لم تكن "التّبيكونات"، أو قوانين حياة الشركة، حِكرًا على الأشخاص الذين انتحلوا الحياة الرهبانيّة، وأفنوا حياتهم بين حنايا كنيسة الدّير والقلّاية. لقد تمدّد هذا النّوع الأدبيّ إبّان القرون الوسطى حتّى وصل إلى البلاط البيزنطيّ. فالإمبراطورة إيريني دوكينة كومنينوس، زوجة الإمبراطور ألكسيوس الأوّل، تركت قانونًا أو "تبيكون" لدير والدة الإله الممتلئة نعمة الذي أسّسته في القسطنطينيّة، حيث انتحلت الحياة الرهبانيّة بعد ترمّلها سنة 1118. وهي تتناول فيه النّواحي المختلفة لحياة الراهبة: الصّلوات، والأصوام، والطّعام والشّراب، واللّباس، والمرض، والموت، واختيار الإيغومانة، أي رئيسة الدّير، والوظائف الأخرى، وحظر التصرّف بالأوقاف، إضافةً إلى الإدارة الماليّة، وغيرها من المواضيع. ومن المعروف أنّها قد تأثّرت جدًّا بالتّبيكون الذي تركه تيموثاوس لدير والدة الإله المحسنة للرجال (دار المشرق،
2025). قبل تقديم الترجمة العربيّة لهذه الوثيقة، تتناول المقدّمة العامّة دراسة مجموعة نقاط أساسيّة لفهمها: الكاتبة، وتاريخ الدّير حتّى سقوط العاصمة في منتصف القرن الخامس عشر، إضافةً الى تحليل بعض النقاط الرئيسيّة.
تعليقات 0 تعليق