستطيع لبنان الخروج من آثار الاجتياح الإسرائيليِّ وتنظيم علاقته الأمنيَّة مع إسرائيل في ظلِّ انهيار الدولة وتعدُّد القوى المسلَّحة؟
أمَّا اليوم فإنَّ السؤال أصبح أكثر تحديدًا، هل تستطيع الدولة اللبنانيَّة أن تستعيد وحدها مسؤوليَّة القرار الأمنيِّ والعسكريّ، وأن تجعل أيَّ اتِّفاق جزءًا من سياسةٍ وطنيَّة لا نتيجة لتوازنات خارجيَّة فحسب؟
لم يسقط اتِّفاق 17 أيَّار لأنَّ أطرافًا عارضته فحسب، بل لأنَّه اصطدم بواقع دولة لم تكن تملك آنذاك القدرة على حماية التزاماتها. ولذلك فإنَّ العبرة الأساسيَّة ليست في النصوص وحدها، بل في البيئة التي تحتضنها.
لكنَّ القول إنَّ الدولة هي الحلُّ لا يعني تجاهل التحدِّيات الأخرى. فلا يمكن الدولة اللبنانيَّة أن تطلب احتكار السلاح إذا لم تكن قادرة على حماية حدودها، كما لا يمكن أيَّ قوَّة مسلَّحة أن تحلَّ مكان الدولة بصورة دائمة مهما كانت المبرِّرات التي نشأت في ظلِّها.
فالدولة الحديثة لا تقوم بامتلاك القوَّة فحسب، بل بامتلاك الشرعيَّة التي تجعل هذه القوَّة مقبولة داخليًّا وخارجيًّا.
ولهذا، فإنَّ الفارق الحقيقيَّ بين اتِّفاق 17 أيَّار واتِّفاق الإطار لا يكمن في البنود أو في اختلاف الظروف الإقليميَّة والدوليَّة فحسب، بل في السؤال الأعمق، هل أصبحت الدولة اللبنانيَّة اليوم أكثر قدرة على أن تكون صاحبة القرار ممَّا كانت عليه قبل أكثر من أربعين عامًا؟
لقد وُلد حزب الله في الثمانينيَّات بوصفه حركة مقاومة محليَّة نشأت في زمن الاحتلال الإسرائيليِّ لجنوب لبنان. إلَّا أنَّ مسار العقود اللاحقة، ولا سيَّما بعد انخراطه في صراعات إقليميَّة خارج الحدود اللبنانيَّة، دفع كثيرين إلى اعتباره جزءًا من منظومة أمنيَّة وعسكريَّة أوسع تقودها الجمهوريَّة الإسلاميَّة الإيرانيَّة، بحيث تجاوزت وظيفته الإطار اللبنانيَّ إلى أدوار إقليميَّة.
وفي الوقت نفسه، فقدت المقاومة أحد أبرز عناصرها التاريخيَّة: السرِّيَّة... فبعدما كانت تعتمد العمل الخفيَّ والمباغتة، أصبحت تعرض جزءًا من قدراتها العسكريَّة في مناورات علنيَّة، مثل مناورة «قوَّة الرضوان»، التي جرت أمام عدسات الإعلام، في تحوُّل يعكس انتقالها من تنظيمٍ مقاوم يعمل في الظلِّ إلى قوَّة عسكريَّة منظَّمة تسعى أيضًا إلى توجيه رسائل ردع سياسيَّة وعسكريَّة.
فإذا كان اتِّفاق الإطار يُراد له أن يؤسِّس لمرحلة جديدة، فإنَّ نجاحه لن يتوقَّف على نصوصه بقدر ما سيتوقَّف على حسم سؤال السيادة واحتكار الدولة لاستخدام القوَّة. وإذا كان الجواب أنَّ الدولة هي المرجعيَّة الوحيدة لقرار الحرب والسلم، فقد يكون الاتِّفاق بداية لمسار مختلف. أمَّا إذا بقي القرار موزَّعًا بين مؤسَّسات الدولة وقوًى مسلَّحة تمتلك قرارًا مستقلًّا أو يرتبط بحسابات إقليميَّة، فإنَّ أيَّ اتِّفاق، مهما بلغت دقَّة صياغته، سيظلُّ معرَّضًا للمصير نفسه الذي واجهه اتِّفاق 17 أيَّار.
فالسلام، والاستقرار، لا تصنعهما الوثائق وحدها، بل تصنعهما الدولة عندما تصبح المرجعيَّة النهائيَّة الوحيدة لقرارها السياديّ.
الوثائق الرسميَّة
1. Agreement between Israel and Lebanon (17 May 1983). Government of Israel and Government of Lebanon, Kiryat Shmona, 17 May 1983.
2. Camp David Accords. Camp David, Maryland, 17 September 1978.
3. Declaration of Principles on Interim Self-Government Arrangements (Oslo I). Washington, D.C., 13 September 1993.
4. General Framework Agreement for Peace in Bosnia and Herzegovina (Dayton Peace Agreement). Paris, 14 December 1995.
5. The Belfast Agreement (Good Friday Agreement). Belfast, 10 April 1998.
6. Treaty of Peace between the State of Israel and the Hashemite Kingdom of Jordan. Wadi Araba, 26 October 1994.
7. United Nations. Charter of the United Nations and Statute of the International Court of Justice. San Francisco, 26 June 1945.
8. United Nations. Vienna Convention on the Law of Treaties. Vienna, 23 May 1969.
9. United Nations Security Council. Resolution 1701 (2006). S/RES/1701, 11 August 2006.
10. اتِّفاق الإطار اللبنانيّ – الإسرائيليّ. (النصُّ الرسميُّ الذي يستند إليه المقال).
الكتب والمراجع الأكاديميَّة
1. Aust, Anthony. Modern Treaty Law and Practice. 3rd ed. Cambridge: Cambridge University Press, 2013.
2. Crocker, Chester A., Fen Osler Hampson, and Pamela Aall. Leashing the Dogs of War: Conflict Management in a Divided World. Washington, DC: United States Institute of Peace Press, 2007.
3. Lederach, John Paul. Building Peace: Sustainable Reconciliation in Divided Societies. Washington, DC: United States Institute of Peace Press, 1997.
4. Putnam, Robert D. "Diplomacy and Domestic Politics: The Logic of Two-Level Games." International Organization 42, no. 3 (1988): 427–460.
5. Ramsbotham, Oliver, Tom Woodhouse, and Hugh Miall. Contemporary Conflict Resolution. 5th ed. Cambridge: Polity Press, 2016.
6. Shaw, Malcolm N. International Law. 9th ed. Cambridge: Cambridge University Press, 2021.
7. Weber, Max. "Politics as a Vocation." In From Max Weber: Essays in Sociology, edited by H. H. Gerth and C. Wright Mills, 77–128. New York: Oxford University Press, 1946.
8. Zartman, I. William, and J. Lewis Rasmussen, eds. Peacemaking in International Conflict: Methods and Techniques. Washington, DC: United States Institute of Peace Press, 1997.
مراجع خاصَّة بلبنان
1. El Khazen, Farid. The Breakdown of the State in Lebanon, 1967–1976. Cambridge, MA: Harvard University Press, 2000.
2. Hanf, Theodor. Coexistence in Wartime Lebanon: Decline of a State and Rise of a Nation. London: I.B. Tauris, 1993.
3. Rabinovich, Itamar. The War for Lebanon, 1970–1985. Revised ed. Ithaca, NY: Cornell University Press, 1985.
4. Traboulsi, Fawwaz. A History of Modern Lebanon. 2nd ed. London: Pluto Press, 2012.
الأستاذ أنطوان سلامه: كاتب وصحافيٌّ وناشر موقع ليبانون تابلويد. أستاذ محاضِر في عدد من الجامعات اللبنانيَّة في الإعلام والقضايا المعاصرة. حائز شهادتَي إجازة في التوثيق وفي الصحافة (الجامعة اللبنانيَّة)، وشهادة ماستر في علم الاجتماع (جامعة الكسليك). إعلاميٌّ في الإذاعة والتلفزيون. له مؤلَّفات عدَّة أبرزُها: طانيوس شاهين من منازلة الإقطاع إلى عجز الثورة، (دار النهار)، ونار المُقدَّس والمحرَّم الكاريكاتور الدانماركيّ من كوبنهاغن إلى الأشرفيّة، (دار مختارات)، والموارنة والشيعة في لبنان التلاقي والتصادم، (هاشيت أنطوان).
الأكثر قراءة
الذات والعهد ولبنان
دولة لبنان الكبير 1920 – 2021
الوجه المفقود للمسيحيّين في سورية
الأطفال وصعوبات التعلُّم.
شفاء القلب
الطاقة الخلّاقة للمعاناة
إختر الحياة
لماذا أخشى أن أقول لك من أنا؟
من الصدق إلى الحقيقة
حبّ مُتفانٍ لأرض مُهملة
فنُّ العيش بتناغم
لماذا أخشى أن أحبّ؟
سائحة
ثق فتتجدّد
السعادة تنبع من الداخل
رحلة في فصول الحياة
القرار
أسرار الناصِرة
العائلة بين الأصالة والحرّيّة
نحو حياة أفضل (5)
الأيادي الضارعة
موعد مع يسوع المسيح
شبيبة متمرّدة
من يهديني؟
لا أؤمن بهذا الإله
اليقظة
حبّ بلا شروط
في بداية الحياة فرح ورجاء
الشعور بالرضا
في سبيل لاهوت مسيحيّ للأديان
دليلُكَ لفهم الأيقونات
على درب الجلجلة
المنجد
العهد الجديد - الترجمة الكاثوليكيّة (اليسوعيّة)
الكتاب المقدّس - الترجمة الكاثوليكيّة (اليسوعيّة)
العهد الجديد - الترجمة الكاثوليكيّة (اليسوعيّة)
تعليقات 0 تعليق